رأيت فيما يرى النائم ذات يوم من الأيام الممطرة التي قرَّرت فيها النوم مبكرًا، أن هناك حالةً كبيرةً من القيل والقال بين الشعب المصري والعربي والإسلامي، وقرَّرت أن أعرف ماذا يحدث، فإذا بي أجد مجموعة الدول الخمس العربية المخوُّل إليهم دراسة وضع جامعة الدول العربية، وموقف تطويرها؛ يوسِّعون دائرة النقاش مع الدول الإسلامية على مستوى العالم، حول أمر غامض؛ حيث أقروا ورقة عمل مهمة، على رأسها قرار ستقدِّمه دولة مصر باسم جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى الأمم المتحدة.

 

وها نحن وفي اجتماع عاجل بالأمم المتحدة دعت إليه مصر، نجدها تتقدم بقرار نهائي موقعًا من كافة الدول الإسلامية والعربية بالانسحاب الكامل من منظمة الأمم المتحدة؛ لأنهم لم يجدوا فيها ضالتهم أبدًا، وأنهم أيقنوا بما لا يدع مجالاً للشك، أنهم استُخدموا كأداة لتنفيذ المخطط والمشروع الأمريكي الصهيوني العالمي، وأن المنظمة بلوائحها تدع المجال للجميع للتناوش والنقاش، إلا أنها تضع القرار النهائي في يد مجموعة الدول التي لم تهتم يومًا بقضايا المسلمين والعرب وفيتو ظالم دائم منحاز.

 

وقررت يومها النزول للشارع فوجدت الشعوب قد خرجت في شوارع وميادين عواصم الدول الإسلامية والعربية، داعمةً الفكرة، مبتهجةً وداعيةً إلى التحرك الأكبر؛ لتحقيق الوحدة المنشودة التي ستقوي شوكتنا، وستعيد لنا هيبتنا بعدم اتخاذ قرار عالمي، إلا بالرجوع للمسلمين والعرب الذين لهم كامل الحق التاريخي في أن يكون لهم شكل آخر غير الواقع المخزي الحالي ما قبل قرار الانسحاب من الأمم المتحدة.

 

وإذا بالعالم من حولنا يهتز للقرار الكبير الذي قدمته مصر نيابة عن المسلمين والعرب، بل ويسعون إلى تدارك الأمر بعرضهم تطوير لوائح الأمم المتحدة، وتعديل الميثاق شريطة العودة في القرار؛ ولكن دون أن يلتفت إليهم أحد، فالمشروع الإسلامي العربي بات يتبلور في صورة راقية متفق عليها وسيخرج إلى النور.

 

تبدأ الصورة في الاكتمال بالدعوة إلى اجتماع عاجل للدول المنسحبة من الأمم المتحدة في القاهرة مع بداية العام الهجري الجديد؛ لمناقشة تأسيس "الاتحاد الإسلامي العربي"؛ بحيث يتم الاتفاق على ميثاق للاتحاد يجمع كافة الدول الإسلامية والعربية على دستور موحد، يسمح باللا مركزية لكل دولة وفق كليات جامعة قائمة على مبادئ الحرية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار للشعب، فيمن يمثلونه عبر انتخابات حرة نزيهة يشرف عليها الاتحاد في كل دولة، إضافة إلى كون رئاسة الاتحاد في يد كل دولة عضوة فيه لمدة عام هجري كامل، ثم تنتقل سلميًّا وبشكل دوري منظم، وأن يجتمع الاتحاد على اتفاقية دفاع عسكري مشترك، والعديد من البنود الأخرى التي سيتم دراستها في الاجتماع المرتقب.

 

واستشعرت عبر قراءتي لما يحدث أننا بدأنا في أن نضع أقدامنا على الطريق الصحيح، بالتحرر من القيود التي فرضتها علينا قوى الشر العالمية، وأننا قررنا رسم مستقبلنا وفق هويتنا، وتحقيق المصالحة الداخلية والخارجية بين أبناء الأمتين الإسلامية والعربية عبر تناسي خلافات الماضي، والاتفاق على الكليات الجامعة وعدم التزامنا بقرارات الأمم المتحدة؛ لأننا لم نعد أعضاءً في المنظمة الفاشلة، وأصبح لنا اتحاد نسير وفق منهجه العادل، والذي سيحقق لنا الأستاذية المنشودة، بعيدًا عن ربط مصالحنا بمصالح أجندات استعمارية.

 

إلا أنني وفي هذا الوقت من التفكير العميق بدأت أستشعر أنني نائم وأحلم، وخشيت أن أستيقظ من الحلم الجميل الذي انتظرته طوال عشرات السنين، وحينها قررت في حلمي أنه لا بد من الاستيقاظ والعمل على نشر هذا الحلم بين كافة معارفي، بل والمطالبة بتحقيقه حتى لو كلفنا كل ما نملك من مال ونفس ووقت وجهد، فهو جدير بذلك ويجب تحويل الحلم إلى حقيقة؛ لأن الآمال لن تتحقق فقط عبر الأحلام، ولكن علينا التحرك تجاه تحقيق أحلامنا وتحويلها إلى واقع نعيش فيه وننعم به وينعم به كافة الأجيال القادمة، وأخيرًا وليس آخرًا قررت أن أتحلى بالأمل وألا أفقده أبدًا، وأدعو الجميع إلى التحلي به والبعد عن اليأس وعن أي محاولات تدفعنا إلى اليأس.