- أول اعتصام على الإنترنت ضد النظام المصري وعلى موقع "الوطني"

- الشباب المعتصمون: فاض بنا الكيل ونتمسك بمطالب الإصلاح السبعة

- صاحب الفكرة: هدفنا محاصرة استبداد الحزب الحاكم في كلِّ الميادين

- أبو العز الحريري: خطوة جيدة من شباب مصر يجب دراستها وتفعيلها

- د. سمير عبد الفتاح: الاقتصار على الاحتجاجات الإلكترونية قد يتحول لعزلة

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

أجمع سياسيون وخبراء إعلام واجتماع على أن ابتكار وتنوع أساليب الاحتجاج في مصر يؤكد على وجود طاقة كامنة وإرادة حديدية لدى المواطنين خاصةً الشباب منهم، والتي لا يقمعها أي سلطان غاشم مهما كان؛ متوقعين أن تُسفر الأيام المقبلة عن المزيد من الأشكال الاحتجاجية الجديدة ضد ممارسات النظام الغاشم.

 

ورأوا أن تلك الحمية المتولدة لدى المواطنين ستُسفر عن تحولات سياسية واجتماعية مستقبلية ستؤثر بشكل كبير في الخريطة السياسية المصرية؛ ما دام أن الحزب الوطني الحاكم مستمر في بطشه وقمعه للحريات في كلِّ مكان.

 

أحدث تلك الاحتجاجات كان في إعلان آلاف من الشباب على (الفيس بوك) عن تنظيمهم أول مسيرة إلكترونية في مصر من خلال التجول في كلِّ المواقع التي تمس الحزب الوطني، وستنتهي باعتصام مفتوح بموقع الحزب الوطني الحاكم؛ وانضم آلاف الشباب إلى تلك الدعوة، معلنين رفضهم بطش الحزب الوطني الغاشم.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الشباب في تلك الأساليب الجديدة؛ وحلل أسباب ونتائج تلك الاعتصامات والاحتجاجات مع الخبراء والمختصين في التحقيق التالي:

 

بداية يقول محمد الشربيني (22 عامًا) ومؤسس فكرة الاعتصام الإلكتروني على "الفيس بوك": إن هذا الاعتصام نابع من دعمهم المطالب الـ7 للإصلاح التي نادت بها كل القوى السياسية الشريفة في مصر؛ وحتى يكونوا قوةً واحدةً ويدًا واحدةً في وجه الحزب الوطني الغاشم.

 

وعن اختيارهم لبدء الاعتصام من أمس الجمعة الموافق 23 يوليو، قال الشربيني: إن ذلك يرجع إلى مرور أكثر من 57 عامًا على ثورة يوليو، والتي يعتبرها لم تُنجز أي شيء، مشيرًا إلى أن وضع البلد يزداد تدهورًا ويزداد هضمًا لأبسط حقوق الشعب يومًا بعد الآخر بسبب الحكومات الاستبدادية.

 

 الصورة غير متاحة
ويرى أن فكرة الاعتصام لاقت إقبالاً وتفاعلاً جماهيريًّا كبيرًا، وهو ما يؤكد نجاح فكرة الاعتصام؛ حيث تجاوز عدد المشاركين أكثر من 5000 مشترك في الاعتصام، مؤكدًا أن خطة ذلك اليوم كانت تتمثل في إقامة مسيرة إلكترونية بتحديد مسار المظاهرة بالتنقل بين مجموعة من المجاميع والمواقع المحسوبة على الحكومة والحزب الحاكم، وكان ذلك في توقيت محدد للجميع للدخول في نفس الوقت؛ حتى ينضموا إلى مجموعة معينة لتسجيل مطالب محددة ثم انسحاب الجميع في نفس الوقت للانتقال إلى مجموعة أخرى محددة ضمن نطاق المسيرة.

 

ويضيف أن تلك الخطوة يسبقها خطوة حشد الآلاف من الشباب للتضامن معهم في ذلك الاعتصام من خلال التجول بين أكثر المنتديات والمواقع الأكثر إقبالاً من قبل المواطنين؛ لتفعيل الاعتصام وجذب أكبر عدد للتضامن فيه.

 

اعتصام إلكتروني

ويوضح أن الوقفات الاحتجاجية الإلكترونية ستنتهي باعتصام إلكتروني داخل موقع الحزب الوطني لعرض كافة المطالب؛ لفضح انتهاكات الحزب الحاكم على موقعه الرئيسي.

 

ويؤكد أن مطالبهم التي يطالبون بها في ذلك الاعتصام هي مطالب كل المصريين، وهي إنهاء حالة الطوارئ، وعدم اللجوء لأي قانون بديل، والاكتفاء بالقانون المصري الطبيعي وقانون العقوبات، وضرورة عودة الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، وأن يتم الانتخاب ببطاقة الرقم القومي، وسرعة وضع دستور جديد لمصر، وإجراء توزيع عادل للأجور بحدٍّ أدنى 1200 جنيه، فضلاً عن محاكمة كل المتورطين في قضايا فساد وتعذيب وبيع القطاع العام بأزهد الأثمان.

 

ويضيف قائلاً: "وننادي بضرورة محاكمة كل المسئولين عن ملف الأمن المائي لمصر، ووضع لجنة من الخبراء والكفاءات لتولي هذا الملف، مع إتاحة الحرية الكاملة لوسائل الإعلام، وإصدار قانون بعدم الحبس في قضايا النشر، وحرية تكوين الأحزاب، وترك الفصل في شرعيتها للقضاء، بالإضافة إلى ضرورة حلِّ مجلس الشورى القادم بالتزوير الفاضح، وإعطاء الحقوق الكاملة للعمال من المستثمرين.

 

 الصورة غير متاحة

وقف تصدير الغاز للصهاينة مطلب المصريين

ويختتم مطالبهم مشددًا على ضرورة إطلاق الحريات العامة، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وفتح معبر رفح كمعبر دولي مثل باقي المنافذ البرية مع ليبيا والسودان، وعدم وضع أي شروط أو عراقيل، مع الحفاظ على السيادة المصرية والأمن القومي المصري، ووقف بيع الغاز المصري للكيان الصهيوني.

 

ويؤكد أن ذلك الاعتصام الإلكتروني ما هو إلا حلقة ضمن سلسلة من الحلقات والأشكال الاحتجاجية الجديدة التي قاموا بالترتيب لها وسيقومون بالإعلان عنها خلال الأيام التي ستعقب الاعتصام.

 

وعلى صعيد الشباب المشاركين في الاحتجاج يرى شوقي ماهر (35 عامًا) أن من لا يشارك في مثلِّ تلك الاحتجاجات لا وجود له في الحياة، ولن يترك أية بصمة في التاريخ تشهد له في دنياه وآخرته".

 

أما سارة على (25 عامًا)، فترى أن الإضراب الإلكتروني يُعد هُروبًا من المواجهة وجهًا لوجه؛ نتيجة لاضطهاد النظام الدائم للشباب، ومحاولة كتم أنفاسه حتى يرضى بالأوضاع كما هي وبالأمر الواقع، ولا يقوم بإبداء أي اعتراض في وجهه، فكانت النتيجة محاولة الشباب للاعتراض ولكن من خلف الأستار".

 

ويخالفها الرأي سالم محمود (46 عامًا)، قائلاً: إن تلك الأساليب الجديدة تدل على محاصرة النظام الغاشم في كلِّ ميادينه، حتى لا يكون هناك مجال لا يُوَاجَه فيه، مستبعدًا أن يكون ذلك هروبًا من النظام نظرًا لسهولة ملاحقتهم من الأمن إذا أراد من خلال معلوماتهم الشخصية على (الفيس بوك) وأن يفرض سيطرته عليهم.

 

شباب ثائر

 الصورة غير متاحة

 أبو العز الحريري

وعلى الصعيد السياسي يعزز أبو العز الحريري الناشط السياسي من فكرة الاعتصام الإلكتروني، قائلاً: إنها فكرة قديرة وجيدة جدًّا؛ وتثبت أن كل يوم سيفجر الشباب الملايين من طرق الاحتجاج والاعتراض على تحركات النظام كنتيجة طبيعية لكبت النظام لهم واستمراره الدائم في قمع الحريات.

 

ويؤكد الحريري على ضعف قدرة النظام في مقاومة ذلك الاعتصام، كما يواجه اعتصامات الشارع من خلال حملات الاعتقال الغوغائي التي يقيمها؛ ما يثبت احتمالية نجاح ذلك الاعتصام إذا ما تم تنظيمه بشكل جيد ومخطط، وتفاعل معه قاعدة عريضة من الشباب.

 

ويضيف أن ذلك الاعتصام في ذلك التوقيت يشير إلى وجود ثورة شبابية ضخمة مضادة لوهم إنجازات- ما تسمي- ثورة 23 يوليو.

 

ويشدد على أن خطوة الاعتصام تلك خطوة بالغة الأهمية لا بد من تفعيلها، ودراسة كيفية توسيعها فيما بعد، وتنظيمها بشكل موسع أكثر، بحيث يعرف بها العالم ويشارك فيها الملايين.

 

ويوضح أن خطة المسيرة ومن بعدها الاعتصام تدل على مدى نضال الشباب القائم على ذلك الاعتصام ومحاولاتهم المستميتة لانضمام أكبر فئة من الشباب للتضامن مع مصالحهم ضد الحزب الوطني، فذلك التفاعل سيُخرج عقولاً سياسيةً مستنيرةً وقيادات فكرية جديدة يُقتدى بها في المستقبل القريب؛ بالإضافة إلى أن المناقشة والتفاعل الذي سيتم سيوّعي أفكار الملايين من الشباب سياسيًّا واجتماعيًّا ويحثهم أكثر على السعي وراء إصلاح ذلك الوطن.

 

ويشير إلى أن ذلك الاعتصام يدل على أن البلد في حالة من الغليان، وأنه مهما كانت قوة قمع الحزب الحاكم لشعبه فإن الشباب ثائر لن يصمت أبدًا ولن يستكين بسهولة، بل سيظل في ابتكار طُرق جديدة للاحتجاج إلى أن يستسلم الحزب الحاكم ويرفع رايته البيضاء أمام صمود هؤلاء الشباب.

 

تفاعل أكبر

 الصورة غير متاحة

عبد الله السناوي

ويرى عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) الناصري أن ذلك الاعتصام هو نوع من أنواع الكيانات الجديدة والتفاعلات الجديدة لإبداء الاحتجاج السياسي، والذي سيكشف فيما بعد مدى سلبياته وإيجابياته؛ نظرًا لأنها من أوائل المرات في التاريخ التي يُقام فيها اعتصامات إلكترونية.

 

ويتنبأ السناوي أن الأيام القادمة ستشهد العديد من الأفكار الجديدة للاحتجاجات، والتي سيفجِّرها الشباب كنتيجة طبيعية لقمع واستبداد النظام المتواصل؛ حتى يجدوا متنفسًا للتعبير عن آرائهم واحتجاجاتهم بعيدًا عن قمع الحكومة؛ مُدللاً على ذلك بابتكار الشباب للوقفة الاحتجاجية على مقتل خالد سعيد بالشارات السوداء، ومن بعدها فكرة ذلك الاعتصام والذي سينتهي باحتلال موقع الحزب الوطني لفترة طويلة.

 

ويرى أن الفاعلية في الوسائط الجديدة لها إقبال جماهيري واسع ولها صدى كبير؛ ما ينذر باحتمالية نجاح الاعتصام بشكل كبير.

 

ويبعث السناوي ببرقية احترام وتقدير لكلِّ الشباب الذين ساهموا في إعداد تلك الفكرة ووضعوا الخطط لها وقاموا بالترويج لها؛ مشيرًا إلى أن ذلك الاعتصام يدل على الإيجابية التي يتمتع بها الشباب الآن أكثر من ذي قبل، خاصةً مع ضعف الكثير من الأحزاب السياسية في مصر.

 

قهر يولد ابتكارًا

وعلى الصعيد الاجتماعي يوضح الدكتور سمير عبد الفتاح الخبير النفسي والاجتماعي وأستاذ علم النفس بجامعة المنيا، أن تلك التحركات الشبابية الجديدة شيء متوقع بشكل كبير؛ نتيجة للحالة الاجتماعية التي يعيشها الشباب من قهر بيِّن في كلِّ مناحي الحياة، فيحاولون تفريغ طاقتهم تلك بأي شكل.

 

ويشير إلى أن الفترات القادمة ستشهد مزيدًا من التحولات الاجتماعية في أفكار الشباب وتحركاتهم وأساليب احتجاجهم؛ نتيجة لاستمرار حالة الظلم التي يستشعرونها.

 

ويرى أن تلك الاحتجاجات يود الشباب من خلالها إثارة المجتمع العالمي، وليس المحلي فقط، حتى يتفاعلوا مع قضاياهم، ويتم جذب تعاطفها بكافة الطرق؛ ما يدفعهم للسعي وراء خلق أساليب مبتكرة من الاحتجاج.

 

ويلفت النظر إلى احتمالية هروب بعض الفئات نتيجة الرعب الأمني الذي يعيشونه من مواجهة بطش الأمن والذهاب إلى الاحتجاجات غير المباشرة على الإنترنت، والتي من الممكن أن تضع الشباب في عُزلة إذا ما اقتصرت على تلك الأساليب الإلكترونية التي تخلق نوعًا من الهروب المجتمعي، بحيث يكتفي الشباب في التعبير من خلف شاشات الكمبيوتر وببذل مجهود فكري بسيط.

 

ويوضح أنه بإلقاء نظرة على تاريخ المجتمع المصري خلال الفترة الأخيرة يظهر مدى التغييرات المجتمعية الجديدة، والتي تكشف نضوج فكر الشباب السياسي أكثر من ذي قبل؛ وسعيهم الدائم للإصلاح والتغيير، حتى وإن قوبلوا بتعنت أمني، فيحاولون جاهدين في ابتكار العديد من الأشكال الأخرى.