كلنا نخاف على مصر، ونتطلع إلى مستقبل أفضل يجد فيه الأفراد ما يعينهم على حياة كريمة، في مناخ من الحرية والعدالة والمساواة التي يتعطَّش إليها كثير من المصريين؛ لتعود إليهم الرغبة من جديد في الحياة على أرض مصر.

 

أسئلة كثيرة تجول بخاطري، ولا أجد تفسيرًا مقنعًا أقف به عند حقيقة الأمر، والسبب الرئيسي الذي قد يساعدني في حل تلك الشفرة أو اللغز؛ لأنني وبصراحة, كلما طالعت أية صحيفة مصرية أو أجنبية وجدت حديثًا أو مقالاً أو خبرًا حول صحة الرئيس مبارك، وما ملامح المستقبل في مصر "ما بعد مبارك"؟ ومن سيخلف مبارك في حكم مصر؟ ومن هو مرشح الحزب الوطني لخوض انتخابات الرئاسة 2011م؟ وأنباء حول سفر الرئيس للعلاج بالخارج، ثم النفي والتكذيب للخبر أو ظهور الرئيس إعلاميًّا أمام الجمهور؟!

 

البعض يخرج بتصريح ليؤيد جمال مبارك في حكم مصر، وآخر يمانع ترشيحه؛ حتى تكاد الصحف أن تتنبأ بوفاة الرئيس، هذه الأسئلة الكثيرة تدفعني لأتساءل وقد أكون مصيبًا أو مخطئًا.

 

هل المشكلات التي يعيشها الشعب المصري جعلته إلى هذه الدرجة، لم يعد لديه أي جزء ولو بسيط من الصبر والتحمل والتطلع لإصلاح الخلل السياسي والاجتماعي أم أن الشعب أصبح محرومًا من أشياء كثيرة يرغبها، ويرى أن النظام الحالي لن يمنحها له، ومن ثم فهو يبحث عمَّن يحقِّق له آماله؟!!

 

أم أن الحالة المتردية التي يعيشها الشعب جعلته إلى هذا الحدّ خائفًا على مستقبله، ويريد أن يعرف مَن المرشح القادم؛ ليتحقَّق من صدقه وإخلاصه لكي يستأمنه على حياته وممتلكاته وطموحاته؟ الحقيقة أنني حائر..!

 

ولو نظرنا إلى مصر في عهد مبارك ومن قبله من الرؤساء تجد أن الظلم والديكتاتورية والاستبداد كان موجودًا أيضًا؛ لكن هل النهب المنظم في القطاعَيْن العام والخاص الذي أصبح الآن مستفحلاً يأكل الأخضر واليابس، هو ما جعل المصريين مشغولين بالتغيير إلى هذه الدرجة؟

 

هناك من الرؤساء العرب من فعلوا بشعوبهم فظائع أكثر، وكانوا يحكمونهم بما يشبه "الكرباج"، وأبادوا وقتلوا ودمروا، والآن تجد شعوبهم تتأسف عليهم، وتتمنى أن يعودوا إليهم من جديد، ولن نذهب بعيدًا؛ فالعراقيون الذين ظنوا أن الأمريكيين سوف يخرجونهم من بأس صدام، تجدهم يتمنون الآن يومًا مما عاشوه في حياة صدام حسين، وغيره من الحكام في سوريا وليبيا واليمن.

 

لا أعرف ماذا حدث هل هو التغير في طباع المصريين وأخلاقهم، أم الفوضى والعشوائية وتفكيك البلد وإهدار حقوق المصريين وأموالهم وكرامتهم، أم هو التراجع الشديد للدور المصري إقليميًّا ودوليًّا، بعد أن كنا مصدرًا للعلوم والثقافة والفنون, هو ما جعل المصريين لا يأتمنون أحدًا على وطنهم ولا يعرفون من الأنسب لحكم مصر؟!.

 

نهايةً.. إن كانت فترة حكم الرئيس مبارك قد طالت، ورأى المصريون من حكومات مبارك المتعاقبة فوضى وفسادًا فاق كل الأوصاف؛ فأعتقد أن المصريين جميعًا بأخلاقهم وطبيعتهم يعتبرونه أبًا لهم، وقد أوصتهم الأديان بأن يبرُّوا آباءهم، فقد جاء في القرآن الكريم ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: من الآية 23)، وتجد تعاليم السيد المسيح تقول "أكرم أباك وأمك تطل أيامك على الأرض"، وإن كانت تصريحات بعض قيادات الحزب الوطني تعتبر أن التغيير من أجل فئة أو شخص عيبٌ في حق النظام، وأن الحديث عن ذلك الموضوع يتنافي مع الأدب والذوق، في حين الشعور الطيب من المصريين تجاه الرئيس مبارك، وهو يرى أنهم متعطشون للتغيير ليس تقليلاً من شأن ما قدَّمه لمصر ولكن رغبة؛ فليمنحهم الفرصة احترامًا لرغباتهم وميولهم إلى التغيير.

----------   

* وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية