الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لغاية كريمة وعظيمة، وهي أن يتعبدوا لله في هذه الأرض، وأن يكونوا عونًا لغيرهم على أن يتعبدوا أيضًا لله.
يعني أن الإنسان منا ليس له في هذه الدنيا وظيفة إلا عبادة الله وتطبيق شرعه على هذه الأرض، وأن يكون لك دور محدد في تعبيد الناس لله وهذه مهمتنا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)﴾ (الحج)، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾ (فصلت)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية110).
وآيات كثيرة تحدد بل وتحضُّ على قيام الإنسان بهذه المهمة العظيمة والناس في هذا الشأن صنفان: الطائعون لأمر الله المخلصون الدعاة المهمومون بهذا الدين وهذه الشريعة، والصنف الآخر: العصاة المذنبون الصادون عن دين الله الآمرون بالمنكر الناهون عن المعروف، وهذه سنة الحياة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، صراع بين الحق وأهله وبين الباطل وحزبه، لكن العجب العجاب أنك ترى أهل الباطل مقبلين على باطلهم داعين إليه بهمةٍ ونشاطٍ وحيوية، بل وبكل بجاحة تصل إلى الوقاحة وقلة الحياء كل هذا، وهو يدعو إلى باطل، وصاحب الحق الذي يدعو إلى دين الله متقاعس ومتراجع ومستحي وهو يدعو إلى أعظم شيء في الوجود، الدين والخلق الكريم، وهذه سلبية ما بعدها سلبية ويقابلها مع الباطل جرأة ليس لها حدود.
والسنة الكونية أنها لا يتولى أهل الشر الأمور إلا حين يتقاعس أهل الخير، وهذا دعاء سيدنا عمر "اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة".. فماذا دهى أهل الحق لا يهتمون إلا بأنفسهم وإصلاح ذواتهم ويتقاعسون عن بذل الجهد وبذل النصح وعن واجب القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" (حديث).
أخي الحبيب: علينا جميعًا أن نتشبه دائمًا بذلك الذي جاء من أقصى المدينة يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين، اقتفِ أثره وتابع خطته واملأ قلبك إشفاقًا على المعاندين: ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)﴾ (يس)، وعلينا أن نتأمل جميعًا التحذير النبوي لنا ولأهل الخير جميعًا وأهل: "إن لله أقوامًا اختصهم بالنعم لمصالح العباد ما بذلوها فإن منعوها نزعها منهم وحولها لغيرهم".
وهذا معنى قول الحق: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 38)، وهل من نعمةٍ اختصنا الله بها من بين عباده أجل وأعظم من نعمة الانتساب لصف العاملين في حقل الدعوة إليه؟، إنه طريق الأنبياء والرسل فهيا بنا أيها الأحبة نرفع همتنا وننصر ديننا ودعوتنا وسنة نبينا ولا نبالي ولا نخشى في ذلك لومة لائم، وأن نخلص العمل لله، والله الموفق.