- د. حسن نافعة: محاولة للاستهلاك العام وإقناع الجمهور بمرشحيه

- د. حمدي حسن: الحزب الوطني في ورطة حقيقية ويضل طريقه

- عبد الغفار شكر: الاختيارات تقتصر فقط على من يملك قوة الضغط

- أحمد دراج: الأمن هو الذي يقود ويرشِّح الأنسب له في الانتخابات

- سعد عبود: الاختيار يكون بناءً على اعتبارات المجاملات الشخصية

 

تحقيق- الزهراء عامر وأحمد الجندي ومي جابر:

أعلن الحزب الوطني عن وضع معايير وأسس اختيار مرشحيه خلال انتخابات مجلس الشعب المقبلة المقرر إجراؤها أواخر هذا العام، وقد اشتملت هذه المعايير على السمعة الحسنة والشعبية والالتحام بالجماهير والقدرة على حلِّ مشاكلها، وبالرغم من أنه قبل كل انتخابات نيابية تكون العادة المفضلة لدى قيادات الحزب الوطني هي التأكيد في تصريحات علنية متوالية على أن اختيار مرشحي الحزب يعتمد على هذه المعايير ثم تظهر بعد بداية الدورات التشريعية العديد من قضايا الفساد التي يتورَّط فيها هؤلاء المرشحين، مثل الهروب من أحكام قضائية أو التورُّط في تهريب المخدرات أو الاستيلاء على الأراضي المملوكة للدولة، فضلاً عن القضايا الأخلاقية، والاتجار بهموم الشعب.

 

والواقع دائمًا يفضح ادعاءات الحزب الوطني بالنزاهة؛ حيث ظهرت العديد من السلبيات خلال الانتخابات التشريعية السابقة، فاختيار مرشحي الحزب اعتمد على الشلالية، والتربيطات في المجمعات الانتخابية المسئولة عن اختيار مرشحي الحزب؛ ما يؤكد أن عملية اختيار المرشحين لا يرجع للمعايير التي يعلنها الحزب قُبَيل الانتخابات، بل معايير المحسوبية والرشاوى.

 

ومن أبرز مرشحي "الوطني" الفاسدين التي أفرزهم الحزب- على خلفية المعايير السابقة-، نواب القروض، والرصاص، ونواب سميحة، والقمار، ونواب المخدرات، وتهريب "الموبيلات"، بالإضافة إلى مرشحة الحزب الوطني السوابق في كفر الشيخ التي خاضت انتخابات مجلس الشورى السابقة، على الرغم من حصولها على حكم قضائي بالحبس يمنعها من ممارسة الحقوق السياسية، ونجحت بالتزوير.

 

ويؤكد الخبراء والسياسيون أن أغلب من ينضمون للحزب الوطني ينضمون للمصالح الشخصية، وخاصةً رجال الأعمال الذين يسعون لتأمين أموالهم وشركاتهم من خلال علاقاتهم برجال الحكومة، وهو ما ينتج عنه ما نراه خلال الدورات التشريعية السابقة.

 الصورة غير متاحة

 د. حسن نافعة

 

بدايةً.. يؤكد حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير أن قاعدة تغيير مرشحي الوطني التي اجتمع من أجلها الحزب الوطني هي محاولة للاستهلاك العام من أجل إقناع جمهور المرشحين وجمهور المعارضة والشعب المصري بأسره بأفكار الحزب، موضحًا أن الشعب لا يمكن أن ينسى أن الحزب الوطني هو حزب الدولة، وهو عبارة عن مجموعة من الأفراد التي تظهر عليهم صفات الانتهازية والرغبة في الوصول للسلطة بأي وسيلة وبأي ثمن.

 

ويضيف: نظرًا للتزاحم الشديد على الترشح فإن الحزب الوطني يرى أن الحصانة هي الوسيلة الأساسية للحصول على الثراء، ومن ثَمَّ يحاول أن يُظهر للجميع أن الحزب يحاول اختيار مرشحيه على أسس موضوعية، وهو في الأصل يمارس ضغوطًا كثيرةً؛ لتنفيذ طموحاته من أجل استمرار تزاوج السلطة برأس المال، موضحًا أن الانتخابات المقبلة ستثبت أن مرشحي الوطني لم يتم اختيارهم وفقًا للمعايير الموضوعة، ولكنهم تمَّ اختيارهم وفقًا لحجم الثراء، ويستطيع أن ينفق أمواله على الحزب وعلى الدعاية الانتخابية.

 

ويرى أن ترشيح الحزب الوطني لأي شخص حتى وإن كان شخصًا من ذوي السمعة الجيدة سيؤدِّي إلى فقدانه هذه السمعة نظرًا لتاريخ فساد الحزب الوطني على مرِّ السنين وسمعته السيئة التي يمتَّع بها.

 

ويبين أن الحزب الوطني حريص دائمًا أن تظل رابطته قوية حتى بالمنشقين عنه، ولن يسمح الحزب بخروج هؤلاء عن إرادته، وفي حالة ترشحهم وفوزهم في الانتخابات سيحاول الحزب بكلِّ طاقته إعادتهم مرةً أخرى لعقر دارهم.

 

ويرى أن الحزب الوطني يخشى ما سيحدث في الانتخابات المقبلة، ولديه من الوسائل ما تمكنه من التدخُّل في الانتخابات وآلية التزوير جاهزة، ولكنه يخشى أن تصبح وسائله مكشوفةً؛ لدرجة أن تعريه أمام العالم، خاصةً أن العالم كله سيضع الانتخابات المقبلة تحت المجهر، ولن يسمح بتكرار ما حدث في الانتخابات الماضية.

 

تخبُّط

 الصورة غير متاحة

د. حمدي حسن

ويتساءل الدكتور حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمون بمجلس الشعب: هل المعايير التي وضعها الحزب الوطني معايير صادقة أم غير صادقة، وهي سيتم تطبيقها بشكل شفاف أم لا؟، مؤكدًا أن الإجابة على هذه التساؤلات هي الأهم وليست المعايير في حدِّ ذاتها.

 

ويؤكد أن الدورة الماضية أعلن فيها الحزب عن معايير على مستويات عالية، وخرَّج من أعضاء التنظيم الحزبي كل ألوان وأشكال الفساد غير المتوقعة، موضحًا أن الحزب الوطني في ورطة حقيقية وفي أزمة لا يستطيع أن يخرج منها؛ ولهذا يتخبَّط ولا يعرف إلى أين يسير.

 

معايير شكلية

ويقول عبد الغفار شكر" القيادي بحزب التجمع": إن الحزب الوطني يحاول أن يُرسل رسالةً إلى الشعب المصري بإعلانه معايير جديدة لمرشحيه في انتخابات مجلس الشعب، وهي أن الحزب يدقِّق في اختيار مرشحيه لقبة البرلمان تدقيقًا جيدًا، وأنه حريص على أن يكون من يمثِّله من ذوي السمعة الجيدة، والتاريخ النظيف البعيد عن الشبهات، موضحًا أن كلَّ ما يفعله الحزب نوعٌ من الدعاية غير المباشرة له.

 

 الصورة غير متاحة

عبد الغفار شكر

ويرى أن معايير الحزب معايير شكلية، ولن يكون الاختيار وفقًا لهذه المعايير؛ لأن الاختيار سيقتصر على من يملك أكبر قوة ضغط على قيادات الحزب، فالاختيار سيكون ليس معايير أكثر من كونه مصالح.

 

ويوضح أن هذه المعايير هي التي أنجبت نواب القمار، ونواب العلاج على نفقة الدولة، ونواب الرصاص، ونواب الحج، وغيرهم الذين كثر فسادهم بسبب مساندة الحزب الوطني لهم.

 

ويشير إلى أن انتخابات مجلس الشعب المنتظرة ستكون انتخابات صعبة؛ لأن المعارضة لن تستطيع أن تقاطع الانتخابات؛ ولذلك سيدخلون الانتخابات في ظروف صعبة للغاية، والبعض منهم سينتظر تفضُّل الحزب الوطني عليه ببعض المقاعد، أمَّا مَن دون ذلك سيواجه صعوبةً شديدةً في الوصول.

 

حزب "الأمن"

 

د. أحمد دراج

ويقول الدكتور أحمد دراج عضو الجمعية الوطنية للتغيير: إن الحزب الوطني لا يختار مرشحيه في الانتخابات وفق أي إستراتيجيه نزيهة، وإنما الأمن هو الذي يختار المرشحين وفقًا لمقاييس التبعية للأمن، موضحًا أن الحزب الوطني هو حزب الأمن، واسم الحزب الوطني عبارة عن صورة ظاهرة أمام الناس يقع في خلفيتها جهاز الأمن الذي يتحكم في كلِّ شيء.

 

ويضيف أنه لا يوجد أصلاً ما يسمى بالحزب الوطني؛ لأن الأمن هو الذي يقود ويرشِّح ويعيِّن، لذلك تجد الشخصيات الأمنية التي كانت تعمل في الأجهزة الأمنية وتختار وتعيِّن النواب هي التي تأتي بعد خروجها من العمل على رأس ترشيحات الحزب.

 

ويؤكد أن اعتماد الحزب على التزوير في الانتخابات هو الذي يدفعه لاختيار شخصيات مشبوهة في ترشيحاته بغضِّ النظر عن شعبيتها، موضحًا أن الحزب حريصٌ على وجود شخصيات متَّهمة في ذمتها؛ لكي يتحكم فيها وتكون تابعة له.

 

ويضيف أن المحسوبية والوساطة والمصالح الشخصية هي التي تحكم اختيار المرشحين في الحزب الوطني، مشيرًا إلى أن أسس اختيار الحزب لمرشحيه هي التي تفرز نواب القروض، ونواب سميحة، ونواب القمار، ونواب أكياس الدم، وغيرهم من النماذج السيئة، مؤكدًا استحالة أن يفرز الحزب غير هذه النوعية من النواب.

 

خلل النظام الانتخابي

 الصورة غير متاحة

د. عمرو هاشم ربيع

ويقول الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير في الشأن البرلماني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: إن هذه المعايير لن تؤثِّر في اختيار الأصلح من مرشحي الحزب الوطني طالما أن النظام الانتخابي بالنظام الفردي؛ حيث ستتكرر النماذج التي نراها في مجلس الشعب من النواب الفاسدين، مشيرًا إلى أن النظام الفردي يفرز هؤلاء النواب بسبب التربيطات التي يقوم بها أعضاء الحزب الحاكم؛ للحصول على قبول الحزب بترشيحه لضمان الفوز بالمقعد.

 

ويقول: إن الحزب الحاكم يعلن قُبَيل كل انتخابات عن معايير لاختيار مرشحيه؛ ليتلافى ما ظهر خلال الفصل التشريعي السابق، إلا أنها تفرز نفس النماذج الفاسدة التي ظهرت بوضوح خلال الفصل التشريعي الأخير، مضيفًا أنه بالرغم من إعلان "الوطني" عن ضرورة الالتزام الحزبي إلا أنه لا يحقق مقاعد الأغلبية إلا من خلال مرشحي الحزب المنشقين الذين يخضون الانتخابات بصفة "مستقل"، بينما لا يحقق مرشحي الحزب الأساسيين نجاحًا يُذكر.

 

ويؤكد أن النظام الانتخابي الحالي والنظام الحزبي المقيَّد لنشأة الأحزاب كلها أمور تحتاج إلى التعديل حتى نضمن أن يأتي نواب عبر صناديق الانتخابات يمثلون الشعب، ويستطيعون تحقيق دور المجلس الرقابي والتشريعي المفقود.

 

ويضيف قائلاً: "هذا بالإضافة إلى قانون الطوارئ الذي يقيِّد حركة المرشحين والأحزاب، سواء أثناء العملية الانتخابية أو طوال أيام العام، ما يجعل النتيجة محسومة لصالح مرشحي الحزب الوطني بعينه"

 

تراجع "الوطني"

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

ويضيف النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة تحت التأسيس أن المعايير التي أعلنها الحزب يشوبها نوعًا من التراجع وعدم النزاهة، وهو ما يعني أن تطبيق المعايير التي أعلنها الحزب لن يكون موضوعيًّا.

 

ويوضح أن الحزب الوطني دائمًا ما يضرب بمعايير وأسس الاختيار المعلنة عرض الحائط، وسيكون الاختيار عبارة عن انتقاء شخصي به قدر كبير من المجاملات والاعتبارات الأمنية، متوقعًا أن المجلس القادم سيكون أسوأ بكثير من المجلس الحالي.

 

ويرجع اختيار الحزب الوطني لشخصيات مشبوهة لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة تحت اسم الحزب الوطني إلا أن الأشخاص المنوط بهم اختيار المرشحين ليسوا أحسن حالاً من الذين وقع عليهم الاختيار، فهم في ذلك سواء، مضيفًا أن البلد يحكمها عصابة فلا يمكن أن يختاروا أناس شرفاء، وعلى قدر من الاستقلالية في الفكر والقرار؛ لأنهم سيكشفونهم وسيعارضون سياساتهم.

 

ويضيف أن ترشيح الحزب الوطني لضباط الشرطة هو جزء من الاختيارات السيئة التي يحكمها تبادل المصالح والمنافع؛ لأن ضباط الشرطة ممنوعون من العمل السياسي، ومن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، موضحًا أن ترشحهم يُعد جزءًا من البلطجة السياسية؛ لأن ثقافتهم الأمنية تغلب على ثقافتهم البرلمانية؛ ما يجعلهم غير قادرين على إدارة حوار برلماني.