نمط حضاري ومميز في التعامل مع الأزمات، بعيدًا عن التشنج والعصبية وفي منطقة العقل والرشد والحكمة؛ ردًّا على الدعوة المهووسة للقس المجهول في كنيسته الصغيرة وأتباعه الأكثر صغرًا- 30 تابعًا- قس لم يقرأ القرآن، ودعا لحرقه بخلفيات وأيديولوجيات متنوعة!
حكم المسكين على القرآن هدية الحق سبحانه لجميع خلقه ولم يكلف نفسه مجرد قراءته، وكانت ردود الأفعال الإيجابية، ومنها:
** حملة المجلس الأمريكي الإسلامي (كير) التي رفعت عنوانًا حضاريًّا وراقيًا "اقرأ.. لا تحرق" بتوزيع 200 ألف نسخة من القرآن الكريم، فضلاً عن جملة من الفعاليات لمدة ثلاثة أيام تعرَّض فيها العديد من الوسائل والمناشط والوثائق عن الإسلام العظيم توضح الرؤى وتحسن الصورة وتبث الأمل وتوقظ الهمم وتزيد من تمسك مسلمي أمريكا بدينهم فرُبَّ ضارة نافعة.
** من غزة المحاصرة حين أعلن رئيس وزراءها إسماعيل هنية: سنخرج 40 ألف حافظ وحافظة للقرآن؛ ردًّا على حرق المصحف.
** دعوة الناشطة الحقوقية الأمريكية تشارلي ضمن ائتلاف منطقة (ويتيير) للسلام والعدل بإقامة حملة إعلامية يرتدي فيها النساء الحجاب والرجال كوفيات؛ ردًّا على المبشر المسيحي الذي ينوي حرق القرآن الكريم.
الخلاصة أن الإدانة والشجب والتنديد ممارسات تجاوزتها طبيعة المرحلة، والوقوف عند نظريات المؤامرة لا المبادرة سلاح العاجزين، والتشنج والعصبية سمات الصبيان المتحمسين، والحركة والعمل الجاد المثمر واجب العقلاء المنتجين.
وسائل وإجراءات مقترحة
** الدعم المادي والفني والمعنوي لمكاتب تحفيظ القرآن في عالمنا العربي والإسلامي أولاً وليس إغلاقها ومحاربة أصحابها.
** إنشاء نقابة لمحفظي القرآن من خريجي الأزهر الشريف ومؤسساته المختلفة تتبنى هذه الرسالة العظيمة وتورثها.
** تبني مسابقات تحفيظ القرآن الكريم في المدارس والجامعات والنوادي ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية والرياضية.
** إعادة الاعتبار للدعاة والعلماء والخطباء والمحفظين ماديًّا وأدبيًّا ومعنويًّا، ورفع يد الجهاز الأمني عنهم وعن رسالتهم.
** المستوى العلمي والمهني والأخلاقي واللغوي للدعاة سفراء الأزهر في العالم، خاصةً أمريكا.
** التسويق المميز للإسلام كدين ومنهج حياة- 10% فقط من مواطني أمريكا لديهم معلومات بنسب مختلفة عن الإسلام- يحوي منظومةً رائعةً من القيم الحضارية منها: العدل والمساواة والحرية واحترام الآخر وتقدير الإنسان كقيمة.
** استقلال الأزهر الشريف ومؤسساته الدعوية واستعادة أوقافه ليتمكَّن من القيام بمهمته ورسالته العالمية النبيلة بعيدًا عن التوظيف السياسي والاستيعاب الحكومي.
وفي الأخير.. الرهان على النظم الحاكمة في هذه المسألة رهانٌ فاشل، وتبقَّى الحركة الوطنية والجمعيات الأهلية والمنظمات الإسلامية هي أمل الشعوب.