نعم.. كان بإمكانه أن ينجح في الوصول إلى ما يريد؛ ولكنه أخطأ الطريق ووقع في المحظور، كان بإمكان وحيد حامد أن ينجح في تشويه صورة الإمام الشهيد حسن البنا لدى كثير من الشباب، بل ربما لدى نفر من شباب الجماعة، وكان بالإمكان أن تهتز ثقة بعض منهم في الإمام المجدد، خاصةً إذا افتقد منهم البعض الذاكرة التاريخية لأحداث لم يتابعها أو يشاهدها أو يعايشها، إنما قرأ عنها أو سمع عنها.
كان بإمكان حامد أن يفعل ذلك، وأن ينجح في الوصول لعقول الشباب والأجيال الجديدة؛ ليقول لهم أنا أحمل رؤية مختلفة للتاريخ ولمسيرة حسن البنا غير تلك التي علمتموها من مصادر الجماعة وقياداتها، ولكم أن تسمعوا من طرف آخر وتتعرفوا على الأحداث من أكثر من زاوية.
كان بالإمكان أن تنطلي مثل هذه الحيلة على البعض، لولا أن وحيد بدأ مسلسله بأحداث شارك فيها الشباب وكانوا جزءًا منها، عرضها حامد بصورة مشوهة ومتجنية بعيدًا عن الوقائع الحقيقية التي تابعها الشباب وكانوا عليها شهودًا.
لقد بدأ وحيد مسلسله بالحديث الفج عن ميليشيات الأزهر، وما تبعه من أحداث شارك فيها شباب الجماعة، وتابعوا فيها وسائل الإعلام، وأدركوا بل ذاقوا مرارة الظلم والقهر؛ فهم يعلمون ويدركون أنهم أبعد الناس عن العنف وأقرب الناس إلى التسامح والرفق، وأحرص الناس على أوطانهم، فكيف يتهمون بالعنف وهم يعلمون أنفسهم ويدركون ذواتهم؟!.
لقد أُصيب الشباب بصدمة عندما عاملتهم الدولة بقسوة، وصادرت حقهم في العمل العام، وعندما ظنوا أن من حقهم الاحتجاج بصورة سلمية بعيدًا عن العنف أو الاقتتال؛ قُوبلوا بعنف غير مسبوق واعتقالات واسعة.
ولم تكن هذه نهاية الصدمات ولكن كانت البداية، فجاء مسلسل حامد ليكيل لهم الاتهامات ويصفهم بالعنف والنفعية والدونية، فقد تقبلوا أو تفهموا صاغرين كيف يظلمهم نظام وتواجههم أجهزة الدولة بمظالم يعلمون علم اليقين بأنهم براء منها، ولكن يأتي حامد- هذه المرة- باسم الفن وباسم حرية التعبير عن الرأي ليكيل لهم المظالم.
المشكلة ليست في أن يظلم النظام هؤلاء الشباب أو يجور عليهم، المشكلة ليست في أن يكيل لهم الاتهامات، والمشكلة أيضًا ليست في أن يظلموا مرة أخرى باسم الفن وباسم حرية التعبير وحرية الرأي، المشكلة الحقيقية أن صناع مسلسل الجماعة أرادوا أن يقنعوا هذا الشباب الذي تعرض على أيديهم لهذا الكم الهائل من الظلم والتزييف والتزوير بأن يغيروا صورة حسن البنا الإمام المجدد من مخيلتهم؛ كيف تريد أن يصدقك الشباب ويغيروا قناعاتهم عن حسن البنا أو عن جماعتهم، وهم لم يسلموا من تزييفك للحقائق مع أنفسهم وكيف بمن ظلمهم لا يظلم حسن البنا؟!.
لقد أخطأ وحيد حامد بأن جمع بين دفتي مسلسله ظلمًا لقطاع كبير من جمهوره؛ وهم الشباب الذين شعروا بالظلم من طريقة تناول الأحداث التي تخصهم، فكان من المنطقي أن تفشل رسالة حامد في تشويه التاريخ الذي لم يعايشوه.
هناك خطأ آخر وقع فيه حامد، وهو أن قام بإعداد مسلسله تجهيزًا وعرضًا في شهر رمضان الكريم، ذلك الشهر الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، كان بإمكانه أن يفعلها في غير رمضان لعله يلقى الله بصيام صحيح؛ ولكنه آثر أن يجمع بين التشويه والظلم، وبين أن يكون ذلك بين يدي شهر كريم، لا يرفع الله فيه صيام من أصرَّ على قول الزور والعمل به.