في تحدٍّ لكل المشاعر تحارب فرنسا بعض القنوات الفضائية، كل ذنبهم بأنهم يعبِّرون عن رأيهم ويمارسون دورهم في الحياة.

 

المشكلة.. صدَّعونا ردحًا من الزمان بأن فرنسا منشأ الحريات وبلد الديمقراطيات ومرتع جانِّهم ومهرب ملائكتهم..

 

للأسف كنت أقرأ لكبار كتَّابنا في السبعينيات وهم يمجِّدونها حتى باتت زيارتها حلمًا يراودني.. ولكنها تقود منذ مدة حربًا ضروسًا ضد حرية الرَّأي وحرية التعبير وحرية المعتقد وحرية الملبس، بل وحتى ما في الضمائر واسألوا جارودي.. سقطت أقنعتهم قناعًا تلو الآخر وانكشفت سوءتهم، وتعرَّت طبيعتهم المادية الملحدة الشهوانية المتعصبة..

 

ولكن كما قال لي والدي: "مين يقدر يقول للغولة: عينك حمرا"..؟

 

قلنا: يكيلون بمكيالين، وهو تعبير مهذَّب جدًّا لصفاقتهم وانحرافتهم وظلمهم وعدم إنسانيتهم, وهم أنفسهم عندما يتطاول أحد على الإسلام ورموزه تجدهم يفسحون له المجال، ويهلِّلون له ويؤصِّلون ويؤطِّرون للحرية والشفافية والإبداع.. بل يغدقون عليه ويرفعونه.

 

لكن الأمر مختلف مع قناة الأقصى.. مع أن دور قناة (الأقصى) مهم، إنها رأس حربة ضد النازية الجديدة وأعداء الله، وأن مناصرتها هي جزءٌ من واجبك نحو الأقصى.

 

إنها تنقل لنا نبض أمة مجاهدة.. صمودها عنوان على صحة الإيمان عندما يقف أعزل عاري الصدر ضد جبروت المادة والظلم..

 

إنها تنقل لنا صفاء الإسلام وحيويته عندما يتم تطبيقه في واقع الناس.. فينشأ الحب والرحمة والتوادّ ويعم الخير..

 

إنك لا تتخيَّل كيف بأهل غزة والأقصى مستمرون في ابتسامتهم، وما زالت وجوههم تعلوها عزة وكبرياء والأمل يبرق بين ثناياهم رغم كل ما يحدث.

 

إنها تنقل لك كيف بمجموعة من البسطاء الفقراء المساكين عندما اختاروا الإسلام؛ ليحكمهم انتقلوا في قلب الحدث يصنعون الفارق، ونقلوا للمسلمين طعمًا جديدًا للحياة، ولونًا جديدًا للحياة، كدنا مع ذلِّنا وضعفنا وشهواتنا ننساه..

 

إنها تنقل لنا كيف أحبُّوا الموت من أجل الإيمان.. كيف أحبُّوا الحياة في محراب المعاناة من أجل ديننا القويم.. إنها علامة فارقة لولاها لظنت الدنيا أن اليهود وأذنابهم أهل عدل وديمقراطية، وأن دينهم صحيح.

 

إن الأجساد النحيلة البسيطة للفتية في غزة والأقصى، وهم يتصدون بكل قوة للخنازير لهي عندنا أجل من مئات الخطب الرنانة على المنابر، ودروس الوضوء والطهارة والحيض.. إنها نبراس لحيوية الأمة التي ورثت دينها من سيد المرسلين محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وسيف الله المسلول خالد ابن الوليد، والفاروق عمر بن الخطاب، ورجل هو بـ"ألف" القعقاع، وصاحب العمامة الحمراء- يوم أحد- سماك بن خرشة أبو دجانة وأسد الله حمزة بن عبد المطلب، والفتى المدلل مصعب بن عمير رضي الله عنهم أجمعين.

 

إنها تقف وحيدة في صف الضعفاء..

قل لي بربك من معهم؟ لا أحد إلا جماعة الإخوان المسلمين، وبعض جماعات فرادى وزرقانا.. والله لو لم تقدم جماعة الإخوان في حياتها إلا هذا الدور لكفى..

 

وفي المقابل:

فتحت حكومات أمريكا وأوروبا جيوبها وعقولها وقلوبها وإعلامها لأبناء القردة والخنازير؛ حتى حكام العرب الآن تصالحوا وتسامروا وتقامروا مع أبناء القردة والخنازير.

 

ومن العجب أنك تسمع صوت شافيز من أقاصي البلاد، يدافع عن الحق، ونحن أصابنا الخرس حكومات وشعوبًا.. من لهم إلا أنت بعد الله..

 

ناصر كل من يقف ضد اليهود.. قاطعهم.. ادع لإخوانك في الأقصى، مسرى النبي محمد، عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم، عسى أن يفتح الله على أيدينا المسجد الأقصى الأسير، ونحرِّره تحت رايات الإيمان وصيحات التكبير.

 

وردِّد معي قول الفاروق عمر: "وما القدس عند الله إلا كمكة".