أتمنى التوفيق لكل حركات التغيير التي تستهدف الإصلاح السياسي: البرادعي و"الجمعية الوطنية للتغيير"، و"كفاية"، و"6 أبريل" وأحزاب "الوفد" و"الغد" و"الجبهة" و"الكرامة" و"الإخوان" وغيرها الكثير.
أتمنى ذلك لهم جميعًا، رغم أنني قد أختلف مع البعض منهم اختلافات صغيرة، أو نوعية؛ ولكني في النهاية أؤمن بأن كل من يقف في موقع المعارضة للنظام المصري القائم، هو محل كل تقدير واحترام.
وأؤمن بأن الطريق الأمثل لنقد أي مشروع إصلاحي، هو إنشاء مشروع بديل، بدون تجريح في الآخرين.
كما أننا تعلمنا من شيوخنا أنه لا يجوز أبدًا الهجوم على أية قوة سياسية مشتبكة مع النظام، وإلا أصبحنا- شئنا أم أبينا- أدوات له.
* * *
ولكنني مع كل ذلك، لي رجاء واحد:
وهو عدم التهاون مع ثوابتنا الوطنية، وبالذات في كل ما يتعلق بأمريكا والكيان الصهيوني.
فكل منهما كان ولا يزال عدوًّا أصيلاً لنا، وبنفس الدرجة.
لا فرق بينهما، إلا في طبيعة الأدوار وتوزيعها.
وأنا لا أرغب هنا في الاستطراد في بديهيات يعلمها الكافة؛ فالجميع والحمد لله قادة كبار، على دراية كاملة بكل هذه الحقائق.
* * *
وأنا أطرح ذلك على خلفية ما تردد على امتداد الشهور الماضية، من أنباء عن لقاءات تمَّت بين عدد من الأطراف السياسية المصرية والسفيرة الأمريكية "مارجريت سكوبي".
بدءًا بدعوة الغداء الأمريكية الشهيرة في سبتمبر الماضي، والتي لبَّاها بعض الشخصيات الوطنية، بينما رفضها البعض الآخر بحجة وجود هالة مصطفى المُطّبعة الشهيرة، في مفارقة مدهشة، وكأن التطبيع مع الكيان الصهيوني أخف من التطبيع مع الإدارة الأمريكية.
ثم ما تلا ذلك مؤخرًا من لقاءات أمريكية مع قيادات أحزاب "الجبهة" و"الوفد" وأخيرًا الدكتور البرادعي.
وكلها شخصيات نكن لها كل التقدير والاحترام.
وهو احترام مصدره إيماننا العميق بالحق في إبداء الرأي والحق في الاختلاف.
* * *
ولكنه إيمان يسبقه ويحده ويحدده حقّنا في الوجود وفي التحرر من الاحتلال والتبعية؛ فلذلك الأولوية على كل ما عداه.
بل إن مدخلنا الرئيسي للاختلاف مع النظام القائم هو أنه نظام تابع للولايات المتحدة الأمريكية وصديق للكيان الصهيوني.
فنرجو ألا تُدخِلونا جميعًا في فتنة.
وألا تُحَملونا ما لا طاقة لنا به.
فكله إلاَّ الأمريكان.
* * *
وفَّقنا الله وإياكم لما فيه خير ورفعة هذا الوطن المظلوم.
-----------