تحقيق: حسونة حماد وعبد الله إمبابي
حصل (إخوان أون لاين) على مستندات تكشف أخطر صور الفساد بشركة سيد للأدوية (قطاع عام) وتثبت ارتكاب عددٍ من مسئولي الشركة مخالفات إدارية، وغضهم الطرف عن بعض وقائع الفساد بالشركة، خاصةً في الإدارة العامة للتصدير وقطاع المخازن والمشتريات.
وكشفت المستندات إهداء شركة سيد عدد 5 آلاف أمبول أبيض "2 مل" مفتوح لكلية الصيدلة بجامعة 6 أكتوبر الخاصة؛ وذلك لاستخدامهم في المقرر العملي للفرقة الثالثة، وقال العاملون بالشركة في شكوى تقدموا بها للدكتور مجدي حسين، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للأدوية، إن "سيد" شركة حكومية، ومسموح لها بمنح هدايا للجامعات الحكومية فقط، ورغم ذلك تم تقديم منحة لجامعة أكتوبر الخاصة.
وأكد مستند آخر وجود 33 ألف زجاجة سيد وجيل حقن وريدي، "100سم"، فارغة نتيجة إعدام المحلول بهم، وأنه تم إعادة غسيل تلك الزجاجات وتعقيمها وحفظها في كراتين محكمة الغلق لحين الاستفادة من الزجاج، إلا أنه تبيَّن بالتجربة على بعض الزجاجات وجود آثار حروق أثناء محاولة نقعهم في مذيب عضوي "كحول"؛ حيث بلغت نسبة الحروق 80%.
وقال العاملون إن الزجاجة الواحدة تُباع بـ7 جنيهات، وإن قيمة الزجاج الفارغ بلغت 35 ألف جنيه، بما يعني أنه تم إهدار ما يقرب من 200 ألف جنيه قيمة المحلول الذي تم إعدامه دون معرفة الأسباب، ورغم ذلك تم تحميل قيمتها للعام المالي 2006-2007م، للهروب من ملاحظات تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات.
وأكدت المستندات استيلاء مشرف بيع بفرع الهرم ويُدعى خالد محمود، على ما يقرب من 450 ألف جنيه وثبوت وجود عجز في عهدته، وقرر رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب وقفه عن العمل بتاريخ 30 يونيو 2009م، إلا أن مستند جديد ظهر في 7 يوليو 2009م يحتوي على قرار آخر بمجازاة نفس الشخص وشخص آخر بخصم 5 أيامٍ من راتب كلٍّ منهما.
وذلك بسبب تحريز 8 إشعارات بضاعة مرتدة تالفة لصالح بعض العملاء بفرع بيع الهرم دون تسليم بضاعتها لمخزن المرتدات الرئيسي، بما يعني أن الوقف تم على الورق فقط رغم جسامة المخالفة الأولى.
وقدَّم العاملون مستندات أخرى تُفيد تشكيل الشركة لجنةً بقطاع المخازن والمشتريات من افتراج جاد مراد، رئيس قطاع المخازن والمشتريات، ود. هاني محمد فريد، مدير عام المخازن، وهي اللجنة التي قررت بأن هناك كميةً من الزجاج الراكد بالمخازن بلغت نحو 260 ألف زجاجة.
وقالت اللجنة إنه ليس له استخدام بالشركة في حينها، وإن هذه الكميات لا تصلح للتشغيل في أي شركةٍ من شركات الأدوية نظرًا لطول مدة التخزين ولسوء حالتها وتمزق الأغطية البلاستيكية الخاصة بها؛ لتقرر بيع هذه الكميات السابقة ككسر زجاج لصالح الشركة العربية للزجاج الدوائي بالسويس، وهي شركة استثمارية خاصة.
كما تقرر سحب كمية من الزجاج العسلي تبلغ 346 ألف زجاجة صالحة للتشغيل، وسيتم سحبها بمعرفة الشركة العربية ودفع قيمتها لشركة سيد خصمًا من الحسابات المشتركة، أما باقي الكمية وهي 577 ألف زجاجة فسيتم سحبها أيضًا على أنها كسر زجاج وتحسب بسعر الطن مقابل 350 جنيهًا فقط.
وقال العاملون: إن هذا المستند يكشف مخالفات كبيرة، تتمثل في أن اللجنة لكي تقرر أن الزجاج غير صالح من عدمه، لا بد أن تُشكَّل من ممثلين من القطاع المالي والرقابة والقطاع القانوني ومن المخازن والمشتريات والإنتاج، فضلاً عن أن الزجاج الذي يُباع بأسعار زهيدة لشركة خاصة يتم شراؤه بعد تعقيمه بأسعار مضاعفة، وأن أغلبه زجاج سليم، ورغم ذلك يُباع على أنه كسر!!.
ولفتوا إلى أن قرار البيع وردت به عبارة تقول "ونظرًا لحسن العلاقة بين شركة سيد والشركة العربية للزجاج الدوائي فنرجو من سيادتكم التكرم باتخاذ الكميات وتعويض شركة سيد عن قيمتها ماديًّا أو بتوريد أي نوعٍ من الزجاج المستخدم لدينا في الوقت الحالي طبقًا لاحتياجاتنا"!!!.
كما كشف بيان رواكد مستلزمات كرتون وأمبول وجود كميات ضخمة تقرر إعدامها بسبب طول مدة التخزين.
وتضم المستندات قرارًا بتحويل إدارة التفتيش المالي بقطاع المراجعة الداخلية وتأكيد الجودة من إدارة تخصصية عليا إلى إدارة فنية مكتبية لكي يشغلها موظف حاصل على دبلوم تجارة ويُدعى بسام محمد الحسيني.
وكشف العاملون في شكواهم أن هذا القرار صدر كترضيةٍ للدكتورة محبوبة أبو اليزيد، العضو المنتدب للشئون الفنية، كما تم تحويل إدارة متابعة فرع بيع الإسكندرية من إدارة تخصصية إلى إدارة فنية مكتبية أيضًا ليشغلها موظف حاصل على دبلوم زراعة لكونه رئيس اللجنة النقابية بالشركة، كما يشغل إدارة الخدمات بالشركة شخص حاصل على دبلوم صناعة.
وفي قطاع المخازن، وبالرغم من مشكلات النواقص بالنسبة لخامات والمطبوعات والمستلزمات تقوم رئيس القطاع بتقسيم إدارة متابعة المستلزمات والمطبوعات إلى إدارتين لكي ترشح موظف تم نقله من قطاع المخازن والمشتريات، وكان يعمل مندوبًا، وكانت له مشكلات مالية خاصة بتنفيذ طلبات الشراء الخاصة بإدارة السيارات بصفته المسئول عن تنفيذ تلك الطلبات، قبل أن يتم نقله إلى القطاع المالي بعد اتهامه بالسرقة وإحضار فواتير أعلى من السعر المشترى به.
وعند تعيين الدكتورة محبوبة أبو اليزيد، مشرفة على قطاع المشتريات والمخازن، وافتراج جاد، مدير عام المشتريات، قاموا بنقل هذا الموظف إلى القطاع مرةً أخرى؛ وذلك لترشيحه مديرًا لإدارة متابعة المطبوعات الجديدة التي سيقومون بفصلها من إدارة متابعة الخطط التخزينية، والتي تشمل متابعة المطبوعات والمستلزمات!.






