s n g l

أنا شاب أدرس في دولة أجنبية، وقد التقيت فيها فتاةً من نفس بلدي، وهي أيضًا طالبة في هذه الدولة، وسنتخرج في نفس السنة بإذن الله تعالى، وقد لفتني إليها أخلاقها، وأجدني منجذبًا إليها، وأفكر بالزواج منها؛ لكن وبحكم أنني لم أتحدَّث معها إلا في حدود الدراسة وبحكم وجودها في مدينة أخرى، فأنا لا أعرف حقيقة موقفها من الزواج بي، كما أني أفكِّر في اختلاف العادات والتقاليد بيننا، فهي تقطن في مدينة تبعد 900 كم عن مدينتي، ولا أعرف إن كانت ستوافق على الإقامة معي في مدينتي أو في مدينة أخرى، حسب مكان العمل؛ هل أتقدَّم لأفاتحها في الموضوع أم لا؟ أرجو منكم إرشادي إلى الطريق..

 

- تجيب عنها: مرفت محمد الاستشاري الأسري في (إخوان أون لاين):

إن السعي للزواج ممن تتسم بالأخلاق الكريمة، إضافةً إلىً أنك تشعر تجاهها براحة نفسية وبالإضافة إلى أنها زميلة لك في الدراسة؛ شيءٌ طيبٌ، ولكن لا تتسرع قبل معرفة كل شيء عنها بالسؤال عن أهلها، ومعرفة بعض الجوانب في شخصيتها من المقربين منها.

 

ولكن من المفضل أن تؤجِّل التفكير والبحث في هذا الموضوع حتى تكملا الدراسة، حتى لا تنشغلا عن هدفكما الذي تركتما بلدكما من أجله؛ وهو الرجوع بشهادة علمية ترقِّي من حياتكما.

 

أما عن كيفية تأكدك من مشاعرها تجاهك، فيمكنك أن توسِّط طرفًا آخر؛ ليكن أحد الأساتذة، ليعرض عليها الموضوع، ويتبين موقفها منك؛ حتى إذا رفضت الموضوع فلا يكون هناك حرج، أما إن شئت أن تفاتحها أنت فلك ذلك ولكن بالحدود الشرعية (لا خلوة- لا كلام غير مباح يلهب المشاعر).

 

أما بخصوص تخوفك من عدم توافق الطباع والعادات والتقاليد، نتيجة اختلاف البيئة فبلا شك أن الكفاءة الاجتماعية والاقتصادية أدعى لنجاح الحياة الزوجية، وأحفظ لها من الفشل؛ ولكن لا تخاف من الاختلاف في الطباع؛ لأن المرأة في الغالب لديها ميزة المرونة للتكيف والتطبع والتأقلم بأغلب عادات الحياة لزوجها.. فكثيرًا ما تقول المرأة المتزوجة لقد كنت أحب أكلة معينة، ولكن نظرًا لأن زوجي لا يفضلها فأصبحت لا أقوم بطهيها، وتجري على لسان الكثير من الزوجات أني أقوم بفعل كذا وكذا لأن زوجي يفضِّل ذلك؛ ولكن هناك بعض السيدات اللاتي يصررن على نمط معين لحياتهن، غير عابئات بأن هناك من يشاركهن في حياتهن، وبالتالي قد تفشل حياتهن الزوجية؛ فيجب عليك التأكد من ذلك.

 

وبالنسبة لمسألة الانتقال بعد الزواج إلى العيش في مدينة أخرى؛ فأعتقد أنها لن ترفض ذلك لأنها انتقلت إلى بلدٍ آخر للدراسة، وبالتالي تستطيع الانتقال إلى أي بلد يوفِّر لها حياة كريمة، وفرص عمل أرحب، وخاصةً إن كان ذلك مع زوجها.

 

وعليك بالاستخارة ثم استشارة ممن تثق بهم في شأن الزواج منها ممن يعرفونها عن قرب،
وأدعو الله لكما بالتوفيق في دراستكما، وأن يرزقكما عملاً يوفِّر لكما حياةً كريمةً، وأن يوفقكما إلى ما فيه الخير؛ سواء بالزواج؛ لتقيما بيتًا زوجيًّا ناجحًا، يكون لبنة من لبنات المجتمع المسلم، وإن لم يتم الزواج من تلك الفتاة؛ فأدعو الله أن يغني كلاًّ من فضله، ويرزق كلاًّ منكما من يعينه على أمر حياته ودينه.