أكد العديد من زوجات وأمهات الأسرى القابعين خلف سجون الاحتلال أنهم لا يشعرون بعيد ما دام أبناؤهم تحت وطأة الظلم والعنت، مشدِّدين على أهمية صحوة العالم من غفوته، خاصةً أن الظلم لن يطول، وأن صاحب الحق سينتصر في النهاية.

 

وفي إحدى زوايا الصليب الأحمر بغزة تجلس والدة الأسير إبراهيم بارود، الذي قضى 20 عامًا خلف قضبان الاحتلال على أريكة خشبية مهترئة، محتضنةً صورة ولدها وواضعةً يدها على خدها، ودمعة خجلة تقترب من وجنتيها.. تحدثت أم إبرهيم بلهجة المشتاق: "كنت صاحبة فكرة المبيت ليلة العيد في الصليب الأحمر، وحينما طرحت الفكرة لم يتردد أحد باعتبارها رسالة لأبنائنا فقط لنبلغهم بأنه لا عيد بدونهم، وهم معنا في كل المناسبات".

 

لوعة الفراق

وأضافت- وهي تحاول حبس دموعها-: تلك الخطوة جاءت احتجاجًا على الانتهاكات الصهيوينة بحق أبنائنا الأسرى، والتي أثرت بشكل كبير في وضعهم الصحي والنفسي.

 

وعلى مقربة من أم إبراهيم جلست أم فارس بارود تكفكف دموعها بيديها المرتجفتين متمنيةً احتضان ابنها بدلاً من صورته التي ما زالت تتحسسها منذ ما يقارب 21 عامًا، فقد فقدت بصرها من شدة بكائها على ولدها، وأقسمت بأنها ستواظب على قضاء ليلة العيد في الصليب الأحمر كما اعتادت عشية كل عيد.

 

أم فارس- والتي سبقت دموعها الحديث- قالت بلهجتها البسيطة: "أصرُّ على قضاء كل ليلة عيد بالصليب الأحمر؛ لأُشعر ابني فارس بأنه ما زال معي ويراني عبر التلفاز وأبرق له بالتهاني"، مضيفةً: قلب أمهات الأسرى كافةً يكون مشطورًا على فلذات أكبادهن ويقضين يومهن بالبكاء والحزن. وأشارت أم فارس إلى أنها تحدثت إلى ولدها عبر الهاتف يوم العيد الماضي، إلا أنها بالكاد سمعت منه بعض الكلمات بسبب التضييق والتشويش الذي مارسه الاحتلال على اتصالات الأسرى، منوهةً إلى أن فارس هو من يهوِّن عليها محنتها ويصبِّرها لعل الله يفرج كربته.

 

وفي زاوية أخرى من زوايا الصليب الأحمر وأمام عدسات الكاميرات ارتكزت على إحدى جدران الصليب والدة الأسير حمدي الزويدي والمحكوم مدى الحياة قضى منهم 18 عامًا والموجود حاليًّا في سجن ريمون.

 

وبمجرد ذكر ليلة العيد عليها حتى تمتلئ عيونها قائلةً: أصرُّ على المواظبة في الاعتصام مع أهالي الأسرى ليالي العيد لأوصل رسالةً إلى ابني؛ مفادها أنني كما أعيِّد مع إخوتك جئت لأعيِّد معك في تلك اللحظات، مؤكدةً أن تلك الليالي تشعرها بالحزن والأسى لفراق ابنها الذي لم تره منذ أربع سنوات.

 

لحظات عصبية

بينما والدة الأسير صدام عاشور والمحكوم عليه 13 عامًا، قضى منها أربع سنوات، بقيت تترقب الكاميرات علها تلتقط صورة لها ليراها ولدها المتشوق لرؤيتها، وعن قدومها ليلة العيد تحدثت: آتي ليلة كل عيد وفي بعض الأحيان أكون برفقة أحد أبنائي ليعيدوا على أخيهم، موضحةً أنها تشعر وأبناءها بفراغ كبير يوم العيد وباشتياق وحنين لولدها.

 

وعبر سماعة الهاتف جاء صوت زوجة الأسير علاء صلاح متقطعًا والمحكوم عليه مدى الحياة، فالعبرات كادت أن تخنقها قائلةً: "أعر وبناتي الاثنتين بغصة يوم العيد، لا سيما حينما تشرع مآذن الجوامع بالتهليل والتكبير، بالإضافة إلى أنني أشعر بالحزن الشديد على بناتي لفقدانهن والدهن، بالرغم من أني لا أحرمهن من أي شيء.

 

وأضافت: "ابنتي الصغيرة ستأتي برفقتي هذا العيد لتبرق بالتهنئة لوالدها، فهي لم تره منذ عدة سنوات"، لافتةً إلى أنه لا يوجد اتصال بينها وبين زوجها إلا عبر الإذاعات المحلية، بالإضافة إلى أن الرسائل التي يرسلها زوجها مع الأسرى المحرَّرين من القطاع تصادر مما يعتصر قلبها وبناتها بالحزن.