- جاد الله: أحكام القضاء تلزم الحكومة بهذا
- زهران: الغاز جزية ندفعها للصهاينة!
- عابدين: لا توجد أية شروط جزائية على مصر
- يسري: استمرار الصفقة يستوجب عزل الحكومة
تحقيق: إيمان إسماعيل
لماذا لا تتخذ الحكومة المصرية قرارًا سريعًا بوقف تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني في ظل أزمة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، التي أصابت البلاد بالشلل، والتي تعود في جزء كبير منها إلى شح إمدادات الغاز التي تصل إلى محطات توليد الطاقة؟!.
فعلتها روسيا بلا تردد عندما قامت بوقف فوري لتصدير القمح لكل أنحاء العالم عقب الظروف المناخية الصعبة؛ حفاظًا على مصالح المواطن الروسي التي أكدت الحكومة أن لها الأولوية أولاً!!.
أليس ما تمر به مصر الآن من شح في الغاز وأزمات في الكهرباء يعتبر كارثةً تستوجب إلغاء اتفاقية تصدير الغاز للكيان الصهيوني؟، وهل هناك تداعيات سلبية على مصالح البلاد إذا أقدمت الحكومة على هذه الخطوة؟، وماذا عن الشق القانوني في ذلك القرار والشرط الجزائي في فض ذلك العقد المبرم بين الطرفين؟!.
تساؤلات عديدة يطرحها (إخوان أون لاين) على الخبراء والمختصين للوقوف على حقيقة الأمر التي نحاول الوصول إليها في السطور التالية:
المستشار محمد فؤاد جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة يقول: إن اتفاقية السلام الموقعة بين مصر والكيان الصهيوني، تنص على جواز تصدير فائض الغاز الخاص بنا إليهم؛ وهو ما يعني أن الأمر ليس ملزمًا كما يدَّعي المسئولون حاليًّا!.
ويضيف أن تصدير الغاز من الأساس يعد انتصارًا للكيان الصهيوني الذي يجيد انتزاع المكاسب على حساب الآخرين، فما حدث أن مصر عندما قامت باكتشاف آبار جديدة للغاز وقعت تحت ضغوط صهيونية، أجبرت حكومتنا على تصديره إليهم وعدم تخزينه، وهو ما تم بالفعل بسبب ضعف متخذي القرار لدينا.
كارثة "البترول"!
ويشدد على أن قيام الحكومة المصرية ممثلة في وزارة البترول بالتعاقد مع شركة "البحر المتوسط لتصدير الغاز" وتفويضها في جميع التعاملات الخاصة بتصدير الغاز للكيان ترتب عليه إلزام الحكومة المصرية بتصدير7 مليارات متر مكعب من الغاز للكيان الصهيوني خلال 15 سنةً، وبعدما كان الأمر جائزًا لنا أصبحنا مجبرين عليه!.
ويطالب بمحاسبة فورية لكل المسئولين عن توقيع هذه الصفقة، داعيًا إلى تقديمهم إلى القضاء والمحاكمات الشعبية ليحصلوا على العقاب العادل، نتيجة الجرائم العديدة التي ارتكبوها في حق الشعب المصري من خلال هذا العمل غير المسئول، خاصة أنهم تسببوا في إهدار المليارات من أموال الشعب المصري.
ويكشف أن الاتفاقية تنص على أن يكون سعر تصدير الغاز دولارًا واحدًا أو نصف الدولار للمتر المكعب، على أن يتم ربطه بسعر البترول؛ بحيث يكون الحد الأقصى له 2.5 دولار فقط، مشيرًا إلى أنه في ذلك التوقيت كان السعر العالمي من المتر المكعب من الغاز يساوي 7- 9 دولارات!!.
ويؤكد نائب رئيس مجلس الدولة أن الشروط الجزائية التي ستُوقع في حالة فض العقد مع الكيان الصهيوني ستُوقع على الشركة المبرمة للاتفاقية "شركة البحر المتوسط لتصدير الغاز" وليس هناك أي شرط واحد يمس الحكومة المصرية، فضلاً عن عدم وجود أي إلزام قانوني على مصر بتصدير قطرة غاز واحدة لأية دولة في العالم!، مستنكرًا مراعاة الحكومة المصرية لمصالح تلك الشركة والكيان إلى ذلك الحد، وعلى حساب أمنها القومي!!.
أزمة حقيقية
وينتقل إلى الشق الخاص بالحكم الصادر من مجلس الدولة، قائلا:ً إنه ألزم الدولة بإنشاء آلية جديدة لتحديد آليات التصدير والسعر الجديد لكل الدول في حالة توافر فائض، ولم يقض بوقف تصدير الغاز مطلقًا، خاصةً أن مصر في الوقت الحالي لا تمتلك أي فائض، بل هي في أزمة حقيقية؛ خاصةً في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء لضعف إمدادات الغاز.
ويستطرد قائلاً: إن الحكومة المصرية تنتهج نهج تفضيل العملة الصعبة عن السوق المحلي وهو ما يدعو إلى الاستهجان، فضلاً عن أن هناك مبادئ قانونية هامة تتعمد إغفالها، ومن بينها ما يسمى "التوازن المالي للعقد المبرم"، والذي يعمل على إعادة صياغته؛ بحيث يتحمل كلا طرفيه، وهما: "الشركة المصرية، والهيئة الصهيونية"؛ عواقب ذلك القرار.
ويطالب المسئولين بوقف تصدير الغاز بشكل فوري إلى الكيان الصهيوني، وتقنينه من كل الدول الأخرى لإمداد محطات توليد الطاقة باحتياجاتها الأساسية؛ للقضاء على مشكلة انقطاع الكهرباء، كما يدعو إلى تشكيل لجنة لإعادة تحديد الأسعار.
جزية الصهاينة!
![]() |
|
د. إبراهيم زهران |
ويتعجب من تصريحات المسئولين التي تنص على أن مصر مضطرة لهذا الأمر، مشبهًا ما يجري بأنه أقرب إلى جزية نقوم بدفعها إلى الصهاينة حتى لا نتعرض للعقاب أو المحاكمة!.
ويشير إلى أنه من حق أية دولة في العالم وقف أي تبادل تجاري مع أي طرف آخر ما دام وجدت أنه يضر بمصلحتها وأمنها القومي، مستشهدًا بمنع تصدير الغاز لأوروبا من جانب روسيا في 2008م، بعدما تعرضت لأزمات هددت أمنها، ورغم هذا لم يُوقَّع عليها أي شرط جزائي واحد.
ويرى أن ما تقوم به الحكومة المصرية مجرد محاولة للحفاظ على مصالح عدد من أصحاب الحظوة والنفوذ الذين تجمعهم علاقات اقتصادية مع الكيان الصهيوني، علاوةً على بعض التشابكات السياسية الأخرى، قائلاً: إن في حالة وجود حكومة وطنية تهدف إلى تحقيق مصالح شعبها من المستحيل أن تستمر في تصدير الغاز للكيان الصهيوني!.
محاكمة الحكومة
ويوافقه الرأي الدكتور عابدين قنديل أستاذ القانون الدولي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، قائلاً: إن مصر تمر بأزمات عديدة تلزمها بنقض الاتفاقات المبرمة لتصدير الغاز لأية دولة كانت دون أن يمسها أي شرط جزائي.
ويشدد على ضرورة أن تسرع الحكومة في خطاها لتقيد كمية الغاز المصدرة لكل الدول مع وقفه نهائيًّا للكيان الصهيوني قبل تفاقم الأمور بشكل أكبر.
ويكشف أن عقد روسيا مع مصر لتصدير القمح مشابه تمامًا لنظيره المبرم بين الحكومة والكيان الصهيوني؛ ما يجعل وقف تصدير الغاز أمرًا بديهيًّا لتأمين المتطلبات الأساسية للشعب التي تتعرض للخطر الآن.
ويضيف أن القانون يجعل الحكومة الآن عرضة للمحاكمة والمحاسبة لعدم تنفيذها لقرار مجلس الدولة الذي ينص على ضرورة وقف تصدير الغاز للكيان الصهيوني، خاصةً أن الأسعار التي تبيعه له أقل كثيرًا من تلك التي يستورد بها من دول العالم الأخرى!.
الأشقاء: أمريكا والكيان!
ويبين الدكتور رفعت السيد أحمد رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث أن ما يجري الآن أكد للشعب أن حكومته لا تتحرك إلا بموجب توجهات مباشرة ومفصّلة من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية.
ويؤكد أن مصر من حقها تعديل الاتفاقيات بما يتناسب مع الأسعار العالمية، ومع حاجتها من الغاز، إلا أنها لا تطبِّق أيًّا من تلك الحقوق خضوعًا وخنوعًا للعم سام وحليفه الصهيوني بالرغم من أنه يفترض أن يتخذ المسئولون على الفور قرارًا بإصلاح هذا الوضع.
ويرى أن تصرفات الحكومة المصرية تدل على أنها دولة مقيدة منزوعة الإرادة، مشلولة اليدين، لا تستطيع اتخاذ قرار يغضب سادتها في واشنطن وتل أبيب.
وحول نتائج وقف تصدير الغاز للكيان، يقول: إنها لن تزيد عن مجموعة من الشكاوى إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، مستخفًّا بتصريحات المسئولين المصريين الذين يبررون المهزلة بالحفاظ على أمن مصر، مؤكدًا أن الموقف القانوني والسياسي لنا سليم تمامًا ولا يمسه أي غبار، إنما لجوؤها لمثل تلك التصريحات مجرد تهويل حتى تبعد الشعب عن التفكير فيه!.
العزل أو السجن!
السفير إبراهيم يسري
ويستنكر السفير إبراهيم يسري المستشار القانوني لحملة وقف تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني؛ عدم تطبيق قرار مجلس الدولة الذي يقضي بوقف تصدير الغاز مع عدم وجود شرط جزائي.

ويضيف: أن عدم تطبيق الحكومة لمثل هذا الحكم يضعها تحت طائلة القانون ويخضعها إما للسجن أو العزل؛ وهو ما لم يحدث حتى الآن، مطالبًا بمحاكمة قضائية وشعبية عاجلة للمسئولين عن هذه المهزلة.
ويرى أن وقف تصدير الغاز يجب ألا يأتي أسوة بدول العالم، ما دام هناك حكم قضائي وتجاهله يعتبر مخالفةً للقانون وانتهاكًا واضحًا له.
ويلفت النظر إلى أن إخلال الدول بالتزاماتها التعاقدية يجبرها على دفع تعويضات مادية، وذلك في حالة توافر التكافؤ والعدل؛ وهو الأمر غير القائم في هذه الحالة، وهو ما يجعل الصفقة برمتها باطلةً باطلةً.
ويتعجب من أن الحكومة ممثلة في المجلس الأعلى للطاقة، وفي هيئة التنمية الصناعية؛ تبحث الآن بشتى الطرق عن وسائل لاستيراد الغاز، في الوقت الذي تأبى فيه الحكومة التفكير في وقف تصديره للصهاينة.
