اختطفت الأجهزة الأمنية أحد طلاب الإخوان المسلمين الذين تقدَّموا بأوراق ترشيحهم في الانتخابات الطلابية التي تم طبخها وتزويرها، وأجبروه على الدخول في سيارة ميكروباص، والنوم على أرضيتها، وتغطيته بكمية كبيرة من الملابس والأقمشة حتى خرج من الشارع.

 

وبعد مدة أجلسوه على مقاعد السيارة، ووضعوا غمامة على عينيه حتى لا يرى شيئًا، ومن ثمَّ أنزلوه في مكان مجهول، وصعد معهم سلمًا، ينتهي بغرفة جلس فيها وحيدًا لمدة 3 ساعات، ليفاجأ بعد ذلك بضرب مبرح وشديد، ومن ثم حملوه؛ لاستجوابه وسؤاله عن أنشطة طلاب الإخوان بالجامعة، ودار هذا الحوار..

 

الضابط: أهلاً بالأخ الهمام الذي ترشح في انتخابات اتحاد الطلاب.

الطالب: أهلاً بالضابط النشيط الذي شطبني من الانتخابات.

الضابط: هشطبك ليه؟، الجامعة هي اللي شطبتك.

الطالب: آه.. الجامعة ولكن بناء على تقرير منك.

الضابط: وأنا فيه إيه بيني وبينك علشان اشطبك؟

 

الطالب: فيه إنك مش عايز يبقى للتيار الإسلامي صوت في الجامعة، فيه إنك مش عايز يبقى للمعارضة صوت في الجامعة، فيه إنك مش عايز فساد الاتحاد يخرج للإعلام، فيه إنك بتخطط لوأد الحركة الطلابية، وعلشان بتمهد لانتخابات مجلس الشعب.

الضابط: ياه.. كل ده شايله في قلبك من ناحيتي، ده أنا باحافظ عليك.

الطالب: لأ.. أنت بتحافظ على نفسك وعلى كرسيك وعلى منصبك، ومش مهم الطلاب والشباب اللي هما أساس الحاضر وأمل المستقبل، مش مهم عندك إنك تكبت حريتهم أو تقيد حركتهم وعزيمتهم.

 

الضابط: بس انتوا جماعة محظورة، بتحتكروا الإسلام ومسمين نفسكم (إخوان مسلمين)؟

 

الطالب: ليه هو الحزب الوطني الديمقراطي، هما الوحيدين اللي وطنيين، ولا هما الوحيدين اللي ديمقراطيين، ولا حزب الأمة هو الوحيد اللي بيمثل الأمة.

 

الضابط: أعملكم إيه، ما أنتوا بتلعبوا بمشاعر الناس بشعارات دينية.

 

الطالب: كل ده علشان رفعنا شعار (الإسلام هو الحل)، ليه.. هو مش الإسلام منهج حياتنا كلنا، ومش الإسلام أساس تربيتنا، ومش الإسلام هو المسير لأسلوبنا، ومش الإسلام هو اللي بيه هندخل الجنة، ومش الإسلام هو اللي هيبعدنا عن النار، ومش الإسلام ده اللي حرم الربا، وهو اللي حرم الزنا، وهو اللي حرم الرشوة، وهو اللي حرم الظلم، وهو اللي حرم الاحتكار، وهو اللي حرم..

 

الضابط: أيوه، بس فين حقوق المسيحيين، ولا انتوا عايشين لوحدكم في البلد دي؟

الطالب: مين قال إن المسيحيين ليس لهم قدرهم في الإسلام، ومش معنى إننا بنقول إن الإسلام هو الحل يبقى المسيحيين يطلعوا بره، المسيحيون لهم قدرهم ومكانتهم وحقوقهم في الإسلام، وده نابع من شعارنا اللي رفعناه.

 

الضابط: بس انتوا لو وصلتوا للحكم هتودوا البلد في داهية؟

الطالب: مين قال إننا عايزين نمسك الحكم، إحنا لما شاركنا في الانتخابات الطلابية شاركنا بنسبة محددة قد لا تتعدى الـ50% في أغلب الكليات، نحن ندخل أي انتخابات تحت شعار "مشاركة لا مغالبة".

 

الطالب مرة أخرى: تسمح لي بقى أتقمص أنا دور السائل وأنت دور المجيب.. انتوا خايفين مننا ليه؟

الضابط: إحنا مش بنخاف من حد.

الطالب: لأ.. خايفين إننا نكشف الفساد والفضايح، خايفين إننا نطَّلع المستندات اللي بتختلسوا بيها فلوس الطلاب، خايفين إننا نعيد أمجاد اتحاد طلاب أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، خايفين إننا نعرَّف الناس ربهم، ونعملهم رحلات عمرة وحج بدل من رحلات الرقص والاختلاط.

 

الضابط: ومين قال إننا بنعمل كده؟

الطالب: أيوة بتعملوا كده وأكثر، فكل عام فيه حفلة لمغني ومغنية بالجامعات، وكل عام مئات الرحلات المختلطة التي تمتد لأيام، وطبعًا فيه الرقص والزواج العرفي، وكل عام عشرات المسرحيات التي تخدش الحياء تقام بمسارح الكليات دون رقيب.

الضابط: ويعني انتوا لما تدخلوا الاتحاد هتصلحوا؟

الطالب: على الأقل مش هنفضل في الفساد ده كتير، بل سنسعى إلى المطالبة بالحق في مصاريف دراسية معتدلة ومناسبة، وزيادة دعم الكتاب الجامعي، وجعل حقوق طبعه وتوزيعه ملكًا للجامعة وليس للأستاذ، كما إننا مؤمنون بحق جميع الطلبة المغتربين في سرعة تسكينهم بالمدينة الجامعية، وعدم استبعاد أي طالب لأسباب واهية، والوقوف في وجه الفساد الجامعي في التعيين والامتحانات الشفهية، والتصدي بقوة لكل أشكال الرشوة، والتعاون غير المشروع من بعض الأساتذة مع طلاب بعينهم، ونؤمن بحق كل طالب في اعتقاد ما يشاء، والتعبير عمَّا يؤمن به، فضلاً عن العمل على تغيير لائحة 1979م الجائرة، وإعداد لائحة تكفل حرية النشاط الطلابي، وفتح الباب أمام الطلاب أيًّا كان انتماؤهم أو جنسهم، ووقف كل أشكال التدخل الأمني والإداري المعوقة للنشاط الطلابي، والعمل على إعادة الاتحاد العام لطلاب مصر.

 

الضابط منفعلاً: طيب يلا قوم.. ومتعملش كده تاني.

الطالب: هقوم، لكن هعمل كده تاني وتالت لغاية ما البلد تتصلح.

وهنا انتهى الحوار.. ولم تنته المطالب الداعية لإعادة الانتخابات وإجرائها في جو من النزاهة والديمقراطية.

 

انتهى الحوار.. ليكشف مدى الفساد والظلم الواقع على شباب الصحوة الإسلامية.

انتهى الحوار.. ليعلم الجميع كيف تدار الجامعات، ولنتأكد كيف لم نصل حتى الآن إلى ترتيب ضمن أفضل الجامعات.

 

انتهي الحوار.. ولكن لن نفقد الأمل، ولن يوقف الطلاب أنشطتهم، وسيستمرون يرفعون شعار "دعوة إسلامية وخدمة طلابية" حتى يتحقق المنال، ليس في حصد مناصب الاتحاد، ولكن في إصلاح الجامعة والتعليم في مصر.