- مسئول حصل على 5 ملايين جنيه رشوة!

- خدعوك فقالوا: العقار المحلي لا يصلح!

- علماء: أيادٍ فاسدة تعرقل المنتج المصري

 

تحقيق: إيمان إسماعيل ويارا نجاتي

وافق الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء على اعتماد مبلغ 40 مليون جنيه لصالح وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي؛ للبدء في إنشاء خط لإنتاج لقاح محلي لمكافحة مرض إنفلونزا الطيور.

 

معلومة ربما لا تستوقف الكثيرين، فالأمر يبدو طبيعيًّا، بل وتأخرت الحكومة عنه كثيرًا، خاصةً بعد مرور عدة سنوات على ظهور المرض.

 

لكن اللافت أن قرار نظيف نصَّ على أن يتم هذا من خلال مناقصة عالمية، رغم أن المعلومات الموجودة على مكتب رئيس الحكومة تشير إلى أن علماء مصريين توصلوا بالفعل لعقار للفيروس!.

 

وكانت عدة جهات مصرية قد توصلت إلى لقاح محلي لمكافحة مرض إنفلونزا الطيور؛ هي: المركز القومي للبحوث، وكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، ومعهد بحوث صحة الحيوان التابع لوزارة الزراعة، ورفضت الهيئة العامة للخدمات البيطرية الملف الخاص بالمركز؛ نظرًا لما تقول إنه تطوُّرٌ للمرض، فيما يخضع اللقاحان الآخران للتقييم.

 

يُذكر أن العديد من العلماء والباحثين قد اتهموا أيادي فاسدة- لم يسمُّوها- بالوقوف أمام إتمام مشروع اللقاح المحلي، مؤكدين أن هناك العديد من المنظومات الفاسدة التي تسعى وراء الربح المادي والمكاسب على حساب صحة المصريين، مرجعين ذلك إلى تباطؤ الحكومة في اتخاذ خطوات فعلية لإنشاء المصانع التي تقوم بإنتاج العقار، على الرغم من إجراء جميع اختبارات السلامة عليه، وثبوت كفاءة تلك الكوادر العلمية.

 

يشار إلى أن الدكتور محمد أحمد "أستاذ الفيروسات بالمركز القومي للبحوث ورئيس الفريق البحثي المكتشف للقاح المحلي الأول" قد صرَّح- عقب إنتاج العقار مباشرة- بأنه تمَّ التعاقد مع الشركة القابضة للأدوية لإنتاجه من سلالة مصرية 100% بدلاً من الشركة المصرية للمستحضرات الحيوية واللقاحات التي أرجأت الأمر عاميْن، وبعدها تمَّ إغفال الموضوع برمته دون إبداء أية أسباب!.

 

(إخوان أون لاين) يحاول في السطور التالية أن يكشف جميع جوانب القضية التي تهم ملايين المصريين، خاصةً البسطاء منهم.

 

غير مؤهلة

الدكتور مصطفى بسطامي "عميد كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة وأحد أعضاء الفريق البحثي المنتج للقاح" الذي سيبدأ تصنيعه، يقول: إن التفكير في إنتاج اللقاح المكتشف في مصر خطوة جيدة، ولكنها متأخرة للغاية، مشيرًا إلى أن السبب يرجع إلى انعدام الإمكانات المادية؛ حيث إن إنتاج مثل تلك اللقاحات يحتاج إلى معامل ذات درجات أمان حيوي عالية جدًّا، وهو ما لا يتوافر في المعامل المصرية.

 

ويضيف أن اللقاح الذي أنتجته جامعة القاهرة تمَّ في الخارج بمساعدة أكاديمية العلوم بالصين، وشدَّد على أن اللقاح مصري الفكر، وأكد أن إنتاجه في هذا التوقيت سيساعد على اختفاء المرض من مصر كليًّا، مشيرًا إلى أن الأنواع المحلية هي الأصلح؛ لأن اللقاحات التي تم استيرادها من الخارج لم تُجدِ نفعًا، أما الصنف الذي أنتجته الكلية فقد ثبت أن معامل حمايته يصل إلى 100%.

 

متأخر جدًّا

 الصورة غير متاحة

مصر تحتل المرتبة الثالثة في عدد الإصابات والوفيات بإنفلونزا الطيور

ويرى الدكتور حسن سمور "أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد البحوث الاقتصاد- شعبة الدواجن" أنه من الجيد طرح مناقصة عالمية لتشغيل خط إنتاج للقاح محلي لمكافحة فيروس إنفلونزا الطيور، قائلاً: إن مصر لا تزال في مرحلةٍ مبكرةٍ لا تمكنها من إنتاجه بصورة جيدة؛ حيث سبقتنا عدة دول اكتسبت خبرةً أكبر، كفرنسا والصين، وعدد من دول أوروبا، لذلك نحتاج إلى اللجوء لخبراء عالميين حتى نرفع مستوى المنتج.

 

ويستطرد قائلاً: إنه عندما تُطرح مناقصة عالمية تكون أقوى من المحلية، ولا يوجد مانع من دخول شركات محلية، إلا أنها بذلك تحصل على تمويل أعلى وخبرات أكبر في إنتاج لقاح متميز، مشيرًا إلى أن الذي يحدد فوز شركة محلية أو عالمية هو المواصفات الفنية الواردة في المناقصة.

 

ويشير إلى أن إنتاج اللقاح محليًّا حاليًّا يعدُّ خطوةً متأخرة للغاية؛ حيث كان يجب أن تتم منذ فبراير 2006م عند ظهور المرض، وليس بعد انحصار المرض واختفائه من مصر!، موضحًا أنهم قاموا بعمل دراسة شاملة وعميقة عن الآثار الاقتصادية لانتشار فيروس إنفلونزا الطيور في مصر، إلا أنه لم يلتفت أحد لتطبيق توصيات تلك الدراسة للحد من نتائج انتشار المرض!.

 

ويلمح إلى أن اللقاح الآن سيفيد في مرحلة الوقاية فقط على طول مراحل الإنتاج، بدءًا من التبويض؛ ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج الإجمالية في مقابل تقليل خطر انتشار المرض على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن الحل الرئيسي الآن والعاجل لا يتطلَّب إنتاج لقاح مصري، بل يتطلَّب مراعاة المعايير الصحية والفنية التقنية داخل أماكن ومزارع تربية الدواجن، من الحفاظ على تهوية مناسبة واستخدام أسلوب دفن سليم وصحيّ للطيور النافقة والحفاظ على نظافة العنابر وغيرها.

 

ويضيف أن النتائج التي ظهرت نتيجةً لتطبيق تلك المعايير الصحية والاقتصادية؛ جاءت إيجابية جدًّا في المزارع المطبقة للنظام السليم.

 

المصري أحق

 الصورة غير متاحة

د.حمدي إسماعيل

ويشدِّد الدكتور حمدي إسماعيل "الطبيب البيطري وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب وعضو لجنة الزراعة" على أن الأفضل دائمًا لأية لقاحات أن تكون مصنوعة محليًّا؛ حتى تكون متناسبة مع البيئة التي ظهر بها الفيروس، وخاصةً بها وحدها؛ حتى تتحقق النتائج المطلوبة منها، ضاربًا المثل باللقاحات التي تمَّ استيرادها من الخارج أثناء انتشار فيروس الحمى القلاعية ولم تعط النتيجة والمفعول المرجو منها.

 

ويرى أنه مع أن التفكير في بدء خط إنتاج لتصنيع لقاحات إنفلونزا الطيور محليًّا هو خطوة جيدة، وسيكون له فوائد عديدة، لكنها تأخرت كثيرًا، وكان من الأولى أن نقوم بها منذ ظهور المرض في مصر وليس الآن.

 

ويعتبر أن إدخال شركات عالمية لتصنيع اللقاح المصري لإنفلونزا الطيور لم تكن خطوةً موفقةً من وزارة الزراعة؛ لأن مصر لديها من العلماء والخبراء الكافين لتصنيع المصل، مؤكدًا أن معامل عديدة في مصر قادرة على إنتاج اللقاح ومنها معمل بحوث صحة الحيوان.

 

وينتقد الحديث عن ضعف قدرة المعامل المصرية قائلاً: إن تلك الأقاويل غير حقيقية، موضحًا أن أي معمل قبل أن يشرع في إنتاج أي لقاحات يخضع لإشراف منظمة الصحة العالمية كي تتأكد من توافر المقاييس العالمية وعوامل الأمان به، مضيفًا أن كل الدلائل العلمية تؤكد قدرة مصر على إنتاج المصل، كما أن المعامل المصرية حصلت على الكثير من شهادات الجودة العالمية ومنها (الأيزوا).

 

ويشير إلى أن علينا التوقف عن السماح للغرب باستغلالنا؛ حيث يأخذون منا المواد الخام في كل المجالات ويعيدون تصنيعها، ثم يقومون ببيعها لنا مرةً أخرى بأسعار مضاعفة.

 

وحول اعتماد مجلس الوزراء مبلغ 40 مليون جنيه من ميزانية الدولة لإطلاق خط الإنتاج يقول د. حمدي: إنه يعد مبلغًا جيدًا إذا تمَّ استغلاله لبدء خط الإنتاج واستُخدم في تقوية عمل العلماء والخبراء المصريين، ويستنكر أن يتم توزيعها كالعادة على المستشارين والخبراء الأجانب الذين يحصلون على أضعاف المصريين، على الرغم من أنهم يقفون على نفس المستوى من الكفاءة، كما أن بعض المصريين أكثر خبرةً من الأجانب.

 

ويؤكد أنه سيتم توجيه سؤال عاجل إلى وزير الزراعة في مجلس الشعب عن سبب اللجوء إلى مناقصة عالمية، بالرغم من الكفاءة والقدرة المصرية على القيام بإنتاج اللقاحات والأمصال.

 

عامل مساعد

من جانبها توضح الدكتورة منى محرز "مدير معهد صحة الحيوان بمركز البحوث الزراعية ومدير معهد بحوث الحيوان بوزارة الزراعة" أن تلك المناقصة العالمية ستعقد خلال الأيام القليلة القادمة؛ نظرًا لأن الوزارة استشعرت خطورة أوضاع الفيروس حاليًّا، ورأت أن تصنيع اللقاح محليًّا خطوةٌ لا بد منها في التوقيت الحالي، مع ضرورة الاستعانة بخبرات أجنبية لضمان الجودة!.

 

وتضيف أن العقار الذي تمَّ تصنيعه بالمركز لم يعد صالحًا؛ فهو اليوم قديم مقارنةً بتحور الفيروس وتغيُّر خصائصه حاليًّا، موضحةً أن وزارة الزراعة ترى أن إنتاج اللقاح المحلي عامل مساعد وليس أساسيًّا في طريق حل أزمة إنفلونزا الطيور.

 

وأرجعت التأخر في إنتاج اللقاح إلى الحاجة إلى إجراء دراسة وافية؛ لأنها ليست بالمهمة السهلة، فهو ليس مجرد لقاح تجريبي، بل هو في حاجة إلى إنشاء مصانع إنتاج محلي للقاح، وهو ليس بالمهمة السهلة!.

 

مهازل!!

مصدر مسئول بالمركز القومي للبحوث- رفض ذكر اسمه- يقول: إن إنتاج لقاح محلي لإنفلونزا الطيور في الوقت الحالي ليس له أدنى علاقة بنية الحكومة في مواجهة الفيروس والحد من انتشاره، وإنما هي مجرد عملية مصالح وسيطرة فئة معينة مقربة للوزارة؛ تهدف إلى الحصول على أقصى قدر من الأموال.

 

ويضيف أن هناك مجموعةً معينةً من داخل وزارة الزراعة، وفي هيئة بحوث صحة الحيوان تسعى إلى الحصول على أكبر قدر من الأموال من خلف الأمر، مؤكدًا حصول إحدى الطبيبات بوزارة الزراعة وبمعهد صحة الحيوان- والتي هي على علاقة وطيدة بفتحي سعد محافظ 6 أكتوبر- على مبلغ 5 ملايين جنيه؛ نتيجة إتمام المناقصة العالمية لإنتاج مصل إنفلونزا الطيور.

 

ويشير إلى أن ذلك السيناريو هو نفس السيناريو الذي حدث في عام 2006م؛ حيث تمَّ إنتاج "فاكسين" من مصانع الصين، دون إجراء أية معايير جودة أو صلاحية عليه، وكسب من خلالها 10 أفراد من داخل وزارة الزراعة ملايين الجنيهات.

 

ويضيف قائلاً: إن طبيعة فيروس إنفلونزا الطيور أنه يغيِّر خصائصه كل 12 يومًا، والفريق المكتشف للقاح إنفلونزا الطيور بالمركز كان يقوم بتطوير السلالة كل فترة حتى تتلاءم مع الخصائص الجديدة؛ مستنكرًا الحديث عن أن لقاح المركز أصبح غير صالح.

 

ولفت النظر إلى أن المناقصة التي ستقيمها الوزارة خلال أيام تعتمد على من لديه اتصالات وعلاقات بجهات نافذة في الدولة، وليس لديها علاقة بمَن هو أقوى علميًّا.