لماليزيا دائمًا وجه مميز ومختلف، فهي في إستراتيجيتها تعتمد على إعطاء صورة وانطباع أنها دولة تحمل نفس الأمة المميزة بطباعها وعاداتها وعمرانها وصناعاتها، كما أنها تهتم على الصعيد العالمي بإظهار هويتها الإسلامية ودون تحفظ، وتشهد على ذلك مساجدها التي تعتبر من أشهر المساجد وأجملها وأكثرها امتلاءً بالمصلين في العالم، واهتمام الدولة بالدين الإسلامي مع وجود حريات واسعة للديانات المتعددة في ماليزيا هو اهتمام تُفسره تماسك العائلة الماليزية، والتي قاومت كل صراعات الانحلال والعبث والعولمة، وجامعتها الإسلامية، والتي تُعتبر من أهم الصروح العلمية في العالم، والتي تُصنَّف دائمًا على أنها من الجامعات المصنفة عالميًّا تشهد على ذلك، ولقد تأكدت شخصيًّا من هذا المستوى العالي لإدارة الدولة من خلال زيارتي لهذه الدولة الإسلامية الرائعة والجميلة والمتميزة.

 

وحاجتها إلى التعاون مع الأمم الأخرى لم يدفعها أبدًا إلى التستر بشعارات الاشتراكية أو العلمانية أو الرأسمالية، بل كان لهويتها الإسلامية دافعًا لشعبها لكي يثبت مكانته ومكانه على الخارطة العالمية اقتصاديًّا وثقافيًّا من خلال الأرقام المتصاعدة ضمن مخطط إستراتيجي مدروس وليس من خلال الشعارات والكذب والنفاق لأنظمة داست على شعبها وتاريخ ذلك الشعب، وكانت نموذجًا للأنظمة الديكتاتورية، والتي تعيش على سرقة شعوبها ونفاق الطبقة المتعلمة والمثقفة فيها، ولقد برهنت الأيام ومن خلال الأزمة التي ضربت الشرق الأقصى في عام 1997م على حيوية ذلك الشعب وإيمانه بالإستراتيجية التي بنيت على رفع شأن الإسلام فيها، والتي خطط لها محاضر محمد باني نهضة ماليزيا الحديثة، ولقد دفعت تلك الأزمة النمور الأسيوية للاقتراض من البنوك العالمية باستثناء ماليزيا، والتي عبرت الأزمة بفضل وقوف نساء ماليزيا واللواتي تبرعن بما يملكونه من الذهب من أجل التصدي للأزمة المالية، على العكس من لصوص المرجعيات وأتباعهم في العراق، والذين سرقوا حتى بلاط الشوارع في بغداد وفراش المرضى في المشافي وبرعايةٍ أمريكيةٍ صهيونية.

 

ستار أكاديمي العربي، والذي أصبح أشهر برنامج عربي، وبنسب مشاهدة مرتفعة، والذي يمثل الذروة في انهيار القيم، كما أنه يمثل القمة في انهيار الإعلام العربي والذي يسعى دائمًا إلى تجسيد السياسات الصهيونية من أجل نحر إرث كبير أرضيته الإسلام، ليشاع الانحلال وسياسات الخضوع والإذلال في نفوس أبناء أمتنا لتتحول إلى أحذية يستبدلها النظام الصهيوني وينتعل سياسييها وقادتها، وستار أكاديمي الذي لاقى ترحيبًا من غالبية السياسات العربية كان مختلفًا تمامًا عن ستار أكاديمي الماليزي، والذي أعلن أنه سيكون ستارًا لنجمٍ سيكون اسمه ستار الإمام الشاب، وهو برنامج رحَّب به الشعب الماليزي، ولم يعترض عليه أحد، وبالعكس من ذلك فإن المعترضين عليه والساخرين منه كانوا وكالعادة من صفوف أمتنا وممن يطلق عليهم بالمثقفين العرب باعتبارهم منظرين لكل أمم الأرض، وكأن الثقافة العربية ارتبطت بالكفر والإلحاد والعبث والنقد والتخريب.

 

وعندما قارنت بين كلا الستارين فإني فهمتُ لماذا أصبحت دولة "إسرائيل" الدينية الاصطناعية سيدة الشرق في التطور والصناعة، بينما أصبحت أمتنا في ذيل القائمة العالمية للتقدم، وعلى رأس الأمم في الفساد والجهل والتخلف مع ما يحملونه من أحلام العصافير في هدم الدولة التي ينعمون بحمايتها ويحرسون حدودها، فرجال الماسونية الذين أسقطوا عبد الحميد الثاني هم مَن يسوس نظامنا العربي وهم مَن يمسك بخناق التقدم وتحت ستار محاربة الفكر الرجعي، فلماذا تقدمت ماليزيا بهذا الفكر الرجعي، والذي ينسب لخالق الخلق؟ ولماذا تحطمت كل مشاريع التطوير والتنمية على يد فرسان الفكر التقدمي والذين أوصلوا أمتنا إلى سابع أرض سفلية؟ ثم أما آن لهم أن يستريحوا فيريحوا بدلاً من وضع برامج هدفها تحطيم أمة الإسلام وأهله مساندين بذلك الفكر الصهيوني وداعمين له.

 

لم أنس أبدًا أبدًا ما قاله لي صديقي السويدي (س) عندما قال لي: لقد احتاجت الصهيونية إلى مائتي عام من أجل تفكيك أمتكم وتقسيمها، ولكنكم لم تحتاجوا وعلى يد المفكرين منكم إلا إلى سنوات معدودة لكي تكونوا جنودًا لحماية هذا الكيان الصهيوني.

------------

* ستوكهولم- السويد- globalrahhal@hotmail.com