دشَّنت جماعة الإخوان المسلمين الأربعاء 7/7/2010م الحملة الشعبية لجمع توقيعات المصريين على نقاط التغيير السبعة التي توافقت عليها القوى الوطنية المشتركة في الجمعية الوطنية، وقد وقَّع فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين وأعضاء مكتب الإرشاد في إشارة عملية لبدء الإخوان هذه الحملة.

 

بدأت حملة التوقيعات، ومن المنتظر أن يبدأ بالتزامن معها حملات من نوع آخر، وفي مربعات مختلفة، وبخلفيات متباينة "من المتوقع أن يقوم الإعلام الحكومي وفرق الموالاة بحملة مضادة ضد الحملة الشعبية لجمع التوقيعات".

 

- الإخوان والقوى السياسية المصرية:

في ظل مناخ الإقصاء المتعمد الذي تعانيه جماعة الإخوان والجماعة الوطنية المصرية بكافة ألوانها وأفكارها من قِبل النظام المتحالف مع بعض الأحزاب المسماة بالكبيرة أو التاريخية، والتي ارتضت بالفتات الذي تأنف النفوس الحرة من مجرد النظر إليه، وفي ظل مناخ الترويع والتفزيع واليأس والإحباط المقصود، ومن منطلقات شرعية ووطنية ومجتمعية تؤمن بها الجماعة، كان التواصل مع الأحزاب والقوى الوطنية، وكانت الخطوات النوعية التي تجاوزت بها الجماعة العديد من العقبات الداخلية والتهديدات الخارجية، وكان التواصل والحوار مع الأحزاب الذي تميَّز بعضه بالدفء وبعضه الآخر بالبرودة والجفاف، ثم كانت الخطوة الأكثر تميزًا بالتنسيق مع الجمعية الوطنية للتغيير حول النقاط السبعة، انطلاقًا من بعض المبادئ وتحقيقًا لبعض الأهداف وتوصيلاً لبعض الرسائل. 

 

- منطلقات التواصل والتنسيق:

**  الفريضة الشرعية.. حيث تؤمن الجماعة أن وحدة الصف الوطني واجب شرعي وتكليف ديني.

 

**  المسئولية الوطنية.. لأن مهمة الإصلاح ومسئولية أبناء مصر أفرادًا وجماعات، منظمات وكيانات، حكومة ومعارضة.

 

** المطالب الشعبية.. تحقيقًا لطموحات وآمال المصريين، كل المصريين على اختلاف ألوانهم الفكرية والسياسية والعقدية.

 

** الاستحقاق التاريخي؛ لأن مصر الكبيرة وشعبها الصامد الصابر يستحق نظامًا سياسيًّا أفضل وحكومة أكفأ وحياة أكرم.

 

- الأهداف:

التواصل والتفاهم، بل التحالف والتنسيق بين أطياف المجتمع المصري هو الأمر الطبيعي وغيره هو النشاز؛ لذا فهذا التواصل وهذا التنسيق لا يحتاج إلى تبرير أو حيثية لذا فالجماعة تسعى إلى:

 

** تنقية الأجواء التي يسعى النظام الحاكم بكل ما يملك إلى توتيرها، بل وتفجيرها متى استطاع لذلك سبيلاً.

 

** إعادة جزء من الثقة لبعض مكونات المشهد السياسي العام، وإثبات أن الكيانات السياسية والقوى الشعبية والنخبة الفكرية هي أمل الإصلاح المنشود.

 

** الخروج بالساحة السياسية المصرية من حالة الاحتكار التي فرضتها قيادات النظام بحكم كونهم رجال أعمال أكثر منهم ساسةً وحكامًا.

 

** فك الحصار المضروب على القوى السياسة؛ نظرًا لنمط الإدارة السائد لدى جنرالات السياسة والإعلام.

 

- الرسائل الموجهة:

** قيمية ومبدئية الجماعة ومشروعها الإصلاحي، فهي لا تزال تؤكد أن مهمة الإصلاح لا يقوى عليها فصيل منفرد مهما كانت إمكاناته المادية والبشرية والتنظيمية.

 

** ثبات سياسة ومنهج الجماعة وإن تغيرت القيادات، والارتباط بالمبادئ والأفكار لا بالأشخاص.

 

** الشراكة التضامنية مع كافة القوى السياسية والمجتمعية في المساحات المشتركة وهي كثيرة.

 

** عدم مصداقية ما تناولته بعض الصحف والأقلام بالتزامن مع انتخاب المرشد الجديد أنه سيغلق الجماعة على نفسها ويعود بها للوراء عشرات السنين.

 

** النضال الدستوري هو نهج التعاطي، نضال يتسم بالوسطية، بعيدًا عن الغلو والسلمية، بعيدًا عن العنف والتدرج، بعيدًا عن الطفرة والانقلاب.

 

** إدارة السجال السياسي- رغم حدته- بصورة أخلاقية، بعيدًا عن التجريح والتشهير والمهاترات.

 

** صلابة التنظيم وقوة الرابطة ومتانة الثقة التي ساعدت الجماعة على اتخاذ القرارات الصعبة في الأوقات الحرجة.

 

وأخيرًا.. قد يكتب لهذه الجولات النجاح بمزيد من التعاون والتقارب، وقد تكون النتائج غير ذلك، لكن في جميع الأحوال ما تقوم به الجماعة مبادرة تستحق التقدير، وكما يقولون "ليس الفشل في عدم تحقق المطلوب، لكن الفشل ألا تجرب".. حفظكِ الله يا مصر.