تحقيق: يارا نجاتي

نفى الجهاز المركزي للمحاسبات ما ذكره المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية بشأن بيع قرية توت آمون السياحية، والتي أكد فيها أن ممثل جهاز المحاسبات وقَّع على محضر الجمعية العمومية بالموافقة على البيع دون تحفظ.

 

وكانت شركة مصر أسوان للسياحة قد باعت أرض قرية آمون بالمزاد العلني لشركة جزيرة آمون للاستثمارات السياحية في 2007م، إلا أنها فسخت العقد معها نتيجة الإخلال بشروط سداد الثمن، ثم طرحت المشروع مرةً أخرى في عام 2008م، ووقع الاختيار على العرض الذي قدَّمته شركة "بالم هيلز"، التي يمتلك أحمد المغربي وزير الإسكان 2.5% من أسهمها بشكلٍ غير مباشر.

 

وأكد الجهاز المركزي للمحاسبات أنه تلقى الدعوة لحضور الجمعية العمومية غير العادية لشركة مصر أسوان للسياحة المنعقدة في 13 يناير 2007م، المدرج على جدول أعمالها موضوع بيع القرية لشركة جزيرة آمون للاستثمارات السياحية والعقارية، وهي شركة تحت التأسيس قام الجهاز بإعداد مذكرة تضمنت ملاحظاته على البيع أبلغت للسيد رئيس مجلس إدارة الشركة بتاريخ 11 يناير 2007م قبل انعقاد الجمعية العمومية؛ وذلك للعرض على مساهمي الشركة.

 

وكان أهم تلك الملاحظات هي أن التقييم وسعر البيع الأول لأراضي القرية المقام عليها مبانٍ بمبلغ 80 جنيهًا للمتر المربع، والأرض الفضاء ومساحتها 504000 متر مربع بمبلغ جنيهين للمتر المربع، وأرض المزروعات والجولف الصغيرة ومساحتها 134400 متر مربع بمبلغ 14 جنيهًا للمتر وأراضى الطرق ومساحتها 156866 مترًا مربعًا بمبلغ 15 جنيهًا للمتر لا يتناسب مع أسعار الأراضي بهذه المناطق، في حين تراوحت أسعار أراضي الإسكان بمدينة أسوان الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بين 180 و200 جنيه للمتر.

 

وعند البيع الثاني طلب الجهاز المركزي للمحاسبات إعادة تحديث تقييم القرية لبند الأراضي والمباني وجميع مرافقها في ضوء الارتفاع المستجد لأسعار الأراضي وارتفاع تكاليف الإنشاء؛ حيث كان التقييم الأول في يناير 2006م؛ مما يتعين معه إجراء مزيدٍ من الدراسة للعرض المقدم قبل اتخاذ القرار المناسب بشأن بيع القرية، وعلى الرغم مما أبداه الجهاز بمحضري جلستي الجمعية العمومية غير العادية بشركة مصر أسوان للسياحة بتاريخ 13/1/2007م و26/4/2008م إلا أن الجمعية العمومية قررت الموافقة بالإجماع على ترسية العطاء على الشركتين المذكورتين، كلٌّ في حينه، إلى جانب اعتراض الجهاز على توقيت عرض القرية للبيع الذي رأته غير مناسب؛ حيث إنها تحقق خسائر، مما يؤدي إلى تدني القيمة البيعية لها، وكان من الممكن العمل على تطويرها وتنشيطها للحصول على قيمة مناسبة، وقال البيان إن الأساس الذي اتخذه التقييم في تحديد القيمة التقديرية لأعمال المباني والمنشآت.

 

وتتكون جزيرة آمون من قرية سياحية بترخيص فندقي خمس نجوم، بسعة إجمالية ٢٤٨ غرفةً دوبلاكس فندقي و٥ فيلات و٣٦ غرفة بترخيص فندقي ثلاث نجوم، وتضم هذه المساحة أراضي فضاء تصلح للامتداد والمشروعات المستقبلية، وتطل على بحيرة ناصر مباشرة أمام السد العالى، بالقرب من معبد كلابشة وبيت الوالي، وهي مملوكة لشركة مصر أسوان للسياحة (شركة مساهمة مصرية)، ويتوزع هيكل ملكيتها بين مصر للطيران، التي تمتلك 25.5% من الأسهم، ومصر للتأمين بنسبة 24%، وشركة إيجوث- المملوكة للشركة القابضة للسياحة- بـ19.5%، وهيئة المجتمعات العمرانية بـ31%.

 

 الصورة غير متاحة

أحمد المغربي

ولم تكن قضية بيع جزيرة آمون هي الأولى من نوعها في بيع أراضي مصر أو الاستيلاء عليها؛ حيث صرَّح الجهاز المركزي للمحاسبات بعد اللجنة التي شُكلت لبحث التعديات على أراضي الدولة أنها وصلت خلال السنوات القليلة الماضية إلى ‏2.5‏ مليون فدان‏.

 

ومنذ فترة قصيرة ظهرت قضية بيع أرض ميدان التحرير المملوكة للشركة القابضة للسياحة والسينما، وهي من شركات قطاع الأعمال العام لتحالف أكور جنرال سوسيتيه بـ10 آلاف جنيه للمتر، في حين تم بيع أرض مصلحة السجون في نفس المنطقة لشركة مصر للتأمين بـ20 ألف جنيه للمتر منذ 5 سنوات ببيع أرض التحرير بقيمة المتر 10 آلاف و500 جنيه للمتر في عام 2005م، وبلغت مساحة أرض ميدان التحرير 5867 مترًا، وبعد إلغاء قرار بيع الأرض وتحوله إلى حق انتفاع ما تم قيده في حق الانتفاع 2600 متر فقط.

 

وفي ذات السياق لا ينسى المصريون فضيحة وزير الإسكان السابق إبراهيم سليمان الذي باع أراضي الدولة في المدن الجديدة بالأمر المباشر مخالفةً للقانون الذي ينصُّ على بيعها بالمزاد العلني في انتهاك صارخ لقانون المزايدات، ومنها القضية الشهيرة التي امتلك على أثرها رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى مساحات شاسعة من أراضي الدولة لإنشاء مشروع (مدينتي) مقابل دفع ثمن زهيد جدًّا على الرغم من أن عائد المشروع ضخم جدًّا؛ حيث اشتراها بسعر يبلغ 5 جنيهات للمتر، في حين أن القيمة السوقية للمتر المربع بها قُدِّرت وقت شرائها بمبلغ 3500 جنيه؛ مما أهدر على الدولة مبلغًا يُقدَّر بـ28 مليار جنيه.

 

ومن ضمن قضايا الإهمال قضية وجيه سياج التي كلَّفت الدولة 750 مليون جنيه كتعويضٍ حصل عليه عن سحب الأرض التي خُصصت له في سيناء، ثم سُحبت منه لأسبابٍ غير معروفة أو وجود دلائل على ادَّعاءات الحكومة عليه باشتراك صهاينة في مشروعه، وأنفقت الحكومة على قضية التحكيم حوالي ٥ ملايين دولار أي ٢٧ مليون جنيه من أموال المصريين وخسرتها في النهاية، وزادت أضعافه.

 

ومن القضايا التي كشفت أيضًا التلاعب بأراضي الدولة تخصيص 100 كيلو متر شمال غرب خليج السويس وتقسيمها بين خمس جهات دون الإعلان عن مناقصات أو مزايدات؛ وذلك بواقع خمسة جنيهات عن كل متر مربع، إلا أن هذه الجهات دفعت جنيهًا واحدًا عن كل متر، وخصصت المنطقة المذكورة تحت ذريعة تنميتها، كما خصصت الحكومة 1500 فدان لشركةٍ بثمن بخس على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وغيرها الكثير من النهب الذي لا ينتهي لأراضي الدولة.

 

الفساد في الحكومة

وأكد الخبراء لـ(إخوان أون لاين) أن نهب أراضي الدولة وفساد مسئولي الحكومة المصرية ليس جديدًا، ورأوا أن الوضع سينتهي في حال رحل النظام الحاكم عن السلطة.

 

وعلى الجانب الاقتصادي يشير الدكتور عبد الرحمن عليان أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس وعميد المعهد العالي للاقتصاد بأكاديمية المستقبل أن قضية الاستيلاء على أراضي الدولة دون وجه حق أو سداد ثمن الأرض، إنما ينم عن الفساد المستتر في طيات النظام إلى جانب التدليس وانعدام الشفافية، قائلاً إن من أهم مخرجات الفساد الظاهرة في مثل تلك القضايا هو اكتشاف إهمال أراضي الدولة طيلة السنوات الماضية دون تحقيق استفادة منها تعود إلى خزينة الدولة، ثم التفكير الفجائي في بيعها الذي يتم بطريقة غير واضحة؛ مما يضيّع على الدولة أموالاً طائلة.

 

ويستنكر من طرق سداد المستفيدين من الأراضي فيقول إن المستثمر يتملك الأرض، ويستفيد منها ويقيم عليها مشروعاته، ولا يسدد قسطًا واحدًا من قيمتها إلا من ريع المشروع، وكأنه لم يدفع أي مقابل للأرض، مشيرًا إلى أن الدولة كان من الممكن أن تقوم بنفس الخطوات وتستثمر في الأرض بدلاً من بيعها، ويرى أن مثل هذا الفساد من المسئولين إنما يُعبِّر عن الجهل أو عدم الوعي، وهو ما يستبعده، فهذه التصرفات لا تجعل أي مسئولٍ يقوم بها فوق مستوى الشبهات.

 

ويتساءل: كيف تركوا أرض جزيرة آمون دون استفادة منذ العام 1985م، متعجبًا من عرض الأرض للبيع بطريقة باطلة وغير قانونية مع انعدام الرقابة على المسئولين عن البيع والانتظار حتى صدور القرار الجمهوري بإلغاء العقد الذي جاء متأخرًا، مشددًا على ضرورة عدم الاكتفاء بإلغاء العقد وإصلاح الموقف من خلال التحقيق مع المسئول الذي يسَّر عملية الاستيلاء ومعرفة الآليات التي تم على إثرها اتخاذ مثل هذا القرار؛ حيث مرَّ بعدة مراحل ولم يكن على فترة واحدة، فقد بيعت مرةً من قِبل الشركة ولم تسدد ثمنها، وتمت مصادرتها ثم عُرضت للبيع ثانية وتم تخصييها لشركة يمتلك وزيرين أسهمًا فيها!!.

 

ويستبعد أن تكون القضية الأخيرة بما أن القرار لم يكن مردعًا مثلما سلبت من قبل أرض ميدان التحرير والشعراوي وغيرها وما زالت الكرة تعاد مجددًا، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في تعارض مصالح رأس المال مع السلطة وتصرف المسئولين تصرفات من منطلق استغلالهم لمكانتهم، بحيث أن ما تكتشفه العامة ما هو إلا جزء ضئيل لا يصل إلى 1% من السرقات الحقيقية لأراضي الدولة حاله كحال قضايا المخدرات التي يصرح الأمن أن المكتشف منها لا يتعدى 2% من التجارة السائرة في البلد.

 

وينتقد عدم وجود سياسة أو خطة واضحة للدولة في بيع الأراضى فالبيع يتم لمجرد تجميع الأموال إن دفعت، والضرر الأكبر يقع المواطن البسيط الذي يُؤخذ بجريمة الأغنياء ويُحرم من حقه في امتلاك مساحة صغيرة ليعيش فيها آمنًا، موضحًا أن مشروع (ابني بيتك) يعتبر مثال حي لعدم المصداقية؛ حيث تم الإعلان عن عمل تسهيلات للشباب والمحتاجين للأرض كخدمةٍ للشعب المصري، لكن من حصلوا على أراضي من مخصصات المشروع ما هي إلا فئة ضئيلة من المحتاجين.

 

وحول هروب الاستثمارات الأجنبية يقول أصبح رأس المال الأجنبي متخوفًا من التعامل مع الحكومة المصرية وشراء أي أراضي منها، وفي االنهاية يأخذ الأجنبي حقه مضاعف مثلما حدث مع وجيه سياج، أما المصري لا يحصل على أي شيء مقابل سحب الأرض منه.

 

ويشير إلى أن نظام حق الانتفاع بالأرض هو السائد في كل بلاد العالم حاليًّا، وهو من أضعف الأنظمة من ناحية الخسائر التي تعود على الدولة، موضحًا أنه حتى في حال حدوث عملية نصب من أحد المستثمرين نستطيع استرجاع الأرض في النهاية، مثلما حدث في أرض قناة السويس.

 

احتيال كبار المسئولين

 الصورة غير متاحة

 سعد الحسيني

يقول النائب المهندس سعد الحسيني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب إلى أن نهب أراضي الدولة ما هو إلا صورة من صور الاحتيال التي انتشرت من المسئولين والوزراء المصريين، إضافةً إلى أنها نوعٌ من الاستيلاء على أموال الشعب المصري؛ حيث يقوم المفسدون بالاستيلاء على الأرض دون دفع جزءٍ ولو ضئيل من القيمة الحقيقية لها، مشيرًا إلى أن الفساد قديم ومنتشر، وكان النائب قد قدَّم استجوابًا من قبل في مجلس الشعب حول أرض مشروع مدينتي التي لم يدفع فيها مليمًا واحدًا، وأُخذت كلها "ببلاش".

 

ويحدد أن على الدولة محاسبة الوزراء وإبعادهم عن أماكنهم، فهناك العديد من القوانين التي تنصُّ على محاكمة الوزراء؛ لكن نظرًا لفساد النظام واستبداده يعمل لحماية المفسدين، ولا يقوم بتفعيل القوانين، مؤكدًا أن القانون والدستور يمنعان أعضاء مجلس الشعب والوزراء التعامل مع أجهزة الدولة في إبرام أية عقود لأنشطة تجارية أو صناعية أو زراعية.

 

ويضيف أن الفساد مستشرٍ في النظام بحيث أصبح المفسدون هم المستولين عليه، ولم يكن هناك وجود لوزير أو مسئول كبير لم تُخصص أو تُوهب له أجزاء من أراضي الدولة، وفي إشارةٍ إلى حجم الفساد المنتشر يقول إن الوضع متأزم لدرجة أننا نحتاج إلى الآلاف من القرارات لإلغاء جميع عقود بيع أراضي الدولة المستولى عليها دون وجه حق، ودون أن يستفيد المواطنون بقرشٍ من ريع أرض بلدهم.

 

ويوضح أنهم لا يطالبون حتى بمعاقبة المفسدين بالسجن، بل كل ما نحتاجه هو دفع عشرات المليارات المستحقة لشعب المصري، فضلاً عن استعادة الأراضي التي لم يستغلها أصحابها، أما المستغلون للأرض فنسهل عليهم عمليات سداد قيمتها على أقساط، مطالبًا النظام بالبدء في مواجهة الفساد وإلغاء العقود الباطلة، ومحاسبة المفسدين، وفقًا للقوانين وإلزامهم بدفع الغرامات والمخالفات المقررة، وإبعاد المسئولين المتورطين عن مناصبهم.

 

أصحاب الحظوة

 الصورة غير متاحة

د. عمار علي حسن

ويؤكد الدكتور عمار علي حسن الباحث السياسي ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط أن القرار الرئاسي بإلغاء عقد بيع أرض جزيرة آمون جاء متأخرًا كثيرًا بعدما تم نهب أراضي مصر كلها، ووُزعت على المسئولين وأصحاب الحظوة في مصر، قائلاً إنه لم يعد يوجد أراضي في مصر للمواطن العادي فأراضي الساحل الشمالي والساحلين الغربي والشرقي لخليج السويس نُهبت بالكامل، بالإضافة إلى الساحل الشمالي لخليج العقبة وأراضي البحر الأحمر.

 

ويضيف حتى الأراضي والمناطق المتاخمة لمحافظة القاهرة التي أنتجت مدنًا جديدةً وُزعت على رجال المال والسلطة، واستولوا عليها كاملةً بعدما سهَّل لهم النظام الحصول عليها، وقام بإيصال للأراضي والمشاريع جميع المرافق والخدمات من المياه وإنارة وكهرباء على شرط أن تحصل الدولة على نسبة 7% من المشاريع، مشيرًا إلى أنه من غير المعلوم لأحد حتى الآن إن كانت الدولة تحصل على مثل تلك النسبة الضئيلة جدًّا أم تتركها كباقي حقوق الشعب وأراضيها المنهوبة.

 

ويشدد على أن الرئيس كان لا بد أن يتدخل لحل تلك الأزمات؛ حيث لا يوجد سبيل آخر لتقنين الوضع وحماية أراضي الدولة من السرقة، لافتًا النظر إلى أراضي طريق مصر- إسكندرية التي استولى عليها أشخاص قلائل من المحسوبين على النظام، واستفاد منها كذلك فئة قليلة حرمت الشعب بكامله.

 

ويرى أن من أهم الدلائل التي تظهر من خلال كشف هذه القضايا كل فترة هو إظهار حجم الفساد المستشري في المحليات والجهاز الإداري للدولة كله بحيث لا يتم الإصلاح دون رغبة رئاسية، موضحًا أنها دلالة كبيرة على المركزية الشديدة المنتشرة في المحليات وكافة أجهزة الدولة رغم الأحاديث اللا متناهية من المسئولين والنظام عن اللا مركزية في إدارة الدولة واتساع رقعتها وحجم تنفيذها، قائلاً إن مشكلات مثل بيع الأراضي وفسخ عقود بيعها كان من الممكن أن يبت فيها على مستويات إدارية أدنى بكثير، وليس على مستوى رئاسى؛ ما يؤكد حدوث تواطئ بين المسئولين لتسهيل وتيسير عمليات الفساد.

 

وعن قرار إلغاء عقد البيع يقول إنه لم يكن حاسمًا في مواجهة الفساد، وكان من الأولى أن يتم إحالة المسئولين عن هذا الفساد إلى المحاسبة لينالوا العقوبة المستحقة، مشيرًا إلى أن الأمر كان من الممكن أن يمضي كما أراد له مخططوه لولا الفضيحة غير المتوقعة للقضية.

 

وحول انفضاح القضية من خلال أحد نواب الحزب الوطني وما يتردد عن أنها خلافات داخل الحزب من المعادين للجنة السياسات الحالية يقول إن الحزب الوطني ليس كتلة واحدة، بل هم مجموعةٌ من الأشخاص يفكرون ويصدرون قراراتهم وفقًا لمصالحهم الشخصية فإذا حاولوا المشاركة في مشروع وفشلوا يفسدونهم بالكامل ويكشفون الفساد ويُدمِّرون أعداءهم بالكامل.

 

ويرى أن وقف سيل نزيف أراضي الدولة لن يكون إلا برحيل النظام الحالي عن بكرة أبيه؛ حيث استشرى فيه سياسيات الفساد والاستبداد والإفساد ولم يعد لديه سوى شراء الذمم لخدمة طبقة صغيرة على حساب بقية أفراد الشعب الفقير.

 

سقوط احترام للقانون

ويؤكد الدكتور حسام عيسى أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة عين شمس أن الاستيلاء على أراضي الدولة أكبر عملية نهب تتم في مصر منذ الملك مينا، مستدلاً على أرض مدينتي التي حصل عليها طلعت مصطفى دون أن يدفع قرشًا واحدًا، مضيفًا أن أراضي الدولة أصبحت الوسيلة الوحيدة والأسهل لصنع ثروة في مصر إلى جانب تجارة السلاح وبيع شركات القطاع العام.

 

ويعتبر أن ما يحدث هو استمرار لمسلسل تعدى السلطة والنظام على القضاء المصري والقانون الذي لا تحفل به مطلقًا فهي لا تنفذ قراراته، ولا تحترم القانون الذي ينص على منع تعامل الوزراء مع أجهزة الدولة في أي أنشطة، مشيرًا إلى أن استرجاع الأراضي المسروقة كان سيتم لو احترمت الدولة القانون والقضاء؛ لأن العقود المبرمة بطرق غير سليمة وملتوية، ولا يتم تسديد قيمتها باطلة، ويتوجب على الدولة فسخها.

 

ويوضح أن أصحاب المصلحة القانونية عليهم أن يرفعوا دعاوى أمام القضاء لاسترجاع الأرض، فتقوم المحكمة بإصدار قرارها بالبطلان، إلى جانب ضرورة كشف الحقائق والأرقام الفاسدة من خلال الجهاز المركزي للمحاسبات، ثم تعرض على مجلس الشعب الذي يبدأ إجراءات محاكمة الوزراء.