- المواطنون: "الله يكون في عون اللي على وش خطوبة"

- التجار: الموسم "باظ" بسبب الامتحانات وارتفاع الأسعار

- الخبراء: أزمة اليونان من الأسباب الرئيسية لزيادة الأسعار

- أصحاب المحلات يغشون المعدن الأصفر؛ للتغلب على الركود

- بعض الورش أغلقت أبوابها وبعضهم سرَّح عددًا من العمال

 

تحقيق- الزهراء عامر:

قفزت أسعار الذهب قفزات متعددة خلال الأيام الماضية؛ ما نتج عنه حالة من الترقب والركود سواء لدى التجار أو عند الجماهير، الذين ترتبط مناسباتهم بشراء الذهب، مثل المخطوبين؛ خاصةً أننا في فصل الصيف الذي يشهد تناميًا ملحوظًا في مناسبات الخطوبة والزواج.

 

وقد تجاوزت أسعار الذهب خلال الأيام الماضية حاجز الـ201 جنيه للجرام 21 حاجز مقابل 196 جنيهًا نهاية الأسبوع الماضي، وارتفع جرام عيار 18 إلى 172.29 جنيهًا مقابل 168‏ جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 1608 جنيهات، وجاءت ارتفاع أسعار الذهب لمستويات قياسية؛ نتيجةً لتذبذب سوق العملات الأجنبية، وهو ما دفع المستثمرين إلى اللجوء للمعدن الأصفر كملاذٍ آمن ومخزن جيد للقيمة.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولةٍ في سوق الذهب المصري؛ لمعرفة تداعيات ارتفاع أسعاره وانعكاسها على حالة السوق المحلي؛ خاصةً في ظلِّ دخول موسم الصيف، وقُرْب نهاية الامتحانات، والذي يمثل موسم رواج سوق الذهب في مصر؛ حيث الأفراح، وهدايا النجاح، وخلافه.. فإلي التفاصيل:

سجَّلت مشاهداتنا الميدانية حالةً من الركود التام التي سيطرت على محلات بيع الذهب باستثناء بعض المحلات التي تضع لافتة "شراء الذهب القديم بأعلى سعر يومي"، أما أصحاب محلات بيع الذهب الجديد، فقد حاولوا الهروب من حالة الجمود التي أصابت حركة البيع بالشلل التام بتصفح الجرائد والمجلات أو متابعة مباريات كأس العالم، فيما قرَّر عددٌ من أصحاب محلات بيع الذهب بإغلاق محالهم، ولسان حالهم يقول: "لما نشوف السوق هيرسي على إيه".

 

يقول وليم لبيب- صاحب محل ذهب-: إن وضع الذهب اليوم لا يوحي بالاطمئنان؛ بسبب انخفاض حجم المبيعات بنسبة 95%، وتدهور الوضع الاقتصادي، ونظرة المستهلك العملية لأولوياته.

 

ويضيف: "الموسم الصيفي انضرب قبل ما يبدأ، ومن المتوقع أن يشهد هذا الموسم إحجام عدد كبير من المقبلين على الزواج عن شراء "الشبكة"؛ بسبب الارتفاع الجنوني للذهب".

 

ويؤكد أن غلاء الأسعار تسبب في ضعف قيمة المعدن النفيس لدى المستهلك، وبدأ الناس يتجهون بشكل كبير إلى شراء شبكة العروس من الذهب الصيني؛ لأن كل ما يهمهم هو شكلها أمام الناس، ويكتفون فقط بشراء "دبلة وتوينز" من الذهب الأصلي، ويستطرد: "إذا استمر حال سوق الذهب على هذا الحال، فسأقوم بغلق المحل لحين ميسرة".

 

ضريبة الذهب

 الصورة غير متاحة

 فرض ضريبة على الذهب.. أحد أسباب الركود!!

   من ناحيته يعتبر أحمد سامي (تاجر مجوهرات) أن ارتفاع أسعار الذهب لم يكن السبب الوحيد لإقلاع المواطنين عن شراء الذهب، قائلاً: إن فرض ضريبة مبيعات بنحو 1% على جرام الذهب "21" و 2% على جرام "18" جعلت المواطنين ينفرون من شراء الذهب، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يعتبر أسلوب تحايل، وليس من المعقول أن يفرض على الذهب ضريبة؛ لأنه يعاد صياغته مرةً أخرى.

 

فيما يوضح السيد دسوقي (صاحب محل ذهب) أن تجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 حاجز الـ200 جنيه يُعَدّ كارثةً على التجار، مؤكدًا أن هناك خسائر وقعت بالفعل بسبب الصعود والانخفاض المفاجئ؛ ما أحدث إرباكًا للتجار، وخلق نوعًا من التحفز لدى الجميع، متوقعًا مواصلة أسعار الذهب ارتفاعاتها الجنونية خلال الفترة القادمة، وقال: إن صعود وهبوط المعدن الأصفر بشكل مفاجئ هو المشكلة؛ خاصةً أن 70% من مشتري الذهب هدفه الاستثمار وليس الزينة.

 

البيع بالتقسيط

ويقول حسن صلاح صاحب محل مصوغات ومجوهرات: إن زبائن سوق الذهب الآن من رجال الأعمال الذين يريدون استثمار أموالهم في الذهب أو الأجانب الذين يشترون المشغولات الذهبية الفرعونية والأحجار الكريمة؛ لأنهم يعشقونها ويشترونها هدايا لأقاربهم وأصدقائهم، كما أن سعرها في مصر أقل من سعرها بالخارج، لكن المصريين قليل منهم مَن يشتري الذهب لادخاره؛ خاصةً الجنيهات الذهبية، والمشغولات الثقيلة، أما الشباب فيشترون "الشَّبْكَة" البسيطة قليلة الوزن، بحيث لا تقل عن 2500 جنيه، ولا تزيد عن 5000 جنيه.

 

ويوضح أن أصحاب المحلات الصغيرة يلجئون في بعض الأحيان لبيع الشبكة بالتقسيط، ويحصلون ثمنها بفائدة في السعر.

 

الاستبدال

أما عزيز كرم الصائغ الذي يشغل وقته بمشاهدة التلفاز يقول: إن توافق امتحانات الثانوية العامة مع مباريات كأس العالم بجانب ارتفاع الأسعار، جعل المواطنين لا يفكرون في شراء الذهب الجديد، وكل ما يفعلونه هو قيامهم باستبدال الذهب الجديد بالذهب القديم، بدافع الفرق في السعر، موضحًا أن المواطنين كانوا ينظرون للذهب زمان على أنه شيء جمالي ولكنه ضروري، أما الآن يعتبرونه غير ضروري، ومن الممكن الاستغناء عنه حتى في الشبكة التي كان من الصعب الاستغناء عنها قبل ذلك.

 

ويستطرد: "مهنة العمل بالصياغة والتجارة في الذهب معدتش بتجيب همها"، مشيرًا إلى أنها تحقق خسائر كبيرة، والمحل أحيانًا يلجأ لرأس ماله في حالة وجود عجز.

 

أما مصطفى حلمي صاحب محل لشراء لذهب القديم يقول: إن الأوقات التي يرتفع فيها سعر الذهب بشكلٍ كبير، تشهد الأسواق زيادةً في عمليات بيع الذهب القديم من جانب المستهلكين للاستفادة من هامش الربح الذي يجنونه من ارتفاع الأسعار في الأسواق، وكثيرًا من المواطنين ينتظرون ارتفاعات أخرى في الأسعار حتى يقرِّروا أن يستفيدوا أكبر استفادة ممكنة من خلال تلك الارتفاعات القياسية.

 

ركود مؤقت

من جهته، يقلل عبد العزيز الصايغ، مدير محل مجوهرات، من أهمية ضعف الإقبال على أسواق الذهب في مصر، لافتًا إلى أن ضعف الإقبال هذه الأيام مؤقتٌ وهو نتيجة طبيعية لارتفاع الأسعار بشكلٍ عالمي.

 

ويؤكد أن هناك عوامل أخرى تؤثر في سعر الذهب في السوق المصري بخلاف الأسعار العالمية ترفع من تكاليف سعر البيع منها تكلفة المصنعية، والعلامة التجارية، وأيضًا جودة الذهب وسمعته وبلد المنشأ؛ ما يجعل إقبال المستهلكين على الشراء أقل من إقبالهم على البيع.

 

ويشير إلى أن بعض التجار يلجئون لبيع الذهب بسعر أقل بعد غشه عن طريق تقليل كمية الذهب الخام في المنتج وخلطه بمواد أخرى مثل: النحاس والفضة، وهذا يكون أوفر للزبون ومربح للتاجر، ويمكن التعرف عليه بعد فترة من الاستعمال؛ حيث يتغير لونه ويظهر عليه التقشير ويسود لونه.

 

خسائر التجار

 الصورة غير متاحة

 تذبذب أسعار الذهب أوقف حال التجار!!

   ويقول الصائغ أكرم محمد: إن كثيرًا من التجار خسروا في موجة الارتفاع والانخفاض المفاجئ؛ لأن بعض تجار التجزئة كان عليهم مديونيات ذهب للتجار الكبار وعندما ارتفع السعر من 180 للجرام إلى 200 أصبح التاجر مضطرًا لإعادة المديونية في شكل ذهب كما أخذها وبالسعر الجديد؛ ما وضع بعض التجار في مأزق حقيقي.

 

ويضيف: "إن حالة التذبذب في أسعار الذهب وقَّفت حالنا، والناس لا تشتري الذهب إلا للضرورة القصوى وبكميات قليلة جدًّا؛ حتى الأعياد والمناسبات لم يعد لها دور في زيادة المبيعات؛ ما يجعلنا ننتظر بالأيام والأسابيع حتى نبيع قطعة واحدة".

 

ويؤكد أن تذبذب الأسعار بهذا الشكل يؤدي إلى ارتباك السوق؛ حيث يتوقف الناس عن الشراء، والشائعات التي تنتشر من وقتٍ لآخر بانخفاض السعر تؤدي إلى مزيدٍ من الارتباك وبالتالي الكساد، موضحًا أن الحالة الاقتصادية السيئة في مصر كانت سببًا في انخفاض مبيعات الذهب، بالإضافة إلى الضرائب التي تُفرض على صناعة الذهب والمبيعات وكلها زيادة على السعر يتحملها العميل؛ لذلك امتنع الناس عن الشراء؛ حتى إن البعض أصبح يستغني عن الذهب في الشبكة ويشتري جهازًا كهربائيًّا أو شيئًا آخر يحتاجه المنزل بدلاً من الذهب.

 

ويضيف أن هذه الحالة جعلتنا كتجار نعاني من انعدام المكسب ولم يعد لنا دخل؛ حتى إننا ننفق من رأس المال؛ لدرجة أن بعض الورش أغلقت أبوابها وأصبح مصير العاملين بها في الشارع.

 

الفضة والصيني

انتقلنا لمحلات الفضة والإكسسوارات، وجدنا الحال لا يختلف كثيرًا عن وضع محلات بيع الذهب، فكلاًّ منهما ينعى حظه.. يقول محسن صاحب محل "فضيات": إن أسعار الفضة مرتبطة بشكل كبير بأسعار الذهب الذي تسبب ارتفاعه في ركود نسبي للفضيات؛ حيث زادت أسعار الفضة الخام في الفترة الأخيرة بنحو 25%، مضيفًا: "إن حالة الكساد في السوق تضطرنا لتقليل حجم الربح العائد للمحل، ونقوم بعمل العديد من العروض لجذب المستهلك، ومع ذلك لا يعجب الزبون ولا يُقبل على الشراء".

 

ويختلف معه عبد السلام صاحب محل فضيات قائلاًً: إن مبيعات الفضيات لا تتأثر بارتفاع أسعار الذهب؛ لأن الزيادة تكون طفيفة؛ حيث لا يتجاوز سعر الجرام 15 جنيهًا، وهناك إقبال جماهيري معقول على المبيعات.

 

إفلاس التجار

من ناحيته، يقول شريف السرجاني نائب رئيس الشعبة العامة للمصوغات الذهبية باتحاد الغرف التجارية: إن مبيعات تجار الذهب في مصر انخفضت بنسبة 40% خلال الفترة الأخيرة؛ جرَّاء الارتفاع الجنوني في أسعار الخامات والمشغولات الذهبية، مشيرًا إلى أن التاجر هو الخاسر الأكبر من عدم استقرار الأسعار، ففي حالة الارتفاع يمتنع المواطنون عن الشراء؛ لضعف قدرتهم الشرائية، وكذلك عند انخفاض الأسعار انتظارًا لمزيدٍ من الهبوط.

 

ويؤكد السرجاني خروج بعض التجار من السوق وتحولهم لأنشطة أخرى؛ بسبب تآكل هوامش أرباحهم، والتخوف من تكبد مزيد من الخسائر؛ نتيجة التقلبات التي تسيطر على أسواق الذهب العالمية، في ظل الأزمات العالمية المتتالية، وحالات الارتباك المتتالية لأسعار العملات.

 

ويشير إلى أن هناك إقبالاً متزايدًا على شراء المعدن النفيس من جانب حكومات بعض الدول؛ لتخزينه كقيمة مضافة في مواجهة الأزمات المالية، موضحًا أن أزمة اليونان كانت من الأسباب الرئيسة لزيادة أسعار الذهب؛ حيث تجاوزت سعر الأوقية 1259 دولارًا، ومن المتوقع أن تصل إلى 1500 دولار خلال الشهرين المقبلين.

 

وفيما يتعلق بإقبال المواطنين على شراء الذهب الصيني أكد السرجاني أنه لا يوجد شيء اسمه ذهب صيني، وما يباع نوع من المعدن الرخيص لونه أصفر، يحتوي على مادة الرصاص المضرة، وتم تصنيعها تحت بير السلم، موضحًا أن هذا المعدن نفس لون الذهب، ولكنه لا ينافسه، ومن يقوم ببيعه لا يمكن أن يطلق عليه صائغ.

 

التربح والعشوائية

ويرجع هاني ميلاد سكرتير عام شعبة الذهب أسباب هذا الركود؛ إلى ضعف السيولة، وارتفاع ثمن الدولار وانخفاض اليورو، فضلاً عن اتجاه عدد من صغار المستثمرين للبيع من أجل اقتناص فرصة جني الأسعار.

 

ويضيف أن سوق الذهب يشهد تأثرًا كبيرًا حاليًّا، بسبب عدم وجود منظومة متكاملة بشأن عمليات البيع التي يقوم بها صغار المستثمرين؛ مشيرًا إلى أن تلك الممارسات تتم بشكل عشوائي، ولا توجد رقابة عليها، ومن ثم لا تتوافر أي بيانات واضحة بشأنها.

 

ويوضح ميلاد أن صغار المستثمرين الذين يقومون بحركات بيع حاليًّا يسعون لتحقيق أرباح وقتية، وليس على المدى البعيد، والذي شجعهم على ذلك هو حالة الركود التي تشهدها السوق حاليًّا، وإحجام عدد كبير من المواطنين بسبب امتحانات الثانوية العامة وارتفاع الأسعار.

 

ويرى أن ارتفاع الأسعار أثَّر بالسلب على القوة الشرائية، وستستمر هذه الحالة حتى يعتاد المواطنون على هذا السعر أو ينخفض السعر مرة، ومن ثم تتحرك حركة البيع.