أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن صلاحَ مصر وتقدُّمَها ورقيَّها وازدهارَها هو تقدمٌ ورقيٌّ وازدهارٌ للأمة كلها، مشيرًا إلى أنه حين يتحقق الإصلاح بكلِّ مجالاته وأنواعه في مصر، سينعكس ذلك على جميع دوائر الأمة العربية والإفريقية والإسلامية، وأن الإصلاح الشامل هو أول طرق الوحدة العربية والإسلامية، والتزوير هو بداية الانهيار، فإذا ما زُوِّرَت الانتخابات فستتأخر الأمة كلها.

 

وقال في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "مصر.. والإصلاح المنشود للأمة": إن المكانة المستحَقَّة لمصر ليست هبةً تُعطَى، ولا عطيةً تُوهب، ولكنه استحقاق عن جدارة حقيقية، ورصيد من النضال، وإقامة لصرح المجد في علياء شموخه، بما فضَّل الله مصر، وبفعل رجال سطروا أسماءهم وأفعالهم في التاريخ بأحرف من نور، ورفعوا اسم بلدهم إلى المكانة التي تستحقها والتي نتشرف بانتمائنا لها، وبأن تكون نشأة دعوتنا المباركة (الإخوان المسلمون) إحدى ثمرات هذه الأفعال.

 

وأضاف فضيلته: "ولكن حين تخلَّت مصر عن دورها ومكانتها- بفعل فاعل- ضعيفة أمام ألد أعدائها، ورأيناها تتخلَّى عن دورها ومكانتها بتعمُّد ومع سبق الإصرار والترصُّد، بعدما تخلَّت طواعيةً عن دورها؛ تحقيقًا لمكاسب شخصية ومحدودة؛ ما أدَّى إلى تفاقم أزمة دور مصر الإقليمي، وصارت مكانة مصر في حالة "موت سريري" لا يحفظ لها دورًا حقيقيًّا.

 

وأوضح أن ما تعانيه مصر الآن يظهر الفرق بين مصر الدور والتاريخ والمكانة وما آل إليه وضعها ومكانتها الآن، وهو ما يدفعنا إلى توضيح ما يجب على النظام الحالي فعله للحفاظ على هذه المكتسبات التي تحقَّقت عبر العصور، داعيًا النظام ونحن على أعتاب انتخابات برلمانية بعد أيام قلائل؛ أن يتخلَّى عن النظرة الضيقة لمصالحه ومصالح أفراده، ويغلِّب المصالح العليا ليس لمصر وحدها ولكن للأمة كلها، وأن يُجري انتخابات حرةً ونزيهةً، ويتخلَّى عما دأب عليه من تزوير مفضوح وتزييف متعمَّد لإرادة الأمة، كما نناديه بألا يعبث بمكانة مصر وقدرها، بتصرفاته غير المسئولة، فالانتخابات الحرة تُعلي من شأن مصر وقدرها، والإصلاح هو أولى درجات التقدم.

 

وأوضح أن الإخوان يسعون للنهوض بمصر؛ لأن بنهوضها تنهض الأمة كلها، نريد النهوض الشامل الأخلاقي والثقافي والسياسي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن الاستبداد والدكتاتورية يفسدان النفوس والضمائر، وهما بداية السقوط والانهيار، مهما طال الزمن، ومهما طالت مدة البقاء في الحكم لأي نظام كان.

 

واختتم فضيلته رسالته برسالة للإخوان المسلمين والأخوات المسلمات قائلاً: "إنكم مقبلون على مرحلة حساسة من تاريخ أمتكم، مرحلة لها ما بعدها، فكونوا كما يحب ربكم ويرضى، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، وأعطوا القدوة من أنفسكم في جولاتكم وحركتكم، وتحلَّوا بخلق الإسلام ومبادئه وقيمه في كلِّ وقت وحين، وبخاصةٍ في يوم الانتخابات، فأنتم أصحاب دعوة؛ فلتُؤَدُّوها بحقِّها، ولا تشغلكم ادِّعاءات مدعٍ، ولا تزييف مزيف، ولكن أدُّوا أدواركم كما خططتم لها، واثبتوا على مبادئكم، وتمسَّكوا بالحق، ووحِّدوا صفَّكم، وأخلصوا النية لله، واتركوا النتائج عليه؛ فهو وليُّنا ونعم النصير، والله معكم ولن يتركم أعمالكم".

 

طالع نص الرسالة