خرج علينا رئيس تحرير الوكالة المستقلة جدًّا جدًّا بمرثية بكائية، يرجو فيها محمود عبّاس بألا يستقيل ويترك الشعب المسكين الغلبان لمصيره المحتوم في غياب الزعيم عبّاس، مرثية تثير الغثيان من فرط التزلف لشخص أوصل القضية الفلسطينية للمهالك، ومن فرط الإهانة الموجهة للشعب الفلسطيني بملايينه، وكأنه شعب عاجز أن يأتي بقيادة أفضل من تلك التي فرَّطت وباعت.
هي هي ذات الأسطوانة المشروخة التي كنا نسمعها إبان حقبة عرفات، الرمز الذي لا بديل عنه، لمن تتركنا يا أبا عمّار، وغيرها من العبارات التي كان يكرِّرها منافقون ومنتفعون ومضللون، رحل عرفات وأفضى إلى ما قدّم، وبقيت العبارات تتكرر؛ لكن لشخص آخر، وعلى قاعدة مات الملك عاش الملك.
ليت عبّاس يفعلها ويرحل إلى غير رجعة غير مأسوف عليه، وليته حين يفعلها يأخذ معه الحثالات التي تتحكم بمصير شعبنا، ومعه ومعهم جيش المنافقين والأفاقين والمطبلين والمهللين، ليته يفعلها ويرحل هو وكل ما أفرزه منذ عام 1968م وحتى يومنا هذا، ليته يختفي هو وسلطته البائسة وقوات المرتزقة في ضفتنا الغربية المحتلة ازدواجيًّا.
أما المتباكون فعليهم أن يعلموا أن عبّاس أو غيره لن يخّلد في هذه الدنيا، وإن لم يرحل طوعًا فسيرحل قسرًا، وفي أي لحظة، كما هو حالنا جميعًا، لكن ليطمئنوا أن رحيله قسرًا أو طوعًا لن يمحو من ذاكرتنا ما اقترفه بحق الشعب وقضيته، ولا الجرائم التي اقترفت باسمه زورًا وبهتانًا.
يعتقد المتباكي أن استقالة عبّاس بطولة تستحق التحية والتقدير، وهي هروب وجبن بعد أن صُفع عبّاس ومن الجميع، عربًا وعجمًا، وبعد أن اعتقد أنه يستطيع أن يفرض شيئًا وهو الداخل للمفاوضات شبه عارٍ، ومتنازل عن كل شيء بلا طلب؛ هو إفلاس المفلس بعد أن أعطى وقدّم وخدم الاحتلال، وانتهى دوره وصلاحيته، هو تَركٌ للجمل بما حمل، وعلى قاعدة "ومن بعدي الطوفان"، الطوفان الذي يخشاه المستقل جدًّا، والذي نرى فيه الخير الكثير، الطوفان الذي سيكنس بقايا الفساد والإفساد، باستقالة عبّاس ورحيله أو بدونها، عاجلاً أم آجلاً.
اطمئن أيها المستقل جدًّا جدًّا لن يصفق لعبّاس أحد، ولن يذكره بخير أحد، إلا إذا تاب وأصلح، ودون ذلك فإني أراهن وأؤكد أن الفرحة العارمة ستعم أطياف الشعب الفلسطيني لرحيل من تسبَّب في أحلك مراحل القضية وأشدها سوادًا، والأيام بيننا.
لكن هل يفعلها عبّاس؟
ليرحل عبّاس غير مأسوف عليه!.
لا نامت أعين الجبناء.
--------------