- د. سعد الكتاتني: شعرنا بالارتياح عند إحالة الملف للقضاء

- د. هاشم ربيع: نتمنى سرعة إصدار الأحكام قبل الانتخابات

- د. مجدي قرقر: نزاهة الإخوان تدحض أية محاولات للتشويه

 

تحقيق: مي جابر

أكدت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الزج بأسماء بعض نوابها في ملف النواب المتهمين في موضوع العلاج على نفقة الدولة إنما هو للتخفيف من رد الفعل السلبي السياسي والشعبي من جرَّاء انفراد نواب الحزب الوطني بهذا الفساد الذي يُضاف إلى قوائم ومجلدات، بل وممارسات الفساد المعلنة للعديد من نواب وقيادات وأفراد هذا الحزب.

 

وشددت الكتلة- في بيانٍ لها- على ثقتها الكاملة في نوابها وأعضائها لحين التأكد من الاتهامات المنسوبة وثبوتها يقينيًّا ووقتها سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المخالفين، معربةً عن ارتياحها لإحالة د. أحمد فتحي سرور "رئيس مجلس الشعب" الملف إلى النائب العام.

 

وقالت: "إن الكتلة ما زالت على موقفها بالمطالبة بمحاسبة النواب والمسئولين أيًّا كانت مواقعهم ومراكزهم المخالفين للقانون والأعراف والمبادئ المستقرة بحرمة المال العام بأشد العقاب.

 

ومن ناحيتهم أكد عدد من الخبراء والمتخصصين في الشأن البرلماني أن الهدف من توقيت فتح التحقيق في هذه القضية هو الدعاية للحزب الوطني بأنه يحارب الفساد، معتبرين أن الزج بأسماء نائبين من الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، أحد محاولات النظام المستمرة في تشويه صورة الجماعة قبيل انتخابات مجلس الشعب المقبلة.

 الصورة غير متاحة

 د. محمد سعد الكتاتني

 

يؤكد الدكتور محمد سعد الكتاتني "رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين" أن نواب الكتلة أول من طالبوا رئيس مجلس الشعب بالكشف عن أسماء النواب المتورطين في ارتكاب مخالفات وانحرافات باستغلال نظام العلاج على نفقة الدولة، والذي طُرح منذ فترة طويلة وسط أمنيات نواب الإخوان بالإعلان عنه قبل انتهاء الفصل التشريعي للمجلس، مشيرًا إلى شعور نواب الإخوان بالارتياح عند إحالة القضية للنائب العام لتأخذ القضية مجراها في التحقيقات.

 

ويعزو د. الكتاتني توقيت الإعلان عن هذه القضية إلى اقتراب موعد انتخابات مجلس الشعب، مؤكدًا أن النظام يعمل على تشويه صورة الجماعة في هذا الوقت؛ لتؤثر على رأي الشارع المصري تجاه الإخوان، مشيرًا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها النظام حملات التشويه، ورغم ذلك ازدادت شعبية الإخوان بين المواطنين المصريين، مدللاً على ذلك بما حققه الإخوان من الحصول على 88 مقعدًا في انتخابات 2005 وسط حملة شعواء امتدت لتنال من كافة رجال الإخوان.

 

ويضيف أنه في حالة ثبوت التهم على نائبي الإخوان، فذلك لا ينال من قدر الإخوان، حيث إن الشارع المصري يستطيع التفريق بين الأخطاء الفردية وفكر وسلوكيات الإخوان بشكل عام، مشيرًا إلى أنهم بشر وليسوا معصومين من الخطأ وما يفرق المصلح من المفسد هو طريقة التعامل مع الفساد إذا وجد.

 

ويؤكد أنه اتصل بالنائبين لمعرفة تفاصيل الأمر منهما، موضحًا أنهما أكدا له أن موقفهما سليم ولديهما الأوراق التي ترد على كل هذه الاتهامات التي تؤكد براءتهما.

 

الحكم قبل الانتخابات

 الصورة غير متاحة

د. عمرو هاشم ربيع

ويطالب الدكتور عمرو هاشم ربيع "الخبير بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية" بسرعة إصدار الحكم القضائي في هذه القضية وبيان إدانة أو تبرئة هؤلاء النواب، واتخاذ الإجراءات الصارمة التي تردع أي نائب يفكر في الاستيلاء على علاج المرضى.

 

ويضيف: "سرعة التحقيق في هذه القضية وإصدار الأحكام يجب أن تتم قبل انتخابات المجلس القادمة، والتي لم يتبق عليها سوى أشهر قليلة، حتى تبرأ ذمة من تم إدراج اسمه عن طريق الخطأ، أو اجتناب ترشيح مذنبين بالفعل ونجاحهم، ثم تصدر أحكام ضدهم ويرفض المجلس رفع الحصانة عنهم بحجة أن المجلس سيد قراره".

 

ويستبعد د. هاشم ربيع إصدار الأحكام خلال الثلاثة أشهر القادمة، موضحًا أن هناك الكثير من الإجراءات التي تقوم بها النيابة تستلزم وقتًا طويلاً، إلى جانب الإجازة القضائية التي تتخلل هذه الشهور؛ مما يعطل سرعة القضاء في القضية، مضيفًا أنه حتى إذا تمت الإدانة خلال هذه الشهور القليلة فلا تزال هناك مراحل أخرى لسير الدعوى مثل الطعون والاستئناف، والتي تأخذ وقتًا أطول من أوقات المحاكمة نفسها.

 

الحرب ضد الإخوان

 الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

ويرى الدكتور مجدي قرقر "الأمين العام المساعد لحزب العمل" أن الفترة القادمة ستشهد استخدام النظام لكل الأسلحة لتشويه صورة نواب الإخوان والمستقلين، فهو نوع من أنواع الحرب التي أعلنها النظام على المعارضة حتى لا يحصلون على مقاعد في مجلس الشعب، مشيرًا إلى أن الحزب الوطني يريد إعادة ترتيب الساحة السياسية وفقًا لأهوائه.

 

ويعلل سبب ذلك بضعف حجة الوطني وعدم امتلاكه الأساليب الحضارية لمواجهة شعبية الإخوان، معتبرًا ذلك من إفلاس الحزب الحاكم، الذي فقد شرعيته وشعبيته في الشارع المصري بسبب فساد وبلطجة رموزه.

 

ويوضح أن الإعلان عن تورط نائبين من كتلة الإخوان البرلمانية جاء على عكس ما نعهده على كوادر الإخوان فضلاً عن نوابهم، والذين عُرفوا بنظافة اليد وطهارة السيرة، مضيفًا أن الحزب ضحَّى بعددٍ من نوابه ممن لن يخوضوا الانتخابات القادمة حتى لا يتهم البلاغ بعدم المصداقية.

 

الإقصاء المتعمد

ويتفق معه السفير الدكتور عبد الله الأشعل "مساعد وزير الخارجية الأسبق" قائلاً: إن النظام يعرف أن الإخوان هم أقوى فصيل سياسي في مصر، وأنهم عصب عملية التغيير، حيث يعتبرون قادة الفصائل السياسية المختلفة، مؤكدًا أن حملات مطالب التغيير والفعاليات التي تقيمها الجماعة تغضب النظام وتصيبه بالذعر على مستقبله في الانتخابات المقبلة.

 

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

ويضيف أن محاولة النظام لإقصاء الإخوان من الحياة السياسية تظهر في عدة أشكال منها: تهديد الأحزاب وإجبارها على عدم التعاون مع الجماعة، عقد الصفقات مع رموز الأحزاب الضعيفة عن طريق إتاحة المجال لقياداتها بالحصول على مقاعد الشورى بالتزوير، فضلاً عما تطلقه من شائعات لتضليل الرأي العام فيما يخص مصداقية الإخوان.

 

ويستطرد قائلاً: "إنه إذا ثبت تورط نائبي الإخوان الذين أدرج أسميهما في قائمة نواب العلاج على نفقة الدولة، فهم لا يستحقون الانتماء لهذه الجماعة وأتوقع أن الجماعة ستتبرأ منهما في حالة إدانتهما، فلا كرامة ولا حصانة لأحد ما دام مخطئًا".

 

ويشير إلى أن هناك اختلافًا بين الإخوان والحزب الوطني الذي يضم العديد من المفسدين داخل قياداته، فضلاً عن تستره عليهم، مضيفًا أن قاعدة الوطني هي "كلما كنت مفسدًا، أصبحت من الكوادر والقيادات!.

 

اتهام الجبلي

ومن جانبه يرجع أبو العز الحريري "الناشط السياسي وعضو مجلس الشعب السابق" سبب تأجيل فتح التحقيقات عن هذه القضية إلى رغبة النظام في عدم توجيه الاتهام لوزير الصحة لتورطه في التصريح بهذه القرارات، والتي تحتوي على حالات وهمية، أو المغالاة في تقدير تكلفة العلاج.

 

ويؤكد أهمية محاكمة كل مَن تورَّط في هذه القضية ابتداءً من وزير الصحة ومرورًا بموظفيه وانتهاءً بالنواب الذين حصلوا على هذه القرارات، والتي وصلت إلى ملايين الجنيهات، متهمًا الأجهزة الرقابية بالتقصير في الكشف المبكر عمن استغلوا حصانتهم لنهب المال العام والاستيلاء على حقوق المرضى و"الغلابة".