الصورة غير متاحة

 د. أحمد عقيل

كان هدفًا رئيسيًّا لحملة التوقيعات على المطالب السبعة هو إحداث حِرَاك في الشارع باتجاه السعي إلى التغيير، وتوعية المواطنين بأهمية هذه المطالب في الحياة اليومية، على اعتبار أن الوضع السيئ الذي وصل إليه الوطن والمواطن هو نتيجة حتمية لحالة الفساد والاستبداد التي يعيشها الوطن، خاصةً أن هذه الحالة قد مسَّته في عناصر معيشته الرئيسية.

 

فالمواطن صار يعاني اليوم من انقطاع الكهرباء والمياه، بعد أن عانى لفترات طويلة من أزمات متكررة في الخبز والبوتاجاز وغيره، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في الأسعار، وغياب الدولة بالكامل عن تقديم الخدمات للمواطنين، في حين تصدر الغاز "للكيان الصهيوني" بثمن بخس.

 

وقد لاقت الحملة استجابةً جيدةً خاصة بعد حملة التنشيط التي قام بها الإخوان المسلمون؛ الأمر الذي قفز بأعداد التوقيعات إلى ما يقارب المليون توقيع، وهذا يعطي مؤشرًا على انتقال الحملة من النخبوية إلى المواطن العادي، ولا شك أن القفز بأعداد التوقيعات من المليون وكسوره إلى مضاعفاته سيعطي زخمًا قويًّا للحملة، خاصةً إذا أحسنا استثمار بداية الدراسة في الجامعات في الترويج للحملة في أوساط الطلاب الذين هم عماد أي حركة وطنية شريفة.

 

ما بعد التوقيعات هو أمر جدير بالحوار المعمق.. والسؤال هو: كيف نستثمر التفاعل الناتج عن الحملة في إحراز نجاح أكبر في المرحلة المقبلة، وصولاً إلى التحول الديمقراطي المنشود؟.

 

الآن واضح أن أكثر الأحزاب والقوى الوطنية ذاهبة إلى المشاركة في الانتخابات بالرغم من عدم الإعلان عن ذلك بشكل رسمي في معظم الحالات، والسؤال هو: كيف نحول الانتخابات من حدث دوري إلى خطوة على طريق التغيير؟.. وكيف نجعل نتائج الانتخابات معبرة بصورة حقيقية عن رأي الشعب؟.. وكيف نحاصر التزوير والمزورين؟

 

أعتقد أن التزوير في هذه الانتخابات سيكون أصعب من أي وقت مضى، خاصةً في ظلِّ حالة الاحتقان الموجودة في الشارع، ومع تفاقم الأزمات والمشاكل اليومية للمواطن، وكذلك في ظلِّ حالة الوعي العام الذي أنتجه الحراك الموجود في الشارع منذ فترة، وحملات التوعية، وطَرْق الأبواب، ويبقى أن تستثمر القوى الوطنية على هذه الحالة في الدفع بكلِّ المواطنين إلى التصويت في الانتخابات بكثافة عالية، وحشدهم نحو رفض تزوير إرادتهم، وتعبئتهم في رفض ومحاصرة المزورين.

 

مطلوب من القوى المشاركة في الانتخابات أن تصل إلى أقصى درجة ممكنة من التنسيق في الدوائر المختلفة، والسعي إلى الاستفادة من تجربة انتخابات 2005م، وتطويرها والبناء عليها، وصولاً إلى تبادل الدعم والخبرات في الدوائر.

 

يجب استثمار الانتخابات في توعية رجل الشارع بأهمية مشاركته بصورة فعالة في الواقع السياسي، على اعتبار أن الواقع المؤلم الذي يعيشه المواطن هو نتاج سياسة الفساد التي يمارسها النظام، حتى وصل الأمر إلى لقمة العيش، وقطرة الماء والكهرباء، وأن لا حل لهذا الوضع غير المشاركة الفعالة في العمل الوطني، وصولاً إلى إرغام المزورين على احترام إرادة الشعب.

 

يجب استثمار الحدث وما يصاحبه من زخم في جعله نقطة انطلاقة جديدة في طريق التغيير الذي انطلق قطاره ولن يتوقف إلا بالوصول إلى هدفه في نيل حقوق الوطن والمواطن، التي عبثت بها يد الفساد لزمن طويل.

 

وفي هذه الأثناء يجب على كلِّ القوى الوطنية الشريفة المشاركة وغير المشاركة في الانتخابات أن تحافظ على التنسيق الكامل والسعي نحو تعزيز روح الوحدة والتعاون التي تطورت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، والابتعاد عن خطابات التخوين، واحترام خيارات كل حزب أو قوة وطنية، واحترام التنوع في الوسائل، والسعي نحو التكامل في الأدوار بديلاً عن التجريح.

--------------------

* ahmed_akeel77@yahoo.com