على الشعب المصري اليوم أن يعلن "الحداد" على نخوة المصري التي راحت من أجل النفوذ، وعلى التقاليد والأعراف التي تناقلتها الأجيال عبر العقود والقرون الماضية، وضاعت من أجل السيطرة، وعلى الضمير الذي مات وتعفَّن واعتدى على الطالبات وطلب تفتيشهن ذاتيًّا!!.
حداد.. على انتهاك حرمة طالبات الجامعات اللاتي اعتدى عليهن الأمن، ونزع حجابهن وأصابهن، ما لشيء إلا أنهن رفضن تفتيشهن ذاتيًّا، وقلن إن هذا مخالف للدور الذي أُنشئ الحرس من أجله.
حداد.. على عمداء الكليات الذين ارتضوا أن تُهان بناتهن دون أن يتحركوا أو يمنعوا هذه الجريمة.
حداد.. على رؤساء الجامعات الذين ارتموا في أحضان وزير التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات؛ حفاظًا على مناصبهم.
حداد.. على وزارة الداخلية التي تخلَّت عن محاربة الفاسدين، وتركت المجرمين؛ من أجل الوقوف ضد طالبات وجدن متنفسهن في لوحة تُعلق داخل الجامعة تطالب بالإصلاح، أو "بروشور" يطالب بالتوقيع على مطالب الإصلاح السبعة.
حداد.. على الحكومة التي تصمت على الجرم بحق بنات هذا الشعب، وكأن الأمر لا يعنيها، لتثبت من جديد أنها في خدمة رجال الأعمال فحسب، ولا شيء غير ذلك.
حداد.. على النظام الذي استباح أعراض البنات من أجل رغبته في الاستمرار، ووقف أي مساع لنهضة هذا الوطن.
لست من دعاة الثورة ولا الانفعال الزائد، ولكن مثل هذه الأحداث لا يجب أن تمر علينا مرور الكرام، ولا يمكن القبول بالاعتداء على طالبات حركة "شباب 6 إبريل" في جامعة عين شمس، وسحبهن من شعورهن بساحة الجامعة دون تحرك.
ولا يمكن السكوت على الاعتداء على طالبات الفيوم، والتعدي على متعلقاتهن الشخصية بشكل مهين، وتجاهل حريتهن في حمل أشياء خاصة بهن كطالبات، ليتواصل مسلسل القهر والاضطهاد بسبهن وقذفهن وتعرضهن للمعاكسة، وجذبهن من أيديهن، ومحاولة العبث بملابسهن، بل أحيانًا وصل الأمر للتحرش والتفتيش الذاتي والتتبع داخل الجامعة، حتى في الحمام!!.
كما لا يمكن السكوت على التعدي على طالبات أزهر الزقازيق، وركلهن؛ مما أصاب إحداهن بنزيف حاد في المخ، فيما أُصيبت الأخرى بكسر في القدم لرفضهما التفتيش الذاتي.
كل هذه الأحداث وغيرها الكثير والكثير، تثبت مدى البلطجة الأمنية التي يتبعها الحرس الجامعي ضد شباب الحاضر وقادة المستقبل، وتدعو إلى الوقوف صفًّا واحدًا ضد أية تجاوزات بحق البنات!.
كلمة أخيرة لحرس الجامعة والداخلية وعمداء الكليات ورؤساء الجامعات.. من منطلق مصريتي وحبي لوطني وإسلامي وكرامتي ونخوتي وعزتي أقول: "بناتنا وأخواتنا خط أحمر لا يمكن التعدي عليهن، ومن يتجاوزه عليه أن يتحمل عواقبه؛ لسنا بلطجية، ولكننا مؤمنون بأن الحق منتصر ولو بعد حين، وأن النصر قادم لا محالة؛ ليمحق الظالمين".