صدر القرار الجمهوري برفع جلسات مجلس الشعب بتاريخ 26/6/2010م، وهو قرار سينقل الأدوات الرقابية- الأسئلة وطلبات الإحاطة بل الاستجوابات وقد نَصِل لسحب الثقة أو تعزيزها- من داخل المجلس إلى الدوائر الانتخابية، وبالتالي سيطالب النواب خاصة الذين دخلوا المجلس بإرادة الناخبين بتقديم كشف حساب عن ما قدموه داخل وخارج المجلس على المستوى الخدمي والرقابي والتشريعي، أما هؤلاء الذين دخلوا المجلس بإرادة جهات ومؤسسات أخرى فلا قيمة لهم ولا حاجة لمحاسبتهم، سيقدم نواب الشعب كشف الحساب الختامي وسيصدر الناخبون قرارهم، في هذه الأجواء ومن باب المشاركة أتقدم بكشف حساب متوقع عن غالبية نواب الإخوان.
تمهيد
شارك الإخوان في الانتخابات من عدة منطلقات ولتحقيق عدة أهداف بعضها إستراتيجي يتعلق بالفريضة الشرعية والحقوق الدستورية والمسئولية الوطنية فضلاً الاستحقاقات التاريخية للجماعة الوطنية المصرية، والإخوان جزء منها، وبعضها إجرائي متمثل في:
* تحقيق المزيد من قناعة المجتمع بمشروع الإسلام هو الحل.
* زيادة الوعي والأداء السياسي لتبني المشروع الإسلامي، ومقاومة المشروع الصهيوأمريكي.
* دعم وإذكاء مناخ الإيجابية والمشاركة، وإحياء الأمل والثقة في النفوس.
* التواصل مع شرائح النخبة الفكرية والسياسية والتنفيذية؛ إيمانًا بأن مهمة الإصلاح مسئولية كل المصريين.
* تحقيق أكبر قدر ممكن من الخدمات المعيشية والاجتماعية والصحية والتعليمية.
* المساهمة وبفاعلية في الرقابة على الجهات التنفيذية وكشف ومحاصرة الفساد.
* المساهمة في إصدار تشريعات تحفظ أمن وسلامة البلاد، ووقف ما يتعارض مع المصالح الوطنية.
* تأكيد مجموعة القيم والمبادئ التي تحكم حركة الجماعة في العمل العام "مبدأ المشاركة لا المغالبة، التداول السلمي للسلطة، التعددية، الشراكة التضامنية...".
نجاحات ومكتسبات
أولاً: المستوى العام:
* تصحيح الصورة الذهنية لدى النخبة، وتوثيق العلاقة معها والتواصل النوعي وغير المسبوق في فتح قنوات مع الأحزاب والقوى السياسية، بل نالت الجماعة قبولاً غير متوقع حين تبنت هذه النخبة حق الجماعة ليس في الوجود فقط لكن في المشاركة والوصول للحكم.
* التواصل المحلي والإقليمي والدولي مع الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين وبصورة آمنة بالنسبة لهذه الشرائح التي طالما تمنت التواصل مع الجماعة لكن الحظر القانوني والهاجس الأمني كثيرًا ما وقف حائلاً أمام هذا المطلب.
* التقدم الملموس في التعامل مع مؤسسات الدولة؛ خاصة في القطاعات الخدمية، عوضًا عن حالة الانقطاع القسري الذي يمارسها النظام ضد الجماعة منذ سنوات.
* تقديم نماذج متميزة من النواب على المستوى الرقابي والتشريعي، فضلاً عن تراكم الخبرة السياسية.
* الحضور السياسي والإعلامي غير المسبوق للجماعة ولكثيرين من رموزها.
ثانيًا: المستوى الشعبي:
* الالتفاف الباهر حول مرشحي الجماعة منذ بدايات الجولة الانتخابية بحجم المؤتمرات والحشود التي اصطفت تسمع وتنشد وتهتف، بالإضافة لنسبة التصويت غير المتوقعة والتي بلغت 40% من الكتلة التصويتية.
* كم الخدمات التي قُدِّمت للملايين من أبناء الشعب المصري في المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية، فضلاً عن المشروعات الخدمية الكبيرة التي تعاون فيها النواب مع المؤسسات التنفيذية بالدولة.
* القبول الشعبي للنواب الذي أكدته استطلاعات الرأي التي أجرتها لجنة السياسات بالحزب الوطني، والتي أشارت إلى نسبة قبول لنواب الإخوان تفوق 70% في مقابل الرفض الشعبي لأداء الحكومة ونواب الوطني تجاوز 80%.
ثالثًا: المستوى التنفيذي:
* رغم الخلاف المنهجي والبرنامجي مع الحكومة والتحذير الأمني الذي وصل لدرجة الهاجس لدى كبار النافذين في الحكومة إلا أن ذلك لم يمنع من التواصل مع كبار الموظفين بالدولة من وزراء ووكلاء وزراء وخبراء واستشاريين؛ لأن الجماعة نجحت في تحديد هدفها خلال هذه المرحلة "بلورة الدور السياسي للجماعة، وإثراء الممارسة السياسية في مصر".
* تميز الأداء البرلماني بالمسئولية والمبدئية والبُعْد عن الانتهازية، بل تجاوز النواب بعض النقاط الشائكة والحرجة حفاظًا على نجاح الممارسة السياسية وتحقيق مصالح الجماهير.
رابعًا: المستوى الرقابي:
تمكن النواب من إزعاج الحكومة بكمٍّ هائل من الأدوات الرقابية بلغت 20000 أداة في العديد من المجالات، وكانت الاهتمامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المقدمة منها: مكافحة الاحتكار والفساد، وضبط الخصخصة والنظم الضريبية، والوقوف ضد تمديد حالة الطوارئ، والعبث بالدستور، ودعم الحريات وحقوق الإنسان.
خامسًا: المستوى التشريعي:
رغم وقوف الأغلبية البرلمانية للحزب الوطني حائط صدٍّ ضد كل إصلاح منشود إلا أن هذا لم يمنع من تحقيق الكثير من النجاحات في المجال التشريعي منها:
* التأثير بشكل غير مباشر على كل القوانين التي عرضت على المجلس وأصبحت الحكومة تحاول قدر الإمكان تجنب العيوب القانونية والشرعية قبل تقديم القوانين للمجلس؛ ما حصَّنها ولدرجة كبيرة من عدم الدستورية.
* مثَّل النواب حائط صدٍّ لسيل القوانين التي كانت تدخل المجلس وتغير نمط التعامل اعتبارًا لنواب الإخوان.
* نجاح الإخوان في الدعم الفني والإثراء العلمي للكثير من القوانين كان آخرها تعديل قانون العقوبات، وتجريم جرائم الحرب والإبادة الجماعية، ومنح القضاء المصري اختصاصًا عالميًّا في مثل هذا النوع من الجرائم.
السلبيات
* أبرزت التجربة الإخوان في شكل المنافس والبديل للحزب الحاكم؛ ما زاد حالة الفوبيا التي يعانيها النظام من الجماعة.
* تعرض الإخوان لضغوط أمنية كبيرة تمثلت في اعتقال الآلاف، ومحاكمة عسكرية لعدد من قيادات الإخوان.
* خروج بعض النواب عن النص المعهود للجماعة".
* لم تستطع الكتلة حتى الآن تبني مشروع قومي تجبّه له الشارع أو النخب بل جاء العديد من مواقفها من باب تسجيل موقف أكثر منه تبني مشروع.
* لم يعط الإخوان المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية حقَّها في البرلمان.
* تواضع الأداء الخارجي "الدولي"، وكان من الممكن توظيف أفضل مع البرلمانات والمحافل ومراكز الدراسات والبحوث الدولية.
* تواضع التسويق الإعلامي لعمل النواب داخل الجماعة؛ ما جعل البعض يطرح نفس أسئلة الخصوم دون وعي ويقظة، فضلاً عن جهل الكثيرين بما قدَّمه النواب؛ لدرجة تكاسل فيها عددٌ غير قليل من نواب الجماعة في عرض الإنجازات وإحالة السائل للمضابط.
الفرص المتاحة
* ما زالت حالات الفشل والإخفاق والفساد التي يعانيها النظام الحاكم بجناحيه الحزبي والحكومي في عدم تحقيق الاحتياجات الدنيا للمواطن المصري تمثل الفرصة الثمينة التي تدفع الجماهير للاصطفاف في مربع الإخوان، فضلاً عن الأداء الخدمي الذي شعر به المواطن إذا ما قورن بأداء النواب الآخرين.
* الخبرة والرصيد التراكمي الذي اكتسبته فرق العمل والنواب والذي يمكن توظيفه بفاعلية في الدورات القادمة.
* الحضور السياسي والإعلامي الذي حققته الجماعة ويحتاج إلى المزيد من التوظيف والمحافظة.
* خلو الساحة من كيان يمتلك هذا القدر الهائل من الإمكانيات البشرية والمادية والمكانية والمعرفية.
* نظافة يد ونقاء صفحة النواب من قضايا الفساد التي تورَّط فيها غالبية نواب المجلس.
التهديدات
* حالة الإقصاء القسري التي يرتب لها النظام بكل الطرق غير الأخلاقية واللاقانونية، بداية بالتعديلات التشريعية والقانونية؛ بهدف محاصرة الجماعة ثم الصفقات مع بعض أحزاب المعارضة مرورًا بالتعتيم والتغييب الإعلامي المتعمد وانتهاءً بالتزوير.
* التأثير السلبي لموجة الهجوم الإعلامي على الجماعة، وتوظيف بعض المواقف الداخلية والخاصة بالجماعة ضدها.
* التوظيف السياسي للمؤسسات والتيارات الدينية "الأزهر والكنيسة وبعض التيارات الإسلامية صاحبة المواقف السلبية من الممارسة السياسية".
* مناخ اليأس والإحباط الذي يتعمد النظام فرضه- بتزوير الانتخابات وغياب القانون وعدم تنفيذ أحكام القضاء- بهدف كسر إرادة المقاومة والصمود والمزاحمة.
المقترحات
* التسويق الإعلامي الجيد للأداء البرلماني والخدمي.
* عرض أهم الاستجوابات التي كشفت فساد الحكومة ونوابها.
* وضع خطط فاعلة وممكنة لمقاومة التزوير "الوسيلة الوحيدة لإقصاء الإخوان".
* التنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية لزيادة حجم المعارضة في الانتخابات القادمة.
* إعادة النظر في كيفية فرض الرقابة على الانتخابات من مؤسسات المجتمع المدني الإقليمي والدولي.
* الاستعداد لانتخابات مجلس الشعب القادم من الآن، ومعالجة نقاط القصور التي ربما حدثت في التجديد النصفي لانتخابات الشورى.