تحدٍّ حرج وشائك فرضته جماعة الإخوان المسلمين على نفسها حين تضامنت مع الجمعية الوطنية للتغيير في حملة جمع التوقيعات على المطالب السبعة، وهي مطالب الجماعة الوطنية المصرية، مطالب تتسم بالعدالة والمشروعية، وتجمع بين الواقعية والطموح لا الأوهام والجنوح، وبعيدًا عن مدى فاعلية وتأثير التوقيعات على المشهد العام ومدى تنفيذ المطالب أو عدم تنفيذها؛ فحملة جمع التوقيعات فعالية متعددة الأهداف والرسائل والاتجاهات، للصف الإخواني والنخبة والأحزاب المصرية وجماهير الشعب المصري والنظام الحاكم، بل والمجتمع الدولي.
رسالة القيادة إلى القواعد
تؤكد ثقة الجماعة في نفسها في هذا الوقت الذي تعاني فيه الإقصاء السياسي والقمع الأمني والإضرار الاقتصادي والتشويه الإعلامي، كما تؤكد أهمية التواصل والانتشار المجتمعي ورفع اللياقة الحركية لعموم الإخوان والارتقاء بمهارات عرض المشروع الإصلاحي وبث الأمل في نفوس جماهير الشعب المصري؛ للخروج به من مناخ الترويع والتخويف واليأس المتعمد من قبل النظام الفاسد المستبد، بل والاستعداد النفسي والحركي لتعبئة الرأي العام لخوض السجال المفروض عليها في انتخابات مجلس الشعب القادمة 2010م.
رسالة إلى القوى السياسية
وهي نقلة نوعية تؤكدها الجماعة على مستوى الفكر حين تبنت المطالب السبعة، وعلى مستوى الممارسة حين بادرت بجولات الزيارة والتواصل مع الأحزاب، وبتجاوزها بعض الخصومات التاريخية، وتأكيدها أن مهمة الإصلاح مسئولية كل المصريين باختلاف ألوانهم الفكرية والعقدية، وأن هذه المهمة لا يقوى عليها فصيل منفرد مهما كانت إمكاناته البشرية والمادية والتنظيمية، وهي رسالة تطمين متكررة تعزِّز بها الجماعة مساحات الثقة التي تعاني كثيرًا من الشروخ والتصدعات.
رسالة إلى الشعب المصري
إنه شعب عريق، بيده دون غيره مفتاح التغيير، وهو الرهان الفائز، وهو صاحب تاريخ مشرف وواقع مؤثر، وما تجربة انتخابات 2005م عنا ببعيد حين تحمل مسئولياته، وشارك بمعظم فئاته، وقال "نعم" للمعارضة والإخوان"، حصل الإخوان على 40% من الكتلة التصويتية و20% من المقاعد"؛ لدرجة اهتزت فيها مقاعد الحكم وشعر بالخطر؛ فتحولت الجولة الانتخابية إلى معركة حربية.
رسالة إلى النظام الحاكم
إن جماعة الإخوان جزء من الجماعة الوطنية المصرية، ولن تتخلى عن واجبها المقدس في دفع عجلة الإصلاح، وإنها لن تخلي الساحة لصبيان السياسة والمال يعبثون بمقدرات الأمة ومكانتها التاريخية، وأنهم بهذا يمارسون واجبهم الشرعي وحقهم الدستوري بكل السبل المشروعة السلمية المحافظة على الوطن من تربص الأعداء وفساد بعض الأبناء، وعلى النظام أن يراجع نفسه ويلحق بسفينة الوطن قبل فوات الأوان.
وأخيرًا.. قد تصل الرسائل أو تضل الطريق؛ لكن الوقت حرج وعجلة التغيير تدور ولن تتوقف.