م. محمد كمال

 

تواصلاً مع مقال الكاتب الكبير فهمي هويدي المنشور يوم الأربعاء 29/9/2010م بجريدة (الشروق) تحت عنوان: "مصلحة الجماعة أم الوطن؟"، هناك مجموعة محاور رئيسية أعارض بها ما تفضل به بدعوة الإخوان إلى مقاطعة الانتخابات:

 

1- إن المقال أغفل تمامًا مراحل الشورى المتعددة داخل الجماعة، وكأنه وضع الأمر في يد مكتب الإرشاد منفردًا، ولم يضع في اعتباره مجالس الشورى والمكاتب الإدارية في المحافظات، وكذلك مجلس الشورى العام، والذي يصبح عمل مكتب الإرشاد بعدهم أشبه بتمحيص وترتيب ما يصعد إليه من آراء، وهذا من أهم مميزات الجماعة.

 

2- فيما يتعلق بمصالح الجماعة فإنه من ثوابت الجماعة العمل على مصالح الأمة، وهناك فرق كبير بين قرار داخلي من شأن الجماعة (في أمور تخص تربية الصف مثلاً)، فهذا إلى حد ما شأن خاص ينتج مصلحة خاصة، أما أن يكون القرار سياسيًّا فلم تعد الجماعة بحاجة إلى إثبات أنها من أهم المقاومين لاستبداد النظام المصري، وأن قرارًا بشأن خوض الانتخابات أو مقاطعتها لا يصب في النهاية إلا في مصلحة الوطن، باعتباره الوضع الأمثل الذي تراه الجماعة، ولا سيما أن سيادتكم سقتم الدليل على وجود الجماعة وأهميتها في المجتمع؛ بما يغني عن مزيد استدلال على تأكيده.

 

3- إن المقال- ومقالات سابقة- قد يوحي بتحديد مسار وحيد في التعامل مع قضية التغيير ألا وهو العصيان المدني أو ما شابه، وما زال الإخوان يرون في تصوري ورؤيتي للأحداث أن الوقت مبكر جدًّا، وأن طاقات النخبة والقيادات السياسية غير معبأة ولا مستعدة بالشكل الكافي لقيادة الجمهور؛ هو أيضًا لا يعطي اهتمامًا نوعيًّا جادًّا بممارسة يراها صدامًا مع سلطة يعلم بذكائه الجمعي بمدى سطوتها.

 

4- باعتباري لست من قيادات الإخوان في مركز صنع القرار، اسمح لي أن أصارحك وأقول ما لا يستطيعون قوله إن الإخوان في الحقبة الأخيرة يرون أنفسهم في النهاية وحدهم ليس بمعنى عدم وجود من يحميهم، (فهذه قد اعتادوها)؛ ولكن بمعنى عدم وجود من يواصل معهم ما اتفقوا عليه.

 

5- بالعودة إلى تجربة المقاطعة عام 90 فلم يحدث أي تقدم في مطالب المعارضة؛ ولكن ما زال الحزب الوطني ينخر في إجماع المعارضة حتى يعزلها عن الإخوان, وبالعودة إلى تجارب المقاطعة القريبة، فآخرها فنزويلا كان التقييم سلبيًّا للغاية، ولعلكم طالعتم نتائج الانتخابات الأخيرة التي قرَّرت فيها قادة المعارضة هناك أن المقاطعة عزلتهم عن الفعل السياسي المواجه للديكتاتور شافيز, هذا على سبيل الاستئناس, أما الاستدلال فما زال الصف الإخواني- وأنا منه- يرى أنه بعد السيطرة الأمنية التامة على محاور العمل الاجتماعي والأهلي والسياسي؛ فإن مقاومة النظام المستبد والاستمرار في فضحه واتخاذ مواقع المواجهة لم يزل خيارًا أفضل.

 

6- أخيرًا.. كون من يشارك في الانتخابات يساهم في مشروعية النظام، وإضافة ديكور للعملية السياسية المشوهة؛ فهذا كلام يجافي المشهد السياسي برمته, فلم يعد المواطن ولا النخبة ولا المعارضة يثقون في هذا النظام، فعلى من تنطلي خدعة الديكور أو إهالة مشروعية على نظام سقط في أعين الجميع.

 

إذن فالأفضل أن ننصح الجماعة بدوام التواصل مع الشعب حتى نحصنه من الخداع الدائم للنظام، مع محاولة احتفاظها بمراكز تمكنها من مواجهته.