لا يخفى على الجميع أن نيجيريا هي أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان، وتحتل المركز العاشر في العالم؛ حيث يبلغ عدد سكانها حوالي150 مليون نسمة، ومساحتها: 923768 كم مربع.
ولها حدود مع كل من بنين في الغرب، وتشاد والكاميرون في الشرق، والنيجر في الشمال، وخليج غينيا في الجنوب.
وتتكوّن الهيئة التشريعية النيجيرية (البرلمان) من مجلسين: مجلس النواب وفيه 360 مقعدًا، ومجلس الشيوخ وفيه 109 مقاعد، وينتخب الشعب أعضاء المجلسين لفترة 4 سنوات، ويحقّ لمن بلغ 18 من عمره من المواطنين النيجيريين الاقتراع في الانتخابات.
وتم تقسيمها إلى 36 ولاية، بالإضافة إلى منطقة العاصمة الاتحادية "أبوجا" منذ عهد الحكومة العسكرية، وتجري- حاليًّا- إجراءات شديدة لإعادة تقسيمها إلى أكثر من 40 ولايةً.
وكل ولاية لها مجلس تشريعي وحاكم منتخب الذي سيعين أعضاء المجلس التنفيذي.
وهذه هي ولاياتها:
1- آبيا
2- آدماوة
3- أكوة إبوم
4- أنمبرة
5- باوتشي
6- بايلسا
7- بنوي
8- بورنو
9- كروس ريفر
10- دلتا
11- إبونيي
12- إدو
13- إكيتي
14- إنوغو
15- غومبي
16- إيمو
17- جيغاوة
18- كادونا
19- كانو
20- كاتسينا
21- كبّي
22- كوغي
23- كوارة
24- لاغوس
25- نصراوة
26- نيجر
27- أوغون
28- أوندو
29- أوسون
30- أويو
31- بلاتو
32- ريفرز
33- سقطو
34- ترابة
35- يوبي
36- زمفرة
37- منطقة العاصمة الاتحادية
![]() |
|
مظاهرة في نيجيريا للدفاع عن المسجد الأقصى |
توجد في نيجيريا أكثر من 250 مجموعةً قبليةً قوميةً أو عرقيةً، وعدة لغات تزيد عن 400 لغة ما بين منطوقة مكتوبة، ومنطوقة فقط، وأكثرها شيوعًا وانتشارًا هي لغة الهوسا، وبجانبها الفولانية، ثم لغة اليوربا، ولغة الكانوري، ولغة الإيبو.
ومن أهم القبائل: قبيلة الهوسا والفولاني، تتواجدان في الإقليم الشمالي، وأكثر من 90% منهما مسلمون، ويشكلان حوالي 29 % من السكان، وقبيلة اليوربا في الإقليم الغربي أكثر من 60% منهم مسلمون، وتشكل اليوروبا حوالي 21% من السكان، وقبيلة الإيبو في الإقليم الشرقي وتشكل 18% من عدد السكان، نسبة المسلمين بينهم أقل من 5%، بالإضافة إلى عدد آخر من القبائل أبرزها: الإيجا، والكانوري، والإيبيو، ونسبة المسلمين بينهم أكثر من 10 %.
وعدد مسلمي نيجيريا أكثر من ثلث المسلمين في إفريقيا، ويشكل المسلمون الأغلبية، وتصل نسبتهم- بحسب البعض- إلى 65%، وتتوزع نسبة الـ35% الباقية بين المسيحيين وأصحاب الديانات التقليدية المحلية، بنسبة الثلاثة أرباع والربع.
وتتوزع أغلبية المسلمين في شمال البلاد التي تقطنها قبائل الهوسا والفولاني؛ حيث تبلغ نسبة المسلمين هناك 95%، وتطبق 12 ولاية من ولايات الشمال أحكام الشريعة الإسلامية، أما قبيلة اليوربا (غرب البلاد) فنسبة المسلمين فيها 60%، والإيبو (شرق البلاد) حوالي 65% منهم مسيحيون، وأكثر من 40% وثنييون، وأكثر من 2% مسلمون، إلا أن المصادر المسيحية والغربية تجنح إلى التقليل من أعداد المسلمين لأسباب ودوافع سياسية وقبلية ودينية وغيرها، فيشيرون إلى أن عددهم لا يتجاوز50 %، والمسيحيين 40%، والوثنيين وأصحاب الديانات الأخرى 10%، وهذا كذب واضح.
- نيجيريا وثرواتها الهائلة:

لا شك أن نيجيريا من أهم الدول الإفريقية المنتجة للنفط، وهي عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحتل المرتبة 13 في قائمة أهم الدول المصدرة للنفط على المستوى العالمي، وهي تستهلك من بترولها حوالي 275 ألف برميل فقط يوميًّا، ولكن تصدر 2.26 مليون برميل يوميًّا على الأقل.
ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أهم مستورد للنفط النيجيري.
وتصدر نيجيريا يوميًّا 7.83 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي على هيئة غاز مسال. وتتركز معظم حقول النفط النيجيرية في منطقة دلتا النيجر جنوب ووسط البلاد، ويمثل النفط النيجيري 20% من الناتج المحلي الإجمالي، و95% من إجمالي حجم تجارتها في الخارج، ويمثل 65% من الدخل في ميزانية الدولة.
كما تتمتع نيجيريا بأراضٍ واسعةٍ صالحة للزراعة تغطي 78.4% من مجموع مساحة البلاد، بينما تغطي الغابات 14.8%، وتنتج نيجيريا كميات هائلة من المواد الأولية؛ حيث تحتل المرتبة 8 عالميًّا في إنتاج الخشب، والرتبة 12 من حيث احتياطي الغاز الطبيعي والبترول.
ومن الجدير بالذكر أن نيجيريا التي تحتل المرتبة 13 في قائمة أهم الدول المصدرة للنفط على المستوى العالمي يبلغ حجم الاحتياطي النفطي فيها- بحسب تقديرات أوبك لعام 2001- ما بين 27 إلى 31.5 مليار برميل، في حين يبلغ حجم الاحتياطي من الغاز الطبيعي 4.5 تريليونات قدم مكعب.
- الفساد في نيجيريا:
ومع هذه الثروات الهائلة فنيجيريا ما زالت تعاني من مشاكل عديدة، أبرزها:
- انتشار الفقر: حيث إن 90 % من السكان فقراء لا يتجاوز دخلهم اليومي دولارين (الدولار=150 نيرًا نيجيريًّا)، ويعانون من نقص في الخدمات الطبية، وضعف معدل أمد الحياة (51.8 سنة)، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأمية لدى الكبار(60%)، وفساد الطرق وكثرة أحداث السيارة، ويموت يوميًّا عشرات من المسافرين أو الراكبين، نتيجة لعدم قيام الحكومة بإصلاح الطرق وتأمينها وتنظيمها، بالإضافة إلى مستشفياتها التي لا تملك الإمكانيات والأدوات واللوازم الطبية، وهناك تدهور تام للنظام التعليمي في نيجيريا فالشعب النيجيري لا يثق بنظام التعليم الحكومي، بل يفضل تسجيل أسماء أبنائهم في المدارس الأهلية من المدارس الحكومية.
- مشكلة طموحات المافيا الدولية: ومن أبرز المشاكل التي يعاني منها الشعب النيجيري هيمنة الشركات الأجنبية على حقول النفط والفلاحة العصرية، وبالاقتصار تم تقسيم ثروات الدولة بين دول غربية مثل أمريكا وفرنسا وبريطانيا والكيان الصهيوني.. فنيجيريا على رأس الدول الإفريقية التي تُصَدِّر النفط إلى الولايات المتحدة؛ حيث يحتل النفط النيجيري المركز الخامس بالنسبة لأمريكا بكمية تبلغ 1.5 مليون برميل يوميًّا (حوالي النصف).
وتنافس الدول الأوروبية أمريكا على النفط النيجيري، فمصالح الطرفين في مجال البترول والغاز الطبيعي متشابهة، فبريطانيا ترى أنها الأولى بالاستفادة من بترول نيجيريا لكونها مستعمرتها لفترة طويلة، وأن نيجيريا عضو في رابطة الكومنولث، فضلاً عن كون شل البريطانية العالمية شركة من أقدم الشركات وجودًا في منطقة دلتا النيجر؛ حيث آبار النفط النيجيري.
وحسب بعض المصادر فإن بريطانيا تعتمد على 10% من البترول النيجيري، ولذلك قامت الحكومة البريطانية مؤخرًا بتعزيز تعاونها الأمني مع نيجيريا بالقيام بدور تأمين المناطق النفطية من خلال تعاون أمني بين بريطانيا ونيجيريا.
وقد تسبب سوء توزيع عائدات النفط واحتكارها في أيدي فئة قليلة العديد من عصابات المافيا الدولية مرتبطة المصالح بالشركات الأمريكية والغربية في قيام الثوار والمواطنين من العمال بإضرابات كثيرة، وقيام مسلحين نيجيريين بشنِّ هجمات على أنابيب النفط، وخطف رهائن من الأجانب العاملين في هذه الشركات، فقضية النفط أحد مسببات الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد، وهي وراء الاضطرابات العرقية والصراعات الدينية على الأرجح، بالإضافة إلى أسباب سياسية وإدارية، كعدم الاستقرار السياسي، وتفشي الفساد في أوساط المسئولين والحكام مثل الرشوة، وسرقة أموال الدولة، وغياب الديمقراطية.
أحد مؤتمرات جماعة تعاون المسلمين
- المؤامرة على نيجيريا من جنوبها:

لا شك أن منطقة جنوب نيجيريا تتمتع بأهمية إستراتيجية، ففي الشمال أراضٍ صحراوية بعضها صالحة للزراعة، أما منطقة الجنوب ففيها ثروات هائلة من النفط والغاز، بالإضافة إلى أراضيها الواسعة والصالحة للزراعة، فأكثر الموالين للغرب وعملاء الاستخبارات الغربية من جنوب نيجيريا، فمنطقة الجنوب مستهدفة بالشدة مثل: جنوب السودان، وليبيا، والجزائر؛ لذلك فإن زعزعة استقرار المنطقة؛ حيث منازعة بعض دول أوروبية ومنافسة واضحة بين أمريكا وفرنسا وبريطانيا وتغلغل إسرائيلي وطموحات صينية، كل ذلك سيكون كارثة للمنطقة.
وإعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في 12ولايةً من الولايات الشمالية، وظهور الدعوات المطالبة بتطبيق الشريعة في بقية الولايات، ولا سيما في مدن إسلامية في الجنوب، وأصوات تعارض تولي المسيحي منصب رئيس الدولة، وظهور جمعيات إسلامية في جنوب نيجيريا تدعو إلى التمسك بالإسلام، وتسعى لحماية المسلمين من التنصير، وتطالب بإصلاح الحكومة مثل جماعة "تعاون المسلمين" في جنوب نيجيريا، وبالإضافة إلى تزايد عدد الرافضين للوجود الأمريكي في نيجيريا وهيمنتها على اقتصاد الدولة، كل ذلك تعتبره أمريكا تهديدًا واضحًا على مصالحها في نيجيريا.
وهذا التهديد الإسلامي من جنوب وشمال نيجيريا وتهديد الفصائل المسلحة في الدلتا، بالإضافة إلى تمرد دول إفريقية ورفض للهيمنة الأمريكية، وتزايد نسبة الغاضبين من السياسة الأمريكية المعوجة والمنحازة إلى الكيان الصهيوني، كل ذلك شكَّل حافزًا لواشنطن لإنشاء القيادة العسكرية الأمريكية (افريكوم) في إفريقيا عام 2007م، وتطالب نيجيريا بالسماح لها بتأسيس أحد أهم مراكزها في نيجيريا، والتي تم رفضها من قِبَل الحكومة النيجيرية برئاسة الرئيس المسلم عمر موسى يارادوا في عام 2007م، والذي تكرهه عصابات المافيا العالمية القابضة على اقتصاد الدولة والرافضة لبرنامج الإصلاحات السياسية والاقتصادية الذي أعلنه الرئيس موسى يارادوا قبل وفاته وفاةً غريبةً بعد يوم واحد من تغيير حرّاسه وتبديلهم بحراس جدد، خطوة رفضتها زوجة الرئيس وشككت في نوايا الحكومة، ويعتبر الكثير من محبي الرئيس أن موته غير طبيعي؛ ما أدَّى إلى مطالبة الأحزاب المعارضة بالتحقيق في أسباب وفاته، وهذه الأحزاب بالإضافة إلى الأغلبية من الشعب النيجيري يثقون بالرئيس الراحل، ويثقون ببرنامج الإصلاح الذي أعلنه.
وهناك محاولات تنصيرية ممولة من الدول الغربية، وتتوزع في شمال وجنوب نيجيريا، بالإضافة إلى وجود مؤامرات لتقسيم الدولة، وانفصال الجنوب عن الشمال.
مشاركة نسائية في مظاهرات الدفاع عن الأقصى بنيجيريا
- الانتخابات القادمة والتدخلات الخارجية:

تزعم الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاول بسط هيمنتها على نيجيريا وثرواتها أن حكومة الرئيس المرحوم عمر موسى يارادوا لم تستجب لمطالبها، وغير صالحة لتحقيق طموحاتها وحماية مصالحها في نيجيريا؛ فلذلك تبحث عن صديق جديد مخلص ومطيع من بين المنافسين على السلطة وهي (أمريكا) منحازة إلى بعض السياسيين ممن يثقون بهم، ولا نذكر أسماءهم هنا لأسباب أمنية.
وهناك دعوات من قِبَل الحكومة الأمريكية لمثل رئيس الدولة غودلوك وغيره من الراغبين في الترشح للرئاسة في انتخابات المقبلة لزيارة واشنطن تحت غطاء مناقشة الوضع الأمني، ومناقشة ملف إصلاح نظام الانتخابات، ومنع تزوير نتائج الانتخابات المقبلة، كما حدثت في عام 2007م.
فالرئيس الحالي المسيحي غودولوك يستعد لترشيح نفسه للرئاسة وذلك لفترة ثانية، ويعارضه أمثال إبراهيم بابا نغدا الحاكم العسكري السابق وغيره، بالإضافة إلى رفض الأحزاب المعارضة ومعظم السياسيين الشماليين وجماعات إسلامية في جنوب نيجيريا، بالإضافة إلى أغلبية الشعب النيجيري.
ومن المحتمل والسائد حسب استطلاعات موثوقة أن الفائز في انتخابات 2011م لرئاسة نيجيريا سيكون واحدًا بين 4 المنافسين البارزين وهم:
1- الرئيس الحالي غودولوك جونتان.
2- الرئيس العسكري السابق إبراهيم بدماص بابا نغدا إِنْ رشحه الحزب الحاكم.
3- الرئيس العسكري السابق محمد البخاري، وهو مسلم متدين ترفضه الدول الغربية، وترفضه المنظمات والكنائس المسيحية النيجيرية المتشددة، ولكن يحبه مسلمو الشمال الأحرار، والكثير من الشبان المسلمين في جنوب نيجيريا؛ لأنه مسلم صالح وملتزم وزاهد لا يملك البيت في الخارج ولا في داخل إلا بيت واحد متواضع يسكنه هو وأسرته.
4- مرشح المعارضة وسيكون مسلمًا وقد لا تؤيده الدول الغربية، لا سيما إن كان من الولايات الشمالية التي تطبق الشريعة الإسلامية مثل حاكم كانو، وهو مسلم في موضع الثقة وملتزم.
فالمرشحان الأخيران هما من يملكا الشارع وأصوات المنتخبين بلا شكوك، فنتائج الانتخابات المقبلة قد لا تكون لصالح الغرب، اللهم إلا إذا وافقت وسمحت الدول الغربية على تزوير النتائج لصالح المرشحين المنحازين إليهم، وأوقفت الضغوطات التي تُفرض على الحكومة الحالية؛ استجابةً لمطالب الأحزاب المعارضة التي تتهم الحزب الحاكم بتزوير نتائج الانتخابات السابقة عام 2007م، ونخشى أن يحدث التزوير في الانتخابات المقبلة خوفًا على مستقبل الأمن النيجيري وبقائها موحدة.
وأخيرًا، نيجيريا العملاقة النائمة لن تستيقظ من نومها؛ لأنه غير طبيعي بل بالتنويم المتعمد من عصابات فاسدة تؤيدهم وتحميهم أمريكا؛ لتحقيق مصالحها، وكذلك دول غربية إلا بعد التغيير الجذري في نظامها الإداري والسياسي والاقتصادي، وهذا لن يتحقق إلا بانتصار إرادة الشعب على عصابات المافيا الفاسدة التي تسيطر على الحكومة حاليًّا، وتستجيب لمطالب الغرب وطموحات الشركات الأجنبية لأغراض ذاتية.
-------------------
* الرئيس العام لجماعة تعاون المسلمين، ومدير الملتقى الإسلامي لنصرة الشعب الفلسطيني- نيجيريا.
