فقدت بصرها وهي في الصف الثاني الإعدادي؛ ما جعلها تلتحق بمدرسة النور للمكفوفين وتتميز، إنها أسماء عصام محمد المرشدي، كانت مبصرةً إلى أن أصيبت بمرضٍ في المناعة أثَّر على بصرها، وأفقدها أغلى حاسة يمتلكها الإنسان.
تعيش مع أسرة مكونة من 3 أفراد غيرها، الوالد هو الدكتور عصام محمد المرشدي طبيب بيطري بمديرية الصحة بالسويس، والوالدة منى محمد إبراهيم مسعود وكيلة مدرسة الملك فيصل الإعدادية بنين، وأخ بكلية التجارة بالفرقة الثالثة، تقيم في منزل متواضع، حصلت أسماء على المركز الأول في الثانوية العامة بمجموع 359 درجةً من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ حيث درست بمدرسة النور للمكفوفين بشمال السويس، ولم يكن تميُّز أسماء في هذه المرحلة فقط؛ حيث ظهر تفوقها في المراحل التعليمية المختلفة.
(إخوان أون لاين) زار الطالبة في منزلها وتعرَّف عليها عن قرب وعلى عوامل التفوق، ونظرتها في التعليم المصري.
* كيف استقبلت خبر النجاح؟
** أول ما سمعت الخبر سجدت سجدة شكر لله، فكانت فرحةً كبيرةً جدًّا؛ لأني لم أكن متوقعةً هذا التفوق، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم" "لا تطلب الإمارة"، وأنا لم أكن أطلبها نعم كنت أتمنى، ولكن لم أكن أتوقعها، ولم أكن أتوقع أن يكلمني الوزير ويقوم المحافظ بتكريمي، فهدفي كان أن أُنهي هذه السنة على خير، والحمد الله، فهو سبحانه وتعالى يرجع إليه الفضل في هذا التفوق، ثم إلى والدي ووالدتي، وهما اللذان تعبا معي كثيرًا أثناء فترة المرض وفترة العلاج، وأتمنى لهما السعادة، وأن يحفظهما الله من كل سوء، وأتمنى من الله أن يوفقني في حياتي المقبلة لأُسعد أُسرتي أكثر وأكثر.
![]() |
|
أسماء المرشدي تتوسط والديها |
* كيف كنت تنظمين وقتك؟
** التنظيم مهم جدًّا لتوفير الوقت، ولكني لم أكن أعتمد على جدول معين؛ لأنه كان يأخذ وقتًا كثيرًا في تحضيره، ولكني كنت أقوم بتحديد المهام التي أقوم بها كل يوم؛ حيث إن المواد التي ندرسها مواد مكثفة وكبيرة، مثل مادة الجيولوجيا مكونة من 11 بابًا، فكنت أقوم بالتنوع في مذاكرتها، باب من الأول وباب من الآخر لكي لا أصاب بالملل، وأقوم بحل أسئلة وكنت أنوِّع بين المواد، فالجيولوجيا اعتبرها مادةً جافةً واللغة العربية مادة تذوقية، وأحاول أن أتذوقها، ومادة الإنجليزي تعتبر مادة مرنة تساعد على تنشيط الذاكرة، ويكون تنظيم الوقت موجودًا بذهني دائمًا.
وفي اليوم كنت أقوم بمذاكرة 3 مواد متنوعة، ويوم الامتحان يكون مراجعة لما ذاكرته من قبل والتركيز على أهم المواضيع، وبالنسبة للمواد الأدبية مثل التاريخ والفلسفة أقوم بمعرفة طرق الامتحانات السابقة وأذاكرها، ثم أقوم بقراءتها قراءةً سريعةً أُركِّز من خلالها على النقاط المهمة.
* ماذا عن الدروس الخصوصية؟
** في مدارس المكفوفين يكون عدد الطلبة قليلاً جدًّا، ونوعية المدرسين الذين يقومون بالتدريس لنا متميزون وعلى كفاءة عالية، ويعرفون كيف يتعاملون مع الطالب الكفيف، وكيفية توصيل المعلومة؛ مما يساعد الطالب على زيادة قدرته على الفهم، ويرفع من روحه المعنوية، كما أنهم لا يبخلون علينا بشيء، وأنا شخصيًّا لا أعتمد على الدروس الخصوصية، وهذا يختلف عن المدارس العامة؛ حيث إن بعض الطلاب يلجئون إلى الدروس الخصوصية لغيابهم عن المدارس، وعدم شرح المدرس للمادة بشكلٍ جيد؛ لعلمه أن معظم الطلاب يعتمدون بشكلٍ أساسي على الدروس الخصوصية، وأنا أعتبر أن الطالب له دور كبير في دفع المدرس إلى الشرح؛ حيث لا يعقل أن يقوم طالب بالاستفسار عن بعض الأسئلة التي تواجهه في المادة ويقوم المدرس برفض الإجابة على الطالب، إذًا فالطالب هو الذي يقوم بتحريك المدرس ودفعه إلى الشرح، وأنا أعتبر أن الدروس الخصوصية تقوم بتضييع الوقت في التجهيز للدرس والذهاب إليه والعودة منه.
* ما السلبيات التي تعتقدين أنها في النظام التعليمي؟ وكيف يتم حلها؟
** التعليم في مصر يقوم على كبت قدرات الطلبة، ويوجد في مصر أناس متميزون ومخترعون ومفكرون من الأصغر سنًا إلى الأكبر سنًا، وتوجد هناك مشكلة كبيرة في مصر، وهي مشكلة الترحيل؛ حيث إنه في حالة سقوط طالب مرحلة الابتدائية سنتين متتاليتين يقومون برفعه إلى السنة التي تليها، رغم أنه سقط في اختبارات هذه السنة؛ حيث تعتبر المرحلة الابتدائية من أهم المراحل التعليمية؛ لذلك فإننا نجد الطالب في المرحلة الإعدادية لا يستطيع القراءة والكتابة، كما أرى أن التعليم ينقسم إلى الاتجاه السلطوي الذي يعتمد على فرض مواد معينة على الطلاب، ويجب عليهم مذاكرتها رغم أنه يؤثر بالسلب على الطالب، وعلى المعلم، فهذه المادة لا يريد دراستها، ومن الطبيعي أن المادة التي لا أحبها لا أستطيع أن أجيد فيها أو أعطي فيها، وعلى العكس فعندما يختار الطالب المواد التي يرغب في دراستها ويمتحن فيها فإنه يتميز ويبدع في الاتجاه الذي قام باختياره، وللأسف المناهج في مصر عقيمة، ولا تعود على الطالب بالنفع إلا بأشياء محدودة جدًّا.
![]() |
|
لقطة تذكارية للأولى على الثانوية من المكفوفين مع أسرتها |
* ما النصيحة التي توجهينها لزملائك الطلاب؟
** في ظل الظروف الجديدة بعد تغيير وزير التعليم ووضع الامتحانات الحالي بطريقة صعبة، أنصحهم بالاهتمام بكل معلومة ولو صغيرة والصبر ليصلوا إلى أهدافهم ومواجهة كل الضغوط التي تواجههم، ولكي يتعود الإنسان على هذه الظروف والضغوط التي يتعرض لها طالب الثانوية العامة عليه ألا يعتبر أن المعلومة التي أمامه مفروضة عليه، فطالما فرضوا علينا شيئًا، فيجب علينا مواجهة الخدعة بالخدعة، وأن نثبت لهم أننا أذكياء في التعامل مع المواد واعتبار أنها وسيلة لزيادة الثقافة، كما يجب أن أعتبر نفسي فردًا في المجتمع ولستُ آلة، وأن يكون لي دور يؤثر ويتأثر بالمجتمع المحيط به، وأن يتم استغلال الوقت وإدراك أن الشيطان يحاول إبعاد الإنسان عن هدفه، فيجب على الإنسان الاستعاذة منه في حالة الملل من المذاكرة، ويذكر الهدف الذي يرغب في الوصول إليه.
ومن الأشياء المهمة جدًّا في فترة الامتحانات هي القرب من الله، فمهما كنت متذكرةً المواد كلها بصورة جيدة وأنا بعيدة عن ربي فلن أصل إلى شيء، وعلى العكس إذا كنت متحصلةً على نصف المادة وعلاقتي بربي جيده جدًّا فأنا على ثقة بالوصول إلى هدفي، فرض الله هو أهم شيء في حياه الإنسان ومن الأشياء التي كنت أواظب عليها قبل كل امتحان هو قراءة سورة الواقعة؛ لأنها تجلب الرزق للإنسان، وهي مهمة جدًّا، وكنت دائمًا أردد قول "حسبنا الله ونعم الوكيل"؛ لأنها كانت تقويني على المذاكرة، والحمد لله على هذا التفوق، وأتمنى التفوق لكل الطلبة وأذكرهم بقول الله تعالى ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ (الكهف: من الآية 30).
* وماذا عن دور الوالد والوالدة؟
** أمي وأبي لهما دور كبير في هذا التفوق، فهما كانا يرفعان من معنوياتي، وكانا يقولان لي: اهتمي بصحتك، وكنت أقول لهما "انتوا مش هتزعلوا لو لم أحصل على المجموع اللي أنتم عايزينه؟", فكانا يحاولان تخفيف الضغط عني، وعندما كنت أتكاسل بعض الوقت في المذاكرة كنت أجدهما أول الناس حولي، ويرفعان من عزيمتي، ويقولان لي: "أهم حاجة اعملي اللي عليك وإن شاء الله ربنا مش هيخذلك"، واستمر ذلك إلى أن تجاوزتُ هذه المرحلة.
* ما أمنيتكِ؟
** أتمنى أن يتحد العالم العربي والإسلامي في مواجهة الأعداء الحقيقيين لنا، وأن يعم السلام العالم كله.

