- حافظ أبو سعدة: لا يوجد تعريف واضح للتعذيب ويجب تعديل القانون

- د. محمود السقا: التعذيب جناية يعاقب عليها القانون وليس جنحة عادية

- العميد قطري: الأمن فوق القانون ويستمد قوته من القيادة السياسية

 

تحقيق- أحمد الجندي:

شهدت الفترة الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في جرائم التعذيب سواء كان في أقسام الشرطة أو مقار أمن الدولة والسجون والمعتقلات السرية، وظهر جليًّا أن ممارسة التعذيب في مصر ليست عشوائية يمارسها بعض الضباط الذين يعانون من أمراض نفسية أو أخطاء فردية لبعض الضباط، ولكن التعذيب في مصر بدا ممنهجًا ومدروسًا وكأن خريجي كليات ومعاهد الشرطة يتدربون في أثناء دراستهم على ممارسة التعذيب بشكل ممنهج، متصورين أنه الوسيلة الأسرع والأسهل للحصول على المعلومات والاعترافات بدلاً من العناء في جمع الأدلة والبحث والتحقيق.

 

وذكر تقرير صادر عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عام 2009 أنه خلال تسع سنوات مضت من 2000 حتى 2009 وقع نحو 285 حالة تعذيب تسببت في وقوع 118 حالة وفاة، بلغ نصيب عام 2007 منها 3 حالات وفاة و40 حالة تعذيب، ارتفعت إلى 17 حالة وفاة و46 حالة تعذيب في عام 2008، و15 حالة وفاة وتعذيب خلال الشهور الأربعة الأولى من العام 2009.

 

وقالت المنظمة: إنه إضافة إلى حالة الاعتقال هناك الاختفاء القسري؛ حيث تم رصد اختفاء 73 شخصًا بصورة قسرية في الفترة بين عامي 1992 و2009، تم معرفة مصير 17 منهم، بينما لا يزال 56 شخصًا في عداد المفقودين.

 

وأشار التقرير، معززًا بجدول بياني وبعدد من الشهادات لأشخاص تعرضوا للتعذيب، إلى أن إجمالي عدد حالات الاعتقال السياسي في مصر وصلت في عام 2008 إلى 7555 حالة، منها 912 حالة في محافظة الشرقية و731 حالة في الجيزة، فيما كان نصيب القاهرة 682 حالة.

 

ورصد التقرير 76 نوعًا من أنواع التعذيب قال: إن السلطات المصرية تستخدمها في استجواب المعتقلين، كان منها الخنق بالمياه، وتكسير الضلوع، والضرب الوحشي، والتعرية من الملابس، والشبح تحت المطر، والحرمان من النوم.

 

 بالإضافة إلى العديد من الوسائل التي وردت على ألسنة ضحايا التعذيب والتعليق كالذبيحة، الرأس لأسفل والقدمان لأعلى معلقتين في حبل، وكل أشكال الصلب، فرد الذراع الأيمن وربطه في باب حديدي كبير (مشبك) أو على تصميم خشبي يُعرف (بالعروسة)، وكذلك الحال مع الذراع الأيسر، وربط القدمين مع فتحهما بشدة وإبعادهما عن بعضهما، أو ربط اليدين مقيدتين من الخلف في باب حديدي، أو ربطهما مقيدتين لأعلى، الصعق بالصدمات الكهربائية والضرب بالعصيِّ وأسلاك الكهرباء والتمدد على الأرض مقيد اليدين من الخلف، وكذلك القدمين والتعذيب والصعق بالكهرباء في كل أنحاء الجسد والتمدد على مرتبة مبللة بالماء ومتصلة بجهاز كهربائي، مع تقييد اليدين من الخلف، وكذلك القدمين، الضرب على الوجه والقفا باليد وبالحذاء، التجريد من الملابس والصعق الكهربائي المتكرر في جميع أنحاء الجسد، وفي الأماكن الحساسة منه، التغمية المتواصلة، التقييد بالكلابشات ودخول الحمام في أوقات محددة ولمدة دقيقتين فقط، ربط اليدين والرجلين بعد التجريد من الملابس وربطهم في سرير للصعق بالكهرباء، النوم على بطاطين يملأها القمل والحشرات والأتربة، الإضاءة الشديدة المسلَّطة على ضحايا التعذيب ليلاً ونهارًا للتأثير على أعصابهم، الوقوف على القدمين لفترات طويلة تصل إلى 40 ساعة متواصلة، المنع من الكلام، وغياب الوقت وعدم معرفة التاريخ ولا الساعة ولا الليل ولا النهار، الاعتداء الجنسي أو التهديد الدائم به، النفخ والتعذيب بالدنجلة والخابور، النوم في مساحة لا تزيد عن 60 سم في 1,5م وسط الحشرات الزاحفة، التهديد بإحضار الزوجة والبنات وتجريدهن من ملابسهن ووضعهن على سرير التعذيب وهتك أعراضهن وتعذيبهن، تصوير ضحية تعذيبهم عاريًا تمامًا وتهديده بتركيب صورته في أوضاع مخلة مع الساقطات ونشرها على المواقع الإباحية، والخنق باليد بشدة.

 

 وأسهمت مجموعة من القوانين والإجراءات الاستثنائية كالطوارئ وبعض مواد قانون العقوبات وقانون الإجراءات الأمنية في توفير بيئة خصبة لانتشار التعذيب في مصر، جاعلة منها ظاهرة لما يدعمها سواء على المستوى القانوني أو على مستوى تواطؤ بعض الأجهزة الأمنية، بل وأصبح التعذيب يقوم على خطى منهجية ونمطية ويرتكب يوميًّا وبشكل منظم وعلى نطاق واسع داخل أقسام الشرطة ومقار مباحث أمن الدولة والسجون المصرية، إما للحصول على اعترافات من أشخاص متهمين أو تدور حولهم شبهات بارتكاب جرائم أو أقاربهم لدفعهم للاعتراف أو رهائن من أقارب المتهمين في حالة هروب المتهم أو المشتبه فيه وكذلك للتخويف أو الإرهاب لأشخاص أو شهود مطلوب منهم الإدلاء بشهادات ضد أفراد آخرين، وهناك العديد من الضحايا الذين يلقون حتفهم تحت وطأة التعذيب.

 

يأتي ذلك رغم أن نصوص الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية واتفاقية مناهضة التعذيب تضمنت العديد من المواد التي اهتمت بجريمة التعذيب والحد منها وتجريمها، ومنها المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 والذي ينص على أن (لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه)، والمادة 5 التي تنص على أنه (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية الحاطة بالكرامة)، والمادة 7 في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 والتي تنص على أنه (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للعقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المعاملة الحاطة بالكرامة)، والمادة 10 التي تنص على (يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة في الشخص الإنساني).

 

وكذلك المادة 2 في الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب عام 1986 والتي تنص على (تتخذ كل دولة طرف في إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي)، والمادة 12 التي تنص على (كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتكبت في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية)، والمادة 13 التي تنص على (تضمن كل دولة طرف لأي فرد يدعي أنه قد تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفي أن تنظر هذه السلطات حالته على وجه السرعة وينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لشكواه أو لأي أدلة تقدم).

 

وكذلك المادة 2 من الاتفاقية التي نصت على أنه (لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيًّا كانت سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديد بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب) والمادة 15 التي تنص على (أن التعذيب لم يعد حتى مبررًا مقبولاً للحصول على الاعتراف؛ حيث إن أية اعترافات صادرة عن التعذيب تعتبر مهدرةً ولا يعول عليها وتستبعد الأدلة المنتزعة نتيجة التعذيب وغيره من طرق الإكراه)، وكذلك المادة 3 في اتفاقية جنيف لعام 1949 والتي جرمت العنف الذي يمس حياة شخص أو سلامته وخصوص التشوية والمعاملة القاسية والتعذيب أو امتهان الكرامة الشخصية وخصوصًا الإذلال والمعاملة المهينة.

 

وبالرغم من مشاركة مصر في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ووقعت عليه في 10 ديسمبر 1948، كما انضمت رسميًّا عام 1981 للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى توقيعها على الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري لعام 1965 وتوقيعها على اتفاقية جنيف المبرمة في 12 أغسطس 1949، وبالتالي وفقًا لنص المادة 161 من الدستور المصري لعام 1971 فقد أصبحت هذه المواثيق والمعاهدات الدولية التي صدرت في هذا الشأن وصادقت عليها الحكومة المصرية بمثابة القانون الداخلي للدولة إلا أن جرائم التعذيب في مصر تزداد يومًا بعد يوم بلا رقيب أو حسيب.

 

كما أن مواد الدستور المصري جرَّمت التعذيب ومنها المادة 40 من الدستور التي تنص على أن (المواطنون أمام القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم بسبب الأصل أو الجنس أو اللغة أو العقيدة)، والمادة 41 من الدستور التي تنص على أن (الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس وفيما عدا حالة التلبس ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقًا لأحكام القانون ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي)، والمادة 42 من الدستور التي تنص على أن (كل مواطن يُقبض عليه أو يُحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شيء مما تقدم أو التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول).

 

وعلى مستوى القوانين المحلية نجد أن القانون الجنائي المصري لم يضع تعريفًا للتعذيب، ولكن أورد مجموعة من القوانين وضعت إطارًا قانونيًّا لحماية المواطنين من التعذيب مثل قانون العقوبات رقم 158 لسنة 1937؛ حيث جرَّمت المادة 126 من قانون العقوبات تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف؛ حيث نصت المادة على أنه (كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات وإذا مات المجني عليه يحاكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد).

 

 و"المادة 127" من قانون العقوبات، حيث جرَّمت المادة التعسف في استخدام العقوبة ونصت على (أنه يعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة اعتمادًا على وظيفته بحيث إنه أخل بشرفهم أو أحدث الأمر بأبدانهم يعاقب عليه بالسجن لمدة لا تزيد عن سنة أو غرامة لا تزيد عن مائتي جنيه)، وتعد هذه المواد من الثغرات الموجودة في القانون المصري ويجب تعديلها.

 

وبالرغم من تجريم التعذيب في القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وعهود مواثيق حقوق الإنسان وفي الدستور المصري والقانون المصري، إلا أن وزارة الداخلية المصرية لا تعرف سواه في تعاملها مع المواطنين، متسلحةً بحالة الطوارئ التي تعيشها البلاد والتي جعلت أفراد الشرطة فوق مستوى القانون وخاصة العاملين بجهاز أمن الدولة.

 

تعديل القانون

 الصورة غير متاحة

حافظ أبو سعدة

يقول حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: إن جرائم التعذيب انتشرت في مصر بصورة كبيرة جدًّا تعدت حدود وأسوار السجون والمعتقلات السرية وأصبحت في الشارع المصري، مدللاً بالجريمة البشعة التي ارتكبت تجاه خالد سعيد قتيل التعذيب بالإسكندرية الذي عُذب حتى الموت في الشارع على مرأى ومسمع من المواطنين.

 

ويضيف أن ضباط الشرطة يلجئون في جميع أعمالهم إلى التعذيب كوسيلة سهلة وسريعة للبحث في الجرائم والقضايا المختلفة، مشيرًا إلى أن ذلك يعبر عن فشل الضباط وتدني قدرتهم المهنية على البحث والتحقيق وجمع الأدلة، قائلاً: إن التعذيب وسيلة الضابط الفاشل في التحقيق.

 

ويرى أن السبب الرئيسي لانتشار جرائم التعذيب في مصر هو عدم وجود تعريف واضح لجريمة التعذيب في القانون المصري، كما هو في نص المادة 126،127 من قانون العقوبات والتي تقرن جريمة التعذيب بنية الحصول على معلومات، فإذا كان القصد غير الحصول على معلومات أصبح الأمر إساءة معاملة يعاقب مرتكبها بعقوبة السجن لمدة لا تزيد عن سنة أو غرامة لا تزيد عن 200 جنيه وهو أمر غير رادع.

 

ويطالب بتعديل القانون؛ ليكون متوافقًا مع المادة 1 من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ومع مواثيق حقوق الإنسان، وإلغاء حالة الطوارئ والعودة للشرعية الدستورية، مؤكدًا على أهمية تعديل القانون؛ لتمكين المدعي بالحق المدني (الذي مُورس ضده جريمة التعذيب) من رفع دعوى قضائية ضد معذبيه مباشرة.

 

غياب الرقابة

 الصورة غير متاحة

د. محمود السقا

ويقول الدكتور محمود السقا أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة: إن التعذيب هو الاعتداء على شخص من جهة السلطة، حيث لا يكون قادرًا على الدفاع عن نفسه، مؤكدًا أن التعذيب يُعد جنايةً في القانون وليس جنحة عادية كالضرب العادي؛ لأنه يُعد انتهاكًا لحقوق الإنسان وحريته من قبل السلطة وجرَّمته كل جمعيات حقوق الإنسان، فضلاً عن أن الشرائع السماوية حرَّمت الاعتداء على حرية الإنسان وكرامته ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: من الآية70).

 

ويؤكد أن للتعذيب في القانون المصري عقوبة رادعة، حيث إن القانون يعاقب مرتكبي جرائم التعذيب بالأشغال الشاقة والحبس لمدة وصلت في بعض الأحيان إلى 15 سنة، رافضًا الحيل اللا أخلاقية من بعض الضباط والمتلاعبين بالقانون؛ للحيلولة دون توقيع العقوبة على مرتكبي جريمة التعذيب من خلال استغلال بعض الثغرات الموجودة في القانون.

 

ويطالب وزارة الداخلية بمراقبة جميع أقسام الشرطة والسجون ومقار أمن الدولة والتفتيش المستمر؛ لمنع جرائم التعذيب وكشف التجاوزات الموجودة بالإضافة إلى الاهتمام بالتربية الأخلاقية للضباط.

 

وحول قيام الأجهزة الأمنية في مقار أمن الدولة بإحضار أطباء متخصصين لعلاج ضحايا التعذيب بعد استجوابهم لإخفاء آثار التعذيب منهم حتى لا يتمكنوا من إثبات جرائم التعذيب التي مُورست ضدَّهم قال: إن هذا الأمر يُعد نوعًا من النصب اللا أخلاقي لتضليل القضاء مطالب القائمين على وزارة الداخلية بمراعاة ضمائرهم والكف عن ممارسة التعذيب والأساليب الملتوية لإخفاء آثاره.

 

فوق القانون

 الصورة غير متاحة

 محمود قطري

ويقول محمود قطري عميد الشرطة السابق: إن قانون الطوارئ يُعد السبب الرئيسي في انتشار جريمة التعذيب في مقار أمن الدولة، مشيرًا إلى أن القانون كأنه مصنوع خصيصًا من أجل رجال أمن الدولة، موضحًا أنهم يستمدون أهميتهم وسلطتهم من إقناع القيادة السياسية بأنهم يحافظون على مكانتها وعلى عرشها.

 

ويضيف أن جهاز أمن الدولة فوق القانون ولا أحد يستطيع محاسبته؛ لأنه يستمد قوته ونفوذه من القيادة السياسية، حتى أصبحت له اليد الطولي في أغلب شئون البلاد، مشيرًا إلى أن جهاز أمن الدولة أصبح جهة يخشاها كل الناس حتى ضباط الشرطة أنفسهم.

 

ويوضح أن عمل جهاز أمن الدولة يُعد عملاً مخابراتيًّا أمنيًّا من الدرجة الأولى وليس عملاً شرطيًّا؛ لأن مهمته الأولى هي الحفاظ على أمن القيادة والحاكم اعتمادًا على قانون الطوارئ وموافقة الجهات القيادية في الدولة.

 

ويشير إلى أن من أسباب ارتكاب جرائم التعذيب في مصر أن المواطن المصري ليس له قيمة أمام الجهات الحكومية أما الوزير مثلاً فهو "باشا ويسير حوله شماشرجية"- على حد تعبيره.

 

ويؤكد أن التعذيب أصبح أسهل وسيلة لكشف الجرائم بدون تعب في جمع الأدلة التي تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، قائلاً: "قديمًا أيام الإرهاب كانوا يأخذون المعتقلين المصابين برصاصات إلى المستشفيات ويضعون شنيور تنظيف الأسنان في جرح الرصاصة ويتم تشغيله وهو ما يسبب لهم ألمًا شديدًا جدًّا؛ للحصول منهم على المعلومات التي يريدونها، مشيرًا إلى أن كل شيء مباح للحصول على المعلومات سواء من خلال الصعق الكهربائي أو الضرب والنفخ والتعذيب النفسي والتهديد بالقبض على الأمهات والزوجات والبنات.

 

ويرى أن القانون المصري يجرِّم التعذيب ويعاقب عليه ولكن ضباط أمن الدولة فوق القانون المصري والقانون الدولي أيضا، مؤكدًا أن الأمر يتطلب للحد من جرائم التعذيب تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا، ومعالجة الثغرات الموجودة بالقانون، فضلاً عن تعديل منظومة الأمن.