دون تعليق ناري، أو مرثية بكائية، وبكل حميمية وأريحية، نشرت المواقع الصفراء المنحاز منها والمستقل جدًّا جدًّا، خبر زيارة المجرم أشكنازي لمدينة بيت لحم، والتجول في ربوعها، وتدنيس كنيستها، بمرافقة وحماية ورعاية مرتزقة ما يسمى الأجهزة الأمنية، و"عامل عبّاس- فيّاض" على بيت لحم.

 

هكذا نقلوا الخبر وكأنه خبر عادي عابر:

"التقى قادة أمنيون فلسطينيون في بيت لحم، اليوم الأحد، برئيس أركان الجيش "الإسرائيلي" جابي أشكنازي، الذي وصل إلى المحافظة على رأس وفد أمني رفيع، يضم عددًا من ضباط رئاسة الأركان "الإسرائيلية"، وسط إجراءات أمنية مشددة من قِبل أجهزة الأمن الفلسطينية.
وقال الوزير عبد الفتاح حمايل محافظ بيت لحم لـ(معا): إن قائد الجيش "الإسرائيلي" زار كنيسة المهد وتجوّل في محيطها لقرابة ساعة من الوقت؛ حيث التقى قائد المنطقة العميد سليمان عمران، ومسئول الارتباط العسكري العقيد "أبو حرب"، وقائد شرطة المحافظة العقيد خالد التميمي".

 

لا نبالغ إن قلنا إن الوقاحة بلغت مبلغًا كبيرًا، بل ظلمت في وجود تلك الحثالات التي تدعي البطولة ووقف المفاوضات، وفي وجود من يُطبل ويُهلل ويُبرر، أو حتى يقف موقف الناقل للخبر وكأنه لا يعنيه وباسم الاستقلالية جدًّا جدًّا.

 

من حقنا وحق الجميع أن يسأل:

- تحت أي بند يأتي مثل هذا اللقاء مع مجرم يفتخر ليل نهار بالقتل، وآخر ذلك قتل شهداء أسطول الحرية؟.

 

- هل يمكن اعتبار ذلك مفاوضات مباشرة أم غير مباشرة؟.

 

- قد يتفلسف البعض كما فعل "عامل عبّاس- فيّاض" على بيت لحم، حين قال المدعو حمايل "إن هذه الزيارة لمسئولين أمنيين كبار في الجيش "الإسرائيلي"، لا تمثِّل تناقضًا مع الموقف السياسي الرافض للاستمرار في المفاوضات مع "إسرائيل" في ظل "الاستيطان"، معتبرًا أنها زيارة "خاصة" هدفت إلى متابعة حياة المواطنين دون أن تتطرق إلى أي شأن سياسي".

 

- إن لم تكن كذلك فما تصنيفها؟!.

 

- التنسيق الأمني الأكثر خطورة من المفاوضات، والذي يعتبر خيانة وطنية بامتياز لم يتوقف للحظة، كيف يمكن فهم ذلك؟.

 

- ماذا يعني العامل حمايل بزيارة خاصة وبطلب خاص؟ أم أنها علاقة العبد التابع للسيد الآمر الناهي؟.

 

- هل لو زارها عنوة تصبح اعتداءً وتدنيسًا، وإن زارها مع مرتزقته تصبح زيارة خاصة؟.

 

- هل استأذنت سلطة الفساد والإفساد من مسيحيي فلسطين والعالم قبل السماح لهذا المجرم بتدنيس كنيسة مقدسة لديهم؟.

 

- لو كانت تلك الزيارة التدنيسية للمسجد الأقصى، هل كان من الممكن قبولها؟.

 

- ما موقف حركة فتح مما حدث ويحدث؟.

 

أسئلة كثيرة نوجهها ليس من باب انتظار أو معرفة الرد؛ لأن أصغر شبل فلسطيني يعرف الرد، ويعرف حجم العمالة والخيانة الممارسة يوميًّا، ويعرف أن ادعاء وقف المفاوضات ما هو إلا أكذوبة أخرى من أكاذيب رموز "أوسلو" وكوهينهم الأكبر.

 

لا عجب أن سلطة عميلة كتلك القابعة في رام الله، سلطة تُصنَّف عالميًّا بأنها من أكثر حكومات الأرض فسادًا، سلطة تكذب ليل نهار، لا عجب أن تمارس دورها، وأن تلبي وتخضع صاغرة لما يطلب منها؛ لكن العجب أن يُصاغ الخبر، ويُمرر من قِبل أدعياء الوطنية والاستقلالية، دون أن يطرف لهم جفن، وأن يستمر العملاء والخونة بالمزايدة باسم المقاومة والمتاجرة بإنجازاتها عبر شاشات الفضائيات، وهم يقتلونها ليل نهار مع من يتجولون ويلتقون بهم من مجرمي وسفّاحي الاحتلال.

 

لا نامت أعين الجبناء.

--------------

* DrHamami@Hotmail.com