- مستشار وزير الري: الإدارة سر قومي وكل ما تقوم به الحكومة جيد!!

- د. صفوت عبد الدايم: فشل الهيئة الجديدة ينذر بكوارث مستقبلية

- د. هاني رسلان: الإدارة مثل سابقتها وأهدافها غير واضحة

- د. عبد الله الأشعل: مطلوب أن تضم خبراء وميزانية مفتوحة

- د. سيد فليفل: لا نثق في أي قرار حكومي.. واستقلاليتها ضرورة

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

أثارت تصريحات الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد البيئية والري، الخاصة بتلقيه تعليمات رئاسية تنص على ضرورة إنشاء إدارة لنهر النيل مستقلة، تحت إشراف رئيس الوزراء مباشرةً؛ العديد من التساؤلات حول أسباب إنشاء الهيئة في الوقت الحالي، وعن الآلية التي سيتمُّ اتباع العمل فيها، والنتائج المأمولة منها.

 

إلا أن الخبراء حذَّروا من أن تلك الإدارة من الممكن أن تخرج عن مضمونها الحقيقي، وتكون مجرد امتصاص لغضب الشعوب والحكومات ومجرد إدارة مظهرية، داعين إلى ضرورة تطبيق مجموعة من المعايير؛ حتى يكون لتلك الإدارة دور فعال في أزمة حوض النيل، وأن تتبنَّى إستراتيجيةً محددةً وواضحةً؛ لتصل إلى حلول جذرية، وليست مسكنات.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء حول الإدارة الجديدة:

بدايةً يوضح الدكتور صفوت عبد الدايم، الأمين العام للمجلس العربي للمياه، أن العبرة في حل أزمة حوض النيل ليست بكثرة الجهات المسئولة عنها، ولا بإنشاء قطاعات جديدة، خاصةً أنه يوجد قطاع مياه النيل داخل وزارة الري، وكان متفرغًا لإدارة حوض النيل بشكل كلي، وكانت النتيجة ما نحن عليه الآن من موقف حرج.

 

ويشدِّد على ضرورة أن يتوافر في الهيئة الجديدة ممثلون من مختلف الوزارات؛ لتوسيع المجال وتركيز الأعمال، بالإضافة إلى ضرورة توحيد الرؤى والتنسيق التام بين الجهات المختلفة؛ فضلاً عن ضرورة التخطيط المتقن، ودراسة الأوضاع قانونيًّا ومؤسسيًّا وإعلاميًّا وإداريًّا؛ حتى يكون لها آثار ملموسة على أرض الواقع ولا تفشل كسابقتها.

 

ويضيف: إن تنوع العضوية داخل تلك الإدارة الجديدة مطلوب بشدة، على أن تكون من خبراء فنيين، وخبراء في التعليم والصحة والزراعة والخارجية، على أن يتبع جميعهم رؤيةً موحدةً، وأجندةً واضحةً.

 

ويشيد بتبعية الإدارة الجديدة لرئاسة الوزراء وليس وزارة الري، مبررًا ذلك بأن الحكومة المصرية بدأت تدرك خطورة الأزمة، وأنها في حاجة إلى صلاحيات أكثر وأوسع، وفي حاجة إلى متابعة سيادية.

 

ويؤكد أن أزمة حوض النيل إذا لم يتم التعامل معها بشكل جادٍّ ومتابعة مستمرة، ورؤى وأهداف محددة ومتقنة، ستتفاقم الأزمة بشكل بالغ وخطير، وستُهدد مستقبل كل دول حوض النيل، وعلى رأسها مصر.

 

هيئات سابقة.. ولكن!

ويؤكد الدكتور هانئ رسلان، رئيس وحدة حوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ"الأهرام"، أن أهداف تلك الإدارة الجديدة غير واضحة وغير محددة؛ حيث لم يبيِّن المسئولون مدى الاختلاف بينها وبين الهيئة العليا للمياه الموجودة حاليًّا، التي هي تحت رقابة رئيس الوزراء أيضًا.

 

ويستنكر أن تتزايد "دهاليز" الدولة المصرية وأسرارها يومًا بعد آخر، ولا يمكن ترجمتها أو إيجاد مبرر قوي لتحركاتها وتمييزها إلى نقاط واضحة، خاصةً مع تعمُّد المسئولين التعتيم على أي تحركات يقومون بها!.

 

ويضيف: "إن أزمة حوض النيل ليست في حاجة إلى حلول حكومية فقط، موضحًا أنه على الرغم من أهميتها فإنها في حاجة إلى قوة ناعمة تستطيع أن تؤثر حقيقةً في مسار القضية، وتعيدها إلى زمام مصر، ودورها الريادي من جديد.

 

ويلفت النظر إلى أن أزمة حوض النيل في حاجة إلى جسم موحَّد يستطيع أن يسطِّر سياسات واضحة، خاصةً مع وجود توجُّه شامل يسترشد كل القوى المصرية في ذلك الإطار، ولكن التخوف من أن تكون تلك الإدارة الجديدة مجرد هيكل كسابقتها.

 

إدارة مظهرية!

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الله الأشعل

السفير الدكتور عبد الله الأشعل، نائب وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي وأول من دعا إلى ضرورة إنشاء هيئة مستقلة للنيل منذ شهر مايو الماضي، يوضح قائلاً: إن اقتراح الإدارة المستقلة لمياه النيل أمر جيد جدًّا، على الرغم من أنه تأخر لسنوات طوال.

 

ويبدي تخوفه البالغ من أن تكون تلك الإدارة مجرد مسمى؛ لتضاف إلى البيروقراطية المصرية، فتقتصر على الشكليات والمظاهر، ولتمتص غضب المواطنين، ولا تقوم بأي من الأدوار المطلوبة منها.

 

ويضع د. الأشعل عددًا من الشروط التي يجب توافرها في تلك الإدارة الجديدة؛ حتى تقوم بدورها على أكمل وجه، منها أن تضم خبراء وفنيين وشخصيات عامة، فلا تقتصر على المقربين إلى السلطة، وأن يكون لها ميزانية مفتوحة من الدولة، بالإضافة إلى ضرورة أن تكون علاقتها وثيقة بوزارة الري؛ حتى يتم التواصل في الملف بشكل عميق.

 

ويؤكد أن كون قرار إنشاء تلك المبادرة قرارًا صادرًا من رئيس الجمهورية يُظهر مدى حساسية الأوضاع التي وصلت إليها مبادرة حوض النيل، والتي توجب تحركات فاعلة وحقيقية في ذلك الشأن؛ لإنقاذ الملف برمَّته.

 

ويرى أن خمود الحديث عن أزمة حوض النيل خلال الفترة السابقة راجعٌ إلى أن الحكومة المصرية في ورطة وضغوط داخلية وخارجية أحاطت بها من كل جانب، بالإضافة إلى عدم استطاعتها الخروج من ذلك المأزق بسهولة؛ ما جعلها تفرض تعتيمًا كاملاً على الأزمة وعلى تحركتها حتى تُفضح على الملأ!.

 

القرار الحكومي

ويرى الدكتور سيد فليفيل، العميد السابق لمعهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، أن فكرة إنشاء إدارة مستقلة لمياه النيل فكرة جيدة جدًّا، وأنه طالب بها مرارًا وتكرارًا منذ سنوات طوال، متعجبًا من القرار المفاجئ بإنشائها في الوقت الحالي تحديدًا.

 

ويضيف قائلاً: إنه لا يثق في أي قرار حكومي مهما كان، مطالبًا بأن تكون تلك الهيئة تابعةً إلى جهة مستقلة تنفيذيًّا، بتوجيه مباشر من رئيس الجمهورية، وأن لا تكون تابعةً لرئيس الوزراء المحمَّل بالعديد من الأعباء الأخرى، وليس متخصصًا بدقائق الأمور في تلك الأزمة.

 

ويطالب بضرورة أن تتوافر لتلك الإدارة ميزانية خاصة؛ لتستطيع إنجاز مهام ضرورية ومطلوبة منها في الدول الإفريقية؛ وليكون هناك إنجاز ملموس على أرض الواقع يمكن رؤيته.

 

ويوضح قائلاً إن استقلالية تلك الهيئة مطلوبة وبشدة؛ ليكون لها أثر إيجابي، وتخرج من نطاق المسميات والمظاهر.

 

سر قومي!

من جانبه يرفض الدكتور ضياء الدين القوصي، مستشار وزير الري السابق والأستاذ المتفرغ بالمركز القومي للبحوث المائية بوزارة الموارد المائية والري، الإفصاح عن أي تفاصيل عن تلك الإدارة أو الآلية التي ستُتبَّع فيها، أو عن توقيت إنشائها، قائلاً إن: "تلك الإدارة سر قومي لا يمكن الإفصاح عن أيِّ من هيكلها؛ حتى لا يتمَّ الكيد لها من أعدائنا"!!

 

وعن رأيه الشخصي كخبير بالموارد المائية والري تجاه تلك الإدارة المستقلة، يثني على الاقتراح بشدة، قائلاً: "الاقتراح صادر من الحكومة، ومن غير المحتمل أن تقوم الحكومة بشيء ليس في صالح شعبها، فهو بالتأكيد ناجح"!.

 

ويتهم الإعلام بعدم المصداقية، والمواطنين بالسطحية، مبررًا ذلك بأن الإعلام يعمل على التركيز على قضايا وهمية معينة، مثل حوض النيل الذي لا يوجد به أية أزمة!- على حد قوله- ويتم إثارة الضجيج حولها، حتى يسحب تركيز المواطنين إلى تفاهات!، والمواطنون بطبعهم يتلقون الأخبار كما هي.

 

ويقول إن المواطنين ليسوا على درجة ثقافية عالية؛ تدفعهم إلى القلق من تلك الأزمة أو حتى يتخوفوا من أزمة مثل حوض النيل؛ لأنها لا تعنيهم كثيرًا، فهم غارقون في أزمات أخرى عديدة من الغلاء الفاحش، والرواتب المتدنية!.