- د. رضا محرم: الهيئة العامة للبترول دخلت مصيدة الإفلاس

- إبراهيم زهران: الوزارة مشغولة بإنشاء 4 نوادٍ رياضية!!

- د. حسام عرفات: غياب التنسيق بين التجار والحكومة.. السبب

- "حماية المستهلك": سوء التخطيط سمح للمستغلين باحتكار السوق

- ممدوح الولي: اتجاه حكومي معتاد لرفع أسعار السولار كل عامين

- صابر أبو الفتوح: سيارات الوقود محملة وتنتظر إِذْن الحكومة للتحرك

 

تحقيق- الزهراء عامر:

تصاعدت أزمة أسعار السولار والبنزين في مصر، على خلفية الشائعات التي تؤكد نية الحكومة رفع أسعار المنتجات البترولية، وتشهد محطات الوقود في المحافظات أزمة حادة في نقص كميات السولار والبنزين، فيما قامت بعض المحطات برفع أسعار السولار بالفعل- دون مبرر-، إلى جانب قيام بعض السائقين في المحافظات برفع سعر الأجرة!!، وهو ما أدَّى إلى نشوب أزمة حقيقية في الشارع المصري سواء بين المواطنين والسائقين من ناحية بسبب رفع سعر الأجرة، أو بين المواطنين وأصحاب محطات الوقود من ناحية أخرى.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي تنفي فيه الحكومة وممثلو وزارة البترول رفع أسعار المنتجات البترولية، فيما اعتبر الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية في تصريحات صحفية له اليوم أن أزمة محطات البنزين الحالية ليست جديدة، وقال: "تعودنا عليها، وتكررت منذ عدة أشهر، وانتهت بعد أن ثبت أنه لا زيادة في أسعار المنتجات البترولية في ذلك الوقت".

 

وما بين أزمة محطات الوقود، والتصريحات الحكومية، يقع المواطن المصري فريسة بين أنياب جشع التجار من ناحية، وغياب الرقابة الحكومية على الأسواق من ناحية أخرى.

 

(إخوان أون لاين) يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب تفاقم أزمات الوقود بصورة متكررة، ويتساءل: هل هذه الأزمات حقيقية أم مفتعلة؟ ومن المسئول عنها؟

 

يقول الدكتور محمد رضا محرم أستاذ هندسة واقتصاديات التعدين وعميد كلية هندسة الأزهر سابقًا: إن الوضع الحالي في مصر أصبح وضعًا بالغ التردي؛ بسبب عجز الطاقة الذي بلغ حدودًا مخيفةً بجانب إدارة الطاقة السيئة؛ مضيفًا: من الطبيعي أن تتكرر الأزمات بتكرار التبريرات الحكومية الساذجة الخاصة بأن السبب فيها يرجع إلى سلوك المواطن في التعامل مع الأزمة، أو أن السبب في ذلك هو موسم الحصاد، وكأن مصر منذ أن بدأت الحضارة لم تعرف الحصاد إلا في عهد وزارة الفشل.

 

مصيدة الإفلاس

ويشير إلى أن نصيب مصر من الإنتاج الوطني للسولار يكفي فقط 75% من الاستهلاك المحلي والباقي يتم استيراده من الخارج، مؤكدًا أن الهيئة العامة للبترول أوضاعها المالية مختلة، وهي على حافة الإفلاس إن لم تكن بالفعل قد دخلت في مصيدة الإفلاس، وبالتالي لا يتوافر لديها من فائض التبادلات الأخرى ومدفوعات الاستكشاف والامتيازات الجديدة والمدفوعات والرسوم ما يكفيها لتدبير المطلوب من النقد الأجنبي لشراء احتياجات الاستهلاك المحلي من الصنوف الثلاثة السابقة.

 

ويؤكد أن الحقيقة التي يمكن أن يعول عليها في فهم ما يحدث هو ما أقرَّه مدير محطات التوزيع في كافة محافظات مصر، بأن الكميات التي تسلم لهم قد نقصت بحوالي 40 إلى 50% من الكمية المطلوبة، وهو ما يتنافي تمامًا مع التصريحات الحكومة الزائفة.

 

عسكري الإطفاء

 الصورة غير متاحة

د. إبراهيم زهران

ويرى إبراهيم زهران عضو معهد بحوث البترول أن الأزمة التي يواجهها المجتمع المصري حاليًّا ليست أزمة سولار ولا أزمة غاز البوتاجاز، ولكنها أزمة طاقة، مؤكدًا أن كل المنتجات البترولية أصبحت تعاني من نقص شديد وعجز في إنتاج الزيت الخام، ويتم تعويض ذلك عن طريق استيراد الكمية المتبقية من الخارج.

 

ويوضح أن وزارة البترول تتعامل مع الأزمات البترولية بمنطق "عسكري الإطفاء" الذي لا يتحرك إلا عندما تحدث كارثة أو حريق في أحد الأماكن، وليس بمنطق تخطيط وإدارة مقدرات البلد.

 

ويؤكد أن هناك العديد من الحلول الإستراتيجية أمام هيئة البترول لتفادي تكرار الأزمات المتتالية، ولكن المسئولين لا يوجد عندهم وقت لدراسة هذه الحلول لانشغالهم بمباريات كرة القدم المختلفة، مشيرًا إلى أن وزارة البترول تركت إدارة الأزمات لانشغالها بإنشاء 4 نوادٍ خاصة بها، ويتساءل: "لماذا لا تحاول الحكومة الوصول إلى حل جذري للأزمات التي يتعرض لها المواطن المصري، وتهتم بتحقيق المصالح لرجال الأعمال والمسئولين؟".

 

غياب التنسيق

ويكشف الدكتور حسام عرفات رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية باتحاد الغرف التجارية عن أن غياب التنسيق بين الشعبة ووزارتي البترول والتضامن هو السبب في الاختناقات والأزمات التي تحدث بشكل متكرر في سوق المواد البترولية من بنزين وسولار، وكذلك غاز البوتاجاز، وقال د. عرفات: إن الشعبة طالبت مرارًا بضرورة الرجوع إليها قبل أخذ القرارات، خاصةً فيما يتعلق بهذه السلع الإستراتيجية باعتبار أن ممثلي الشعبة هم القطاع الخاص المنوط به توزيع السولار والبنزين والبوتاجاز، إلا أنه كان يتم تجاهلهم، مضيفًا أنه يوجد سوء تنظيم نتيجة تضارب الاختصاصات والقرارات الوزارية.

 

أزمة ثقة

 الصورة غير متاحة

ممدوح الولي

ويوضِّح ممدوح الولي الخبير الاقتصادي أنه بحلول عام 2008م حدثت فجوة بين عملية الإنتاج والاستهلاك المحلي للمواد البترولية، وعلى رأسها السولار وغاز البوتاجاز؛ حيث بلغ الإنتاج المحلي 559 ألف برميل في حين يبلغ الاستهلاك المحلي من السولار 697 ألف برميل؛ ما يعني عدم وفاء الطاقات التكريرية المحلية للاحتياجات، موضحًا أن مصر تقوم باستيراد 24% من السولار منذ العديد من السنوات لسد هذه الفجوة، وكذلك 53% من استهلاكها من البوتاجاز.

 

ويشير إلى أنه تم تقدير قيمة برميل البترول في موازنة عام "2009- 2010" كمتوسط سعر يصل إلى 50 دولارًا للبرميل، بينما يبلغ متوسط سعر البرميل حسب منظمة الأوبك العالمية خلال الفترة المنقضية حتى الآن 75 دولارًا، مؤكدًا أن قيمة الدعم المخصصة 33.7 مليار جنيه للمنتجات البترولية الستة، وهي "السولار، والبنزين، البوتاجاز، والغاز الطبيعي، المازوت، والكيروسين" غير كافية للوفاء بفارق الزيادة في أسعار المشتقات البترولية.

 

ويرى أن الهدف الرئيسي من هذه الأزمة هو رفع أسعار السولار، لأن مستهلكي السولار منذ عام 2004م حتى الآن اعتادوا على قيام وزارة البترول برفع أسعار السولار كل عامين.
ويضيف أن هناك أزمة ثقة في استقرار الأزمة حتى بعد تصريحات رئيس الوزراء بعدم نية الحكومة رفع أسعار السولار في الوقت الحالي، مبديَّا قلقه من تكرار نفس المشهد في الأزمة السابقة حينما أعلنت الحكومة في يناير 2008م أنه لا زيادة لأسعار البنزين، وبعد أقل من 5 أشهر زادت أسعار البنزين.

 

افتعال الأزمات

 الصورة غير متاحة

صابر أبو الفتوح

ويتهم صابر أبو الفتوح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمون بمجلس الشعب الحكومة المصرية بافتعال الأزمات والتلاعب بمقدرات الوطن، مؤكدًا أن كل الأزمات البترولية أزمات مفتعلة، وليست أزمات حقيقية؛ لأن معدلات الإنتاج لا تقل، وهذا ما تؤكده معامل التكرير.

 

 ويوضح أبو الفتوح أن الحكومة هي التي تقوم بزيادة أو تقليل الكمية من الأسواق، وأن هناك العديد من السيارات المحملة بالسولار تنتظر إذن الحكومة لتتوجه إلى محطات البنزين لإنهاء الأزمة، مشيرًا إلى أن هدف الحكومة من افتعال الأزمات هو إشغال الشعب بتوفير احتياجاته، ونسيان المطالب الكثيرة التي يطلبها؛ ليظل تحت ضغط سياسة الحكومة.

 

ويضيف أن الدعم الذي تخصصه الحكومة من ميزانية الدولة لدعم السلع البترولية لا يحتاج إلى زيادة لإنهاء هذه المشاكل العويصة؛ لأنها تنفق الكثير ولكن لا يصل الدعم إلى مستحقيه.
ويقول إن ارتفاع أسعار المواد البترولية أمر حتمي، ولكن لا بد أن تضع وزارة البترول خطة ودراسة لتحديد حجم الزيادة ووضع العديد من الضوابط التي تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

 

ويطالب أبو الفتوح الشعب المصري بضرورة التحرك في مواجهة الحكومة التي تعبث بمقدراته ليضع حدًّا لارتفاع أسعار السلع التي وصل عددها إلى 30 سلعة من سلع استهلاكية وغذائية ودوائية وغيرها.

 

سوء تخطيط

 الصورة غير متاحة

 د. فتحي النواوي

ويرى الدكتور فتحي النواوي رئيس جمعية حماية المستهلك أن هناك خطأً في عمليات التخطيط وفي كيفية إدارة الأزمات ما أعطى الفرصة لكثير من المستغلين استغلال هذه الأزمات وحرمان السوق والمواطنين من السلع الضرورية التي يحتاجونها.

 

ويشير إلى أن المواطن المصري في ميلاد كل يوم جديد تولد معه أزمة جديدة لا يستطيع أن يتخلص منها، أو يصل لحلها، كأزمة ارتفاع أسعار الدواء والأغذية والسلع، موضحًا أن تكرار هذه الأزمات ستؤثر تأثيرًا سلبيًّا على مدى التحضر الذي يعيش فيه المواطنون؛ حيث سيلجأ العديد إلى استخدام أغراضهم القديمة حتى لا تتوقف الحياة، وإن لم يحدث ذلك ستحدث مجاعات وتنتشر الأمراض؛ لتوقف الشاحنات عن نقل الاحتياجات اللازمة.

 

ويقول إن هذه الأزمات تحقق فاقد خسارة اقتصادية كبيرة على المواطن بجانب الخسارة الاقتصادية التي يتكبدها الاقتصاد القومي بسبب تكرار الأزمات.

 

وطالب بضرورة أن تراجع الحكومة تخطيطها، وأن يقوم مجلس الشعب بعمل لجان تقصٍّ للحقائق لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمات، إضافة إلى ضرورة تعاون أجهزة الدولة والتي يعمل كل جهاز فيها على أنه جزيرة منفصلة.