- د. عبد الفتاح رزق: ترشيحي مشاركة في التغيير

- أسعى إلى تأسيس بنك للفقراء يواجه حالة العوز

- أعددنا مشاريع عملية للنظافة والمرور

 

حوار: مي جابر

لشعبيته الواسعة والحب الكبير الذي يحظى به من أبناء دائرته، قرَّر الإخوان المسلمون ترشيح الدكتور عبد الفتاح رزق صالح استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير ومسئول لجنة التنسيق بين النقابات الفرعية بنقابة الأطباء، للانتخابات البرلمانية المقبلة بدائرة البساتين ودار السلام جنوبي القاهرة.

 

ويأتي ترشيح عبد الفتاح رزق استكمالاً لمسيرته الخدمية بالدائرة، وردًّا لجميل الأهالي الذين وقفوا إلى جواره في وجه عمليات التزوير الفاضحة، خلال ترشحه عن دائرة البساتين والمعادي لبرلماني 1995 و2000م، وتصديهم إلى رصاص الأمن المركزي الذي لم يفرِّق بين الشيوخ والشباب والنساء.

 

وبرغم التفوق الواضح والمعروف للدكتور عبد الفتاح على منافسيه، إلا أن التزوير والإرهاب "الأمني" حال دون حقه في مقعد الدائرة، بعد استخدام الطلقات الحية والمطاطة والقنابل المسيلة للدموع ضد الناخبين؛ لحسم مقعدي الدائرة لصالح مرشحي الوطني محمد حافظ غالي في 95م، والنائب الحالي محمد المرشدي في 2000م.

 

والدكتور رزق من مواليد حي البساتين سنة 1961م التابعة لمحافظة القاهرة، وله تاريخ حافل في العمل الخدمي والنقابي والسياسي، وقد التقى (إخوان أون لاين) به؛ لنتعرف على خطة ترشحه وبرنامجه الانتخابي في الحوار التالي..

 

* مرَّرت بتجربتين داميتين خلال ترشحكم للبرلمان، فما يدفعكم إلى التقدم إلى الانتخابات من جديد؟

** ما نراه في الواقع المصري الأليم يفرض على كل إنسانٍ مصري مخلص لهذا البلد أن يبذل قصارى جهده، والتضحية من وقته لإصلاح أحوال مصر التي انتشر بها الفساد والسرقة وتزيف الوعي لشعبها، مع سيطرة عددٍ من الساسة المخادعين الموالين للصهاينة على السلطة، وتحويلهم البلد إلى مستنقع فقر، لا مكانةَ له في المنطقة الإقليمية أو المنطقة العربية أو الإفريقية.

 

ورغم الوضع المأساوي الذي نعيش فيه، إلا أن المسئولين اعتادوا أن يخرجوا علينا يوميًّا بتصريحاتٍ لتخدير المواطنين عن خداعهم، فمن ضمن العجائب التي يطلقها قيادات الحزب الوطني تصريح أحدهم بأن دخل المواطن المصري سيصل 15 ألف دولار بعد 6 سنوات، وهو نوعٌ من الخداع الزائف، فيقول لهم إنكم ستشفون من أمراضكم، ولكن بعد 6 سنوات أي بعد موتهم ودفنهم!!.

 

وواجبنا كإخوان مسلمين أن نتقدم مسيرة الإصلاح والتغيير، ولا يأس من تردِّي الظروف،
ومشاركتنا في انتخابات مجلس الشعب قطعًا تساهم في تحقيق هذا التغيير، فمن خلاله يمكن التصدِّي إلى محاولات تشويه الدستور وتمرير التشريعات السيئة، ورقابة الحكومة الفاسدة التي يعاني منها الشعب منذ عقود طويلة، بالإضافة إلى الأخذ على يد مَن يحاولون إضعاف البرلمان، ولنخلِّصه من براثن الذين يسعون إلى السلطة والمال، بغض النظر عن مصالح الوطن والشعب.

 

* وهل يدعم الأهالي ترشيحكم هذه المرة رغم التزوير الذي عانيت منه؟

** نعم، وهذا واضح خلال لقاءاتي مع الأهالي ورموزهم، وبفضل الله لدينا رصيد شعبي كبير بين أبناء الدائرة، وظهر ذلك خلال انتخابات 95م، وانتخابات 2000م، بالإضافة إلى انتخابات المجلس المحلي لعام 1992م، وهو يثبت للجميع أن دائرة البساتين ليست كما يُشاع عنها أنها دائرة الرشاوى وبيع الأصوات.

 

* مشاركاتك السياسية ممتدة عبر تاريخ طويل.. ما قصتها؟

** اشتراكي في العمل السياسي بدأ مبكرًا في اتحاد الطلبة بالجامعة، ثم امتدَّ لما بعد التخرج، فشاركت بالعمل السياسي العام؛ حيث كنتُ مسئولاً في التحالف الإسلامي عن قسم البساتين بانتخابات مجلس الشعب لعام 1987م، فكانت دائرتنا الدائرة الوحيدة التي حصلت على 4 مقاعد في هذه الانتخابات.

 

وبجانب ذلك شاركت مع مختلف القوى السياسية في عدة أعمال وطنية، مثل الحملة الدولية لمقاومة المشروع الصهيوني، وكنت عضوًا مؤسسًا لها، وتهدف إلى دعم القضية الفلسطينية ودعم القضايا الوطنية والتصدي إلى المشروع الصهيوني الرامي إلى السيطرة على المنطقة العربية؛ وذلك من خلال عقد مؤتمر سنوي في نقابة الصحفيين.

 

* والعمل النقابي والخدمي؟

** أتولى الآن مسئولية لجنة التنسيق بين اللجان الفرعية في نقابة الأطباء، وساهمتُ في حل العديد من المشكلات التي واجهت الأطباء، مثل مشكلة الكادر ورواتبهم والنقل والتعسف الإداري ضدهم، بالإضافة إلى حضور العديد من جلسات التحقيق مع الزملاء في النيابات كممثلٍ عن النقابة ومدافع عنهم.

 

كما شاركت في العديد من القوافل الإغاثية التي ذهبت إلى النيجر والسودان والعراق وفلسطين ولبنان وتشاد، والتي قدَّمت مساهمات كثيرة في العمل الإغاثي بفضل الله، ويكفي أننا أطلقنا قافلةً إغاثية من 19 طبيبًا مصريًّا لتقديم المواد الإغاثية إلى أهل العراق أثناء الحرب عليها.

 

وأكرمني الله بإنشاء لجنة الإغاثة الداخلية في نقابة الأطباء لمساعدة الأيتام والمعوقين سمعيًّا وبصريًّا، وكانت لها دور في سداد مصاريف المدارس لبعض الأيتام، وتقديم سماعات إذن إلى المعوقين سمعيًّا، وأطراف صناعية وكراسي للمعوقين حركيًّا، كما ساهمنا في إمداد بعض المستشفيات ببعض الأجهزة الطبية والحضانات وأجهزة رسم القلب وأجهزة العناية المركزة.

 

برنامج متكامل

* وما أركان برنامجك الانتخابي؟

** وضعنا برنامجًا متكاملاً ينقسم إلى جزءين، العام منهما يتصدَّى إلى الفساد الذي وصل إلى أعلى مستوياته، حتى إن قيادي بالحزب الوطني صرَّح منذ سنوات أن الفساد "وصل إلى الركب"، ونحن نحاول حث الجماهير على الأخذ على يد المفسدين وإشاعة الأمل في نفوس الجميع، ومقاومة الظلم والتعنت، وبيان أن المجرم لن يفلت بجريمته مهما طال الزمان، ومقاومة ما يشيعه الفاسدون أنهم في مأمن من العقاب، فما نريده هو أن نطبق ما قاله سيدنا أبو بكر بأن: "الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه"، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أهلك مَن كان قبلكم أنه إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد".

 

والجزء الثاني، متعلق بالدائرة وأهلها ويهتم بمعالجة مشكلاتهم وأحوالهم وإنشاء مراكز شباب في مختلف مناطق الدائرة، وبناء مستشفى لأهالي دار السلام؛ لإنهاء معاناتهم في وصول مرضاهم إلى مستشفيات القصر العيني، والتي تبعد عنهم حوالي 30 دقيقةً.

 

وأعددنا بحوثًا لحل مشكلة المرور التي تعد من أبرز المشكلات التي تعاني منها الدائرة؛ وذلك من خلال رصف الشوارع وإزالة الإشغالات في الشوارع الرئيسية بحكمة؛ لتسهيل حركة المرور، وإيجاد رابط بين المنطقة والطريق الدائري والكورنيش.

 

كما نحاول إيجاد حلول لمشكلة النظافة التي تمثل أزمةً كبيرةً في الدائرة، فوضعنا خطةً على ثلاث مراحل: الأولى هي تجميع من البيوت ونقلها إلى أماكن تجميع من خلال تعيين 3 أشخاص في كل شارع؛ ليكونوا مسئولين عن تجميع القمامة من البيوت، أما الثانية فتكون فرز القمامة ونقلها إلى مؤسسات أكبر، أمام الثالثة والأخيرة فهي الاستفادة من القمامة وإعادة استخدمها مرةً أخرى.

 

ونقترح في برنامجنا تمليك كل مواطن قطعة أرض مجانًا لحل مشكلة الإسكان، ولا يجوز له التنازل عن هذه الأرض، حتى نستطيع السيطرة على ارتفاع أسعار المساكن والقضاء على رشاوى تصريحات البناء.

 

بنك الفقراء

* وهل لديكم مشاريع أخرى في نيتكم تنفيذها حال فوزكم بالمقعد؟

** نعم، وفي مقدمتها مواصلة العمل لمساعدة الأسر الفقيرة والمنتجة، وخاصةً الشباب من خلال تأسيس بنك القروض الحسنة وصرف قروض حسنة بدون ربا وفوائد، وتعتمد موارد هذا البنك على إسهامات العديد من الميسورين ماديًّا بالمنطقة، فضلاً عن إيداع كل الأموال التي تهدرها الحكومة في أعمال لا فائدة من ورائها، مثل تشريفات المسئولين.

 

كما نسعى إلى توصيل المرافق إلى كل أهالي الدائرة، فلا يجوز التفريق بين المواطنين بسبب أماكن سكنهم، فسكان القصور والفيلات يتم توصيل المرافق لهم بيسر وسكان العشوائيات يجدون عوائق كثيرة لنيل هذا الحق الأصيل.

 

البلطجة

* انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة استخدام البلطجية في معظم الدوائر الانتخابية.. فكيف يمكنكم التعامل معها؟

** دائرة البساتين ودار السلام تخلو من البلطجية، فهي ظاهرة مفتعلة وليست أصيلة في الناس، وخرق للقانون، ومَن يستأجرونهم لا يختلفون عنهم، فالبلطجي هو مَن يستأجر البلطجي، فمن يستعين بمجرم فهو مجرم، وإن ادَّعى الشرف والنزاهة والرجولة.

 

* ومشكلة الرشاوى الانتخابية وظاهرة شراء الأصوات؟

** بعض الناس تنظر إلى الدائرة كأنها كعكة يسهل شراؤها؛ لأن بها عددًا كبيرًا من الفقراء ما يجعلهم مطمعًا لبعض السماسرة الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكما قال: "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهم"، فيتاجرون بأصوات الفقراء والبسطاء نظير 100 جنيه، أو "شنطة" أو "بطانية"، وهي صورة غير شريفة عن الناخب في البساتين.

 

والصورة الصحيحة هي ما أثبته الناخب البساتيني حين تمسَّك بصوته ورأيه المستقل، وظهر ذلك في العديد من الانتخابات التي ترشحنا فيها سواء كانت انتخابات مجلس الشعب أو الشورى أو المحليات، كما أن أهالي الدائرة لا تحترم مَن يتاجر بأبنائها.

 

* تشتهر دائرة البساتين بالعصبيات والتحيز العائلي.. هل يمثل هذا الأمر عائقًا بالنسبة لكم؟

** أنا أنتمي لعائلات البساتين مثل بقية أفرادها، فنستوي مع بقية المرشحين في ذلك، وعلى الرغم من ذلك نعتبر أن هذا الأمر ليس العامل الحاسم في المعركة، وإنما ما يتمتع به المرشح من قدرة على إقناع الناخبين بأنه يُعبِّر عن مشكلاتهم، وينتمي إليهم ويعيش حياتهم، ولا يتعالى عليهم، وألا يتخذ البرلمان مرحلةً لمرحلة أكبر لمصالحه.

 

تحدي المزورين

* وما خطتكم لمواجهة تزوير الانتخابات؟

** من خلال تجاربي الانتخابية السابقة، أؤكد أن الأهالي هم مَن سيتصدون إلى كل أشكال الانتهاكات والتزوير ومواجهة البلطجية، كما سنهتم برفع وعي الأهالي، وتبصيرهم بكل وسائل التحطيم النفسي التي يستخدمها أصحاب المال؛ للسيطرة على أصواتهم، بالإضافة إلى فضح هذه الانتهاكات واللجوء القانوني لرد حقنا وحق الناخبين.