الأوضاع المصرية في تدهور مستمر, الواقع يستغيث بتفعيل دور النخبة حسب أهميته ومسئوليته، وفقًا للرؤية الإسلامية وبالمقارنة بالتجارب العالمية الحالية.

 

- إسلاميًّا: تتمثل المسئولية بالآية ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ﴾ (البقرة: من الآية 220) لا تكتفي بالتفريق بين الفاسد والصالح، بل تفرض الإيجابية ومسئولية إصلاح أحوال البلاد والعباد.

 

- تحديد المسئولية ومجالاتها: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ (القصص: من الآية 77) توجب ضرورة استثمار النعم الإلهية؛ مثل الإمكانيات المادية والفكرية والسياسية والمكانة الاجتماعية وخلافه في اتجاه الآخرة بتفعيل النشاط الخاص والعام الفردي والجماعي المهني والتطوعي في كل مجالات الحياه؛ بهدف الإصلاح في إطار التكليف الحضاري بالاستخلاف وإعمار الأرض, فكلما زادت هذه النعم الممنوحة للمسلم زادت مسئوليته أمام المولى سبحانه وأمام المجتمع؛ أي أن المسئولية تجاه ما نعاني من تدهور تقع على النخبة والصفوة، وليس على العامة، كما أن الواقع يؤكد أن الشعب يبحث دون جدوى عن النخب والقادة لتوجيهه نحو منظومة فعلية لإدارة عملية التغيير والإصلاح.

 

التجارب العالمية

1- تركيا:

- استطاعت النخبة الحصول على الدعم الشعبي الواسع للنضج والإبداع الفكري والسياسي بالجمع بين الحريات العامة والديمقراطية بشتى وسائلها المعروفة في الغرب وبين القيم والمبادئ الحضارية الإسلامية، مثل العدل والمساواة، وتقديس العلم والعمل, بدأت هذه النخبة أولاً.. بالملف الوطني, بحل الصراعات التي تضعف الدولة، مثل مشكلة "الأرمن"، ثم الصراع مع اليونان بشأن جزيرة قبرص، وجارٍ حل المشكلة الكردية، فضلاً عن تحقيق قدر كبير من التنمية الاقتصادية؛ ما أدَّى إلى سيادة واستقلالية المواقف التركية في مواجهة أمريكا.. ثانيًا: الملف القومي بإعطاء الأولوية للتقارب مع القوميات الإسلامية الأخرى مثل العرب والفرس (الإيرانيين) دون إهمال التوجه نحو الاتحاد الأوروبي.. ثالثًا: الملف الحضاري الإسلامي بنصرة القيم والمبادئ بشأن قضية فلسطين عمومًا وحصار غزه خصوصًا، وبمنتهى الحسم والقوة في مواجهة الكيان الصهيوني.

 

2- الصين:

حققت أعلى معدل تنمية اقتصادية 11% بفضل شعبية وتوافق النخبة على الإبداع الفكري والسياسي الفريد بالجمع بين الانغلاق السياسي والحزب الواحد والانفتاح الاقتصادي الحر، ثم قوانين ونظم ورقابة صارمة مُفعَّلة في الدولة والمجتمع, فالمنتجات الصينية تغزو العالم، في حين أن المصريين والجنسيات الأخرى يذهبون بأعداد غفيرة للإقامة في الصين؛ للعمل في التصدير، وذلك بالوساطة بين الصينيين المنتجين وبين المستوردين في دولهم الأصلية؛ وذلك لأن الصينيين يفتقرون إلى اللغة الإنجليزية.

 

3- ماليزيا:

قصة نجاح باهر ومشابهة تمامًا من ناحية دور النخبة في التوافق على رؤية فكرية، ثم العمل على تحقيق التقدم والتنمية, في 20 عامًا فقط قفزت ماليزيا إلى الأمام بجميع المقاييس السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

- الأتراك والصينيون والماليزيون: العامة كأفراد متواضعين جدًّا لا يتميزون عن المصريين؛ لكنهم مجتمعون في دولة قوية ترتكز على الانتماء الوطني والحضاري، والفضل لتحمل النخبة لمسئوليتها كحتمية دنيوية للإصلاح وتحقيق التنمية, ونحن مأمورون بذلك كفريضة دينية وحتمية دنيوية!! ففيم تستهلك النخبة المصرية إمكانياتها وطاقاتها وأوقاتها؟!!

 

وبالتالي إلى من؟ يجب أن تتوجه إستراتيجية ورسالة الجماعات والحركات الإسلامية الكبرى مثل الإخوان؟ إلى العامة أم إلى النخبة في المقام الأول؟!!

-------------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com