- 2.5 مليار جنيه خسائر خلال 5 أيام وشلل في حركة نقل البضائع بالموانئ

- توقف حركة البيع بمصانع الإسمنت بنسبة 100% والحديد والصلب 90%

إعاقة نقل القمح إلى المطاحن ومخاوف من نفاد المخزون وتعطل المخابز

أصحاب المقطورات: مستمرون في الإضراب لحين إعفائنا من الضرائب

مصطفى النويهي مجلس مستقل للنقل لإعادة النظر في قرارات الحكومة

حسنين الشورة: الحكومة لا تفهم شيئًا عن المقطورات والقرارات عشوائية

أسامة غيث: استمرار الإضراب يخلِّف كوارث اقتصادية لا تُحمد عقباها

 

تحقيق: أحمد الجندي

بلغت الخسائر الأولية لإضراب سائقي النقل الثقيل خلال 5 أيام متتالية- هي عمر هذا الإضراب حتى الآن- 2500 مليون جنيه بمعدل 500 مليون جنيه يوميًّا، وفقًا لما أعلنته جمعية النقل البري بمحافظة الغربية.

 

وتأثرت حركة العمل في جميع القطاعات بالإضراب؛ حيث توقفت حركة البيع في معظم مصانع الإسمنت تمامًا، وبلغت نسبة المبيعات في بعض المصانع (صفر%)، كما تراجعت حركة البيع في مصانع الحديد بنسبة وصلت إلى (90%)؛ ما يهدد هذه المصانع بالتوقف عن الإنتاج في حال استمرار الإضراب لفترة أطول.

 

ومن المتوقع أن تشهد أسعار مواد البناء مثل الحديد والإسمنت والزلط والرمل والطوب ارتفاعات متتالية حال استمرار الإضراب، خاصة في المناطق البعيدة التي تعتمد بصورة أساسية على المقطورات في نقلها، ووصلت أسعار الإسمنت في بعض الأماكن 700 جنيه للطن بدلاً من 550 جنيهًا.

 

كما تأثرت حركة تصدير الحاصلات الزراعية؛ بسبب توقف نقل وشحن البضائع من المزارع إلى الموانئ والمطارات، وهو ما يعرض الحاصلات الزراعية المخصصة للتصدير للتلف.

 

وتأثر قطاع المطاحن بتوقف منظومة نقل القمح من خارج المحافظات إلى المطاحن؛ ما دفع الحكومة إلى إصدار تعليمات بسحب أرصدة القمح المخزونة في صوامع بنوك التنمية والائتمان الزراعي بالمحافظات لحين انتهاء الإضراب، بالإضافة إلى تكدس المطاحن بكميات كبيرة من الدقيق والنخالة؛ بسبب توقف منظومة النقل، وسط مخاوف من نفاد كميات القمح في صوامع المحافظات، وتعطل المخابز في حال استمرار الإضراب.

 

وشهد ميناء دمياط والمنطقة الصناعية تكدسًا للبضائع والحاويات خاصة الغلال والأخشاب لامتناع السائقين عن العمل، وتوقف العمل بمشروع (ابني بيتك) في أكتوبر والمنيا؛ بسبب اختفاء الإسمنت والحديد من المشروع، بالإضافة إلى ارتفاع "النولون" وعدم قدرة سيارات ربع النقل على أن تحل محل سيارات النقل الثقيل، والتي تحمل كميات كبيرة من مواد البناء وخلاطات الأسمنت، كما أصيبت العديد من المصانع في محافظة 6 أكتوبر بالشلل التام؛ بسبب الإضراب، كما أصيبت حركة النقل بالشلل التام في المناطق الصناعية بمدينتي السادات وقويسنا بمحافظة المنوفية، وتوقفت مصانع الإسمنت بأسيوط وبني سويف ووسط سيناء عن العمل، وحدث شلل تام في حركة النقل بموانئ الإسكندرية؛ مما أدى إلى تكدس البضائع والحاويات.

 

وارتفعت أسعار الخضروات في الوادي الجديد التي تعتمد على نقل كميات كبيرة من الخضروات يوميًّا بالشاحنات من محافظة أسيوط.

 

وبالرغم من هذه الخسائر الكبيرة إلا أن الخبراء حذَّروا من تفاقم الأزمة وحدوث شلل تام في الحياة الاقتصادية، ومضاعفة الخسائر في كلِّ القطاعات، إذا دخل الإضراب في مراحل متطورة، واستمر لفترة طويلة ينفذ معها مخزون مستلزمات الإنتاج في المصانع والبضائع المعروضة في منافذ التوزيع، فضلاً عن توقف نقل البنزين إلى محطات الوقود.

 

وشددوا على أهمية التوصل لحلٍّ سريع وجذري لمشكلة إضراب سائقي المقطورات الذي تكرر أكثر من مرة دون إيجاد حلول لمشاكلهم مع الحكومة، مؤكدين أن المتضرر الأكبر من هذه الإضرابات التي تسببت فيها الإدارة الحكومية الفاشلة هو المواطن المصري الذي يتحمل ارتفاع أسعار السلع أكثر مما هي عليه بفعل الإضراب.

 

وعود مسكنة

يقول إبراهيم فياض "محامٍ وصاحب مقطورات" بالغربية لـ(إخوان أون لاين): إنهم مستمرون في إضرابهم حتى يصدر قرار رسمي بإعفائهم من الضرائب الجزافية التي فرضتها عليهم الحكومة، بالإضافة إلى إلغاء مشروع تعديل المقطورات، مشيرًا إلى أن إعلان رئيس مصلحة الضرائب عن إعفائهم من الضرائب هو مجرد تسكين لإنهاء الإضراب، وستستمر الحكومة في فرض الضرائب عليهم.

 

ويوضح أن الحكومة فرضت عليهم ضرائب جديدة بدون تحديد قيمة محاسبية محددة؛ حيث كانت هناك قيمة محاسبية متعارف عليها بين أصحاب المقطورات ومصلحة الضرائب تقوم على دفع 8 جنيهات عن حمولة المقطورة لمدة 140 يومًا، و9 جنيهات للسيارة لمدة 200 يوم، ولكن مصلحة الضرائب رفعت مدة المقطورة إلى 200 يوم، والسيارة إلى 300 يوم، حساب بأثر رجعي من عام 2005م بزيادة جنيه سنويًّا لتصبح قيمة الضرائب للسيارة 16 جنيهًا وللمقطورة 15 على الحمولة المثبتة في الرخصة.

 

ويستطرد "بهذا الحساب تتعدى قيمة الضريبية المفروضة 20 ألف جنيه في السنة أي 100 ألف خلال خمس سنوات، بالإضافة 3000 جنيه ضريبة مرور، و3000 جنيه لشهادة المخالفات، و2000 جنيه بوليصة تأمين، و2000 جنيه مؤسسة، موضحًا أن أصحاب المقطورات لا يستطيعون دفع 30 ألف جنيه سنويًّا للحكومة بمعدل 2500 جنيه شهريًّا غير ثمن المخالفات والرسوم التي تُحَصَّل منهم على الطريق.

 

وحول مشروع تعديل المقطورات يؤكد أن المقطورات أكثر أمانًا من التريللات، وهي تعمل في جميع دول العالم بمواصفات خاصة، موضحًا أن تعديل المقطورات وتحويلها إلى تريللات غير آمن؛ لأن مواصفات الأمان بها ستكون أقل بكثير من مواصفات التريللات التي صُمِّمَت لتكون بهذا الشكل من الأساس.

 

ويؤكد جبر فايد "صاحب مقطورات" أن أصحاب المقطورات مستمرون في إضرابهم؛ لحين صدور قرار رسمي من وزارة المالية بإلغاء الضرائب المفروضة عليهم بأثر رجعي، وإبقاء القيمة المحاسبية المتعارف عليها مسبقًا بين مصلحة الضرائب، وأصحاب المقطورات.

 

وينتقد التصريحات الصحفية التي تصدرها الحكومة، ومسئولو مصلحة الضرائب قائلاً: "هل سأتقدم إلى موظف الضرائب بتصريح مسئول منشور في جريدة لإعفائي من الضريبة؟"، موضحًا أنه لا بد أن تصدر الحكومة قرارًا رسميًّا بالإعفاء نستطيع التعامل به مع موظفي مصلحة الضرائب.

 

مجلس للنقل

ومن جانبه، يقول مصطفى النويهي رئيس جمعية النقل الثقيل بالغربية أن مجموعة من أصحاب المقطورات، وخبراء المهنة اجتمعوا لمناقشة تشكيل مجلس مستقل للنقل يتكون من مجموعة من شيوخ المهنة؛ لإعادة النظر في جميع القرارات الحكومية الصادرة بحقهم.

 

ويؤكد أن سائقي المقطورات مستمرون في إضرابهم لحين صدور قرار بتشكيل مجلس مستقل من كبار أصحاب المقطورات وخبراء المهنة، وتحديد اختصاصاتها، وصدور قرار رسمي بإعفاء أصحاب المقطورات من الضرائب المفروضة عليهم.

 

وأضاف أن هذا المجلس منوط به دراسة جميع القرارات التي صدرت ضد أصحاب المقطورات، والقرارات التي ستصدر في المستقبل، ويشترط موافقة المجلس على جميع القرارات الحكومية الصادرة بحقِّ أصحاب المقطورات.

 

غباء حكومي

 الصورة غير متاحة

 حسنين الشورة

   ويقول حسنين الشورة، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وعضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب السابق، والمسئول في جمعية أصحاب سيارات النقل والمقطورات: إن الحكومة تتعامل بعشوائية مع أصحاب المقطورات، وتفرض عليهم ضرائب إضافية بأثر رجعي لمدة 5 سنوات سابقة، وتبلغ قيمة الضرائب عن العام الواحد 20 ألف جنيه، أي أن الضرائب المفروضة عليهم عن الخمس سنوات الماضية تبلغ 100 ألف جنيه، وهو ما لا يتحمله أصحاب المقطورات، بالإضافة إلى ديونهم، وارتباطهم الأخرى.

 

ويضيف أن أصحاب المقطورات مستمرون في إضرابهم حتى ترفع عنهم الحكومة هذه الضرائب، وتلغي قانون إلغاء المقطورات، موضحًا أنهم أعلنوا أنهم سيسلمون لوحات سياراتهم إلى إدارات المرور التابعين لها، ولن يعملوا في هذا المجال ثانية في حال إصرار الحكومة على سياستها ضد أصحاب المقطورات حتى يخرجوا بدون ديون.

 

ويؤكد أن الحكومة لا تفهم شيئًا عن المقطورات، فهي أكثر أمانًا من التريللات؛ لأن بها 6 وسائل أمان أما التريللات فبها وسيلتان فقط، فضلاً عن أن تعديل المقطورة وتحويلها إلى تريللا لا يصلح للتطبيق وفق ما أعلنه بعض المهندسين بوزارة الإنتاج الحربي عندما أعلنت الحكومة عن المشروع، الذين أكدوا أن تحويل المقطورة إلى تريللا يتطلب زيادة طول المقطورة 3 أمتار إذا أضيفت من الأمام أصبحت "الصينية" ضعيفة، وإذا أضيفت من الخلف أصبح "الأكس" ضعيفًا، وهو ما يعني أن المقطورة المعدلة ليس لها أمان على الطريق.

 

ويضيف أن تعديل المقطورات يتطلب شراء رأس تريللا بتكلفة تتعدى الـ150 ألف جنيه وتصل إلى 300

 

ألف جنيه بسبب التقسيط، بالإضافة إلى تكلفة تعديل المقطورة نفسها التي تصل إلى 100 ألف جنيه؛ ما يعني أن تكلفة التعديل تصل إلى 400 ألف جنيه، والتي لا يستطيع صاحب المقطورة تدبيرها.

 

وينتقد الشورة ترخيص الدولة لمقطورات جديدة بعد إصدار قانون منع المقطورات متسائلاً: "كيف تمنع الدولة تسيير المقطورات، وتعطي وزارة الداخلية رخصًا لمقطورات جديدة تدخل الخدمة".

 

ويوضح أن إضراب المقطورات سيؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري، ويرفع أسعار جميع السلع، بالإضافة إلى الضرر الاقتصادي المباشر لأصحاب المقطورات جرَّاء تعطل أكثر من 70 ألف مقطورة عن العمل.

 

ويرى أن مشروع الحكومة لإحلال المقطورات الذي أسندته الحكومة لـ5 شركات، تستطيع كل منها تعديل 4 مقطورات فقط في الشهر، وهذا ليس حلاًّ للمشكلة؛ لأن هذه الشركات الـ5 لا تستطيع تعديل سوى حوالي 200 مقطورة سنويًّا، فكم سيستغرق تحويل 70 ألف مقطورة؟.

 

ويطالب رئيس الجمهورية بالتدخل لإلغاء قانون منع تسيير المقطورات، وإلغاء ترخيص مقطورات جديدة لحلِّ الأزمة قبل تفاقمها، خاصة أن الحادث الأخير على الطريق الدائري التي أصدر الرئيس قراره بمنع تسيير المقطورات بعدها لم يكن لمقطورة، وإنما كان لتريللا قطعت الطريق وسقطت في النيل، وكان هو أحد شهود العيان على هذا الحادث، واستخراج التريللا من النيل ونقل الضحايا الذين كانوا بها؛ لأن التريللا مملوكة لشخص من كفر الزيات التي كان يمثلها كنائب تحت قبة البرلمان.

 

شلل اقتصادي

 الصورة غير متاحة

أسامة غيث

   ويؤكد أسامة غيث، رئيس القسم الاقتصادي بـ(الأهرام) أن إضراب سائقي المقطورات عن العمل يؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري، ويهدد العديد من المصانع والشركات المختلفة، فضلاً عن إعاقة حركة الاستيراد من الخارج والتصدير أيضًا.

 

ويوضح أن جميع المصانع تعتمد بشكل أساسي على المقطورات في نقل مستلزمات الإنتاج إليها، وتوزيع منتجاتها على الأسواق ومنافذ التوزيع المختلفة، وغياب هذه المقطورات يحول دون توزيع المنتجات والسلع على منافذ البيع، فضلاً عن أنها تنقل البضائع المستوردة من الموانئ إلى المصانع والشركات ومنافذ التوزيع في الأقاليم.

 

ويحذِّر من عواقب دخول الإضراب في مراحل متطورة؛ لأنه بالرغم من الخسائر الكبيرة التي تعرَّض لها الاقتصاد المصري بجناحيه الصناعي والتجاري في الأيام القليلة الماضية إلا أنه من المتوقع أن تتضاعف الخسائر؛ لأن المصانع، ومنافذ التوزيع لديها مخزون من مستلزمات الإنتاج، ومن السلع المعروضة لم ينفد بعد، ونفاده في ظلِّ الإضراب يضاعف الخسائر، ويرفع الأسعار بصورة كبيرة جدًّا، وخاصة في حال توقف المقطورات التي تنقل البنزين إلى محطات الوقود.

 

ويضيف أن أصحاب المقطورات هم الخاسر الأول جراء هذا الإضراب؛ لأن حركة المقطورات هي مصدر الدخل الرئيسي لهم، وللعاملين على هذه المقطورات.

 

رفع الأسعار

ويرى الدكتور علي حافظ منصور، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن المتضرر الأول من إضراب أصحاب المقطورات هو المواطن البسيط، مستهلك السلع والبضائع التي تنقلها هذه المقطورات، والتي ترتفع أسعارها بدرجات كبيرة جدًّا، مقللاً من خسائر أصحاب المقطورات أنفسهم الذين لا تتعدى خسائرهم "إيراد أسبوع" على حدِّ تعبيره.

 

ويضيف أن الإضراب من شأنه أن يعطِّل حركة التجارة التي تعتمد في المقام الأول على المقطورات كوسيلة للنقل، وخاصة في المحافظات البعيدة مثل محافظات الصعيد، وهو ما يؤثر على أسعار السلع؛ لأن التجار والموزعين سيتعمدون رفع الأسعار من أجل تحقيق مكاسب مادية في المخزون لديهم؛ لتعويض فترات التوقف إذا استمر الإضراب.

 

وعن مشروع إحلال المقطورات الذي أعلنه رئيس الوزراء يقول منصور: إن مشروعات الدولة كلها فاشلة؛ لأنها تعتمد على التفكير الفردي والرأي الواحد، ولا يوجد فريق عمل يدرس القرارات قبل تنفيذها، موضحًا أن مصير مشروع إحلال المقطورات سينتهي إلى مصير مشروع إحلال التاكسي الذي فشل، ولم تستطع الحكومة تطبيق المرحلة الثالثة منه حتى الآن.

 

ويقترح مدَّ مهلة تعديل المقطورات لمدة تتجاوز الـ5 سنوات على الأقل مع توفير قروض طويلة الأجل لمدة تتجاوز الـ10 سنوات على الأقل، كما طالب بإنشاء "جراجات" كبرى لتجميع المقطورات خارج المدن، ونقل البضائع عبر سيارات نقل صغيرة إلى داخل المدن، بالإضافة إلى قصر تسيير المقطورات على بعض الطرق الواسعة وغير المزدحمة.