قال "موشى ديان" إن أهداف العدوان على مصر هي:

- "تحطيم القوات التي تحاول إخضاعنا.

 

- تحرير ذلك الجزء من أرض الوطن الذي يحتله الغزاة.

 

- تأمين حرية الملاحة في مضايق تيران وقناة السويس".

 

- كما قال أثناء العدوان: "إن قواتنا الجنوبية تحارب الآن عبر الحدود للقضاء على جيش النيل وحشره في أرضه".

 

- وقال "مناحم بيجين" بعد توقيع معاهدة السلام مع مصر عام 1979م: "سنضطر إلى الانسحاب من سيناء؛ لعدم توافر طاقة بشرية قادرة على الاحتفاظ بهذه المساحة المترامية الأطراف، سيناء تحتاج إلى 3 ملايين يهودي على الأقل لاستيطانها والدفاع عنها، وعندما يهاجر مثل هذا العدد من الاتحاد السوفيتي أو الأمريكتين إلى إسرائيل سنعود إليها وستجدونها في حوزتنا".

 

- هذه السطور أكتبها للجيل الجديد، محاولاً فيها أن ألخص حكاية صراعنا مع العدو الصهيوني، لعلهم يحفظونها ظهرًا عن قلب وينقلونها إلى أبنائهم.

 

مقدمات:

زرع الاستعمار الكيان الصهيوني في فلسطين منذ بدايات القرن العشرين، وأعطاه دولةً باطلةً عام 1947م، ودعَّمه في الحرب ضدنا عام 1948م، وهي الحرب التي أسفرت عن اغتصاب 78% من أرض فلسطين.

 

ثم قدَّم له كل أنواع الدعم المالي والعسكري، على امتداد أكثر من 60 عامًا؛ لتمكينه من الانتصار علينا واغتصاب مزيد من أراضينا.

 

ولقد وقفت مصر منذ البداية مع كل إخوتها من الأقطار العربية صفًّا واحدًا، ضد المشروع الصهيوني وكيانه، فما كان منه إلا أن قام بالعدوان علينا عدة مرات في 1955 و1956 و1967م.

 

ولقد نجح العدو- للأسف الشديد- بسبب أخطائنا الكبرى، في الاستيلاء عام 1967م على سيناء، والجولان، وغزة، والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وهي الهزائم التي ما زلنا نسدد أثمانها الفادحة حتى يومنا هذا.

 

ولكن شعبنا الكريم في مصر وباقي الوطن العربي رفض قبول الهزيمة، ورفض شروط الأمريكان لاستعادة سيناء وبعض الأراضي المحتلة.

 

وكانت شروطهم أن نعترف بالكيان الصهيوني، وننسى فلسطين ونتعايش مع الكيان الصهيوني، ونقبل وجوده بيننا إلى أبد الآبدين.

 

وفي الخرطوم اجتمع القادة العرب في أول سبتمبر 1967م، واتفقوا جميعًا على مواصلة القتال، وعلى عدم الاعتراف بالكيان وعدم الصلح أو التفاوض معها.

 

وتفرغت مصر شعبًا وجيشًا للإعداد للمعركة، ونجحت بفضل الله في تفجير حرب التحرير في السادس من أكتوبر 1973م، وهي الحرب التي أثبتت للصهاينة والأمريكان أننا أمة باقية لا يمكن إفناؤها.

 

ولكن ما حدث بعد الحرب جاء مخالفًا على طول الخط لما اتجهت إليه إرادة الشعب وإرادة الأمة على امتداد قرن من الزمان:

خلاصة حرب أكتوبر وما بعدها:

- 6 و7 و8 أكتوبر عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس في عمل بطولي خارق أذهل العدو والعالم أجمع، ونجحت بالفعل في تحرير شريط بعمق متوسط من 10- 12 كم شرق القناة؛ محققةً هذا النجاح بواسطة 80 ألف مقاتل.

 

- 11 أكتوبر أصدر الرئيس السادات قرارًا بتطوير الهجوم داخل سيناء، معللاً ذلك برغبته في تخفيف الضغط على سوريا.

 

- 14 أكتوبر تم تنفيذ القرار وذلك بدفع الفرقتين المدرعتين 4 و21 الاحتياطيتين من غرب القناة إلى شرقها.

 

- 16 أكتوبر استغل العدو الوضع الجديد الذي كشفته له طائرات التجسس الأمريكية، ونجح في عمل ثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، وعبر بقواته إلى الضفة الغربية للقناة، وحاصر الجيش الثالث ومدينة السويس.

 

- رفض الرئيس السادات القضاء على الثغرة؛ خوفًا من تهديدات كيسنجر طبقًا للتصريحات التي أدلى بها فيما بعد.

 

- 20 أكتوبر طلب الرئيس السادات وقف إطلاق النار.

 

- 22 أكتوبر صدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار.

 

- من 22/10 إلى 28/10 لم يلتزم العدو بالقرار.

 

- 28/10 / 1973م تم الإيقاف الفعلي لإطلاق النار.

 

وبدأت الضغوط الأمريكية على القيادة السياسية المصرية للقبول بشروط انسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية للقناة.

 

- 18/1/1974م خضعت مصر للضغوط وقبلت الشروط الأمريكية الإسرائيلية، ووقعت مع إسرائيل الاتفاق الأول لفض الاشتباك، والذي بموجبه وافق السادات على ما يلي:

- سحب 70 ألف جندي مصري من سيناء في شرق القناة، وإعادتهم مرة أخرى إلى مواقعهم قبل العبور.

 

- مع الإبقاء على 7000 جندي مصري فقط في سيناء.

 

- سحب أكثر من 1000 دبابة مصرية من شرق القناة وإبقاء 30 دبابة فقط.

 

- منع وجود أي صواريخ بعمق 30 كم غرب الخط المصري.

 

وقد سجل الجمسي اعتراضه، ولكن تم توقيع الاتفاق بأوامر من القيادة السياسية.

 

- 1/9/1975م وقَّع السادات اتفاقًا، فض الاشتباك الثاني مع العدو الصهيوني، والذي كان أهم ما جاء فيه:

 

- إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل؛ وذلك باتفاق الطرفين على أن النزاع بينهما لا يتم حله بالقوة المسلحة.

 

- قبول مصر بدخول مراقبين أمريكيين مدنيين إلى سيناء لأول مرة؛ لمراقبة تنفيذ الاتفاق، وهو ما أصبح قاعدة لما حدث فيما بعد في اتفاقية السلام؛ حيث أسندت مهمة الإشراف على القوات المتعددة الجنسية الموجودة الآن في سيناء إلى الولايات المتحدة الأمريكية (خرج الصهاينة ودخل الأمريكان)

 

1977- 1979م مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل تحت الرعاية الأمريكية.

 

- 26 مارس 1979م توقيع معاهدة سلام مع العدو الصهيوني بمقتضاها تنسحب قواته من شبه جزيرة سيناء بشرط:

- تجريد ثلثي سيناء المجاور لفلسطين (إسرائيل) من أي قوات مسلحة مصرية.

 

- وبشرط تقييد وجود سلاح القوات المصرية في الثلث الباقي من سيناء المجاور لقناة السويس، بما يوازي ربع القوات التي عبرنا بها بدمائنا في حرب أكتوبر، والتي قبل السادات إعادتها في 18/1/1974م، كما تقدم.

 

- وبشرط أن تقوم قوات أجنبية غير خاضعة للأمم المتحدة تحت قيادة أمريكية بمراقبة القوات المصرية في سيناء من خلال معسكرات ونقاط مراقبة محددة على أرض سيناء.

 

- وبشرط أن تنسحب مصر من المعركة العربية الدائرة ضد العدو الصهيوني، وتقف على الحياد في أي صراع قادم.

 

- وبشرط أن تعترف مصر بدولة إسرائيل، وتتنازل لها عن 78% من فلسطين.

 

- وبشرط أن تقيم علاقات طبيعية مع (إسرائيل)على كل الأصعدة.

 

- وبشرط أن تتعهد بأن تبيع لها ما تريده من البترول.

 

- وبشرط أن تلتزم بمحاكمة كل من يرتكب أي نشاط هدام ضد إسرائيل كالإثارة والتحريض والعنف.

 

- وبشرط أن يتم إنشاء نظام سياسي جديد يلتزم فيه الجميع بالاعتراف بـ"إسرائيل" وبالسلام معها، وأن يحظر على المعارضين المشاركة فيه.

 

- وبشرط أن يترك للأمريكان مهمة إعادة صياغة مصر سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا وطبقيًّا وتعليميًّا وثقافيًّا ودينيًّا.. إلخ، وأن تكون لهم الكلمة الأولى في كل ما من شأنه أن يهدد أمن "إسرائيل".

 

- وبشرط أن تقود مصر حملة لدفع الدول العربية والقيادات الفلسطينية للاعتراف بـ"إسرائيل"، وأن تشارك في تصفية أي مقاومة أو فعل مسلح ضدها.

 

وبالفعل خرج الصهاينة من سيناء ودخلها الأمريكان، كما دخلوا مصر كلها، وتم تنفيذ كل شروطهم حرفيًّا، فيما عدا نقطة واحدة عجزوا جميعًا عن تحقيقها وهي:

 

انتزاع حب فلسطين وكره (إسرائيل) من قلوب وضمائر الشعب الطيب وقواه الوطنية.

 

فرغم مرور أكثر من ثلاثين عامًا على المعاهدة مع العدو، إلا أن رفضها والنضال ضدها والمطالبة بإلغائها تتزايد يومًا بعد يوم.

 

انتهت الحكاية، ولكن الصراع قائم لم ولن ينتهي، إلى أن يوفقنا الله في تحرير كامل لفلسطين وكل الأراضي المحتلة وإنهاء المشروع الصهيوني.

 

فإياكم واليأس مما آلت إليه الأمور، فما هي إلا معاهدات باطلة وظالمة مصيرها إلى زوال.

 

وكم من المرات في تاريخنا العريق، أسقطنا معاهدات مماثلة كنا نتصور أنها أبدية، ففي عام 1951م أسقط شعبنا العظيم معاهدة 1936م، وفي 1956م أسقطنا اتفاقية قناة السويس بعد 87 عامًا من توقيعها، والأمثلة كثيرة.

 

والبركة فيكم بإذن الله.

---------

* Seif_eldawla@hotmail.com