"شهر الصوم والعبادات.. شهر الخير والنفحات الربانية".. بهذه الكلمات بدأت أم يوسف حديثها عن شهر رمضان الكريم، معربةً عن اندهاشها من كميات الطعام التي دأب المصريون على تجهيزها، ولا تجد من يأكلها، فضلاً عن الإسراف في إعداد الولائم والعزومات.

 

تستقبل أم يوسف المقيمة بمنطقة الخلفاوي بالقاهرة رمضان رافعةً شعار "لا للإسراف.. لا للتبذير"، وتؤكد أن استقبالها للشهر الفضيل مثل بقية شهور العام من حيث الطعام، "فالأيام التي نقضيها طوال العام تشبه أيام رمضان، إلا أن الأمر يزيد بإضافة البلح والتمر وبعض الحلويات التي يتميز بها الشهر".

 

وتقول: "لا مجال عندي وأولادي الثلاثة في رمضان للإسراف والتبذير، هكذا اتفقنا أنا وزوجي في بداية زواجنا، إلا أن استقبالي له يكون حافلاً من نوعٍ آخر لا علاقةَ له بالطعام؛ فهو الضيف العائد بعد طول غياب، والمحبوب الذي اشتقنا لرؤياه، والكريم في عطاياه".

 

وتتابع: "ربيت أولادي على مبدأ أن رمضان مناسبة خاصة للاحتفال بشهر تزيد فيه الأعمال الخيرية ويزيد التكافل الاجتماعي بين الأسر المسلمة"، متعجبةً من قدرة بعض الأسر على توفير الأموال في شهر رمضان لإنفاقها على الطعام في ظل ارتفاع الأسعار، وعدم قدرة هذه الأسر على إعداد قوائم الطعام المختلفة في أي يومٍ من أيام العام والاكتفاء بصنفٍ واحدٍ فقط.

 

وتتذكر موقفًا فتبتسم قائلةً: "سألتني جارتي المسيحية عن سرِّ اختفاء بعض أنواع الخضراوات والأطعمة من بيتنا في رمضان، وما إذا كان له علاقة بطقوس رمضانية، فقلت في نفسي دون إجابة جارتي: السر في المحاشي والمسبِّكات"!.

 

وعن كيفية قضائها يومًا من أيام الشهر الكريم تقول إن بداية اليوم تكون بإعداد السحور وتناوله، ثم انتظار أذان الفجر ثم الصلاة وقراءة الورد اليومي للقرآن، والنوم قليلاً، ثم يبدأ يومي الطبيعي الذي يزيد عليه في الأيام العادية كثرة الأعمال والعبادات ومساعدة الجمعيات الخيرية التي تحتاج إلى متطوعين للعمل بها أثناء نهار رمضان، وبعد الإفطار تبدأ صلاة التراويح التي نحرص جميعًا على عدم ضياعها.

 

وتضيف أن صوت الصلوات في المساجد وصلاة التراويح تُشعرها بالجو الإيماني، ويزيد عليه ذلك الإحساس المختلف الذي نلحظه على جميع الوجوه، وتحسُّن سلوكيات المسلمين عند قدوم الشهر الفضيل.