د. كامل عبد الفتاح

 

الزعم بأن "الأقباط أصل البلد والمسلمين ضيوف وافدون عليها".. ليس أول إعلان عن وجود مثل هذه الأفكار الخطيرة التي تنال من الاستقرار في مصر ويسعد بها أعداء البلاد من الصهاينة والأمريكان، وتؤكد الوثائق أن جماعة الأمة القطبية أثارت العديد من الأفكار مثل فكرة القومية القبطية، والأفكار القومية ترجع إلى ثورات الأقليات المسيحية في البلقان ضد الخلافة العثمانية، فتأثر بها بعض مسيحيي مصر رغبة في التخلص من السيطرة الإسلامية، وقد أشار البعض إلى أن ثورة علي بك الكبير على الحكم التركي كان سعيًا إلى استعادة القومية المصرية وإحيائها، وأن المسيحيين تعاونوا مع الفرنسيين على أمل أن يخلصوهم من الحكم الإسلامي، وطالب بتكريم المعلم يعقوب لأنه من دعاة القومية المصرية"(1).

 

أسطورة نقاء العنصر القبطي

لقد اعتقد بعضهم أنهم البقية الباقية من سلالة المصريين القدماء، وأنهم لم يختلطوا بغيرهم من الأجناس التي وفدت على مصر مثلما حدث لإخوانهم الذين تحوّلوا عن المسيحية إلى الإسلام، ويرون أن كلمة أقباط كانت تعني "مصريين"، ولكنها بعد دخول الإسلام أصبحت مقصورةً على المسيحيين وحدهم، حتى قال أحدهم: "إن أقباط اليوم هم من ناحية الجنس سلالة مباشرة لقدماء المصريين"(2) وعَرّفت سميرة بحر الأقباط "بأنهم سلالة المصريين القدماء يدينون بالمسيحية والأغلبية الساحقة منهم تتبع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المعروفة بكنيسة الإسكندرية التي أسسها مار مرقص في القرن الأول للميلاد. انظر جريدة وطني، 4/12/1977، ص6.

 

يرى زاهر رياض أن احتفاظ المسيحيين بأسمائهم القبطية دليل على مصريتهم" (3)، كما عرّف ميلاد حنا في كتابه "ساسة ورهبان وراء القضبان" (ص22) الأقباط بأنهم "من احتفظوا بعقيدتهم المسيحية وتمسَّكوا بها منذ القرن الأول الميلادي"، بل أعلن بعضهم "أنه لا يمكن أن نطلق على المسلم الذي يعيش في مصر أنه مسلم مصري بادعاء أن الإسلام يتعارض مع الجنسية(4)، وذكر الأنبا غريغوريوس "أسقف البحث العلمي" في جريدة وطني، العدد 835، بتاريخ 24/11/74. أن كلمة قبط وإيجبت تطلق على السكان الأصليين لوادي النيل.

 

حجج واهية لكنها أثرت في المسيحيين

لقد ركَّزت الدعاية المسيحية على ذلك حتى أصبح المواطن المسيحي يرى أنه سليل العنصر المصري القديم، وأنه الوريث الوفي لحضارة مصر القديمة، وأن عليه أن يعمل على إحياء تلك الحضارة في مختلف مظاهر الحياة كالفن والأدب وأساليب الحياة اليومية، فضلاً عن استخدام اللغة القبطية في المعاملات اليومية وليس فقط في الطقوس الكنسية (5).

 

وهذا الكلام معناه أن كلمة قبطي لا تعني "مصريًّا" ولكنها تعني مسيحيًّا وتنفي المصرية عن المسلم، إنها محاولة لطمس الهوية الإسلامية لمصر، كما تحمل الدعوة نفسها أن المسيحيين هم أصحاب الأرض، أما المسلمون فدخلاء يجب طردهم، فهناك بين المسيحيين من يَوَد أن تعود مصر مسيحية كما كانت ويرفضون تمامًا مقولة إنهم تعاونوا مع المسلمين في فتح مصر وينفونها باعتبارها تهمة لا يجب أن تلصق بالمسيحيين القدامى(6).

 

قذائف الحق

وتلك الدعاوى تتميز بضعف الأدلة، فادعاء الأقباط المسيحيين بأنهم ورثة الحضارة الفرعونية مجرد خرافات وأباطيل وإلا فأين هي المؤلفات القبطية التي تعكس الاعتزاز بالحضارة المصرية القديمة؟! إن كل مؤلفات المسيحيين حول تاريخ الكنيسة والشهداء.. إلخ، كما أن المسيحيين ليسوا هم النصارى؛ لأن القبطية ليست دينًا، ومن الأدلة على ذلك:

 

أصل العنصر المصري

أولاً: معروف أن إسماعيل عليه السلام هو أبو العرب، ومعروف أيضًا أنه ابن إبراهيم عليه السلام العراقي من هاجر "المصرية" عليها السلام التي تعد أم العرب. انظر ابن هشام "السيرة النبوية ص8"، وإذا كان لهذا معنى إنثروبيولوجي، فهو أن العرب أصلاً أنصاف عراقيين وأنصاف مصريين، والمصريون يفخرون بهاجر المصرية ويعتبرون أنفسهم أخوال إسماعيل عليه السلام بل العرب جميعًا، ونظرية نقاء العنصر لا تصلح لمصر بسبب انفتاح شواطئها الشمالية مع أوروبا الشرقية  بين آسيا وإفريقيا، كما أن سيناء قد اجتذبت العناصر السامية إلى مصر ومنها هجرة الأنباط إلى الشمال الشرقي من شبه جزيرة سيناء وآثارهم في سيناء خير شاهد، وكذلك هجرة الهكسوس (7) بل إن كثيرًا من العناصر المسيحية العربية هاجرت إلى مصر فرارًا من الرومان، حيث اختلط العنصر القبطي بالشعوب المسيحية طوال الحقبة المسماة بالقبطية، فالعلاقات الدينية والاجتماعية والثقافية توثّقت مع هذه الشعوب بدءًا من رحلة العائلة المقدسة إلى مصر "كما جاء في إنجيل متى الإصحاح 12 الفقرات 13- 15 "  هربًا من اضطهاد الرومان ومرورًا بمجيء مرقص الإنجيلي مبشرًا بالمسيحية عام 68م، فلو جاز قبول القول بأن المسلمين وافدون لجاز بالتأكيد القول بأن المسيحيين أيضًا وافدون قبلهم (8).

 

ثانيًا: إن الهجرات العربية المتدفقة على مصر منذ الفتح الإسلامي رغم كثافتها لم تغير من التركيب الأساسي للسكان ودمائهم؛ لأن العنصر العربي الوافد يشترك في أصوله ومكوناته القاعدية مع العنصر المصري (9)، فالمصريون الحاليِّون هم من سلالة المصريين الأقدمين مع وجود قطرات من دماء عربية وسامية وقوقازية وأوروبية.. إلخ ذابت فيها، فشكَّل المصريون "سبيكة" واحدة متجانسة(10) ففي "إحصاء العالم الإسلامي": "إن 6% من الشعب المصري قبائل عربية ترجع أصولها إلى الفتوحات الأولى و2% قبائل بربر مستعربة جاءت إلى مصر في القرن التاسع من الغرب مع الفاطميين، و2% قبائل بدوية من أهل البلاد الأصليين، و2% بوهيميون، و88% لعائلات مسيحية تحوّل تسعة أعشارها إلى الإسلام وهم يشكلون الأغلبية. أي أصول 80% من المسلمين المصريين في الأساس مسيحية (11).

 

والعنصر العربي والعنصر المصري من أصل قاعدي واحد مشترك، فمن قبل التاريخ والصفات الجسمية الرئيسية متشابهة متقاربة، وكان الاختلاط الجيني المصري العربي بمثابة زواج أقارب، ولهذا قيل: إن العرب قد عربوا مصر ثقافيًّا، مصر قد مصّرتهم جنسيًّا، ويكاد يجمع علماء تاريخ الأجناس على وحدة العنصر المصري منذ ما قبل التاريخ حتى وقتنا الحالي، وهم في ذلك لا يفرقون بين مصري مسلم ومصري مسيحي لانعدام الفروق بينهما وتماثل الصفات الوراثية بدرجة يصعب معها التمييز، وقد أخذ الدكتور محمد محمد سليمان "رئيس قسم فصائل الدم" عينات من دماء المصريين مسيحيين ومسلمين في الصعيد وبحري في القرى والمدن، فوجد أن فئات فصائل الدم واحدة؛ ما يثبت وحدة الأصل بين المسلم والمسيحي في مصر (12).

 

القبطية ليست دينًا

وكلمة قبطي كانت ولا تزال تطلق على أبناء الوطن الواحد الذين اعتنقوا منهم الإسلام أو ظلوا على مسيحيتهم(13) والقبطية ليست دينًا والأقباط مسلمون ومسيحيِّون متواجدون جنبًا إلى جنب في كل مكان، فهم نسيج متداخل، وكلمة قبط أو أقباط كانت لا تعني وقت الفتح العربي مذهبًا دينيًّا ولا ترادف كلمة مسيحيي مصر، وإنما كانت تعني أهل مصر، وحتى لو أُطلقت القبطية على المسيحيين فهي لا تنفي القبطية عن المسلم. بل إن البعض يرى أن مصطلح الأقباط "اسم علم يدل على المسلمين المصريين دون النصارى لغلبتهم تاريخيًّا وحضارةً وعددًا، فإذا أردنا أن نعرف نصارى مصر لزمهم- بالضرورة- إضافة كلمة "الأقباط" لتمييزهم عن النصارى السريان "سوريا" والنصارى الأرمن "أرمينيا" والنصارى الرومان "روما".. إلخ فيكونون "النصارى الأقباط" فإذا جاء القول مطلقًا "الأقباط" فقط فإنما يكون المقصود هو أهل الإسلام تعميمًا لهم لكونهم أغلبية.

 

النصارى واعتناق الإسلام

يفسِّر ألفريد بتلر السبب في اعتناق النصارى الإسلام بقوله: "إن الأقباط فقدوا الثقة في الدين الذي يجمعهم ولو مع اختلاف المذهب مع لصوص وطغاة روما وبيزنطة، ووجدوا في الإسلام ليس فقط دين التسامح والتعاطف والاعتراف بحقوق الإنسان، بل وجدوا فيه المسيحية الحقة التي بشَّر بها المسيح والحواريون من أصحابه، ومن ثَمَّ لم يحسوا أنهم يخونون المسيح باعتناقهم هذا ، وأضاف "فما كان أعظم ابتهاج القبط بخلاصهم مما كانوا فيه، فقد خرجوا من عهد ظلم وعسف تطاول بهم، وهوت بهم إليه حماقة البيزنطيين، وآل إليه أمرهم بعد خروجهم منه إلى عهد من السلام والاطمئنان. وكانوا من قبل تحت نَيْرَين من ظلم حكام الدنيا واضطهاد أهل الدين، فأصبحوا وقد فك من قيدهم في أمور الدنيا، وأرخى من عنانهم. وأما دينهم فقد صاروا فيه إلى تنفس حرّ وأمر طليق" ورغم ذلك يدَّعي البعض أن المسلمين أجبروا المسيحيين على تغيير دينهم ولغتهم، كيف وهم الذين كانوا يُحَرَّقون بالنار لكي يتحولوا من مذهب مسيحي لآخر فيفضلون الموت ولا يتزحزحون عن دينهم؟!، أما من يدَّعي أن المسيحيين دخلوا الإسلام هربًا من دفع الجزية فمخطئ؛ لأن الذي لا يقوى على دفع الجزية كان يستطيع تفاديها بالرهبنة أو تسددها عنه الكنيسة أو أغنياء القبط، ومن العار أن يقال: إن أمة غيرت دينها بدينارين.

 

مصر والحضارة الإسلامية

والحضارة الإسلامية كانت أكثر تأثيرًا في الحضارة المصرية، وفي المصريين من تأثير الحضارتين الهيلينية والرومانية اللتين فشلتا في التأثير في المصريين رغم احتلالهما لمصر أكثر من ألف عام، فمع مجيء القرن الثامن الميلادي- بعد دخول الإسلام مصر بقرن ونصف القرن- أصبحت اللغة العربية لغة رسمية للبلاد، ومع مجيء القرن الحادي عشر أصبحت لغة عامة سكان مصر، وتراجعت اللغة القبطية إلى الأديرة، وكانت استجابة الأقباط المسيحيين للغة العربية أسرع من استجابتهم للإسلام، وقد ظهرت براعة بعض ذوي الأصول المسيحية الذين أسلموا في فروع العلم خصوصًا علوم القرآن من بينهم صاحب القراءة الشهير عثمان بن سعيد الشهير "بورش" وقد انتهت إليه رياسة القراءة في مصر.

 

فرفض بعض المسيحيين للعروبة تحت دعوى تأثرها بالإسلام يهدد وحدة الجماعة الوطنية، وتعليم المسيحيين اللغة القبطية والدعوة إلى التعامل بها، بل وإصرار الكنيسة على أن تبقى الصلوات والتراتيل الدينية بهذه اللغة لهو إصرار على تمييز المسيحيين عن المسلمين، فهل إذا تلا المسيحي الصلاة باللغة العربية، هل يقدح فيها؟ وهل تبطل تلك الصلاة؟

 

مصر أم إيجبت؟

الأقباط المسلمون يفضِّلون اسم مصر على اسم إيجبت أو إيجبتوس اليونانيين المشتق منها اسم القبط لأسباب عديدة، منها أن القرآن ذكر اسم مصر أكثر من ثلاثين مرة صريحًا أو كنايةً، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاه﴾ (يوسف: من الآية 21)، ويجب على الأقباط المسيحيين أن يفضلوا اسم مصر أيضًا؛ لأنها ذكرت في الكتاب المقدس لديهم في ستمائة وثمانين موضعًا، ومن ذلك: (وحدث جوع في الأرض، فانحدر إبرام إلى مصر ليتغرب هناك) "تكوين 12: 10"، فالأولى انحياز المسيحيين للكتاب المقدس كما انحاز المسلمون للقرآن الكريم وتفضيل اسم مصر، وأن يطالب الجميع بأن يكون اسم مصر في كل لغات العالم Misr بدلاً من Egypt المنتشر في كل اللغات اللاتينية والأوروبية.

 

الدعوة للوطن القومي القبطي

ذكر جمال بدوي أن فكرة الكيان المستقل للأقباط المسيحيين تبناها بعض المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن ضعف انتماؤهم للوطن وتحت تأييد الصهيونية العالمية التي تستخدمهم كأداة لتنفيذ مخططاتهم، ويرى ميلاد حنا "أن فكرة القومية المصرية لا تعني إنشاء كيان مستقل للأقباط داخل الدولة المصرية"، وربما تعني تفريغ مصر من المسلمين وإعادتها إلى المسيحية، وقد رد الشيخ محمد الغزالي في "قذائف الحق"  ص61: "لقد كانت مصر وثنية في العصور القديمة ثم تنصَّر أغلبها، فهل يقول الوثنيون المصريون لمن تنصر: إنك فقدت وطنك بتنصرك؟ ثم أقبل الإسلام فدخل فيه جمهور المصريين، فهل يقال للمسلم: إنك فقدت وطنك بإسلامك؟".

 

إن تنفيذ أفكار الأمة القبطية جاء من خلال كتاب عن الأقباط المسيحيين أصدره مؤلف أمريكي في 1963م أسماه "الأقلية الوحيدة"، وينطوي الكتاب على دراسة لأوضاع المسيحيين في مصر، وكيف يمكن إثارتهم وتحريكهم، وذكر أن القبط بإقامتهم الروابط مع التيار الأساسي للمسيحية في العالم، ومع تنمية انتماءاتهم الدولية يجعلون من الصعب على أي نظام مصري أن يهاجم كنيستهم بغير أن يتعرض لردود فعل قوية، فيجب على الأقباط أن يهتموا بهذا السلاح الاحتياطي، فإن قضية واحدة تظهر شكاوى القبط في أي اجتماع دولي وتصاحبها التغطية الصحفية المناسبة القادرة على جذب الاهتمام إلى صيحات القبط.

 

ومن هنا استغل المسيحيون هجرة الكثير منهم إلى أمريكا وكندا "بلاد المهجر"، وتكونت جماعات تحمل أفكار جماعة الأمة القبطية وغالت فيها إلى أقصى مدى، ونفَّذوا حرفيًّا ما جاء في كتاب الأقلية الوحيدة من استعانة بالغرب والضغط الدولي على الحكومة المصرية، وإثارة ما يسمى بمشاكل الأقباط، إلى غير ذلك من الدعاوى المتميزة بالمغالاة والطائفية وعدم مراعاة مصلحة الوطن.

----------

الهوامش:

1- زاهر رياض "المسيحيون والقومية المصرية"، ص22.

2- عزت أندراوس "الإسلام وانتماء المسلم لمصر كوطن" http: //www. coptichistory. org/new_page_1110. htm

3- أسامة سلامة، "مصير الأقباط في مصر"، ص9.

4- جمال بدوي "الفتح الإسلامي لم يفصل مصر عن أصولها القديمة" ملحق أخبار اليوم، 5 يونيو1999، ص6

5- عادل جندي "مشـــكلة العرب مع الجينــات" http: //www. middleeasttransparent. com/old/texts/adel_guindy/adel_guindy_arab_probem_with_genes. htm.

6- محمد جلال كشك "ألا في الفتنة سقطوا" ص 11، نقلاً عن ألفريد بتلر.

7- ألفريد بتلر، "فتح العرب لمصر"، ترجمة محمد فريد أبو حديد، مكتبة الأسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999، ص 387.

8- بيجول باسيلي "هل رحب الأقــباط بالفتح العربي" http: //www. freecopts. net/forum/showthread. php?t=1953

9- محمد جلال كشك، "ألا في الفتنة سقطوا"، ص ص11، 12.

10- محمد حسنين هيكل "خريف الغضب"، ص264، ص265.

11- جورج بوزنر وآخرون "معجم الحضارة المصرية" ترجمة أمين سلامة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2001، ، ص44.

12- أحمد عبد الحميد يوسف "مصر في القرآن والسنة " دار المعارف، 1991، ص6. نقلاً عن جلال الدين السيوطي "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة".

13- أبو إسلام أحمد عبد الله، "حقوق الأقباط المسلمون في مصر"، مجلة المنار الجديدة، العدد 11، ربيع آخر 1421، يوليو 2000، ص18.

-----------

* Dr_kamelabdelfattah@yahoo.com- باحث في تاريخ مصر الحديث