- د. المهدي: التعليم ضاع مع بداية الفصل الدراسي الأول
- لبن: افتعال للأزمات بعد مؤامرة إنفلونزا الخنازير
- الشاطبي: الأفضل أن تتأجل الدراسة حتى تستعد الوزارة
- العيسوي: ما يحدث ترجمة لفشل النظام التعليمي
- د. السيد: يجب إخضاع توزيع الكتب لمخطط زمني
تحقيق: يارا نجاتي
يومان فقط ويبدأ العام الدراسي الجديد، إلا أن وزارة التربية والتعليم لم تنتهِ بعد من طباعة وتوريد الكتب المدرسية، خاصةً لشهادتي الصف السادس الابتدائي والثالث الإعدادي؛ نتيجةً لقرار الوزير د. أحمد زكي بدر بتطوير المقرَّرات الدراسية الخاصة بهما قبل أسبوعين فقط من بدء العام الدراسي الجديد.
كما امتدت أزمة العجز في توريد كتب أخرى بالمراحل المختلفة، بعد اعتماد الوزارة على مطابع الصحف الحكومية، وإهمال مطبعة قطاع الكتب بشارع فيصل، بالرغم من إمكانياتها الكبيرة، كما تمَّ تعطيل خط طباعة الكراسات في تلك المطابع، والذي كان يساهم في الحد من أسعارها، وأيضًا تجاهلت الوزارة الاستفادة من طاقات مطابع مدرسة الطباعة الصناعية في شبرا، بالرغم من وجود ماكينات حديثة بها أفضل من مطابع الصحف الحكومية التي تتعامل معها الوزارة.
وازداد الأمر سوءًا مع استمرار تعطيل طباعة الكتب الخارجية، في انتظار الحصول على اعتماد وترخيص الوزارة؛ ما أدَّى إلى ارتفاع جنوني في أسعار كل الكتب الخارجية، وتقوم وزارة الداخلية بشن حملات لضبط الكتب المخالفة من الأسواق؛ بسبب رفض اتحاد الناشرين دفع رسوم الملكية الفكرية للوزارة، والتي تُقدر بمائتي وخمسين مليون جنيه.
إلى جانب أن الكثير من المدارس في مختلف المحافظات لم تنتهِ من استعداداتها سواء بترميمات بعض المباني، أو الإنشاءات الجديدة في بعضها، فضلاً عن النظافة، ووضع الجداول والخطط الكاملة للعام الدراسي الجديد.
شكوك واسعة واستفهامات كثيرة أثارتها العشوائية وغياب التخطيط للعام الدراسي الجديد؛ وهي ما طرحناها على الخبراء في التحقيق التالي.
إهدار "تيرم"
في البداية، يشدِّد الدكتور أحمد المهدي أستاذ المناهج وطرق تعليم اللغة العربية بجامعتي حلوان والأزهر على أهمية توفير أن الكتاب المدرسي ليكون في متناول المدرسين قبل بداية العام الدراسي بما لا يقل عن شهر، إلى جانب ضرورة توافر دليل المعلم معه، مؤكدًا أن دليل المعلم المصاحب لكل كتابٍ يساعده على الفهم الوافي لطبيعة المنهج، فيتمكَّن من إيصاله بشكلٍ كاملٍ ووافٍ للطلاب.
ويضيف أن الدليل يُقدِّم للمعلم أسباب اختيار المضمون، والطرائق المثلى لشرحه، وتطبيقه عمليًّا، فضلاً عن كيفية إشعار الطالب بحيوية الدروس واتصالها بالواقع الاجتماعي.
ويتوقع د. المهدي أن تلقي أزمة تأخير تسليم الكتب المدرسية بظلالها على العملية التعليمية خلال ما لا يقل عن شهرين كاملين؛ ما يعني ضياع الفصل الدراسي الأول على الطلاب، موضحًا أن وصول الكتب الدراسية للطلاب يستغرق وقتًا طويلاً؛ حيث يبدأ بالمديريات التعليمية، ثم إلى الإدارات، ثم إلى المدارس وآخر شيء تصل إلى القرى والنجوع مع قرب انتهاء الفصل الدراسي الأول.
ويبين أن ما يجري حاليًّا بوزارة التربية والتعليم من فوضى في القرارات والخطط ليس له مثيل في أي من دول العالم، قائلاً: إن مسيرة الدكتور زكي بدر في وزارة التربية والتعليم ما هي إلا استكمال للانحدار بمستوى التعليم في مصر الذي بدأ منذ عهد الوزير الدكتور حسين كامل بهاء الدين، وأن الوصول للقاع قريب جدًّا.
ويستطرد: افتخر حسين بهاء الدين بوضعه المعايير القومية في المناهج التي لا معنى لها أساسًا في زمنٍ لم يتعد العام، على الرغم من أن دولة متقدمة كأمريكا قدَّمت نفس البرنامج في عشر سنوات، موضحًا أن كل ما قامت به اللجان، وما يتم الآن ما هو إلا مجرد كلام ليس له أية أصداء على أرض الواقع أو أية علاقة بالمعلم المصري.
ويستنكر د. المهدي انحدار مستوى التعليم في مصر عن دول العالم كافة في عهد الوزير الحالي، قائلاً: إن الوزير اتخذ قرارًا بإلغاء إضافة درجة التربية الفنية إلى المجموع؛ بحجة ارتفاع نسبة الغش في تلك المادة، على الرغم من أن الغش منتشر في كل المواد الدراسية، دون استثناء.
ويتساءل د. المهدي عن سبب إقصاء عدد كبير من خبراء التعليم المصريين الأحرار في أفكارهم عن منظومة التعليم، على الرغم من قدرتهم على إسداء النصائح الفاعلة لتطوير التعليم في مصر!!.
خديعة ودجل
علي لبن

ويرى النائب علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة التعليم بمجلس الشعب أن عدم استكمال الاستعدادات في المدارس للعام الجديد، وعدم طباعة الكتب الدراسية حتى الآن ما هي إلا حجة جديدة لهذا العام الدراسي؛ استكمالاً للمؤامرة التي تشنها الدول الغربية على التعليم المصري؛ لأن التعليم هو القاطرة التي تقود المجتمع إلى التقدم والرقي، قائلاً إنها افتعال آخر بعد أزمة إنفلونزا الخنازير التي افتُعلت العام الماضي وقضت على الدراسة بالكامل.
ويقول: إن الاستعداد للعام الدراسي الجديد أثبت فشل الدكتور زكي بدر في أول سنة دراسية، يتولى مسئوليتها كاملةً، كأول اختبارٍ حقيقي وكاملٍ له.
ويصف إعلان الوزير عن إلغاء 20% من المناهج الدراسية المطورة مسبقًا للصفين السادس الابتدائي والثالث الإعدادي، قبل بدء الدراسة بحوالي أسبوعين فقط بأنه يدخل في إطار الخديعة والدجل.
وتأكيدًا على المؤامرة يقول إن التغيير هو أمر خارجي، لم يتم من خلال هيئة بحثية مصرية بل من الدول المانحة بدليل أن رئيس لجنة التطوير بوزارة التربية والتعليم هو نفسه مستشار هيئة المعونة الأمريكية!!، كما أن الوزير لم يعرض تلك القرارات على مؤسساتنا التعليمية الوطنية كنقابة المعلمين، والمجلس القومي للتعليم، ولجنتي التعليم بمجلسي الشعب والشورى، أو المجلس الأعلى للتعليم برئاسة رئيس الوزراء.
ويؤكد أن استهداف التعليم هو أمرٌ مسكوت عنه من الحكومة كاملةً؛ حيث وافق وزير التربية والتعليم الدكتور زكي بدر على تخفيض ميزانية الوزارة من الموازنة العامة بنسبة 300%؛ حيث كانت تمثل 30% من موازنة الدولة، وأصبحت الآن لا تتعدى 10%، ويكمل قائلاً: في حين نقصت ميزانية التعليم وزادت ميزانية وزارة الداخلية بنسبة 100%، وبالمثل زادت ميزانية الإعلام، وكرة القدم، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية تصل بها ميزانية التعليم إلى حوالي ثلث الموازنة.
تأجيل الدراسة
ويتفق معه في الرأي مصطفى الشاطبي عضو لجنة الدفاع عن حقوق الطالب، مؤكدًا أن ضعف الاستعداد للعام الدراسي الجديد هو جزء من سياسات وزارة التربية والتعليم غير الحكيمة، التي تقع في النهاية على رأس الطالب في مصر، مشددًا على ضرورة أن يتخذ الوزير قرارًا بتأجيل الدراسة حتى تستكمل كل الاستعدادات من الإنشاءات في المباني، والانتهاء من طباعة الكتب الجديدة للطلاب.
ويرجع ذلك التخبط في سياسات الوزارة إلى أنه جزء من التخبط العام المتواجد في الحكومة المصرية منذ 30 عامًا، مشيرًا إلى أن تغيير الوزير الجديد لكل سياسات سابقيه كما يحلو له أصبح من الأنماط الطبيعية في الحكومة المصرية؛ حيث يأتي كل وزير جديد إلى المنصب، فيبدأ في تطبيق رؤيته للوزارة، دون التفكير في الانتهاء مما بدأه الوزير السابق له، كما يحدث في كل الدول المتحضرة، التي لا تدار وفقًا للهوى الشخصي لوزرائها، مؤكدًا أن الأثر السلبي البالغ الذي سيقع على الطلاب خلال الفصل الدراسي الأول، ما دام أن المباني والكتب لم ينتهِ العمل عليها.
اختراع المنهج
حسن العيسوي

ويقول حسن العيسوي الأمين العام لحركة (معلمون بلا نقابة): "تأخير أي من الاستعدادات اللازمة لبدء العام الدراسي الجديد من ترميمات، وإصلاحات، ونظافة، أو حتى الإنشاءات الجديدة مقدور على تفادي سلبياته"، مستدركًا: أن الكتاب المدرسي هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن معه استقامة العملية التعليمية في المدارس؛ حيث سيؤدي اختفاء الكتب إلى إرباك للطرفين المعلم والطالب.
ويؤكد أن تأثير كل الاستعدادات هو مجرد تأثير مرحلي على العملية التعليمية، أما التأثير المستديم فهو تأثير تأخر الكتاب المدرسي؛ لأنه سيقود إلى تأخر منهجي.
ويتساءل: "هل سينجم المدرس ويخترع دروس المنهج الجديد؟!"، قائلاً: إن أقل فرص النجاح كانت في حصول المدرس على نسخته الخاصة، إلا أن ذلك لم يتحقق، خاصةً مع عدم توافر المناهج في الكتب الخارجية التي ألغى تصريحاتها الوزير.
ويصف أزمة المدارس في الاستعداد للعام الدراسي الجديد، بأنها جزء من فشل العملية التعليمية في مصر، الذي أصبح دورها يقتصر على محو الأمية للمصريين ليس أكثر، مبينًا أن جزءًا من الأزمة حدث نتيجة للروتين الموجود داخل أروقة الوزارة بالكامل؛ حيث يتطلب القيام بإصلاحات معينة في المدارس إلى استخراج الكثير من التصريحات والأذون؛ ما يؤدِّي إلى تأخير القيام بها إلى حين بدء الدراسة وحتى بعدها.
مخطط زمني
ويستنكر الدكتور حسني السيد أستاذ التربية بجامعة عين شمس عدم وجود إحصائيات في مصر، تحدد المدارس التي أتمت استعداداتها لبدء العام الدراسي في مصر، مؤكدًا أن تأخُّر تسليم الكتب للطلاب يؤثر تأثيرًا سلبيًّا واسعًا على العملية التعليمية بالكامل، خاصةً على الطلاب؛ حيث كان الطالب قديمًا يتسلم الكتب المدرسية قبل بدء الدراسة بحوالي 10 أيام؛ ما يجعله مستعدًا نفسيًّا ومؤهلاً للعام الدراسي الجديد، كما يشعره بالاطمئنان، أما التحضير المتأخر للعام الدراسي يربك الطالب.
ويشير إلى أن حجم الضرر الواقع على العملية التعليمية في المدارس لن يتحدد سوى بمدة تأخير الكتب، موضحًا أن توزيع الكتب المدرسية كان لا بد أن يتم وفقًا لجدول زمني محدد، إلى جانب خضوع ذلك الجدول الزمني لمقرر محدد.
ويقترح أن يستغل المعلمون الفترة الأولى من الفصل الدراسي حتى وصول الكتب في مراجعة بعض المعلومات التي درسها الطلاب في الأعوام السابقة، أو القيام بأنشطة تتعلق بالمناهج، حتى لا يتوقف أذهان الطلاب عن التفكير، مع التذكير بمعلوماتٍ قد تكون منسية.