- الكتب المدرسية تحتوي على 1000 خطأ لغوي وإملائي
- المعلومات تتضارب في مناهج الصفوف الإعدادية
- كتاب الدراسات يطمس الهوية التاريخية لخدمة الوطني
- المعلمون: المعلومات المطورة ضعيفة ولن تحقق استفادة
- الخبراء: الحكومة تحاول تخريج طلاب خاضعين لها
تحقيق: الزهراء عامر
"تطوير ثم حذف ثم إضافة، وفي النهاية أخطاء علمية وتعليمات بتدريس المناهج كما هي"، هذا هو حال المناهج التعليمية بعد قرار وزير التربية والتعليم حذف 20% من المناهج التعليمية لتطويرها في غضون 16 يومًا، بحجة تخليص المناهج من الحشو وتغيير نمط التعليم من التعليم بالتلقين إلى التعليم النشط مع بداية العام الدراسي الجديد.
والنتيجة الحتمية للقرارات المتخبطة غير المدروسة والمتسرعة وجود أخطاء علمية في الكتب الدراسية المطورة التي أقرتها وزارة التربية والتعليم على طلاب الشهادة الابتدائية والإعدادية لهذا العام، وحتى الآن لم ترسل الوزارة منشورًا إلى المدارس بهذه الأخطاء لتصحيحها، على الرغم من العام الدراسي الذي دخل أسبوعه الرابع.
ولعل أبرز الأخطاء العلمية جاءت في كتابي العلوم والدراسات الاجتماعية للصفين السادس الابتدائي والثالث الإعدادي؛ لأنه كان لهما نصيب الأسد في التغييرات، ففي كتاب العلوم للصف الثالث الإعدادي، والمقرر خلال النصف الدراسي الأول، أخطأ المؤلف في حساب سرعة الضوء، بالوحدة الأولى ص 24؛ حيث ذكر أنها 300.000.000 كم/ ثانية، رغم أنها 300.000 كم/ ثانية؛ بحسب المعلمين الذين أضافوا أن احتساب سرعة الضوء بشكل خاطئ ترتب عليه خطأ ثانٍ في حساب الزمن الذي يقطعه الضوء من الشمس للأرض، والتي يذكر الكتاب أنها نصف ثانية رغم أن الثابت علميًّا أنها 8 دقائق و16 ثانية، كما أفاد المعلمون بوجود خطأ ثالث في هذا الدرس في حساب التوقيت الذي انطلق فيه الضوء من الشمس قبل وقت الغروب.
وتضمن الكتاب أيضًا خطأً في "الوحدة الأولى ص 9"؛ حيث تتضارب المعطيات الخاصة بالحركة والسكون للسيارة مع البيانات الموجودة على الرسم التوضيحي أسفل هذه المعطيات، ففي الرسم تبدأ حركة السيارة عند النقطة 30، رغم أن المعطيات تفيد بأنها تبدأ حركتها من السكون.
واحتوت ص 5 في الكتاب على خطأ علمي آخر، يتمثل في تناقض الشكل "4- ب" مع البيانات الموجودة أسفله، والتي تشير إلى أن السيارة تسير بسرعة منتظمة عندما تقطع مسافات متساوية في فترات زمنية متساوية، رغم أن الشكل يكتفي بالإشارة إلى سيارة ساكنة.
وفي درس "الكون" بنفس الكتاب "المطور" لفت المتخصصون في المادة إلى وجود خطأين في الرسم البياني الذي يوضح للطلاب تاريخ الكون، ولكن بدون ترتيب سليم، كما انتقد المتخصصون تكرار التدريبات "ب - 1" و"د - 2"، و"ج - 3" في ص 8؛ حيث تنتهي التمارين الثلاثة الواقعة بصفحة واحدة إلى الإجابة نفسها، رغم تأكيد الوزارة على إلغائها المتشابه والمتكرر من المناهج.
وقد جذبت مادة الدراسات الاجتماعية الفترة الماضية الكثير من الانتباه أكثر من أي مادة أخري؛ نظرًا للتغييرات والتعديلات التي أضافتها الوزارة للمناهج المعدلة، فمن حذف مصطلح "الفتح العثماني" واستبداله بـ"الغزو العثماني"، ثم إلغاء دراسة دولة إثيوبيا، وإضافة نيجيريا بدلاً منها؛ لكن كانت المفاجأة وجود معلومات خاطئة في كتب الصفين السادس الابتدائي والثالث الإعدادي؛ حيث جاء في كتاب الصف السادس الابتدائي صفحة 10: أن محافظة الجيزة لا توجد بها أرض زراعية بالرغم من وجود أراضٍ زراعية بالمحافظة.
أما في الصف الثالث الإعدادي، فقد ذكر في موضوع موقع قارة آسيا صفحة 6 أن جزر الفلبين توجد أسفل خط الاستواء؛ حيث ذكر أن القارة تقع على نحو 90 درجة عرضية تقريبًا شمال دائرة الاستواء، باستثناء بعض الجزر مثل الفلبين وجزر إندونيسيا، وهو ما يتناقض مع الخريطة المرافقة للمعلومة التي أوضحت وقوع جزر الفلبين بأكملها شمال خط الاستواء، كما ذكر في الموقع الفلكي والجغرافي لقارة آسيا أن القارة بها أكبر بحر داخلي في العالم، وهو بحر قزوين؛ وهو ما تضارب مع منهج الصف الأول الإعدادي؛ حيث جاء به أن بحر قزوين من البحار المغلقة لأن البحار المفتوحة هي المتصلة بالمحيط عن طريق مضيق مثل البحر الأحمر لكن بحر قزوين لا يتصل بأي محيط لوجوده داخل قارة آسيا، وفي نفس الموضوع بالموقع الجغرافي لقارة آسيا، أوضح أن بها 47 دولة معترف بها كدول مستقلة، بالإضافة إلى وجود أربعة كيانات شبه مستقلة، ولم يذكرها كما لم يحدد وضع فلسطين كوطن محتل يوجد بقارة آسيا.
أما في الأقاليم المناخية، فتم تغيير معظم دوائر العرض في موضوع الأقاليم المناخية للقارات؛ فمثلاً الإقليم الاستوائي بعد أن كان في المنهج السابق يمتد بين دائرتي عرض صفر و5 شمال وجنوب الاستواء أصبح من صفر إلى 10، وكذلك مناخ الإقليم المداري بعد أن كان يمتد بين 8 و18 دائرة عرض جنوب وشمال الاستواء أصبح من 10 إلى 30 دائرة عرض، وفي مناخ البحر المتوسط كان يذكر بأنه يمتد بين دائرتي 30 و40 درجة غرب القارات، أصبح في المنهج الجديد من 30 إلى 45 غرب قارات العالم، ونفس الشيء تكرر في الإقليم المعتدل "الصيني"؛ حيث كان يمتد من دائرة 30 درجة إلى 40 شرق القارات وأصبح بين 30 و45 درجة شرق القارات، ولم يذكر جنوب شرق إفريقيا كمنطقة يوجد بها هذا النوع من المناخ، وفي المناخ المعتدل البارد "اللورنسي" أصبح في المنهج الجديد يمتد بين 45 درجة و60 شرق القارات، بعد أن كان يمتد بين دائرتي 40 و60 درجة شرق القارات إقليم غرب أوروبا، بعد أن كان بين 40 و60 دائرة عرض غربًا أصبح بين 45 و60 غربًا، وهناك تناقض بين الخريطة في صفحة 24، وما جاء من شرح صفحة 25 في مناخ إقليم غرب أوروبا؛ حيث ذكر وجود هذا النوع من المناخ في جنوب غرب أستراليا، بينما على الخريطة يتضح أنها تتعرض لمناخ إقليم البحر المتوسط.
أما في قسم التاريخ للصف الثالث الإعدادي، فقد جاء في الكتاب صفحة 93 تحت عنوان "السياسة الخارجية لمحمد علي" أن حرب الشام الثانية في عهده امتدت بين عامي 1831 و1837م بالرغم من أن المثبت تاريخيًّا أن موقعة "نزيب" هي نهاية حرب الشام الثانية عام 1839م؛ ولكنه لم يذكر الموقعة نهائيًّا كجزء من حروب محمد علي في الشام، بالرغم مما ذكر بكتاب التاريخ للثانوية العامة؛ حيث جاء فيه أن الجيش العثماني هزم هزيمة ساحقة في موقعة "نزيب" على الحدود التركية السورية شمال حلب في 24 يونيه 1839 كجزء من حروب محمد علي ضد الدولة العثمانية، وفي موضوع آخر بصفحة 70 تحت عنوان "حركة علي بك الكبير" قال إنه صار الحاكم الفعلي لمصر بعد أن تخلص من منافسيه الأقوياء من المماليك عام 1776م؛ ولكن الثابت تاريخيًّا أنه تولى حكم مصر عام 1767م وتوفي عام 1773م، وقد عرض موجهو مادة الدراسات الاجتماعية تلك النقاط كمعلومات لم يأت بها تصويب لتوجيهات الإدارات التعليمية.
كما تضاربت بيانات كتاب الصف الثالث الإعدادي "نصف أول" مع بيانات بكتاب "الدراسات" المقرر على الصف الأول الإعدادي؛ حيث يشير كتاب "3 إعدادي" المطور إلى أن مساحة المحيط الهادي 166 مليون كم مربع، في حين يشير كتاب "1 إعدادي" إلى أنها 166.2، وهو التضارب نفسه الذي يتكرر بين الكتابين، فيما يتعلق بمساحات المحيط القطبي الشمالي، وقارة آسيا، وقارة أستراليا وقارة "أنتراكتيكا" التي يذكر كتاب "3 إعدادي" أن مساحتها 12,3 كم مربع، في حين تقدر مساحة القارة نفسها في كتاب "1 إعدادي" بـ12.5 كم مربع.
وفي حين يصنف كتاب "3 إعدادي" "بحر قزوين" باعتباره "بحرًا داخليًّا"، فإن كتاب "1 إعدادي" يعتبره من البحار المغلقة، ويفرق بينه وبين البحار الداخلية ومنها البحران الأحمر والمتوسط.
كما أكد معلمو المادة أن الكتاب المطور يحتوي على أخطاء في الرسوم التوضيحية بدرس "خصائص السكان"، ففي حين يشير الرسم البياني رقم "3" في صفحة 54 إلى أن معدلات المواليد بقارة آسيا 19 لكل ألف نسمة، توضح البيانات أن معدلات المواليد بالقارة 23 لكل ألف نسمة، وهو الخطأ نفسه الذي تكرر مع قارة أستراليا، فمعدل المواليد بها 14 لكل ألف نسمة "حسب الرسم" و19 لكل ألف "حسب المعطيات" الواقعة أمام الرسم.
كما تكررت الأخطاء نفسها في الرسم البياني رقم "4" بصفحة 55، ففي حين تشير المعطيات إلى أن معدل الوفيات بقارة أمريكا الشمالية يصل إلى 7 في الألف، وهو الأقل بين جميع القارات، رغم أن الرسم البياني يوضح أن المعدل بأمريكا "الجنوبية" يبلغ 6 لكل ألف، أي أقل من "الشمالية".
والأمر لم يقتصر على الأخطاء العلمية فحسب؛ بل أضافت وزارة التربية والتعليم لكتاب مادة الدراسات الاجتماعية، المقرر على طلاب الصف الثالث الإعدادي خلال العام الدراسي الجديد 2010/2011، درسًا عن "الحزب الوطني الديمقراطي" في الوحدة الرابعة "الحياة السياسية وعلاقات مصر الدولية" من كتاب المادة بالنصف الدراسي الثاني، ويصف الدرس الحزب الوطني بأنه "حزب شعبي يمارس نشاطه في نطاق الشرعية الدستورية، كما أنه أكثر الأحزاب شعبية في مصر، أما باقي الأحزاب، التي تأسست في مصر بعد صدور قانون الأحزاب السياسية عام 1977م، فلم يذكر الكتاب أسماءها واكتفى بالتأكيد على عددها.
وفي إطار إدخال تعديلات على كتاب المادة، تكشف النسخة "المطورة" من "الدراسات الاجتماعية" قيام الوزارة بتغيير اسم درس "الفتح العثماني لمصر" ليتحول إلى "الغزو العثماني لمصر" لأول مرة في المناهج التعليمية بمصر، ويرى الكتاب أن السبب في وقوع الغزو هو رغبة السلطان العثماني سليم الأول في توسيع ممتلكاته في الشرق عن طريق الاستيلاء على مصر "التي تمثل قلب العالم الإسلامي" بحسب الكتاب.
وكل هذا يعتبر تشويهًا للحقائق التاريخية والعلمية، ولهذا قام (إخوان أون لاين) بجولة ميدانية داخل بعض المدارس الإعدادية، ليلتقي بمعلمي المواد التي تكررت فيها الأخطاء العلمية؛ لمعرفة كيف يتم التدريس فيها في سطور التحقيق التالي:
تفريخ الطلاب
بداية تؤكد نور الهدى "43 عامًا" أستاذ أول مادة العلوم أن المعلومات في المناهج المطورة الجديدة قاصرة وضعيفة وعقيمة، ولا يوجد بها توسع، ولن تحقق الاستفادة المطلوبة للطالب؛ لأن عمليات الحذف تمت لبعض المعلومات المبنية على الأخرى، وبالتالي عندما يقرأ الطالب لا يتعلم شيئًا لأن هناك شيئًا ناقصًا، على سبيل المثال تم حذف خطوات إثبات التجربة من كتاب المدرسة، وأصبحت التجربة معلومة تعطى لطالب فقط.
وتوضح أن المعلمين في حيرة من أمرهم؛ لأن ضمير المهنة يطالبهم بشرح كل الخطوات التي تم حذفها من كتاب المدرسة حتى يستوعب الطالب الكلام المبهم الذي يتحدث عنه الكتاب، وفي نفس الوقت مطالبون بشرح الدرس في الوقت الذي حددته الوزارة، مع مراعاة وقت الحصة المدرسية التي لا تكفي.
وترى أن الهدف الأساسي من التطوير هو عملية تفريخ للطلاب، متسائلة كيف يطالبون الطالب بالاختراع والبحث العلمي، والتمارين قليلة، وليست كافية؟!.
وتضيف أن وزارة التربية والتعليم تحاول رهبة المعلم، وما تفعله من تغييرات واستحداث بعض الوسائل تعتبر تغييرات شكلية تضر بمصلحة التعليم؛ لأنها تعتبر أمورًا طارئة لم تتم دراستها ومعرفة مدى جدواها، مؤكدًا أن التغيير لا يمكن أن يكون لطالب تربى في ظل جو تعليمي يعتمد على التلقين، ولم يعرف معنى التعليم النشط، والآن هو مطالب بتنفيذه.
وتشكو من إصرار الوزارة على ضرورة أن يستعين المعلم بجهاز لاب توب لشرح الدرس، فالمعلم يقضي ما يقرب من ربع وقت الحصة في تركيب الجهاز وتشغيله، فضلاً عن أن الطالب لا يركز في الدرس أكثر من تركيزه في الجهاز الذي أمامه.
موقع الوزارة "يضلل"
ويتناول أطراف الحديث محمود جبر أستاذ أول مادة العلوم (40 عامًا) الذي أكد أن الأخطاء العلمية لم تقتصر على المنهج المطور للصف الثالث الإعدادي فحسب، بل احتوت كتب الوزارة للصف الأول والثاني الإعدادي على أخطاء علمية، كما أن هناك أخطاء متكررة في الكتب المدرسية مضى عليها سنوات طويلة ولم يتم تغييرها، موضحًا أن هناك مسألة خاطئة مقررة على طلاب الصف الأول الإعدادي في الدرس الأول، ولم يتم إرسال منشور بتصحيحها في كتاب المدرسة، وستتم محاسبة الطالب على حلها الخاطئ.
ويتفق مع سابقيه بأن المناهج معلوماتها بسيطة وأقل من مستوى الطالب العادي أو المتوسط، على الرغم من أن الكتاب المدرسي مصمم بطريقة تربوية جديدة، مؤكدًا أنه تم حذف بعض الدروس من "وحدة الكون"، واقتصرت على مجرد النشأة، فبدلاً من أن يتم تطوير هذه الوحدة إلى وحدة علم الفلك تم اختصارها إلى معلومات قاصرة لا تستغرق ساعة في شرحها للطلاب.
ويشير إلى أنه إذا تم المقارنة بين منهج الصف الثاني الإعدادي والصف الثالث، نجد أن كتاب الصف الثاني يحتوي على معلومات تفيد الطالب بنسبة 80%، أما كتاب الصف الثالث فلا يحتوي على معلومات إلا بنسبة 40%.
ويتساءل عن مدى تفعيل علم البيولوجي أو الأحياء بالحياة في كتاب الصفوف الإعدادية في ظل انتشار الفيروسات المختلفة في المجتمع، مؤكدًا أن علم الأحياء لا يمكن أن يستفيد منه الطالب؛ لأنه ما زال مقتصرًا على انقسام الخلية.
ويستنكر قرارات الحكومة المتخبطة في تطوير المناهج، معللاً ذلك بعملية الارتباك الشديدة التي شهدتها العملية التعليمية في بداية العام الدراسي الجديد، بعد تأخُّر وصول الكتاب المدرسي إلى المدارس.
وعندما سألناه لماذا لم يستعن بالمنهج الذي بثَّته الوزارة على موقعها؟ حيث كشف أن المنهج الذي بثته الوزارة على موقعها كان مخالفًا لما جاء في الكتاب المدرسي.
ويلفت النظر إلى أنه بدأ بشرح المناهج دون معرفتها، فكان من الأولى أن يتم تدريبهم على المناهج والأساليب المتاحة لكيفية التعامل مع التعليم النشط؛ حتى تتحقق الإفادة والاستفادة لدى الطلاب.
ويكشف عن وجود تعليمات من وزارة التربية والتعليم تنص على ضرورة أن يُدرِّس المعلم إلى الطلاب المعلومات كما هي، مؤكدًا أن الحكومة تحاول أن توقع الطلاب في أخطائها، وبالتالي يدمرون ما بقي من التعليم.
ويشير إلى أن الأجزاء التي تم حذفها من المناهج تمَّ ترحيلها إلى طلاب الصف الأول والثاني، وهذا يعتبر تقصيرًا كبيرًا في حق الطالب الذين لم يدرسوا هذه المناهج، فلا بد من الاستفادة من المناهج واستخدام الوسائل العلمية الحديثة.
قلة التمارين
ويقول أحمد علي منصور أستاذ أول الرياضيات "46 عامًا": إن منهج الرياضيات المطور الجديد أصبح أكثر تعقيدًا إذا تم مقارنته بمنهج العام السابق؛ لأنه قد تم إقرار نظريات كان الطالب يدرسها في الصف الأول الثانوي، فضلاً عن أن التمارين الرياضية في الكتاب المدرسي قليلة للغاية، وبالتالي لا بد من الاستعانة بالكتب الخارجية التي ما زال الوزير لا يوافق على إنهاء مشكلاتها.
ويوضح أن المنهج يعتمد بشكل مباشر على ما تم دراسته في الأعوام السابقة، ولكن الطلاب غير مؤهلين لذلك، ولم يتم تدربهم على ذلك، وبالتالي لا يحتفظ الطالب بكتب العام الدراسي السابق.
أين العلماء؟!
د. أحمد زويل
وتوضح تهاني السيد مدرسة لغة عربية "35 عامًا" أن كل وزراء التربية والتعليم يتولون الوزارة لهدم التعليم ومحاربته، فالمناهج التي يحاولون أن يحذفوها أو يطوروها كما يزعمون هي التي خرَّجت فاروق الباز، وأحمد زويل، وغيرهم من العلماء التي تفتخر مصر بهم، أما المناهج الحالية ستقضي على ما تبقَّى من الاختراع، مؤكدةً أن الميزانية التي تخصصها المدرسة للمعامل وخاصة معمل مادة العلوم لا تتجاوز 12 جنيهًا في العام، منها ثمن أنبوبة البوتاجاز.

أما فاطمة عزت مدرسة دراسات اجتماعية "39 عامًا" تقول إن التعليم النشط لا بد أن يتم التعامل به بدءًا من الصف الأول الابتدائي حتى يتم محو أمية الطلاب الذين يصلون إلى الشهادة الإعدادية، ولا يجيدون القراءة والكتابة، ويكون منهجًا سهلاً يطوِّر الطالب خطوة بخطوة.
ويختلف محمد فتحي مدرس اللغة العربية "31 عامًا" مع سابقيه بأن الكتاب المدرسي المطور يحقق التفاعل بين المتعلمين بعضهما ببعض، ويحقق الاطلاع للمتعلم والمعلم، ويحتوي على معلومات إثرائية وأنشطة تعليمية ونماذج لأسئلة متنوعة من الكتاب المدرسي، وخاصة الصف الثالث.
إبراز الجهد
ويوضح ياسر أبو جادو مدرس تاريخ "39 عامًا" أنه تم تغيير طريقة التعليم من الطريقة الرأسية إلى الأفقية، فعلى سبيل المثال بدلاً من دراسة كل قارة بظروفها الطبيعية والبشرية، يتم دراسة ظروف كل القارات.
ويرى أن المناهج الجديدة اعتمدت على الطرق التربوية الحديثة في التربية التي تعتمد على جهد الطالب والمعلم- قبله- في جمع المادة العلمية، فالمعلم عليه أن يضيف من خلال خبرته وقراءته على الدرس، حتى لو لم يتم تدريبه، قائلاً: "اللي عايز يشتغل يشتغل ولكن للأسف إحنا كمعلمين مش عايزين نطور من أنفسنا".
ويبيِّن أن تغيير مصطلح "الفتح العثماني" إلى "الغزو العثماني" يقصد بها أن الفتح العثماني للمنطقة العربية لم يكن بقصد الاهتمام بهذه المنطقة، ولكن لاستعمارها واستنفاذ خيرتها لصالح الجنس التركي، وقد يكون أيضًا بسبب الطعن في الخلافة العثمانية ومحاربة أي مشروع يهدف إلى وحدة العالم الإسلامي، فضلاً عن تذكير الرأي العام بأن تركيا الحديثة الآن ما هي إلا امتداد للآلاف من العثمانيين الذين يريدون أن يسيطروا على المنطقة لصالحهم.
وتهكَّم من إضافة درس كامل في التاريخ إلى الصف الثالث الإعدادي بعنوان الحياة السياسية وعلاقات مصر الدولية لا يتحدث إلا عن إنجازات الحزب الوطني، وهذا يدل على أن النظام يحاول أن يسيطر على كل مجريات الحياة وبالطبع التعليم، بجانب أن هدفه الأسمى هو تجميل صورة الحزب الفاشلة أمام عيون الأجيال الصاعدة، وهذا الأمر مرفوض؛ لأنه إذا أردت أن تُدرِّس الحزب الوطني، فعليك أن تدرس كل الأحزاب في مصر وجميع القوى السياسية والجماعات السياسية على الساحة، حتى تكون منصفًا وتعطي الطالب الحرية الكاملة في المقارنة بين الأحزاب والجماعات السياسية حتى يخرج بالحقيقة.
النفاق الرخيص
وعلى صعيد الخبراء، تؤكد صفاء شلبي وكيل أول وزارة التربية والتعليم سابقًا أن عمليات الحذف والإضافة إلى المناهج الجديدة، كان من المفترض أن تتم بشفافية شديدة أمام مرأى ومسمع من الخبراء والمتخصصين؛ لأن العملية التعليمية ليست بمعزل عن الرأي العام، وما حدث للمناهج يعتبر عملية "سلق" للمقررات، وكانت نتيجته الحتمية كثرة الأخطاء العلمية والتاريخية التي شهدتها الكتب الدراسية.
وتنتقد وجود مثل هذه الأخطاء في الكتب المطورة التي تحمل في مقدمتها عبارة "نأمل أن يحقق هذا الكتاب ما تصبو إليه السياسة التعليمية في مصر"، متسائلةً: عن سبب إصرار الوزارة على مراجعة محتوى الكتب الخارجية؟ رغم أن كتبها تضم مثل هذه الأخطاء.
وتحذِّر من فرض قيود على بيع الكتب الخارجية في الوقت الذي يحتوي فيه الكتاب المدرسي- المصدر الوحيد للمعلومة في حالة وقف تداول الخارجي- على أخطاء علمية.
وترى أن الخطأ قد يكون خطأً مطبعيًّا وارد التصحيح، وهذا لم يكن جديدًا على المناهج التعليمية، فكثيرًا ما تكررت هذه الأخطاء، ويتم إخطار المدارس بتصحيح الخطأ، أما دون ذلك وإذا كان الخطأ مقصودًا ومعتمدًا، فإن التعليم يفقد مصداقيته وجديته في الارتقاء بالطلاب.
وتصف المناهج التي تحض الطلاب على المشاركة السياسية بالنفاق الرخيص؛ لأن التعليم مهمة وطنية ليس مرتبطًا بنشاط حزب أو عملية سياسية، موضحة أن الحكومة تهدف بالإضافات إلى أن نكون أكثرة سيطرة على المناهج، وتخرِّج طلابًا خاضعين للحكومة أكثر من وطنهم، وكأنهم طلاب يحضرون مؤتمرًا للحزب الوطني.
الدجل والخديعة
![]() |
|
علي لبن |
ويوضح أن عمليات الإضافة والحذف التي شهدتها المناهج دخلت في إطار الخديعة والدجل السياسي؛ لتعارضها مع القانون وإصدار قرارها من خلف ظهر مجلس الشعب.
ويلفت النظر إلى أنه على الرغم من منع وزير التربية والتعليم إعطاء التراخيص للكتب الخارجية؛ لوجود بعض الأخطاء العلمية بها، فإن كتب المدرسة تحتوي على 1000 خطأ لغوي وإملائي، متسائلاً من الذي سيصحح هذه الأخطاء، هل 166 خبيرًا أمريكيًّا الذين يديرون المعونة الأمريكية، موضحًا أن الشعب سيصاب بالجهل.
ويبين أنه إذا نظرنا إلى الكتب التي أصدرها مركز التطوير في التاريخ والتربية الوطنية والتربية الإسلامية وغيرها، نلاحظ أنها قد عرضت الظواهر القومية والتاريخية والدينية بطريقة تجعلها تصلح لأي دين ولأي وطن كما تصلح حتى للا دينيين.
ويشير إلى أن مصر ليس لديها إستراتيجية للتعليم، والحقيقة أن الموجود حاليًّا خطط وهمية وضعتها لجنة التطوير برئاسة حسن الببلاوي رئيس هيئة المعونة الأمريكية.
