- الحسيني: يجب أن يحقِّق النائب العام في الشق الجنائي
- السقا: بطلان الحكم يسري على العقود المماثلة
- البنا: وزير الإسكان سيحاول تقليصه
- أبو بركة: الشركة مطالبة برد الأرض للدولة فورًا
- عبد الحي: مناخ الاستثمار سيتأثر كثيرًا بالحكم
تحقيق: أحمد الجندي
حالة واسعة من الارتياح انتابت الشارع المصري عقب قرار المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم بطلان عقد بيع مشروع "مدينتي" المبرم بين وزارة الإسكان وهشام طلعت مصطفى، والذي وصفه البعض بأنه أحد أهم المسامير التي تم دقها في نعش الفساد في مصر طوال السنوات الماضية.
الحكم الذي يعد الآن واحدًا من أهم الأحاديث التي تدور على ألسنة رجل الشارع ما زال يثير مجموعة من التساؤلات حول كيفية تنفيذه؛ خاصةً في ظل إقامة مجموعة كبيرة من الوحدات السكنية التي قام مستثمرون ومواطنون بدفع ثمنها مقدمًا، وعن طريقة استجابة الحكومة، والمحاولات المتوقعة للالتفاف عليه.. وهو ما نحاول الإجابة عنه في السطور التالية:
انتصار العدالة
م. سعد الحسيني
في البداية، يؤكد المهندس سعد الحسيني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وصاحب الاستجواب الشهير عن نهب أراضي الدولة أن الحكم عنوان الحقيقة، مشيرًا إلى أنه يرد على قرار النائب العام بحفظ البلاغ المقدم للتحقيق في الشق الجنائي من القضية وجريمة إهدار المال العام التي تستوجب مساءلة وزير الإسكان السابق وهشام طلعت مصطفى.

ويضيف أن النائب العام لم ينتظر حكم المحكمة الإدارية العليا، ولم يراعِ تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يثبت تهمة إهدار المال العام المتعمد، كما أنه لم يستدعِ هشام طلعت مصطفى، مؤكدًا أننا لسنا أمام مشكلة إدارية فقط، ولكنَّ هناك شقًّا جنائيًّا يجب التحقيق فيه ومحاسبة المسئولين عنه.
ويستطرد أن الدولة خصصت 33 مليون متر للمدينة على أن تحصل على 12 مليار جنيه، وبالرغم من أن المبلغ لا يساوي الثمن الحقيقي للأراضي المخصصة؛ ولكنها لم تحصل إلا على 8 عمارات ثمنها 62 مليون جنيه، سوف تبدأ في بيع شققها وستتقاضى ثمنها في خلال 10 سنوات.
ويطالب الحسيني النائب العام بإعادة فتح التحقيق في الشق الجنائي من القضية ومحاسبة المسئولين عن إهدار المال العام.
ويؤكد أن حكم "الإدارية العليا" لن يضر بمصالح أصحاب الوحدات الخاصة بأي حال من الأحوال، وأن حقوقهم محفوظة في امتلاك مساكنهم وأراضيهم، ولكن المطلوب هو تصحيح الأوضاع وتتلقى الحكومة السعر العادل من الشركة بعيدًا عنهم، موضحًا أن هذا سيعيد للدولة أكثر من 200 مليار جنيه.
لا ضرر للمنتفعين
د. محمود السقا
ويؤكد الدكتور محمود السقا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان عقد بيع "مدينتي" المبرم بين وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفى؛ هو إلغاء التعاقد للمشروع وكل ما يتبعه، نافيًا صحة كلام وزير الإسكان أحمد المغربي الذي قال بأن بطلان التعاقد لا يعني إلغاءه، قائلاً: إن رأي الوزير يعبر عن وجهة نظر شخصية ولا يمت للقانون بصلة.

ويضيف أن بطلان التعاقد معناه أن المشروع كله باطل؛ لأن العقد هو شريعة المتعاقدين ويتم عن طريق التراضي بين الطرفين بالإيجاب والقبول، وإذا شابه أي نوع من العوار فهو غير صحيح لأن كل ما بُني على باطل فهو باطل.
ويشير إلى أن الحكم كذلك يسري على جميع العقود التي أبرمت خارج قانون المناقصات والمزايدات منذ عام 1998م وحتى الآن والتي يبلغ عددها 23 مدينةً، مطالبًا المضارين من الحكم ممن قاموا بحجز وحدات سكنية بالفعل برفع دعاوى تعويض قضائية ضد طرفي التعاقد "محمد إبراهيم سليمان وهشام طلعت مصطفى" أمام المحكمة المختصة في هذا الشأن وهي المحكمة الاقتصادية.
تعويض للحكومة
د. عاطف البنا
أما الدكتور عاطف البنا الفقيه الدستوري فيرى أن الحكم يجب تنفيذه عينًا بإعادة الأراضي إلى الجهة التي قامت بتخصيصها من البداية، بعد إزالة المباني المقامة عليها، ولكن هذا يصعب تنفيذه؛ نظرًا لأن هناك مواطنين اشتروا أراضي من الشركة وأقاموا عليها مباني.

ويؤكد أن بطلان عقد الشركة مع وزارة الإسكان لا يترتب عليه بطلان العقود التي تمت بين الشركة والمواطنين الذين يمتلكون وحدات سكنية على أرض "مدينتي".
ويضيف أن تنفيذ الحكم صعب الحدوث، وسيتحول إلى أمر بإلزام الشركة بأن تدفع تعويضًا للدولة مقابل الأموال المهدرة دون المساس بمشتري الوحدات، بالإضافة إلى إجبارها على رد الأراضي التي لم يتم البناء عليها لوزارة الإسكان.
ويتوقع البنا أن يتراجع وزير الإسكان عن وعده بتطبيق حكم المحكمة الإدارية العليا على كل المشروعات الأخرى، وهي 23 مدينةً أخرى تمَّ التعاقد معها بنفس طريقة مشروع "مدينتي"، موضحًا أن الحكم ملزم وله حجيته في الأراضي التي كانت موضوع الدعوى وهي مشروع "مدينتي"، ولن يترتب عليه إبطال عقود الأراضي الأخرى، مطالبًا الحكومة بدعوة الشركات الأخرى إلى دفع تعويضات لها مقابل الأراضي التي تمَّ البناء عليها، مع إعادة المساحات التي لم يتم البناء عليها.
العقد انتهى
![]() |
|
أحمد أبو بركة |
ويضيف أن الشركة لم يعد لها صلة بالأرض، وستعوض عن المباني والمنشآت المقامة عليها، وتؤول الحقوق عليها للدولة وحدها، وبعد ذلك ستنشأ علاقة مباشرة جديدة بين المنتفعين بالوحدات السكنية ومالك الأرض.
ويشدد على أن حقوق المواطنين في الوحدات المملوكة لهم محفوظة؛ لأنهم قد اشتروا الأراضي من الشركة بأسعارها الحقيقية التي وصلت في بعض المناطق إلى 6000 جنيه للمتر، وعليه فلن يُضار أي منهم من الحكم.
تأثير سلبي
من جانبه، يرى الدكتور محمود عبد الحي أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط أن الحكم سيؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار العام في مصر؛ سواء كان أجنبيًّا أو محليًّا، موضحًا أن المستثمرين ستنتابهم مخاوف كبيرة.
ويضيف أن الحكم سيؤدي أيضًا إلى رفع أسعار العقارات في مصر، كما أنه سيضر بأصحاب الوحدات السكنية الخاصة في المشروع، ووصف التصريحات الحكومية بعدم الإضرار بحقوق أصحاب الوحدات الخاصة بأنها مجرد تهدئة للخواطر، داعيًا إلى محاسبة المسئول عن تخصيص هذه الأراضي، كما أكد أهمية استغلال الأموال العائدة من تسوية الأوضاع بالمشروع في استصلاح الأراضي الصحراوية وزراعة القمح.
