يبدو أن قرار الإخوان بالمشاركة في الانتخابات، بالرغم من معارضة البعض داخل وخارج الإخوان، سيكون له إيجابيات وسلبيات مركبة، وغير متوقعة كان هناك اعتقاد بأن الإخوان هم الأخطر على احتفاظ الوطني بالسلطة؛ لأن الفعل الإخواني في الانتخابات يدفع الوطني للخروج على كل ما هو قانوني أو إنساني حتى يحتفظ بالسيطرة على البرلمان فقد لاحظنا إيقاف بث الفضائيات الإسلامية، وكذلك الرسائل الإخبارية على المحمول ورفض محاولات الرقابة الدولية مع اعتقال الكثير من الإخوان وتجريم الشعار السياسي "الإسلام هو الحل" وصولاً لشتى صور العنف.. نحن أمام انتخابات بلا مرجعية (بغرض العلمنة) وبلا حرية سياسية ولا رقابة قضائية ولا رعاية دولية ولا تغطية إعلامية حرة يعني انتخابات ظلامية لدولة بوليسية نادرًا ما نجد لها مثيلاً عالميًّا.

 

- حتى هنا نستطيع القول بأن كل ذلك، ولحدٍّ كبير، بسبب مشاركة الإخوان لأنهم الأخطر على الوطني.

 

- لكننا إذا لاحظنا الترتيبات المذهلة مثل منع المرشح الذي لم يتم اختياره على قائمة الوطني من دخول الانتخابات نهائيًّا، لا مستقل ولا غيره، فضلاً عن ترشيح اثنين على قائمة الوطني لمقعد واحد بدائرة انتخابية واحدة في بعض المحافظات مع عدم الإعلان عن أسماء المختارين على قوائم الوطني إلا قبل غلق باب الترشيح بدقائق، هذه ترتيبات ليس لها مثيلاً عالميًّا في أي انتخابات وتدل على أن الوطني ليس حزبًا على الإطلاق بل مجموعة كانت متعاونة، وأصبحت متصارعةً على المصالح المادية عن طريق النفوذ السياسي من خلال مقاعد البرلمان، فجميع كوادر الوطني لا تفهم إلا الصراع، بكل السبل، على التقرُّب من قمة قيادات الوطني، والتي تقوم بتوزيع كراسي البرلمان، وبالتالي المكاسب المادية على أقرب الأقربين أولاً ثم ثانيًّا الأقربون وهكذا، مما سيؤدي لدرجة غير مسبوقة من العنف وحمامات الدم الجماعية بين هذه الأطراف التي تنتمي لقبائل وعائلات كبيرة تستميت في سبيل الاحتفاظ بالسلطة والثروة، شبه حرب أهلية بين الوطني والوطني!!!

 

- في انتخابات 2005م فاز المستبعدون من قوائم ترشيح الوطني بمقاعد البرلمان كمستقلين، ولم تجد قيادات الوطني إلا المذلة باسترجاعهم للانضمام للوطني لتحقيق السيطرة على البرلمان؛ ولذلك نجد أن في هذه المرة يمنع غير المختارين على قوائم الوطني نهائيًّا من دخول الانتخابات فماذا بعد ذلك؟؟؟ لن يجدوا تخريفات ولا ترتيبات أخرى لإقناع كوادرهم بأي انتماءٍ للوطني!!! هذه هي بداية مراحل التفكك والنهاية.

 

- إن قيادات الوطني أصبحت ليس فقط ضد الإخوان بل ضد كوادر الوطني، لقد خلعوا جميعًا برقع الحياء وأصبحوا هم، وليس الإخوان، الأخطر على الحزب الوطني وعلى كل المصريين، وضعوا أنفسهم في كفة وجميع المصريين في الكفة الأخرى، أما إذا أضفنا لذلك قيامهم بتقديم الوعود للبابا شنودة بإنشاء وزارة للكنيسة موازية لوزارة الأوقاف لضمان دعم الكنيسة للوطني وكل ذلك بموجب القانون والدستور الذي يتم إقراره بالتفصيل كما يريدون، نجد أننا وصلنا لدولة بوليسية دستورية ليس لها مثيلاً عالميًّا.

 

- فهل ستدفع مشاركة الإخوان بالانتخابات لأن تكون قيادات الوطني أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما الانتحار السياسي بإجراء انتخابات نزيهة تسمح بمنافسة شريفة بين الطرفين، وإما الطوفان من خلال عقلية وإستراتيجية المطرقة التي تتبناها هذه القيادات.. الغاية تبرر الوسيلة. أنا والطوفان ضد الجميع؟!

---------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار

hassanelhaiwan@hotmail.com