تذكرون جيدًا هذا المصطلح الأمريكي الصنع، وهو أحد المخططات الصهيوأمريكية المساعدة لتمكين أمريكا وحلفائها من السيطرة على البلاد والعباد في أي مكان كان تجد فيه معاناةً ومقاومةً، سواء من الشعوب أو الحكام الشرفاء، أو من الذين يسعون لمكاسب أفضل، فيماطلون في الترضية ويظهرون عدم الطاعة والولاء ويؤدي ذلك لتعطيل نجاح خططها الاستعمارية.
الفوضى الخلاَّقة معناها باختصار (الفوضى المحققة للهدف)، وهي فوضى منظمة لا تتكالب مرةً واحدةً، وإنما كالذئب الذي يرمق فريسته ويتقدم خطوةً خطوةً حتى يأتي عليها دون مقاومة.
وللأسف كل ما نعيشه الآن في المحروسة يدلُّ على أن أصابع الصهيوأمريكيه بدأت تنفض غبار هذه الفوضى فوق رءوسنا وداخل أرواحنا.
فالناظر إلى الحالة المصرية الآن يجد دلائل عديدة لمثل هذه الفوضى وعلى سبيل المثال ما ذكرته في مقال سابق (ألا في الفتنة سقطوا)، والذي تحدث عن أخلاق الجماهير الرياضية والفتنة المشتعلة بينها.
وعلى نفس المنوال ما حدث خلال انتخابات مجلس الشورى ومقتل شاب الإسكندرية؛ ليثبت أن هذه الفوضى وصلت إلى حماة الوطن أيضًا.
وكذلك المثل المضحك المبكي الذي جاء في امتحان الصرف للثانوية الأزهرية عندما سأل واضع الامتحان "لم شذَّ قولهم ما أحمق محمدًا؟! ولم يجد الشاذ سوى اسم الرسول الكريم لهذا المثال السيئ وأين؟ في الأزهر الشريف؟!!.
أما المعركة الدائرة بين القضاء والكنيسة الآن فحدِّث ولا حرج.
إنها الفوضى التي تعمُّ الشارع المصري على اختلاف طبقاته، والتي وصلت إلى أن سائقي التكاتك الأطفال في أحد الأحياء الشعبية يتطاولون على ضابط مرور؛ ما أدَّى إلى كهربة الحي بأكمله.. الحي الذي لا ينجده أحد عندما يستغيث من مكبرات الصوت وسهرات البانجو في الأفراح حتى الصباح.
الفوضى التي وصلت إلى امتحانات الثانوية العامة والبكاء والعويل من امتحان نسبة النجاح فيه 83%؛ فأين الصعوبة؟ ولما هذا الانهيار؟ لقد صدق وزير التربية والتعليم حين قال: (لمَّا 200 ألف يبكوا يبقى في صعوبة)؟!
الفوضى التي أدَّت إلى قيام اثنين من المحامين بأخذ حقهما بيديهما وزادا عن الحق، وكان المفترض بهما أخذ هذا الحق بالقانون وهم رجاله، لقد أدى ذلك إلى الفتنة بين أهل المهنة الواحدة المحاماة والقضاء.. الفتنة بين منظومة الحق والعدل.
الفوضى التي نراها في المستشفيات عامة وخاصة وتصاريح العلاج على نفقة الدولة التي بسبب وقفها حُرم أناس هم في أشدِّ الحاجة إليها.
الفوضى التي حرمت نقابة من أهم نقابات مصر من مواردها التي تنعم بها نقابات أخرى، حرمت نقابة علماء مصر من أن يكون لأعضائها من العلميين معاشٌ محترمٌ، بل قيدت النقابة عن القيام بأنشطة تجذب الأعضاء إليها لتعوض باشتراكاتهم ما أكلته الدولة من حقوقهم، ناهيك عما يتعرَّضون له من مضايقات وتمييز أصحاب المهن الأخرى عنهم.
ودائمًا ما ننتظر قرارًا سياديًّا لحلِّ إحدى نواتج هذه الفوضى كما حدث في موضوع جزيرة أمون، وبالطبع ليست كل المشكلات تصل إلى الرجل، وإن كان تدخل القيادة السياسية في كل مشكله يعدُّ جزءًا من الفوضى؛ لأنها ليست مهمتها، بل مهمة رئيس الوزراء والوزراء، وطبعًا كله تمام يا ريس، وكله تمام يا ريس هي أصل هذه الفوضى التي نحياها في المحروسة.