- د. سيف عبد الفتاح: ما يحدث في حزب الأغلبية تأميم سياسي
- د. عاطف البنا: التوكيلات لا مثيلَ لها في العالم وتغير الصفة باطل
- د. هاشم ربيع: الوطني يعاني من انفلاتات شديدة بين أعضائه
- حسين عبد الرازق: الحزب يعاني من أزمة داخلية والتزوير مبدأه
تحقيق: الزهراء عامر
فجَّرت التوكيلات التي أجبر الحزب الوطني أعضاءه الراغبين للترشيح لانتخابات مجلس الشعب على توقيعها، والتي تُعطي لقيادات الحزب القدرة على منع العضو من ترشيح نفسه في حالة خسارته بالمجمع الانتخابي خلافات واسعة داخل الحزب، كما أثارت جدلاً واسعًا بين القانونيين والسياسيين، خاصةً بعد إعلان مصالح الشهر العقاري أن هذه التوكيلات غير قانونية.
كما شهدت أمانات الحزب بالمحافظات حالة ارتباك واسعة بسبب التوكيلات، وهدد بعض أعضاء الحزب بخوض الانتخابات كمستقلين في حالة عدم اختيار الحزب لهم، كما هدددوا بالعودة عليه قضائيًّا أمام مجلس الدولة في حالة قيام عز أو أمناء المحافظات بسحب أوراق الترشيح من مديريات الأمن.
يُشار إلى أن الوطني يسعى من خلال هذه التوكيلات إلى الحفاظ على ما يُسمى بالالتزام الحزبي في مواجهة فضيحة المستقلين التي تلازمه مع أية منافسة انتخابية يخوضها، وهو ما دعانا إلى طرح هذه القضية على الخبراء والمختصين، وهل يمكن أن تلزم هذه التوكيلات المرشحين إلى الالتزام الحزبي، أم أنها ستكون مجرد إحدى تقليعات الحزب الوطني؟
في البداية يؤكد الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن الحزب الحاكم يسعى من خلال هذا التصرف للتأكيد أمام الجميع أنه لا أحد يستطيع أن يترشح مستقلاًّ إلا بمعرفته، وهو يريد أن يستثمر هذا الأمر في القيام بمجموعةٍ من المساومات التي لم يتضح شكلها بعد، لكنها حتمًا ستكون أمرًا مكلفًا من الناحية السياسية.
ويضيف أن ما يحدث الآن عملية تأميم سياسي لإضافة رصيدٍ غير حقيقي للحزب، وهو يأتي في ظلِّ حياةٍ سياسيةٍ مصطنعة لا وجودَ فيها لحكومةٍ فعليةٍ أو أحزاب واقعية.
ويقول إن الوطني ليس حزبًا له أفكار من الناحية الفعلية وإنما هو مجرد تجمع مصالح شخصية أنانية وآلية، وينطبق عليه وصف حزب "السبوبة"، فكل مَن له مصلحة معينة ينضم للحزب حتى يتمكَّن من تحقيقها، ولهذا فليس للوطني أي دور في عملية التنمية.
ويرى أن لعبة المستقلين خطيرة جدًّا لأنها تقوم بنقد ميثاق الانتخاب مع المواطن الذي يختار مرشحًا ما باعتباره مستقلاًّ ويُفاجأ بعدها بأنه انضمَّ للحزب الوطني.
ويضيف أن حزب الحكومة هو المستفيد الأكبر من هذه الظاهرة؛ حيث اعتاد عقب انتهاء الانتخابات أن يقوم بعملية ضم لكل المستقلين، وهذا ما ظهر وبشكلٍ كبيرٍ أثناء الانتخابات البرلمانية عام 2005م التي لم يحصل فيها الحزب الوطني على ثلث مقاعد المجلس واستطاع بالاستيلاء على مقاعد المستقلين أن يحصل على الأغلبية.
تآكل تنظيمي
د. عمرو هاشم ربيع
ويضيف د. عمرو هاشم ربيع الخبير في الشأن البرلماني بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام) أن خطوة التوكيلات تؤكد أن الحزب الوطني يعاني من حالةٍ من الانفلات الشديدة بالنسبة للأعضاء، علاوةً على ما يشهده من مشكلات داخلية كثيرة، خاصةً فيما يتصل بالتنظيم الحزبي وكيفية الإدارة، ويضيف أن ما حدث وصاية من الحزب على أعضائه، وحيلة من حيل صغار المحامين للتلاعب بإرادة المواطن أمام المحاكم.

ويصف ما يجري بأنه محاولة من الوطني لفرض نوع من الالتزام الحزبي على أعضائه ولكنه يفشل في مرة، وما يمكن أن يقال في هذا الصدد أن الوطني يسعى بهذه الخطوة لإخفاء عوراته عن الشعب، ولكن المواطن يدرك هذا جيدًا.
ويشدد على أن هذه التوكيلات لا يمكن أن تعيد الانضباط للحزب، فكبار قياداته يدركون جيدًا أن المرشح إذا دخل المجمع الانتخابي ولم ينجح، سيقوم بترشيح نفسه بصورة مستقلة، وبالتالي سيحدث مأزقًا أكبر وفوضى عارمة داخل الحزب.
تزوير الانتخابات
حسين عبد الرازق
ويرى حسين عبد الرازق القيادي في حزب التجمع أن لجوء الوطني لهذا الأسلوب يعكس حقيقتين الحقيقة الأولى أن الحزب عاجزًا عن إلزام أعضائه بقراراته، وبالتالي يحاول تحقيق الالتزام الحزبي ليس بمبدأ الرضا والتعاون، ولكن بأسلوبه المعتاد عليه وهو القهر.

أما الحقيقة الثانية فهي أن الإقبال الواسع على الترشيح باسم الحزب يرجع إلى أن أعضاءه يدركون أن مرشح الحزب سيكون له الأولوية، وسيتم التزوير لصالحه، وهذه تعتبر نقطة ضد الحزب الوطني وليس في مصلحته، على حدِّ قوله.
ويؤكد أن الوطني ليس حزبًا ومن الخطأ أن نطلق عليه هذا الوصف، والدليل أن مَن تتعارض مصالحه مع مصالح الحزب من أبنائه يتركه ويبحث عن مكانٍ آخر، كما أنه ليس له برنامج حقيقي ولا يمتلك أي كوادر.
بطلان التوكيلات
د. عاطف البنا
من جانبه يؤكد الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري أن التوكيلات التي يقوم بها الحزب الوطني مخالفة للقانون والدستور؛ لأن التوكيل يكون في أمور خاصة كعلاقات مدنية أو تصرفات مالية، ولا يجوز أن يتم بالنسبة للحقوق السياسية لأن الأصل أن يمارسها الإنسان بنفسه.

ويشير إلى أن المادة ٩٦ من الدستور تؤكد بطلان عضوية عضو مجلس الشعب، إذا ما فقد أي صفة من الصفات التي ترشح على أساسها، وبالتالي فإن كل عضو خاض الانتخابات باعتباره مستقلاً ثم انضمَّ لأي حزبٍ آخر ينبغي على الفور إسقاط عضويته، خاصةً أن المواطنين رشحوه على أساس ضوابط معينة، وبالتالي فإن الإخلال بها لا يعني سوى بطلان العضوية.
ويكشف أن توكيلات الوطني مليئة بالثغرات القانونية، ومنها أنه لا يجوز للموكل إلغاء التوكيل الخاص به، وأن من حق أمين الحزب في المحافظة أن يسحب أوراق ترشيح أي عضو عن الحزب.
ويرى أن هذه التوكيلات يتم العمل بها لأول مرة، ولكنها ليست غريبةً على التقاليع الجديدة التي يستخدمها الوطني وبعض مهندسيه كأمين التنظيم المهندس أحمد عز، مشددًا على أنه لا مثيلَ له في أي مكانٍ آخر في العالم.
ويشير إلى أن فرنسا قبل قيام الثورة كانت تعمل بمثل هذه التوكيلات، وكان البرلماني حينها ليس له اختصاصات حقيقية لإبداء الرأي، وكان الأعضاء يمثلون أحد الفئات الثلاثة وهي النبلاء أو رجال الدين أو العامة، وكانت كل فئة تعمل بمبدأ "الوكالة الإلزامية" أي الاستقالة الإلزامية ودون تاريخ، وإذا خرج النائب عن حدود أوامر الدائرة أو الفئة التي يُعبِّر عنها تُقدَّم الاستقالة بتاريخٍ حديث.
ويضيف أنه بعد اندلاع الثورة الفرنسية ضغط رؤساء البرلمان بعدم قبول مثل هذه الاستقالة.
ويؤكد أن مَن يكتب هذا التوكيل يستطيع أن يتقدم للترشح كمستقلٍ دون الالتفات إلى مثل هذه الورقة؛ لأنها باطلة، ولكنه سيواجه مشكلاتٍ تتعلق بالمسئولين عن تلقي طلبات الترشيح داخل لجان الانتخابات؛ لأنه بموجب التوكيل يعدُّ متنازلاً عن الترشيح، وهنا يصبح له الحق في أن يطعن أمام مجلس الدولة في قرار رفض ترشيحه؛ لأن التوكيل مخالف للقانون والدستور ويعدُّ اعتداءً على الحقوق السياسية".
ويصف ما وضعه الحزب الوطني من شروطٍ بأنه أمرٌ غريبٌ، متسائلاً: كيف يدَّعي الحزب أنه حزب الأغلبية وفي نفس الوقت يصادر حرية المواطنين وحقوقهم؟!!.