قافلة شريان الحياة (5) التي وصلت إلى غزة عبارة عن حفنة مساعدات طبية وإنسانية لا تتعدى 5 ملايين دولار، أقل من قيمة انتقال لاعب كرة قدم أو حفلة على موائد العربدة، لكنها تحمل عدة معانٍ جديدة في الصراع الدائر بيننا وبين اليهود.

 

كيف بمجموعه قليلة عُزَّل من البشر يواصلون الحياة رغم الحرب الشرسة من أعتى وأجرم قوى الشر في الأرض.. إنهم يواصلون الصمود لبناء مشروع طال انتظاره للشرق الجريح، مشروع القوة الإيمانية والاستعلاء على جواذب الأرض وجبروت المادة وحضارة الاستعباد ومنظومة الشهوات والفساد.

 

ما زالوا يزرعون الأمل وينسجون ضوء النهار؛ فيقترب النور يمسح جبين الحيارى والمظلومين.

 

ما زالوا ينثرون إرهاصات العفة والطهارة والتمسك بموعود الله ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ (القصص).

 

فلولا صمودكم أهل غزة جميعًا..

 

فالطفل الغزاوي تنعقد بين حاجبية دوائر النصر.. وعظمة الإصرار ورونق الترقب وهو يكابد في تحصيل العلم والبحث عن لقمة العيش والهرولة عند كل أذان إلى المساجد لا يهاب رصاص الغدر ولا أزيز طائرات الظلم والهوان ولا دانات الإجرام والعربدة النازية.

 

إنه يرسل رسالةً جديدة، أن علي بن أبي طالب الذي حمل روحه على راحتيه وهو ابن تسع فى فراش النبي عليه الصلاة والسلام  جاء من جديد..

 

أن رسالته لا يوجها للغزاويين فقط بل إلى الأشبال والشبان المسلمين أن أفيقوا وانتبهوا إن الأمل قادم والحق قادم والنصر قادم..

 

فلولا صمودكم أهل غزة جميعًا..

 

فامرأة غزاوية مؤمنة رقيقة الحال، ضعيفة الجانب ترفع راية الصمود والتحدي وتزرع الأرض وتحصد الزرع تحت أغصان الزيتون، وتقف بتكوينها البشري الضعيف تحمي بيتها وأشبالها كالأسد الجسور..

 

إنها ترسل رسالة إلى كل المخنثين من الرجال المنبطحين والنائمين تحت أقدام اليهود..

 

إنني أتعجب من جارتنا التي جادت بحفنة من الأرز، تضامنًا معكم، وجارنا العجوز الذي انكفأ يبكي ويدعو لكم، وأطفالنا الشجعان الذين يرددون مع كل خطوة إلى مدارسهم، نحن فداك يا فلسطين، كنت أتابع طفلي وهو يقضم بأسنانه الصغيرة أظافره، متابعًا شريان الحياة (5) قام دون أن يشعر من على مقعده احتضن حصالته المزدانة بقبة الصخرة وصورة المسجد الأقصى والدموع تنساب من عينه  حارة ساخنة ملتهبة تتساءل: هل قروشي القليلة تستطيع أن تطفئ النار المتقدة بداخلي؟ هل تستطيع أن ترسل أشواقي وأحاسيسي إلى أحب الناس إلى قلبي إلى سيدي علي ابن أبي طالب؟

 

تحية إعزاز وإكبار لشريان الحياة ولكم جميعًا..

 

تحية إعزاز وإكبار لأهلي في غزة والقدس وكل فلسطين..

 

تحية إعزاز وإكبار لبطل الإسلام سيدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه..