اشتهرت صحيفة (الأهرام) بالرصانة والدقة، وقلما استطاع أحد أن يمسك عليها سقطة إلا نادرًا، غير أنها في الآونة الأخيرة رأينا كيف تراجع مستواها- كأشياء كثيرة في مصر للأسف الشديد- فمنذ هروب كبار الكتاب والصحفيين منها إلى الصحف المستقلة تركوا الفرصة لأنصاف الصحفيين وأصحاب الأغراض والمصالح؛ لاستخدام المؤسسة وصحفها لأغراض مشبوهة ترغيبًا أو ترهيبًا.

 

ورغم أن السياسة التحريرية التي أعلن عنها الدكتور عبد المنعم سعيد في بداية توليه منصبه لاقت قبولاً وارتياحًا بإعلانه إتاحة الفرصة للكتابة للجميع ما دامت في حدود إبداء الرأي الموضوعي، إلا أننا رأينا عكس ذلك تمامًا، وانحازت (الأهرام) إلى جوقة وزفة الشانئين للإخوان المسلمين للأسف الشديد.

 

وقد طالعت باستغراب شديد ما تناوله الصحفي جمال الكشكي في مقالته "نواب الصمت" والذي ذكر فيه حقًا ولكنه أراد به باطلاً، بل وقد ناقض قلمه فكره، كما أنه تناول الموضوع باستخفاف شديد للقراء، مستهدفًا الإساءة لنواب الإخوان المسلمين، والحط من قَدْرِهم وكفاءتهم؛ حيث خاطب الناخبين وبشكل مباشر مستهدفًا نوابًا بأسمائهم وأسماء دوائرهم، زاعمًا أن الصامتين عددهم 40، ذكرًا منهم أسماء بعينها في دوائر بعينها زاعمًا أنه اختارها عشوائيًّا، ولكن كيف تكون عشوائية وكلها لنواب الإخوان؟، ما يدفعنا إلى ثلاثة احتمالات لا غير:

 

الأول: هو التحامل وسوء النية بقصد الإساءة لنواب الإخوان بالتشهير والكذب وإظهار صورتهم على غير الحقيقة، ومحاولة الانتقاص من قدرهم عند ناخبيهم، ونسب إليهم عدم القيام بواجباتهم تجاه ناخبيهم.

 

الثاني: جهله وعدم درايته بالموضوع وأن هناك من غرَّر به وأعطاه معلومات خاطئة، مستغلاً لجهله وعدم درايته بالموضوع الذي يكتب فيه فارتكب هذا الخطأ الفاحش أو بالأحرى الجريمة التي تستوجب المحاكمة.

 

الثالث: أنه متغافل أو متجاهل يريد أن يقدم قربانًا لجهة أو لمسئول ما يكسب به موقعًا جديدًا أو ميزة، خاصة عندما يُرضى بعضهم بالهجوم على الإخوان المسلمين من خلال نوابهم.

 

وأمام هذه الاحتمالات الثلاثة لا بد أن نقف ونقول:

الاحتمال الأول ليس له إلا القضاء- وإذا كنا ضد حبس الصحفيين- إلا أن أحدًا لا يقر أن يستخدم الصحفي قلمه وصحيفته للتشهير بالآخرين والإضرار بهم والإساءة إلى سمعتهم بالعمد والكذب والإصرار، وهذا السلوك ليس من حرية الصحافة والصحفي- المصونة أو المحترمة.

 

الثاني: أنه تم التغرير به وخداعه وهذا لا يليق بشخص في مؤسسة مثل الأهرام كبرى المؤسسات الصحفية في مصر بل وفي العالم العربي، خاصة أن كاتب المقال الذي اسشتهد بآراء معروف موقفها السلبي من الإخوان، قد ارتقى مرتقى صعبًا، إذ يتحدث إلى ناخبين وعن نواب لم يقوموا بالواجب المنوط بهم واتهمهم بالخيانة.

 

ثالثًا: أنه جاهل بالموضوع الذي كتب فيه، وهذا أيضًا لا يليق بصحفي المفروض أن تكون لديه الخبرة الكافية؛ لكي يكتب في (الأهرام)، خاصة أن علاج الجهل السؤال وجريدة الأهرام لها مجموعة كبيرة من المحررين البرلمانيين، وهم خبراء لهم من الحنكة والخبرة والكفاءة ما يصححون به معلوماته لو سألهم أو يرشدوه إلى الطريق الصحيح؛ للحصول على المعلومات بدلاً من هذا السقوط الذي لا يرتضيه صحفي أو كاتب أو محلل يحترم قلمه وقرائه.

 

وإن كان الصحفي كاتب المقال أصابه كسل أو غرور دفعه ألا يسأل أصحاب الخبرة والمعرفة، فكان الأولى به أن يستخدم وسائل المعرفة الحديثة؛ للتأكد مما سيكتبه بدلاً من الإساءة للآخرين ولا أعتقد أن الأستاذ الكشكي جاهل باستخدام الإنترنت والكومبيوتر- وإن كان جاهلاً بهذه التكونولوجيا المعرفية فعليه- أن يتعلم ويبحث عمن يساعده أو يعلمه.

 

وليسمح لي القارئ أن نأخذ بحسن الظن وهو أن السيد الكشكي جاهل، وهو ما يستوجب منا أن نُعَلِّمُه ونأخذ بيديه خطوة خطوة، لكي يستخدم هذه التكنولوجيا التي سوف تساعده في كتابة تحليلات ومقالات بعيدة عن الشتائم والاتهامات الكاذبة، وسوف يصل معنا من خلال هذا المقال إلى نتائج سوف تدفعه- إن كان حسن النية- إلى الاعتذار لنواب الإخوان، عندما يكتشف أنه سبَّهم وأهانهم واتهمهم كذبًا وزورًا بالصمت والخيانة، وإليك أيها الصحفي النابه الخطوات السهلة لكي تكتشف كذب معلوماتك وادعاءاتك.. يا سيد كشكي اتبع معنا الآتي:

أولاً: افتح كمبيوتر به "إنترنت" ويجب أن تبحث عن شخص فاهم يساعدك؛ لأنه لو كان جاهلاً هو الآخر سيزيد الطين بله، وعندما تفتح الكومبيوتر ستجد على شاشته علامة على هيئة حرف e كبيرة أو دائرة داخلها صورة ثعلب، هذان هما أشهر برامج الاتصال بالإنترنت. اضغط بالفأرة على أي منهما.

 

ثانيًا: اكتب في المكان المحدد لكتابة العنوان، (وأنصحك للمرة الثانية أن تبحث عن شخص فاهم) إذا كنت تجيد الإنجليزية، اكتب هذا العنوان { www.parliament.gov.eg/Arabic/default.htm } أما إذا كنت لا تجيد الإنجليزية فأكتب باللغة العربية مباشرة {موقع مجلس الشعب المصري} ستفتح لك فورًا الصفحة الرئيسية لمجلس الشعب المصري.

 

ثالثًا: لا تتعجل واهدأ حتى تستفيد، فعلى يمين الصفحة ستجد عامودًا باللون الأزرق الفاتح السطر الأول فيه هو "التعريف بالمجلس"، والسطر الثاني "رئيس المجلس"، والثالث "الأمانة العامة" حتى السطر السابع وهو "أعضاء المجلس".

 

يا أستاذ كشكي العامود على "إيدك اليمين من فضلك خد بالك"، (وأكرر إن كنت تجهل استخدام الكومبيوتر استعن بصديق فاهم) والآن ضع مؤشر الفأرة على هذا السطر "أعضاء المجلس" ستجد أنه تفرَّع منه سطرين اختر منهما "أعضاء المجلس الحالي" ستفتح لك صفحة جديدة بها مستطيلات صغيرة تحت عنوان: "بحث عن عضو" في خانة اسم العضو اكتب اسم النواب الذين اتهمتهم بنواب الصمت وهم:

 

النائب / محمود حلمي: اضغط على زر بحث ستفتح لك صفحة بها صورة النائب وبياناته الأساسية، وفي آخر الصفحة ستجد جملة "عرض مضابط الجلسات لهذا العضو اضغط عليها ستجد الناتج 4 عن عام 2006م فقط بأرقام المضابط وتواريخها، وتستطيع أن تطلع على ما ذكره النائب بالمضابط، ثم كرِّر ذلك مع بقية الأسماء التي ذكرتها ستجد أن نائب مركز طهطا سوهاج النائب/ محمود يوسف شحاته... النتيجة ... لا يوجد نائب بهذا الاسم، وعليك وقتها أن تركز أكثر، واستخدم البحث بالمحافظة والدائرة سيخرج لك اسم النائب الصحيح، وهو محمد يوسف محمود شحاته عدد كلماته بالمضابط 7 في عام 2006م فقط {ملحوظة صورة النائب مغلوطة)، وكذلك النائب محمد محمد عبد الرحمن عدد كلماته ومداخلاته بالمضابط 4 عن عام 2006م فقط، والنائب محمد عبد الباقي عدد كلماته ومداخلاته بالمضابط 3 عن عام 2006م فقط.

 

أما نائب الوطني المضروب به المثل صبري زكي طنطاوي فعدد مداخلاته ومكالماته 5 خلال 2006م فقط

 

اما نائب بني مزار، والذي لم تذكر اسمه فقد يكون نائب الوطني أشرف شعبان، وعدد مداخلاته 11 خلال عام 2006م أو نائب الإخوان موسى غنوم وعدد مداخلاته 2 فقط خلال عام 2006م أيضًا.

 

ولأنك يا سيد جمال كشكي تخاطب الناخبين وتندب حظ أهالي الدوائر التي يمثلها هؤلاء النواب، وتتعجب عمن سيتحدث باسمهم ويسهر على مصالحهم ومطالبهم، ولأنك قد تكون جاهلاً أو متجاهلاً ولا تعرف ما قدموه من وسائل برلمانية، وأيضًا بما تحدثوا عنه تحت القبة فسأختار ما قاله أقل نائب عددًا في مداخلاته وهو نائب بني مزار النائب المحترم موسى غنوم في الجلسة رقم 38 بتاريخ 14 -3 – 2006م ذكرت المضبطة ما يأتي ص 44 فقد قال سيادته:

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيد الأستاذ الفاضل رئيس المجلس، الأخوة الأفاضل نواب المجلس

 

نجد أن برنامج الوزراء قد تنصل من مسئولية الحكومة نحو التصدى لمشكلة البطالة ويؤمن حلها على سراب أسماه جذب الاستثمارات، بالاضافة إلى دور القطاع الخاص دون السعي الحقيقي الجاد والتخطيط العلمي بمنظومة متكاملة وفق خطة زمنية محددة للنهوض بالزراعة والصناعة، وغيرها من مجالات الاستثمار والتنمية.

 

وإذا تحدثنا عن التعليم نتساءل كيف يأتي أو كيف يتأتى النهوض بالتعليم وحالة المعلم والعاملين في حقل التعليم يرثى لها، والمباني التعليمية، والنقص الشديد في المدارس، وسوء حالتها لا يخفى على أحد، والعجز الصارخ في المعلمين ومقدمي الخدمات المعاونة كل ذلك يهدد بانهيار العملية التعليمية برمتها، والحكومة لا تقف الوقفة التي تستوجب خطورة الأمر الذي يعني الأمة في حاضرها ومستقبلها، ولم يوضح البيان كيف تحل مشاكل التعليم، ولم يتضمن برنامج الحكومة برنامجًا زمنيًّا محددًا لإصلاح التعليم.

 

أما إذا ما عرجنا على مجال الزراعة فإنني أقتصر حديثي على الجانب الضريبي للأطيان الزراعية، وهي ضريبة الأطيان الزراعية وملحقاتها، فالزارع المصري يمر بأزمة مالية حادة حقيقة، وهو من أكثر العناصر إيجابية، ويساهم مساهمة فعالة في الإنتاج القومي للبلاد، ويستحق منَّا الرعاية، وأعلم أننا الآن بصدد الإعداد لتعديل ضرائب للأطيان الزراعية والمؤشرات تدل دلالة واضحة على أننا نسير نحو الاعتداد بأمثلة شاذة وحالات نادرة لنجعلها أساسًا لتقدير غلة الفدان؛ ليمثل الوعاء الضريبي لعموم الأطيان الزراعية، وإذن تتضاعف الضريبة طفرة واحدة إلى حوالي عشرة أمثال الضريبة الحالية التي يعجز الفلاح عن أدائها، فما بالك بالزيادة المنتظرة؟!

 

وإذا كان هناك حرص للحفاظ على حقوق الدولة ومواردها في هذا المجال، فلماذا غضَّ البصر عمدًا عن ربط حوالي ثلاثة ملايين من الأفدنة تم استصلاحها واستزراعها، وانتهت فترة الإمهال والإعفاء الضريبي عنها منذ سنوات عديدة.

 

أما عن رسوم النظافة والرسوم المحلية فقد تضاعفت أضعافًا كثيرةً ومباغتة وتمثل عبئًا ثقيلاً على المواطن

 

وهذه الرسوم مع الأسف تتماشى وتوجهات الحكومة في عدم التخفيف عن كاهل المواطن، إن الحكومة قد عجزت عن تحسين مستوى المعيشة للمواطن، والارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدم له في مجال التعليم والصحة والسكان وغيرها، وحل مشكلة البطالة وعزوفها عن الاصلاح السياسي والتشريعي وإطلاق الحريات.

 

وبناءً عليه أرفض بيان الحكومة. انتهى.

 

يا سيد كشكي، ماذا تقول وأنت كتبت بقلم مسموم مخاطبًا الناخبين:

"عزيزي الناخب ليست هذه كل الأسماء التي التزمت الصمت، وإنما هي مجموعة تم اختيارها بشكل عشوائي من قوائم الصامتين طوال عمر الدورة البرلمانية‏".

 

فهل حقًا اختيارك كان عشوائيًّا؛ لأن كل من ذكرتهم من نواب الإخوان؟

 

يا سيد كشكي خاطبت الناخبين فقلت:

عزيزي الناخب‏..‏ لقد أعطيت صوتك لابن دائرتك، ووثقت في تمثيلك تحت القبة‏..‏ لكن لم يتحدث‏..‏ لم يعبِّر عنك‏..‏ لم يكشف عن مشاكل دائرتك‏..‏ فماذا أعطي لك مقابل صوتك؟‏!

 

يا سيد كشكي: هل وجدت في الكلام السابق الذي رج قبة المجلس, صمتًا عن حقوق أبناء الشعب كلهم وليس أبناء الدائرة فقط.

 

هلا تخجل من قلمك ومن مقالك وأنت تسمع أو تقرأ هذا الكلام بعد أن اتهمت الشرفاء بما ليس فيهم!!

 

يا سيد كشكي كتبت مخاطبًا الناخبين:

لماذا لم يتحدث هؤلاء النواب طوال ‏5‏ سنوات مضت تحت القبة؟‏!‏ وإذا كان النائب لا يستطيع التعبير عن دائرته ومشاكلها فلماذا أقسم اليمين الدستورية؟‏!‏ هل بعض هؤلاء النواب الصامتين خانوا دوائرهم، وحققوا بالحصانة مصالح شخصية؟‏!‏

 

يا سيد كشكي: وصل بك الأمر إلى إهانة النواب والتشكيك بأنهم لم يعبِّروا عن مشاكل دوائرهم، واتهام النواب بالخيانة، وأنهم جروا وراء تحقيق مصالحهم، فهل ترضى بهذا بعد أن تبينت ومن الموقع الرسمي لمجلس الشعب أن من ذكرتهم ليسوا من نواب الصمت، وأنهم بالفعل نجوم وفرسان البرلمان الحقيقيين؛ حيث دَافَعُوا بصدق عن مصالح الشعب كله وليس دوائرهم فقط، ولم يكونوا يومًا ما من المتهمين الذين استغلوا الحصانة من أجل التربح والإثراء من المال الحرام، ولا متهمين بالقتل أو بالقمار أو الزنى أو المتاجرة بدماء الشعب أو نهب أراض الدولة أو الاستيلاء على أموال البنوك أو احتكار الإسمنت والحديد وغيرها من التهم المشينة التي اتُّهِم بها نواب الوطني!

 

يا سيد كشكي يكفي نواب الإخوان أنهم لم يتاجروا بتأشيرات الحج كالآخرين، ووزعوها بالقرعة العلنية على رءوس الأشهاد بين أبناء دوائرهم.

 

يا سيد كشكي هذا جزء من كلٍّ، وقد أرسل لك نواب الإخوان الذين أسأت إليهم ردودًا مفحمة، لو كان عندك موضوعية وصدق لنشرتها مع الاعتذار الواجب واللائق، وكفى الله المؤمنين القتال ولكن يبدو أن الجهل المُرَكَّب لا يعرف عواقب الأمور.

 

وكان يجب على رؤسائك والمسئولين في الإهرام أن يقوموا بواجبهم بإعمال حقِّ الرد، وكف يد العبث والإساءة المتعمدة أو بجهالة.

 

أخيرًا وللأسف لقد انساق الصحفي أحمد المسلماني في برنامجه (الطبعة الأولى) بقناة دريم 2 وراء ما نشرته؛ ما زاد من فداحة الإساءة، غير أنه كان أحصف منك وأزكي إذ أعلن عن استعداده لعرض وجهة نظر النواب إذا تقدموا بها، ولكنه للأسف لم يفعل وها هو مطالب الآن وبوضوح أن يعالج ما عرضه بذات الطريقة التي نشر بها الإساءة؛ حتى لا يفقد مصداقيته لدى الجمهور أو يتعرض معك للمساءلة القضائية.

 

وختامًا سواء ما كتبته بالأهرام جهلاً أو تجاهلاً أو تحاملاً لتعلم أن العلم منجاة, فتَعَلَّم واعرف ودقِّق واسأل, واعلم أن آفة المرء الجهل.

--------------------

* نائب بمجلس الشعب والأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.