ابنتي الكبرى تبلغ عشر سنوات، وفي أحيان كثيرة تتحدث معي بأسلوب غير لائق، وتثور عليَّ أثناء الحوار، ما يدفعني إلى عقابها.. رغم أني أصاحبها منذ صغرها، فلا أعرف ما السبب في سلوكها غير السليم معي، وقد بدأت أختها الصغرى تقلِّدها أرجو الإجابة..؟

 

يجيب على الاستشارة مصطفى رشاد يقول:

أختي الكريمة ابنتك في بداية مرحلة المراهقة، وتسمَّى مرحلة المراهقة الأولى، والتي تتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.

 

ومن صفات هذه المرحلة العصبية وحدة الطباع: فالمراهق يتصرَّف من خلال عصبيته وعناده، ويريد أن يحقِّق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، ويكون متوترًا بشكلٍ يسبب إزعاجًا كبيرًا للمحيطين به.

 

إن لعصبية المراهق أسبابًا كثيرةً، منها: أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبيًّا فعلاً، ومنها: أسباب بيئية، مثل: نشأة المراهق في جوٍّ تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.

 

كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرُّف معهم بعنف، يؤدِّي بهم إلى أن يتصرَّفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادون إلى الأشد منها تأثيرًا، فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدُّد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرُّفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة إلى تلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدوانًا يُمارس عليهم، يؤدِّي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأوَّلية بالعصبية، فالتشدُّد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين.

 

وهناك أسباب أخرى لعصبية المراهقين كضيق المنزل، وعدم توافر أماكن للهو، وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية، وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت.

 

وعلاج عصبية المراهق يكون من خلال الأمان، والحب، والعدل، والاستقلالية، والحزم، فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل.. الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب، فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نُركِّز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضًا خصبةً للعصبية، فالعصبية رد فعل لأمر آخر، وليست المشكلة نفسها، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء، وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بُعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء، خصوصًا في هذه السن، ولا بد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها، وفي الوقت الذي يريده، ومع مَن يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق عليه واجبات يجب أن يؤدِّيها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها.