انتهى مونديال كأس العالم، وحصدت إسبانيا المركز الأول عن جدارة واستحقاق، ونالت هولندا المركز الثاني، كما حصلت ألمانيا على المركز الثالث، كما جاءت أوروجواي الحصان الأسود لهذه البطولة في المركز الرابع، وخرجت كلٌّ من فرنسا وإيطاليا والجزائر، المنتخب العربي الوحيد، من الأدوار الأولى من المونديال، ولم تصل البرازيل أو الأرجنتين إلى دور الثمانية، كل ذلك حدث ونحن نشاهد ولا نستطيع عمل أي شيء سوى المشاهدة، والمشاهدة وفقط، فلم نستطع اللحاق بكأس العالم منذ أن حدثت معجزة عام 1990م، وككل المعجزات لا تتكرر مرةً أخرى.

 

نعم لن تتكرر مرةً أخرى، فجميع المحللين الرياضيين أجمعوا على أن المنتخبات التي لمعت في هذا المونديال العجيب بكل المقاييس لم تفعل ذلك سوى بالجماعية في الأداء، وتحمُّل المسئولية تجاه ما يفعلونه.

 

أما المنتخبات التي خرجت باكرًا فكان يغلب عليها الطابع الفردي في الأداء، وعدم تحمُّل المسئولية.

 

أما منتخبنا القومي فلم يصل إلى المونديال بسبب استهتار اللاعبين في أول مشوارهم للوصول إلى المونديال، واستسهالهم المهمة الموكلة إليهم، كما غلب عليهم الفردية في الأداء، ولا يجب أن نلوم اللاعبين ونحمِّلهم المسئولية وحدهم، فالمجتمع المصري غابت عنه الجماعية في العمل والمسئولية تجاه المهمات الكبرى، ولا نشك لحظةً في أن ما حدث للمجتمع قد حدث بفعل فاعل.

 

ففي الدول المحترمة عندما يخفق أحد المسئولين عن القيام بالمهمة الموكلة إليه فعليه بالاستقالة فورًا، لا أن يتشبَّث بموقعه دون حياء، فالقائمون على إدارة اتحاد الكرة عندما لم تصل مصر إلى نهائيات كأس العالم لم يسألهم أحد عن سبب عدم الوصول إلى المونديال، أما في فرنسا فعندما خرجت من الدور التمهيدي للمونديال تمَّ استدعاء رئيس اتحاد الكرة الفرنسي ومدرب المنتخب إلى مجلس الشعب الفرنسي لمساءلتهم عن الأسباب التي أدَّت إلى هذا الخروج المهين في المونديال.

 

ومنذ الإعلان عن جدول مباريات المونديال يتفاوض التليفزيون المصري مع قنوات "الجزيرة" الرياضية لإذاعة مباريات كأس العالم، فطلبت إدارة القنوات مبلغًا كبيرًا لإذاعة المباريات على القنوات الفضائية؛ لأنها تملك حق البث الفضائي الحصري لمباريات كأس العالم، وعندما لم يستطع القائمون على تليفزيون الريادة المصري تدبير هذا المبلغ تمَّ شراء بث بعض المباريات على التليفزيون المصري، ولكن على القنوات الأرضية فقط، والتي لا يشاهدها أحد الآن، ولا يتمُّ إذاعتها على أيٍّ من القنوات الفضائية، فتمَّ شراء بث مباريات بواقع مباراة يوميًّا، وعندما تتابع هذا البث تجد أن التليفزيون المصري قد اشترى "الترام" فقنوات "الجزيرة" الرياضية كانت تبث المباريات التي يذيعها التليفزيون المصري الأرضي على قنواته الفضائية المفتوحة دون اشتراك وطبعًا بجودة صورة أفضل من التلفزيون الأرضي.

 

كما أنه من العجائب أن تقوم القناة الثانية بإذاعة المباراة من تعليق مذيع وقناة النيل للرياضة بمذيع آخر مختلف، وفي بعض الأوقات يكون هذا المذيع مذيعًا خليجيًّا، فكان الفرق واضحًا جدًّا بين مستوى المذيعيين المصريين ومدى تفنُّنهم في قتل المباراة، وجودة المذيع الخليجي في صناعة جوٍّ من الإثارة للمباريات، فهل عقم القائمون على إعلام الريادة أن يحصلوا على مذيع مصري جيد يستطيع التعليق على المباريات باحترافية؟!

 

والغريب أيضًا أن الأستوديو التحليلي الذي كان يقام قبل وأثناء وبعد المباريات هو نفس الأستوديو "أستوديو النيل" وعند البثِّ للمباراة يتمُّ كتم صوت المذيع على قناة النيل للرياضة ليظهر صوت مذيع القناة الثانية دون أي أصوات من ملعب المباراة؛ مما يفقد المتعة في المشاهدة.

 

وعندما ترى الأستوديو التحليلي "إستاد النيل" وأي برنامج تحليلي آخر على أيٍّ من القنوات تجد الفروق الواضحة بين ضيوف البرنامج وضيوف البرامج الأخرى، باستثناء الكابتن خالد بيومي؛ الذي كان واضحًا جدًّا مدى تحضيره وقراءاته ومذاكرته للفرق المشاركة؛ فهو محللٌ على عكس بقية الضيوف، فقد كانوا في بعض الأحيان يستخدمون ألفاظًا كروية قديمة عفى عليها الدهر، فأغلبهم في أواخر الستينيات من أعمارهم، وتركوا الملاعب منذ زمن بعيد جدًّا، ولا يعرفون عن الكرة الحديثة أي شيء سوى أنها دائرية الشكل.

 

وعندما تفتح القناة الثانية في أي وقت تجد كريم حسن شحاتة- نجل مدرب منتخب مصر- يطلُّ عليك ولا أعرف لماذا ينادونه بالكابتن؟ فقد كان لاعبًا احتياطيًّا بأحد نوادي الدرجة الثانية التي كان يدربها والده، وعندما تقوم بجمع الوقت الفعلي للعبه داخل المستطيل الأخضر فإنها لن تزيد عن المباراة الواحدة؛ أي حوالي 90 دقيقة ثمَّ أصبح مذيعًا في إحدى الإذاعات المصرية، وفجأةً أصبح مراسل هذه الإذاعة في جولات المنتخب الخارجية، ثم بعد ذلك مراسل التليفزيون المصري في هذه الجولات، وفي هذا المونديال تقدم خطوةً إلى الأمام فتمَّ فتح أبواب القناة له، فكان يقدم برنامجًا تحليليًّا خاصًّا به هو "المونديال"، وكان يذاع في الساعة الثالثة صباحًا، ومراسله من جنوب إفريقيا هو أحمد فاروق جعفر- ابن اللاعب المصرى السابق- وكان يستضيف الكابتن خالد بيومي فيجلس أمامه كريم مبهورًا بكثرة المعلومات والتحليلات الرائعة له، ثم يظهر مرةً أخرى في برنامج "يسعد صباحك" في العاشرة صباحًا فيقوم بنقل التحليل المسروق مرةً أخرى فيبهر المذيع الذي بين يديه ثم يعاد هذا التحليل مرة أخرى في الخامسة مساءً.

 

والآن نريد أن نسأل كل من صدَّعونا بريادة الإعلام المصري ووجوده في مقدمة الإعلام العربي: لماذا لم تكونوا السابقين في الحصول على البث الحصري للمباريات؟ لماذا لا يوجد معلقون رياضيون على مستوى عالٍ من الكفاءة والمهارة؟ لماذا هذا التدني في تغطية الأحداث الرياضية؟ لماذا يفتح التليفزيون لشخص واحد دون غيره؟ أيعقم الإعلام عن إخراج مذيع رياضي كفء ومراسل جيد أم هي المحسوبية؟ أين تذهب الميزانية الضخمة لتليفزيون الريادة؟!