- التجار: درجات الحرارة وأمراض الصيف وراء ارتفاع الأسعار
- السخاوي: "الزراعة" تسببت في أزمات غلاء متكررة
- العسقلاني: التخبط الحكومي دمَّر ثروتنا الحيوانية والداجنة
إعداد: قسم التحقيقات
أثار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والدواجن غضب الأسر المصرية، خاصةً مع اقتراب شهر رمضان الكريم؛ حيث وصل سعر كيلو الدواجن إلى 18 جنيهًا بدلاً من 14 جنيهًا، كما ارتفع كيلو اللحوم الحمراء إلى 57 جنيهًا بدلاً من 45 جنيهًا، في أسبوع واحد، وسط توقعات باستمرار موجة ارتفاع الأسعار.
ويقع المستهلك المصري كالعادة فريسةً وسط الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والتجار؛ حيث تتهم الحكومة التجار بالجشع ومحاولة استغلال المواطنين ورفع الأسعار، بينما يتهم التجار الحكومة بتدمير الثروة الحيوانية؛ عن طريق اتخاذ قرارات خاطئة تعمل على تدمير الثروة الحيوانية في مصر.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء المواطنين والخبراء والمتخصصين؛ للوقوف على صدى الأزمة بينهم وبين الأسباب التي أدَّت إلى تفاقمها.
يقول طارق علي (صاحب جزارة بالسيدة زينب): إن أسعار اللحوم في زيادة متواصلة منذ أكثر من 3 أسابيع إلى أن وصل سعرها اليوم إلى 57 جنيهًا، متوقعًا زيادة سعره خلال الأيام المقبلة، خاصةً مع اقتراب موسم رمضان، مشيرًا إلى صعوبة تكرار تجربة مقاطعة اللحوم بسبب المواسم المتتالية، مؤكدًا أن الأسرة المصرية لا تستطيع الاستغناء عن اللحوم والدواجن خلال شهر رمضان الكريم.
ويضيف: يجب أن تُغلق جميع محال الجزارة في مختلف المحافظات، ويمتنع المستهلك عن الشراء؛ حتى تحقق المقاطعة الهدف منها بتخفيض الأسعار، مؤكدًا أن شعبة القصابين في اتحاد الغرف "9" التجارية ليست لها أي دور في هذه الأزمات المتلاحقة، فلم تقم بفعل شيء سوى التصريحات التي لا تفيد بشيء.
موسم اللحوم
ارتفاع أسعار اللحوم أدى إلى ضعف الإقبال عليها
ويتفق معه مرسي عبد الله (صاحب جزارة بمصر القديمة)؛ حيث يرى استحالة مقاطعة اللحوم، خاصةً خلال شهر رمضان، بسبب كثرة العزائم التي اعتادت عليها الأسر المصرية، قائلاً: "لا يمكن أن تعزم ربة المنزل أحد أقاربها ولا تُقدِّم اللحوم أو الدواجن على المائدة كوجبة أساسية"، موضحًا إمكانية تقليل الاستهلاك بدون مقاطعته تمامًا.

ويرجع سبب ارتفاع الأسعار إلى انتهاز التجار فرصة المواسم؛ لرفع الأسعار، فضلاً عن عدم توفر ماشية حيَّة في الأسواق؛ بسبب ذبح الماشية الإناث، والقضاء على الثروة الحيوانية المصرية.
ويقول محمد مصطفى (صاحب جزارة بالمعادي): إن سعر كيلو اللحوم وصل إلى 60 جنيهًا للكيلو، بزيادة تصل إلى 5 جنيهات خلال أسبوعين، مؤكدًا أنها تُباع في بعض الأحياء بـ65 جنيهًا للكيلو.
وعن سبب فشل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لحل الأزمة السابقة، والتي لم يمض عليها سوى 3 أشهر فقط يقول: "قامت الحكومة خلال الأزمة السابقة باستيراد لحوم حَيَّة من إثيوبيا؛ لتباع للمستهلك بأسعار مخفضة، ولكن وجدناهم يصرخون بأن أختامها مسممة وأنها غير صالحة للاستخدام بسبب هذه الأختام؛ ولذلك عزفت عنها الناس، وفشلت هذه اللحوم في حلِّ الأزمة".
ويتابع قائلاً: "ثم وجدنا هذه اللحوم المستوردة في "السوبر ماركات" الكبيرة ذات الأسماء التجارية تباع بـ45 جنيهًا للكيلو، بعد أن كانت تبيعها الوزارة للمستهلك بـ35 جنيهًا، فمن المستفيد من توريدها لهذه المحال بهذه الأسعار؟!"
جنون الفراخ
ولا يختلف حال محال الدواجن عن محال اللحوم؛ حيث يقول محمود خليفة (صاحب أحد محال الدواجن بالسيدة زينب): إن سعر الدواجن ارتفع بشكل كبير خلال الفترة الحالية؛ ليصل كيلو الدجاج البيضاء إلى 18 جنيهًا، بينما وصل سعر الصدور إلى 40 جنيهًا للكيلو، مؤكدًا أن التجار ضحايا استغلال بعض الشركات الكبيرة المسيطرة على السوق، والتي ترفع الأسعار كما تريد بدون محاسبة أو رقابة من المسئولين.

بينما يرى محسن علي (صاحب محل دواجن بالمنيل) أن سبب ارتفاع الأسعار هي نفوق أعداد كبيرة من الدواجن، بسبب ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير؛ ما أدَّى إلى انخفاض نسبة المعروض من الدواجن في الأسواق، مضيفًا أن قرار المحافظ بحظر تداول الدواجن الحية في الأسواق وراء خشية المزارع من توريد المحال الصغيرة حتى لا تتعرض للمساءلة.
ويؤكد عبد العزيز يحيى (صاحب محل دواجن بالسيدة زينب) أن الشعب المصري يرفض تناول الدواجن المجمدة، لعدم علمه بمصدرها وكيفية ذبحها، مشيرًا إلى أن المستهلك إذا لم يشاهد الدجاجة وهي تُذبح أمامه لن يأكلها، ولن تنجح محاولات الحكومة في قصر بيع الدواجن على المحفوظة فقط.
المقاطعة هي الحل
وعلى صعيد المواطنين، تقول الحاجة زينب (50 عامًا- ربة منزل): "كل شيء أسعاره ترتفع"، مشيرة إلى أن الأسعار هذا العام تخطت الحاجز الطبيعي، فأسعار الفاكهة والخضراوات والأرز خيالية؛ حيث إن تكلفة وجبة الغذاء وصلت إلى 100 جنيه؛ ما جعل الأسرة تقتصر على تناول اللحوم مرَّة واحدة في الشهر؛ لعدم امتلاكها ثمن شرائها كل أسبوع.
وترى منال أحمد (25 عامًا- موظفة بوزارة التضامن) أن المقاطعة هي الحل لمحاربة وحش غلاء الأسعار الذي أصبح ينمو ليأكل الأخضر واليابس، فلم يعد أمام الشعب المصري حلّ آخر سوى مقاطعة التُجَّار، مؤكدة أن الصمت على الارتفاع المستمر في الأسعار هو الذي يُعطي الفرصة للتجار لرفع الأسعار بشكل متكرر؛ لعدم توقعهم تصدي الشعب لهم.
وتقول نادية حلمي (35 عامًا- موظفة بوزارة الصحة): إنها ستلجأ لتشتري من الجمعيات التعاونية، والتي تبيع اللحوم والدواجن بأسعار مخفضة؛ حيث يصل سعر الدواجن فيها إلى 25 جنيهًا، موضحة أنها تضطر إلى ذلك بسبب ارتفاع الأسعار بالرغم من عدم تفضيل أسرتها لها.
صناعة الغلاء
محمود العسقلاني
من ناحيته، يقول محمود العسقلاني رئيس حركة "مواطنون ضد الغلاء": إن ممثلي الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، كشفوا حجم المشاكل التي يتعرضون لها بسبب قصور وزارة الزراعة في احتواء أزمة مرض إنفلونزا الطيور؛ لعدم امتلاكها عقلاً مفكرًا يستطيع إدارة الأزمات التي تتعرض لها الثروة الغذائية.

ويشير إلى أن ارتفاع أسعار الدواجن أثَّر سلبيًا على أسعار اللحوم الحمراء؛ ما أدَّى إلى ارتفاعها أيضًا؛ حيث إن أي خلل يصيب ركنًا من أركان المنظومة الغذائية يؤثر على الركن الآخر منها، وهذا بسبب جشع بعض التجار الذين ينتهزون الفرص لرفع الأسعار واستغلال المستهلك.
ويضيف أن الغلاء في مصر صناعة حكومية؛ حيث إن الحكومة هي التي تخلق غلاء الأسعار في الأسواق؛ بسبب قراراتها الخاطئة التي تتسبب في ارتباك الأسواق، متسائلاً عن سبب استمرار تواجد وزارة الزراعة بعد انهيار الزراعة الوطنية والثروة الحيوانية في مصر؟!
ويتهم العسقلاني المستهلك بتحمل جزء من مسئولية ارتفاع الأسعار؛ حيث يلجأ البعض إلى تخزين بعض السلع، خاصة قُبَيْل المواسم مثل شهر رمضان، ما يسبب ما يسمى بالسحب التراكمي على زيادة الطلب مع قلة المعروض، فيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل خيالي، مطالبًا الشعب المصري بتغيير هذه الثقافة الاستهلاكية السيئة التي تدمر السوق المصري.
ويتوقع العسقلاني تراجع حدَّة الأزمة خلال الأيام المقبلة بعد وعود شركات الدواجن واللحوم بمحاولة السيطرة على الأسعار والعمل على خفضها.
برج "أباظة"
وتُرْجِع لمياء جودة (الخبيرة بمركز البحوث الزراعية) سبب ارتفاع أسعار الدواجن واللحوم إلى انهيار الثروة الحيوانية المصرية؛ بسبب السياسات الفاشلة لحكومات "الوطني" المتتالية.
وتضيف أن وزارة الزراعة كانت قد قرَّرت منذ فترة طويلة عدم ذبح إناث البتلو، حتى نستفيد منها ونعمل على زيادة إنتاجيتها، ولكن مع الوقت تم تجاهل هذا القرار؛ لتدمر الثروة الحيوانية بشكل كامل.
وتقول لمياء: يجب الاستفادة من ثروة السودان الحيوانية لتوافقها مع طبيعتنا المناخية، باستيراد الماشية الحية منها وتعليفها جيدًا، قائلةً: إن ماشية السودان من أجود اللحوم على مستوى إفريقيا كلها، ملمحة إلى أن الحسابات السياسية لها وجهة نظر أخرى؛ حيث تقوم باستيراد الماشية من إثيوبيا من أجل حلِّ أزمة ملف حوض النيل.
أما عن الثروة الداجنة، فتؤكد أن الاستهتار هو السبب الرئيسي لانهيارها وبالتالي ارتفاع أسعارها؛ حيث يقوم كل شخص بإنشاء مزرعة من غرفة صغيرة سيئة التهوية؛ ما يؤدي إلى نفوق الكثير منها بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى ذبح الأمهات بكثرة وبيع البيض، ما يقلل من الإنتاجية.
تهرُّب المسئولين
![]() |
|
علم الدين السخاوي |
ويصف سياسة الحكومة تجاه أي أزمة تواجه السوق المصري بالفشل؛ حيث لم تعمل على توفير الكميات اللازمة من السلع الغذائية المختلفة، خاصةً مع اقتراب شهر رمضان؛ لتتناسب نسبة العرض مع الطلب.
ويشير إلى أن النواب كانوا يقدمون طلبات إحاطة حول غلاء الأسعار المستمر، فيكون رد المسئولين عليها بالانتقال لجدول الأعمال للتهرب من تحمل مسئولية فشل سياساتهم، مؤكدًا أهمية تفعيل مجلس الشعب ليستطيع القيام بدوره في الرقابة على الحكومة وإجبارها على النزول لرغبات الشعب المطحون.
ويطالب السخاوي المواطن بأن يعتبر نفسه مدير الموازنة المحلية لمنزله بنفسه، فيدبر أمره ويقتصد في مصاريفه الشهرية، حتى يتغير الوضع الراهن.
ويضيف أن سبب ذلك هو سياسة الاحتكار، واستغلال كبار التجار، بالإضافة إلى موت الدواجن، بسبب موجات الحر وانتشار الأمراض بدون نشر التوعية الكافية لتجنب الأضرار الناتجة عنها، فالوزارة لم توفِّر لهم وسائل التوعية التي تحافظ على منتجاتهم من الدواجن.
